باب الصلاة للطواف بعد الصبح , وبعد العصر
٤ فقرات، ج ٢ ص ١٨٦
- ج ٢ ص ١٨٦
٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنِ ابْنِ بَابَاهُ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ»
- ج ٢ ص ١٨٦
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَرْدَانُبَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ إِنْ وَلِيتُمْ هَذَا الْأَمْرَ , فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِلطَّوَافِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , فَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , عِنْدَهُمْ , وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِأَنَّ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَأَمَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أَوْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ لَا يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ , هُوَ الطَّوَافُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَافَ , وَالصَّلَاةُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى , فَأَمَّا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا , أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , أَوْ جُنُبًا , أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ طَافَ عَلَى غَيْرِ مَا يَنْبَغِي الطَّوَافُ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَاخِلٍ فِيمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمْنَعُوا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يُصَلِّي» هُوَ عَلَى مَا قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّهَارَةِ , وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ , وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا , فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ , فَلَا. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا عَامًّا , عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا , وَنِصْفَ النَّهَارِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذُكِرَتْ بِأَسَانِيدِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ
ج ٢ ص ١٨٦٣٨٦٢ - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ , قَالَ: " طَافَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَصَلَّى قَبْلَ مَغَارِبِ الشَّمْسِ. فَقُلْتُ: أَنْتُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُونَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ , لَيْسَ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ فَقَالُوا: فَقَدْ دَلَّ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لِلطَّوَافِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا نَهْيٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُمْ. ⦗١٨٧⦘ قِيلَ لَهُمْ: فَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَاكُمْ تَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا لِغَيْرِ الطَّوَافِ , لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ , وَلَا تُخْرِجُونَ حُكْمَ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَدْ أَخْرَجَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَجْتُمْ بِهِ حُكْمَ مَكَّةَ مِنْ حُكْمِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ سِوَاهَا فِي الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَدْخُلْ حُكْمُهَا فِيهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَا سِوَاهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ , عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
ج ٢ ص ١٨٧٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ , قَالَ: " طَافَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَمْ يَرْكَعْ , فَلَمَّا صَارَ بِذِي طُوًى وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ , صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
-
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي , مِثْلَهُ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَرْكَعْ حِينَئِذٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَقْتَ صَلَاةٍ , وَأَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَصَلَّى , وَهَذَا بِحَضْرَةِ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ عِنْدَهُ , وَقْتَ صَلَاةٍ لِلطَّوَافِ , لَصَلَّى , وَلَمَا أَخَّرَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حِينَئِذٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
ج ٢ ص ١٨٧٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: أنا نَافِعٌ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدِمَ مَكَّةَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَطَافَ وَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ» , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ سَوَاءٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ , فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا , فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ كُلِّهَا عَلَى السَّوَاءِ. فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِلطَّوَافِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا. ثُمَّ افْتَرَقَ الَّذِينَ خَالَفُوا أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي ذَلِكَ عَلَى فِرْقَتَيْنِ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: لَا يُصَلَّى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَوْقَاتِ لِلطَّوَافِ , كَمَا لَا يُصَلَّى فِيهَا لِلتَّطَوُّعِ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ وَافَقَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ , وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. ⦗١٨٨⦘ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يُصَلَّى لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ , قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ , قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الْبَوَاقِي الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , مُجَاهِدٌ , وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَعَطَاءٌ
ج ٢ ص ١٨٨٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: " طُفْ وَصَلِّ مَا كُنْتُ فِي وَقْتٍ , فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَأَمْسِكْ
٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي غُنَيَّةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ
ج ٢ ص ١٨٨٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " طُفْ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ , وَصَلِّ مَا كُنْتَ فِي وَقْتٍ وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ: «فِي وَقْتِ صَلَاةِ» وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
ج ٢ ص ١٨٨٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي غُنَيَّةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَيُصَلِّي مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ حَيَّةً , فَإِذَا اصْفَرَّتْ وَتَغَيَّرَتْ , طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا , حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ يُصَلِّي وَيَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ , وَيُصَلِّي مَا كَانَ فِي غَلَسٍ , فَإِذَا أَسْفَرَ , طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا , ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ , وَيُمْكِنَ الرُّكُوعُ "
- ج ٢ ص ١٨٨
٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ سَالِمٍ , وَعَطَاءٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أُسْبُوعًا , وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ «فَهَذَا عَطَاءٌ , قَدْ قَالَ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ» لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ «فَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ , عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. وَكَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ، لَمَّا اخْتَلَفُوا هَذَا الِاخْتِلَافَ، أَنَّا رَأَيْنَا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا , وَنِصْفَ النَّهَارِ , يَمْنَعُ مِنْ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ» عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهِ قَضَاءَ الصُّبْحِ الَّتِي نَامَ عَنْهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَبَيَاضِهَا «. فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا يَنْهَى عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَاتِ , فَهُوَ عَنِ الصَّلَوَاتِ لِلطَّوَافِ أَنْهَى وَقَدْ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ» ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ , وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا , حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ , وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ , وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ تَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ , فَالصَّلَاةُ لِلطَّوَافِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَكَذَلِكَ كَانَتِ ⦗١٨٩⦘ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , مُبَاحَةً عَلَى الْجَنَائِزِ , وَمُبَاحَةً فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ , وَمَكْرُوهَةً فِي التَّطَوُّعِ , وَكَانَ الطَّوَافُ يُوجِبُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَكُونَ وُجُوبُهَا كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا , كَحُكْمِ الْفَرَائِضِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ , وَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ. فَتَكُونُ الصَّلَاةُ لِلطَّوَافِ , تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَتُقْضَى فِيهِ الصَّلَاةُ الْفَائِتَةُ , وَلَا تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجِنَازَةِ , وَلَا تُقْضَى فِيهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا , فِي هَذَا الْبَابِ , عَلَى مَا قَالَ عَطَاءٌ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَمُجَاهِدٌ , وَعَلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ. وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى