باب صلاة الضحى
٨٢ فقرة، ج ٢ ص ٢٥٩
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٢ ص ٢٦٤
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ أَمَانُهُ جَائِزٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ
-
وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَمَانُهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ
ج ٢ ص ٢٦٥وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ
-
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ
-
وَالْحُجَّةُ فِيمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ هَانِئٍ فِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ ضُحًى فَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ
-
٣٢٧ - مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا مَا يُرَدُّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى شَيْئًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِشَاهِدٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ فِيمَا يُوجَدُ عِلْمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَكِنَّ قَوْلَهَا ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى فِي بَيْتِهَا قَطُّ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ مِنْ عِلْمِ السُّنَنِ مَا وُجِدَ عِنْدَ غيره من هُوَ أَقَلُّ مُلَازَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
-
وَقَوْلُهَا سُبْحَةَ الضُّحَى تَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى
-
وَالسُّبْحَةُ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ
-
قَالَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الصَّافَّاتِ ١٤٣
-
وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَّا أَنَّ السُّبْحَةَ إِنَّمَا لَزِمَتْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْأَغْلَبِ
-
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ (عَمْرِو بن مرة) عنه بن أبي ليلى قال ما خبرنا أحدا أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ
-
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ
-
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى
ج ٢ ص ٢٦٦وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الضُّحَى فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا غير أم هانئ
-
وَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم دخل عليها يوم فتح مكة فأمر بما يُوضَعُ لَهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ صَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ عَلَى مَا فِي التَّمْهِيدِ
-
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ فحدثت به بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) ص ١٨ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ
-
فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا فِي بَيْتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَفِي صَلَاةِ الضُّحَى آثَارٌ مَعْلُومَةٌ كَثِيرَةٌ
-
مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ يُصْبِحُ على كل سلامى بن آدَمَ صَدَقَةٌ فَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَ صَدَقَةٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَذِكْرُ الصَّلَاةِ والصوم والحجة والتسبيح والتحميد والتكبيركل ذَلِكَ صَدَقَةٌ ثُمَّ قَالَ يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى
-
وَهَذَا أَبْلَغُ شَيْءٍ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى
-
وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا نَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا صَلَاةُ الضُّحَى وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ
-
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
ج ٢ ص ٢٦٧وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى
-
وَحَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول يقول الله عز وجل يا بن آدَمَ صَلِّ لِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ حَمَلُوهُ عَلَى الضُّحَى كَمَا فعلوا في صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ
-
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ
-
وَمِنْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ
-
وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمَضَتِ الْفِصَالُ
-
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَجَرِيرٌ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَوَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدَةَ بن معتب عن إبراهيم عن بن مِنْجَابٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنِ الْقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ قَالَ
ج ٢ ص ٢٦٨قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَوْ بِسَلَامٍ قَالَ لَا
-
وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يصلها
-
ذكر بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بن عُمَرَ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ
-
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ التَّيْمِيِّ سَأَلْتُ بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ أَوَ لِلضُّحَى صلاة قال بن عُمَرَ مَا صَلَّاهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وما أخال النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّاهَا
-
وَقَالَ عُبَيْدَةُ لَمْ يُخْبِرْنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رأى بن مَسْعُودٍ يُصَلِّي الضُّحَى
-
وَكَانَ عَلْقَمَةُ لَا يُصَلِّي الضُّحَى
-
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يُصَلُّونَ الضُّحَى وَيَدْعُونَ ويكرهون أن يدعوها كالمكتوبة
-
وصلاها بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكُ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمُ بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ
-
وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّيهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا
-
وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تُصَلِّيهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ