باب العمل في جامع الصلاة
٢٤٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٢٥
الصفحة ١ من ٧
- ج ٢ ص ٣٢٥
٣٦٩ - ذَكَرَ فِيهِ مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبُعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
-
هَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَطْ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ على ذلك
-
وقال بن بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَيْتِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَى فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ
-
وَقَالَ بن وَهْبٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يذكر الصرافة فِي الْجُمُعَةِ
-
وَقَدْ تَابَعَهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابُ نَافِعٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنِ بن عُمَرَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْسُوطًا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَرِهَهَا قَوْمٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى قَوْمٍ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ
-
وَرَخَّصَ فيها آخرون لحديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ
ج ٢ ص ٣٢٦وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ
-
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ شَاءَ إِلَّا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً
-
فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَلَا يَرْكَعُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ إِنْ شَاءَ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ فِي ذَلِكَ
-
قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَيْضًا أَنْ يَنْصَرِفُوا إِذَا سَلَّمُوا وَلَا يَرْكَعُوا فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ رَكَعُوا فَذَلِكَ وَاسِعٌ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَكْثَرَ الْمُصَلِّي مِنَ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا
-
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَسِتًّا
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا فَحَسَنٌ
-
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ سِتًّا فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَحَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ
-
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا وَعَمَلًا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَلَا خِلَافَ بَيْنِ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ وَمُتَأَخِّرِيهِمْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَلَا مَنْ فَعَلَ مِنَ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ
ج ٢ ص ٣٢٧وَاخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ رُكُوعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْبَيْتِ
-
رَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَنْصَرِفُونَ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَلَا يُصَلُّونَ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ وَرُبَّمَا انْصَرَفُوا جَمِيعًا حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ
-
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بُيُوتِهِمْ
-
وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ
-
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ لَمْ يَرْكَعْ إِلَّا فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ
-
وَكَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَّا فِي بَيْتِهِ
-
فَهَذَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ
-
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلَاةُ السُّنَّةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً
-
وَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَثَابَرَ عَلَيْهَا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ
-
وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ العصر
-
٣٧٠ - مالك عن بن الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله
ج ٢ ص ٣٢٨صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَرَوْنَ قِبْلَتِي ها هنا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ دَفَعَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا كَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ضِدَّهُ فَذَكَرُوا حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ إِذْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ
-
وَذَكَرُوا حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ الْحَدِيثَ
-
وَذَكَرُوا مِثْلَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَقَالُوا أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَمْ مَنِ الرَّاكِعُ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى اسْتَعْلَمَ وَلَا وَمَنِ الْمُتَكَلِّمُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فَضَائِلُهُ تَزِيدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَى أَنْ مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا
-
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى
ج ٢ ص ٣٢٩وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ فَقَالَ ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ