باب العمل في جامع الصلاة
٢٤٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٢٥
الصفحة ٢ من ٧
- ج ٢ ص ٣٢٩
وَقَالَ لَهُ آخَرُ يَا سَيِّدُ بن السادة أو يا شريف بن الشُّرَفَاءِ فَقَالَ ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
-
وَذَلِكَ قَوْلُهُ كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ سُورَةُ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ) الْفَتْحِ ١ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَفِيهَا (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) الْفَتْحِ ٢ وَلَمْ يُغْفَرْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ قَالَ حِينَئِذٍ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ
-
وَحِينَئِذٍ قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
-
فَكَانَتْ فَضَائِلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ
-
وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ أَنَّ أَرَى هُنَا بِمَعْنَى أَعْلَمُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ أَعْمَى (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) هُودٍ ٨٤
-
وَأَرَى بِمَعْنَى أَعْلَمُ مَعْلُومٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَرَاكُمْ أَعْلَمُ خُشُوعَكُمْ وَتَمَامَ رُكُوعِكُمْ بِمَا يَخْفَى عَنْكُمْ وَيُلْقِي اللَّهُ فِي قَلْبِي مَعْرِفَةَ أَحْوَالِكُمْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ دَعْوَى فِيهَا تَحْدِيدٌ لِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ كَسَائِرِ مَا أُعْطِيهِ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ وَأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُنَا عَلَى ظَاهِرِ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ لَا سَبِيلَ إِلَى كَيْفِيَّتِهِ وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي فَقَالَ كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ
-
قُلْتُ لَهُ إِنَّ إِنْسَانًا هُوَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَرَاهُمْ كَمَا يَنْظُرُ الْإِمَامُ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ! فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَصَحِيحُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ
-
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ وحميد وبن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وتقلبك في السجدين) الشُّعَرَاءِ ٢١٩ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَرَى مَنْ بين يديه
ج ٢ ص ٣٣٠وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى مَنْ أَمَامَهُ
-
وَخَالَفَ مُجَاهِدٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ في التمهيد والحمد لله
-
وذكر سند قال حدثنا حجاج عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لأنظر مَنْ وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ أَمَامِي فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ
-
٣٧١ - مَالِكٌ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا
-
قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِهِ أَيْضًا
-
وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ فِيهِ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ
-
وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ مَسْجِدًا
-
وَجَرَّدَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ
-
وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ هَذِهِ تَفْسِيرُ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ أَنَّهُ كَانَ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قَصْدَ مَسْجِدِ قُبَاءَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ تَعْدِلُ عُمْرَةً بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَذَكَرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَلِيطِ بْنِ سعد قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ مَنْ خَرَجَ يُرِيدُ مَسْجِدَ قُبَاءَ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ يُصَلِّي كَانَتْ كَعُمْرَةٍ
-
وَهَذَا عن بن عُمَرَ تَفْسِيرُ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
-
وَلَيْسَ فِي إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ رَاكِبًا مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تُعْمَلُ
ج ٢ ص ٣٣١الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِتْيَانُهَا دُونَ غَيْرِهَا
-
وَأَمَّا إِتْيَانُ قُبَاءَ وَغَيْرِهَا مِنْ مَوَاضِعِ الرِّبَاطِ تَطَوُّعًا دُونَ نَذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِإِتْيَانِهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ قُبَاءَ هَذَا
-
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقِيلَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَقِيلَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي بَنُوا مَسْجِدَ الضِّرَارِ عَلَى مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ إِتْيَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ كَانَ زِيَارَةً مِنْهُ لِلْأَنْصَارِ وَنَظَرًا إِلَى حِيطَانِهِمْ وَتَفَرُّجًا فِيهَا وَنَحْوَ هَذَا والأول أعلى عندي
-
ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ
-
وَأَمَّا قُبَاءُ فَمَوْضِعُ سُكْنَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَوْ قُرْبَهُمْ وَهِيَ لَفْظَةٌ مَمْدُودَةٌ وَقَدْ تُقْصَرُ
-
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى
(لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا ... جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ
ج ٢ ص ٣٣٢(حِينَ أَلْقَتْ بِقُبَاءَ رَحْلَهَا ... وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلْ) وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَبُو قَطِيفَةَ
(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... قُبَاءُ وَهَلْ زَالَ الْعَقِيقُ وَحَاضِرُهُ)
-
٣٧٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ بَعْدَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَرَوْنَ فِي السَّارِقِ وَالشَّارِبِ وَالزَّانِي وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا
-
هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي الْمُوَطَّأِ أَسْوَأُ السَّرِقَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَعْنَى أَسْوَأُ السَّرِقَةِ سَرِقَةُ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ
-
وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ (ولكن البر من ءامن بالله) البقرة ١٧٧ والمعنى ولكن البربر مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
-
وَمَنْ رَوَى أَسْوَأُ السَّرَقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ يُرِيدُ أَسْوَأَ السَّرَقَةِ فِعْلًا الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ
-
وَالسَّرَقَةُ جَمْعُ سَارِقٍ مِثْلُ الْفَاسِقِ وَالْفَسَقَةِ وَالْكَافِرِ وَالْكَفَرَةِ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ وَيَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ أَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ الْحَدِيثَ سَوَاءٌ
-
وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ قَالُوا الشِّرْكُ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ قَالَ هُنَّ كَبَائِرُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ