باب الأرض تفتتح كيف ينبغي للإمام أن يفعل فيها؟

٨ فقرات، ج ٣ ص ٢٤٦

  1. ٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ " عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ يَبَابًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ , مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى قَرْيَةٍ إِلَّا قَسَمْتُهَا , كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ "

    ج ٣ ص ٢٤٦
  2. ٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَتَحَ أَرْضًا عَنْوَةً , وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَهَا كَمَا يَضُمُّ الْغَنَائِمَ , وَلَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُهَا , كَمَا لَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُ سَائِرِ الْغَنَائِمِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ خَمَّسَهَا وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا أَرْضَ خَرَاجٍ وَلَمْ يَقْسِمْهَا

    ٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ بِذَلكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْ ذَلِكَ مَا

    ج ٣ ص ٢٤٦٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ , ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنَ رَوَاحَةَ , فَقَاسَمَهُمْ»

  3. ٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ , عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ»

    ج ٣ ص ٢٤٦
  4. ٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ , فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا , وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ»

    ج ٣ ص ٢٤٧
  5. ٥٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ خَيْبَرَ بِكَمَالِهَا , وَلَكِنَّهُ قَسَمَ طَائِفَةً مِنْهَا , عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَتَرَكَ طَائِفَةً مِنْهَا فَلَمْ يَقْسِمْهَا , عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ , وَالَّذِي كَانَ قُسِمَ مِنْهَا هُوَ الشِّقُّ وَالْبِطَاهُ , وَتُرِكَ سَائِرُهَا , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَسَمَ , وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ , وَتَرَكَ , وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ هَكَذَا حُكْمُ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِلْإِمَامِ , فَيَقْسِمُهَا إِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ , كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَسَمَ مِنْ خَيْبَرَ , وَلَهُ تَرْكُهَا إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا , كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَكَ مِنْ خَيْبَرَ , يَفْعَلُ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْهُ لِصَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا , فَتَرَكَهَا لِلْمُسْلِمِينَ أَرْضَ خَرَاجٍ , لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُمْ , كَمَا يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَفْعَلْ فِي السَّوَادِ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ , مِنْ جِهَةِ مَا قُلْتُمْ , وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ , جَمِيعًا رَضُوا بِذَلِكَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا رَضُوا بِذَلِكَ , أَنَّهُ جَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى رِقَابِهِمْ , فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا عَلَيْهِمْ ضَرِيبَةً لِلْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهُمْ , أَوْ يَكُونُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , كَمَا يَجْعَلُ الْجِزْيَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ , لِيَحْقِنَ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ , فَرَأَيْنَا قَدْ أُهْمِلَ نِسَاؤُهُمْ وَمَشَائِخُهُمْ , وَأَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْهُمْ , وَصِبْيَانُهُمْ , وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الِاكْتِسَابِ , أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْبَالِغِينَ , فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَدَلَّ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْمِلْكِ , وَلَكِنَّهُ , لِعِلَّةِ الذِّمَّةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا افْتُتِحَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ أَخْذُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِجَارَتِهِمْ لَمَّا كَانَ عُمَرُ فَعَلَ ذَلِكَ , ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا مُخْتَلِفًا , فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ شَيْئًا مَعْلُومًا , وَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ شَيْئًا مَعْلُومًا , وَأَهْمَلَ النَّخْلَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا , ⦗٢٤٨⦘ فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَلَكَ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ ثَبَتَ حُرْمَتُهُمْ بِثِمَارِ أَرَضِيهِمْ , وَالْأَرْضُ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ , أَوْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , كَمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ يَجِبُ إِلَّا فِيمَا مَلَكَهُ لِغَيْرِ أَخْذِ الْخَرَاجِ , فَإِنْ حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ , مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِيَّاهُمْ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ , بِمَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا ذَكَرْنَا , جَعَلَ فِعْلَهُ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا قَدْ «نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ بَيْعِ السِّنِينَ , وَمِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ , وَلَكِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ تَمْلِيكَهُ لَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْجَبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ , عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُمْ لِذَلِكَ , مِلْكَ خَرَاجِيٍّ , فَهَذَا حُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَقَبِلَ النَّاسُ جَمِيعًا مِنْهُ ذَلِكَ , وَأَخَذُوا مِنْهُ مَا أَعْطَاهُمْ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ , فَكَانَ قَبُولُهُمْ لِذَلِكَ إِجَازَةً مِنْهُمْ لِفِعْلِهِ , قَالُوا فَلِهَذَا جَعَلْنَا أَهْلَ السَّوَادِ مَالِكِينَ لِأَرْضِهِمْ , وَجَعَلْنَاهُمْ أَحْرَارًا بِالْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ , وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ بِإِجَازَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَنِمُوا تِلْكَ الْأَرْضَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ , وَلَكَانُوا عَلَى مِلْكِهِمْ , قَالُوا: فَكَذَلِكَ نَقُولُ: كُلُّ أَرْضٍ مُفْتَتَحَةٍ عَنْوَةً , فَحُكْمُهَا أَنْ تُقْسَمَ كَمَا تُقْسَمُ الْأَمْوَالُ , خُمُسُهَا لِلَّهِ , وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا , لَيْسَ لِلْإِمَامِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ , إِلَّا أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُ الْقَوْمِ بِتَرْكِهَا , كَمَا طَابَتْ أَنْفُسُ الَّذِينَ افْتَتَحُوا السَّوَادَ لِعُمَرَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ: أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ لَوْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهَا خُمُسُ اللهِ بَيْنَ أَهْلِهِ الَّذِينَ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمْ , وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْخُمُسَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ , وَقَدْ كَانَ أَهْلُ السَّوَادِ الَّذِينَ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَارُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ , وَقَدْ كَانَ السَّوَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَيْدِيهِمْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرُوا , وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ خُمُسٌ , وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِي رِقَابِهِمْ , فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَقَرَّهُمْ فِي أَرَضِيهِمْ , وَنَفَى الرِّقَّ مِنْهُمْ , وَأَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهِمْ فِي رِقَابِهِمْ وَأَرَضِيهِمْ , فَمَلَكُوا بِذَلِكَ أَرَضِيهِمْ , وَانْتَفَى الرِّقُّ عَنْ رِقَابِهِمْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَا افْتُتِحَ عَنْوَةً , فَنَفَى عَنْ أَهْلِهَا رَقَّ الْمُسْلِمِينَ , وَعَنْ أَرَضِيهِمْ مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ , وَيُوجِبُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا , وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَضْعُهُ , مِنَ الْخَرَاجِ , كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢٤٩⦘ وَاحْتَجَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: ٧] , ثُمَّ قَالَ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: ٨] فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَنْصَارَ , فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} فَأَدْخَلَ فِيهَا جَمِيعَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ , فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ , وَيَضَعَهُ حَيْثُ رَأَى وَضْعَهُ , فِيمَا سَمَّى اللهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ مُحْتَجٌّ , بِمَا

  6. ٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: لَمَّا وَفَدَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , فِي أُنَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , قَالَ عُمَرُ لِجَرِيرِ «يَا جَرِيرُ , وَاللهُ لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ , لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قَسَمْتُ لَكُمْ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَرَدَّهُ , وَكَانَ رُبْعُ السَّوَادِ لِبَجِيلَةَ , فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ وَأَعْطَاهُمْ ثَمَانِينَ دِينَارًا»

    ج ٣ ص ٢٤٩
  7. ٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ جَرِيرٍ , قَالَ: كَانَ عُمَرُ قَدْ أَعْطَى بَجِيلَةَ رُبْعَ السَّوَادِ , فَأَخَذْنَاهُ ثَلَاثَ سِنِينَ , فَوَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ , وَمَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " وَاللهُ , لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ , لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا كُنْتُ أَعْطَيْتُكُمْ فَأَرَى أَنْ نَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَفَعَلَ قَالَ: فَأَجَازَنِي عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا , قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ كَانَ قَسَمَ السَّوَادَ بَيْنَ النَّاسِ , ثُمَّ أَرْضَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَعْطَاهُمْ , عَلَى أَنْ يَعُودَ لِلْمُسْلِمِينَ , قِيلَ لَهُ: مَا يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ , عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَ , فِي طَائِفَةٍ مِنَ السَّوَادِ , فَجَعَلَهَا لِبَجِيلَةَ , ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَوَّضَهُمْ مِنْهُمْ , عِوَضًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , فَكَانَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ الَّتِي جَرَى فِيهَا هَذَا الْفِعْلُ لِلْمُسْلِمِينَ , بِمَا عَوَّضَ عُمَرُ أَهْلَهَا مَا عَوَّضَهُمْ مِنْهَا , مِنْ ذَلِكَ , وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ السَّوَادِ فَعَلَى الْحُكْمِ الَّذِي قَدْ بَيَّنَّا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَكَانَتْ أَرْضُ السَّوَادِ أَرْضَ عُشْرٍ , وَلَمْ يَكُنْ أَرْضَ خَرَاجٍ , فَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

    ج ٣ ص ٢٤٩٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمِي رَضُوا ⦗٢٥٠⦘ مِنْكَ مِنَ السَّوَادِ , بِمَا لَمْ أَرْضَ , وَلَسْتُ أَرْضَى , حَتَّى تَمْلَأَ كَفِّي ذَهَبًا , أَوْ جَمَلِي طَعَامًا , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُمْ: ذَلِكَ أَيْضًا , عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , بِالْجُزْءِ الَّذِي كَانَ سَلَّمَهُ عُمَرُ لَبَجِيلَةَ , فَمَلَكُوهُ , ثُمَّ أَرَادَ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ , بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ حَقُّ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا إِلَّا بِمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهَا , فَأَعْطَاهَا عُمَرُ مَا طَلَبَتْ , حَتَّى رَضِيَتْ , فَسَلَّمَتْ مَا كَانَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ , كَمَا سَلَّمَ سَائِرُ قَوْمِهَا حُقُوقَهُمْ , فَهَذَا , عِنْدَنَا , وَجْهُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ , وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , عَلَى مَا بَيَّنَّا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ أَيْضًا , مَا

    ج ٣ ص ٢٥٠٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , قَالَ " لَمَّا فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَرْضَ مِصْرَ , جَمَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي قِسْمَةِ أَرْضِهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا , كَمَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنَائِمَهُمْ , وَكَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا أَوْ يُوقِفُهَا , حَتَّى رَاجَعَ فِي ذَلِكَ رَأْيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ نَفَرٌ مِنْهُمْ , فِيهِمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ , وَاللهِ مَا ذَاكَ إِلَيْكَ , وَلَا إِلَى عُمَرَ , إِنَّمَا هِيَ أَرْضٌ فَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا , وَأَوْجَفْنَا عَلَيْهَا خَيْلَنَا وَرِجَالَنَا , وَحَوَيْنَا مَا فِيهَا , فَمَا قِسْمَتُهَا بِأَحَقَّ مِنْ قِسْمَةِ أَمْوَالِهَا , وَقَالَ نَفَرٌ مِنْهُمْ: لَا نَقْسِمُهَا حَتَّى نُرَاجِعَ رَأْيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا , فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ , وَيُخْبِرُوهُ فِي كِتَابِهِمْ إِلَيْهِ , بِمَقَالَتِهِمْ , فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَمَّا بَعْدُ , فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ مَا كَانَ مِنْ إِجْمَاعِكُمْ عَلَى أَنْ تَغْتَصِبُوا عَطَايَا الْمُسْلِمِينَ , وَمُؤَنَ مَنْ يَغْزُو أَهْلَ الْعَدُوِّ , وَأَهْلَ الْكُفْرِ , وَإِنِّي إِنْ قَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ , لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَادَّةً يُقَوُّونَ بِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ , وَلَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأَدْفَعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُؤَنِهِمْ , وَأَجْرِي عَلَى ضُعَفَائِهِمْ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْهُمْ , لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ , فَأَوْقِفُوهَا فَيْئًا , عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنْقَرِضَ آخِرُ عِصَابَةٍ تَغْزُو مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا قَدْ دَلَّ فِي حُكْمِ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّ حُكْمَهُمَا , خِلَافُ حُكْمِ مَا سِوَاهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمَغْنُومَةِ مِنَ الْعَدُوِّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ قَسَمَ خَيْبَرَ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَهَا» , فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ حُجَّةً لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ , وَمَنْ تَابَعَهُمَا , فِي إِيقَافِ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ , قِيلَ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُفَسِّرْ لَنَا فِيهِ كُلَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ , ⦗٢٥١⦘ وَقَدْ جَاءَ غَيْرُهُ فَبَيَّنَ لَنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا

    ج ٣ ص ٢٤٩
  8. ٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , قَالَ " قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ , نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ , وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ , وَأَنَّهُ أَوْقَفَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ , وَقَسَمَ نِصْفَهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَالَّذِي كَانَ أَوْقَفَهُ مِنْهَا , هُوَ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إِلَى الْيَهُودِ مُزَارَعَةً , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا , وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى عُمَرُ قِسْمَتَهُ فِي خِلَافَتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَجْلَى الْيَهُودَ عَنْ خَيْبَرَ , وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ , فِي إِيقَافِ الْأَرْضِينَ , وَتَرْكِ قِسْمَتِهَا إِذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ

    ج ٣ ص ٢٥١