باب من أحرم بحجة فطاف لها قبل أن يقف بعرفة
١٥ فقرة، ج ٢ ص ١٨٩
- ج ٢ ص ١٨٩
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا حَلَّ بِهِ. قُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ؟ . قَالَ: مِنْ قِبَلَ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ "} [الحج: ٣٣] . فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَرَاهُ قَبْلَ الْمُعَرَّفِ وَبَعْدَهُ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَأْخُذُهَا مِنْ «أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , قَالَهَا فِي غَيْرِ مَرَّةٍ»
- ج ٢ ص ١٨٩
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَضْلَلْتَ النَّاسَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا عُرَيَّةُ؟ قَالَ: تُفْتِي النَّاسَ أَنَّهُمْ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلُّوا , وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَجِيئَانِ مُلَبِّيَيْنِ بِالْحَجِّ فَلَا يَزَالَانِ مُحْرِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِهَذَا ضَلَلْتُمْ؟ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُونِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَا أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ
ج ٢ ص ١٨٩٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٩٠⦘ أَبَا حَسَّانَ الرَّقَاشِيَّ , أَنَّ " رَجُلًا , قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَفَشَّتْ عَنْكَ؟ أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ قَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَغِمْتُمْ "
- ج ٢ ص ١٩٠
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ح
٣٨٧٥ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ح
٣٨٧٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَحْسَنْتَ , طُفْ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ أَحْلِلْ " فَفَعَلْتُ. فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَّتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ , حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ , رُوَيْدًا بَعْضَ فُتْيَاكَ , فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ , فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ فَبِهِ فَائْتَمُّوا. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَتَيْتُهُ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ , فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُنَا بِالْإِتْمَامِ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»
- ج ٢ ص ١٩٠
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيُّ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ , رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَيَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلُهُ , مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ , فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ⦗١٩١⦘ قَالَ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , مَا سُقْتُ الْهَدْيَ , وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ , وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا , أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى فَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ , هَكَذَا , فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا , إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُ سُرَاقَةَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ عُمْرَتَنَا هَذِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِلْأَبَدِ , أَوْ لِعَامِنَا هَذَا , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِيمَا مَضَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ «هِيَ لِلْأَبَدِ»
-
٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ سُرَاقَةَ وَلَا جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ
ج ٢ ص ١٩١٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوهَا عُمْرَةً» فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لَبَّوْا , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ , قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ , وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
ج ٢ ص ١٩١٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ , صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ , فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ , قُلْنَا: أَيُّ حِلٍّ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ , فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي تَصْنَعُونَ "
- ج ٢ ص ١٩١
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , سَأَلَ النَّاسَ: «بِمَا أَحْرَمْتُمْ؟» فَقَالَ أُنَاسٌ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ وَقَالَ آخَرُونَ قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ وَقَالَ آخَرُونَ أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ , فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ , حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا. فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنُ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا , أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ "
- ج ٢ ص ١٩٢
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَلْنَا مَعَهُ بِالْحَجِّ خَالِصًا , حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ رَابِعَةَ ذِي الْحِجَّةِ , فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا أَنْ يَحِلَّ , قَالَ: وَلَمْ يَعْزِمْ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ. قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَقُلْنَا تَرَكَنَا , حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ , أَمَرَنَا نَحِلُّ , فَنَأْتِيَ عَرَفَاتٍ وَالْمَذْيُ يَقْطُرُ مِنْ مَذَاكِيرِنَا , وَلَمْ يَحْلِلْ هُوَ , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ فَبَلَغَ قَوْلُنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ ذَكَرَ الَّذِي بَلَغَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَصْدَقُكُمْ وَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَبَرُّكُمْ , وَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ , وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , مَا أَهْدَيْتُ " . قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فَحَلَلْنَا
ج ٢ ص ١٩٢٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيٌّ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا , وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَمَرَنَا بَعْدَمَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ , وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى , فَأَهِّلُوا» فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ
ج ٢ ص ١٩٢٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِالْحَجِّ خَالِصًا , لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ. فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ , فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ , وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وَأَنْ نَخْلُوَ إِلَى النِّسَاءِ. فَقُلْنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ , فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ مَنِيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ , فَلَوْلَا الْهَدْيُ , لَحَلَلْتُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مُتْعَتُنَا هَذِهِ , لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ " فَكَانَ سُؤَالُ سُرَاقَةَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُتْعَةِ , أَيْ: أَنَّا قَدْ صَارَتْ حَجَّتُنَا الَّتِي كُنَّا دَخَلْنَا أَوَّلًا , عُمْرَةً , ثُمَّ قَدْ أَحْرَمْنَا بَعْدَ حِلِّنَا مِنْهَا بِحَجَّةٍ فَصِرْنَا مُتَمَتِّعِينَ , فَمُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا خَاصَّةً , فَلَا نَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَنَتَمَتَّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , كَمَا تَمَتَّعْنَا فِي عَامِنَا هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ لِلْأَبَدِ " ⦗١٩٣⦘ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ فِيمَا بَعْدُ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجَّةٍ قَبْلِ عَرَفَةَ , لِطَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ , وَلِسَعْيِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَسَنَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْلَالَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ , خَاصًّا لَهُمْ , لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ , وَنَضَعُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
ج ٢ ص ١٩٣٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ»
- ج ٢ ص ١٩٣
٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ , فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ , طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ , وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ "
- ج ٢ ص ١٩٣
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا , فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ , أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ
ج ٢ ص ١٩٣٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ , وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ» قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ مَعِي عَامَئِذٍ , هَدْيٌ , فَأَحْلَلْتُ
ج ٢ ص ١٩٣٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا , وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ , وَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ , رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ , سَبَّحَ وَكَبَّرَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحِلُّوا «, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ»
- ج ٢ ص ١٩٣
٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي مَلِيحٍ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: " حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَنْزِعُ ثِيَابَهَا. ⦗١٩٤⦘ فَقَالَ لَهَا مَا لَكَ قَالَتْ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ قَدْ أَحْلَلْتَ وَأَحْلَلْتَ أَهْلَكَ. فَقَالَ: «أَحَلَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَأَمَّا نَحْنُ فَلَمْ نَحْلِلْ لِأَنَّ مَعَنَا هَدْيًا حَتَّى نَبْلُغَ عَرَفَاتٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَلَّدُوهَا , وَقَالُوا: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ , وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا , فَقَدْ حَلَّ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا بِتَمَامِهَا , وَلَا يُحِلُّهُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , مِنْ طَوَافٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ " } [الحج: ٣٣] فَهَذَا فِي الْبُدْنِ لَيْسَ فِي الْحَاجِّ , وَمَعْنَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ هَاهُنَا , هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ , كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ "} [البقرة: ١٩٦] فَالْحَرَمُ هُوَ مَحِلُّ الْهَدْيِ , لِأَنَّهُ يُنْحَرُ فِيهِ , فَأَمَّا بَنُو آدَمَ , فَإِنَّمَا مَحِلُّهُمْ فِي حَجِّهِمْ يَوْمُ النَّحْرِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالْحِلِّ مِنْ حَجِّهِمْ , بِطَوَافِهِمُ الَّذِي طَافُوهُ قَبْلَ عَرَفَةَ , فَإِنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، كَانَ خَاصًّا لَهُمْ فِي حَجَّتِهِمْ تِلْكَ , دُونَ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
ج ٢ ص ١٩٤٣٨٩١ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَأَيْتَ فَسْخَ حَجِّنَا هَذَا , لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. قَالَ: «بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً»
-
٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , مِثْلَهُ
ج ٢ ص ١٩٤٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: إِنَّمَا كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
- ج ٢ ص ١٩٤
٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ الْمُرَقِّعِ الْأَسَدِيِّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ , أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وَنَحِلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ»
- ج ٢ ص ١٩٤
٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا حَفْصٌ هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُرَقِّعُ الْأَسَدِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ , مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ ثُمَّ يَفْسَخَهَا بِعُمْرَةٍ إِلَّا الرَّكْبُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ٢ ص ١٩٤٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُرَقِّعُ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ
ج ٢ ص ١٩٥٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الْأَكْرَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ «لَيْسَتْ لَكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ»
- ج ٢ ص ١٩٥
٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً , أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتْعَةَ الْحَجِّ
٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَزَادَ يَعْنِي الْفَسْخَ
ج ٢ ص ١٩٥٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ , فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا , لَيْسَتْ لَكُمْ
٣٩٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَصَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَوْ سَأَلْتُهُ
ج ٢ ص ١٩٥٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , قَالَ: ثنا أَبُو نَضْرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , يَقُولُ: " قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطِيبًا حِينَ اسْتَخْلَفَ , فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ , أَلَا وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْطَلَقَ بِهِ , فَأَحْصِنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ , وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ , كَمَا أَمَرَكُمْ
ج ٢ ص ١٩٥٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ , طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ , أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ» فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا شَاءَ , فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا , حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
ج ٢ ص ١٩٥٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , " عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مُتْعَتَانِ فَعَلْنَاهُمَا , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَنْ نَعُودَ إِلَيْهِمَا»
- ج ٢ ص ١٩٥
٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ , عَنْ بَعْضِ , أَجْدَادِهِ , أَوْ أَعْمَامِهِ , أَنَّهُ قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ
٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِلَالٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ ذَلِكَ الْفَسْخَ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ خَاصًّا لَهُمْ , لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُمْ , وَخَلَطْنَا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ , عَمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ ⦗١٩٦⦘ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَالُوهُ بِآرَائِهِمْ , وَإِنَّمَا قَالُوهُ مِنْ جِهَةِ مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ , فَهُمْ فِيمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ , كَمَنْ أَضَافَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ الْخُرُوجَ بِالْحَجِّ , لَا يَكُونُ إِلَّا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ فَسْخَ الْحَجِّ , وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
ج ٢ ص ١٩٦٣٩٠٧ - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا , فَمَا حَلَلْنَا مِنْ شَيْءٍ أَحْرَمْنَا بِهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ
٣٩٠٨ - فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ , فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا إِنْ شَاءُوا , إِلَّا أَنَّهُ عَزَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَحِلُّوا , وَقَدْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا , فَقَدْ عَادَ ذَلِكَ إِلَى فَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْسَخَهُ إِلَى عُمْرَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا فِي ذَلِكَ
ج ٢ ص ١٩٦٣٩٠٩ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مِنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مِنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ» فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَحَلَّ , وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهَا كَمَا كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ لَهَا وَسَعَى , أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْهَا وَلَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَيَحِلَّ , هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا. وَرَأَيْنَاهُ إِذَا كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَةٍ فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى , لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ , حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , فَيَحِلُّ مِنْهَا وَمِنْ حَجَّتِهِ إِحْلَالًا وَاحِدًا , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ " عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِحَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا قَالَتْ لَهُ مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ. قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي , وَقَلَّدْتُ هَدْيِي , فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ " فَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ لِمُتْعَتِهِ الَّتِي لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهَا هَدْيٌ إِلَّا بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا , يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِالطَّوَافِ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , لِأَنَّ عَقْدَ إِحْرَامِهِ هَكَذَا كَانَ , أَنْ يَدْخُلَ فِي عُمْرَةٍ فَيُتِمَّهَا , فَلَا يَحِلَّ مِنْهَا حَتَّى يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ ثُمَّ يَحِلَّ مِنْهَا وَمِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا قَبْلَهَا مَعًا. وَكَانَتِ الْعُمْرَةُ لَوْ أَمَرَهُمْ بِهَا مُنْفَرِدَةً , حَلَّ مِنْهَا بِفَرَاغِهِ مِنْهَا إِذَا حَلَقَ , وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ. ⦗١٩٧⦘ وَكَانَ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ لِحَجَّةٍ , يُحْرِمُ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ , بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي هُوَ مِنْ سَبَبِ الْحَجِّ , يَمْنَعُهُ الْإِحْلَالَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , كَانَ دُخُولُهُ فِي الْحَجِّ أَحْرَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا عِنْدَنَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى