باب انتظار الصلاة والمشي إليها

٧١ فقرة، ج ٢ ص ٢٩٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجل (يأيها الذي ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ قَالَ مَا كَانَ الرِّبَاطُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ

    ج ٢ ص ٣٠٣
  2. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فِي ذَلِكَ اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ حَتَّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ وَاتَّقَوْا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

  3. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أَيْ إِلَيَّ تُفْلِحُونَ

  4. وَقَالَ قَتَادَةُ صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  5. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ

  6. وَذَكَرْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا

  7. ٣٥٦ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ يُقَالُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ

  8. وَهَذَا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ وَخَرَجَ مُشْتَغِلًا لَهَا أَبِيًّا لِإِقَامَتِهَا فَهَذَا لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَنِفَاقِهِ

  9. وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يَحُلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَنْتَهِ فَمَا سَارَتْ بِهِ نَاقَتُهُ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَقَصَتْ بِهِ فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ سَعِيدٌ بَلَغَنِي أن من خرج من الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ

    ج ٢ ص ٣٠٤٣٥٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ

  10. قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ

  11. فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي اسْتِحْسَانِهِ الرُّكُوعَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ طَاهِرٌ فِي وقت تجوز النافة فِيهِ

  12. وَتَرَكَ إِيجَابَ الرُّكُوعِ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَيَسْتَحْسِنُونَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَنْ يُحَيِّيَهُ وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُوجِبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ

  13. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَرَّةً رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَمَرَ مَرَّةً أُخْرَى رَجُلًا رَآهُ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ بِالْجُلُوسِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ارْكَعْ

  14. وَاسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الدَّاخِلِ الْمَسْجِدَ إِنْ شَاءَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْ

  15. حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ دَخَلَ يَوْمَ الجمعة وبن هُبَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ جَلَسَ

  16. وَأَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ طَاهِرًا فِي حِينٍ يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَنْ يَرْكَعَ

  17. وَأَوْجَبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَقَالُوا فِعْلُ الْخَيْرِ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَمْ يَقُولُوا بِالْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

  18. وَالَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ

    ج ٢ ص ٣٠٥وَرَوَى أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَجْلِسُ فِيهِ وَلَا يُصَلِّي فيه

  19. وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ ولا يصلون

  20. قال وقد رأيت بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ

  21. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِ فَاذْكُرِ اللَّهَ فَكَأَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ فِيهِ

  22. وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ لَا إِيجَابٌ

  23. وَفِي قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَصَوَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  24. ٣٥٨ - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ إِذْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ

  25. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَابَ عَلَيْهِ تَقْصِيرَهُ عَنْ حَظِّ نَفْسِهِ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  26. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ الصُّبْحِ

  27. فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا

  28. فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يركع

  29. وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَرْكَعَ

    ج ٢ ص ٣٠٦وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرْكَعَ

  30. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَرْكَعُ

  31. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ يَرْكَعُ