مقدمة المؤلف

٤٤ فقرة، ج ١ ص ١

الصفحة ٢ من ٢

  1. وقد فصل شيخ الإسلام الولي العراقي كثيرا منها فقال في الحديث فوائد منها أن النية تجب في الوضوء وفي الغسل وهو قول الأئمة الثلاثة خلافا للحنفية والتيمم خلافا للأوزاعي وأن الكافر إذا أجنب فاغتسل ثم أسلم لا تلزمه إعادة الغسل وهو قول أبي حنيفة وخالفه الشافعي وأنه يلزم الزوج النية إذا غسل حليلته المجنونة أو الممتنعة وهو الأصح عند الشافعية وأن النية لسجود التلاوة واجبة وهو قول الجمهور وأنه لا يصح وضوء المرتد ولا غسله ولا تيممه لأنه غير أهل للنية وأن النية على الغاسل في غسل الميت واجبة وهو وجه عند الشافعية وأن المتوضئ إذا لم ينو إلا عند غسل وجهه لا يحصل له ثواب ما قبله من السنن وأنه كما يتشرط وجود النية أول العبادة يشترط استمرارها حكما إلى آخرها وأنه إذا نوى الجمعة فخرج وقتها لا يتمها ظهرا وهو قول أبي حنيفة وخالف الشافعي وأن المسبوق إذا أدرك الإمام في الجمعة بعد ركوع الثانية ينوي الظهر لا الجمعة والأصح عند الشافعية خلافه وأن المتطوع بالصوم إذا نوى نهارا قبل الزوال لا يحسب له الصوم إلا من حين النية وهو وجه والأصح عند الشافعية خلافه وأنه لا يكفي نية واحدة في أول رمضان لجميع الشهر خلافا لمالك وأنه لو أحرم بالحج في غير أشهره لا ينعقد وعليه الثلاثة وخالف الشافعي وأن الضرورة يصح حجه عن غيره وخالف الشافعي وأنه تشترط النية في الكناية التي ينعقد بها البيع ويصح بها الطلاق وأن اللفظ يخصص بالنية زمانا ومكانا وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضيه فمن حلف لا يدخل دار فلان وأراد في يوم كذا ألا يكلمه وأراد بمصر مثلا دون غيرها فله ما نواه وأنه لو طلق بصريح ونوى عددا وقع ما نواه وبه قال الشافعي وأن الطلاق يقع بمجرد الكلام النفسي وإن لم يتلفظ به وبه قال بعض أصحاب مالك وأنه لو أقر بمجمل ⦗٣٤⦘ رجع إلى نيته وقبل تفسيره بأقل متمول وأنه لا يؤاخذ ناس ومخطئ في نحو طلاق وعتق وأن من تلفظ بمكفر وادعى سبق لسانه دين وعليه الجمهور خلافا لبعض المالكية وأن الحيل باطلة كمن باع ماله قبل الحول فرارا من الزكاة وعليه مالك وخالف الجمهور وأنه لا تصح عبادة المجنون لأنه غير أهل للنية ولا عقوده وطلاقه ولا قود عليه ولا حد وأنه لا يجب القود في شبه العمد عند الثلاثة وأنكره مالك. وبذلك ظهر فساد قول من زعم أن مراد الشافعي بالسبعين المبالغة وإذا عدت مسائل هذه الأبواب التي للنية فيها مدخل لم تقصر عن أن تكون ثلث الفقه. بل قال بعضهم: إن الحديث يجري في العربية أيضا فأول ما اعتبروا ذلك في الكلام فقال سيبويه باشتراط القصد فيه فلا يسمى ما نطق به النائم والساهي وما يحكيه الحيوان المعلم كالببغاء كلاما ومن ذلك المنادى النكرة إذا نوى نداء واحد بعينه تعرف ووجب بناؤه على الضم وإن لم يقصد لم يتعرف وأعرب بالنصب ومن ذلك المنادى المنون للضرورة يجوز تنوينه بالنصب والضم فإن نون بالضم جاز نصب نعته وضمه أو بالنصب تعين نصبه لأنه تابع لمنصوب لفظا ومحلا فإن نون مقصورا نحو يا فتى بنى النعت على ما نوى في المضاف فإن نوى فيه الضم جاز الأمران أو النصب تعين ذكره أبو حيان ومن ذلك قالوا ما جاز بيانا جاز إعرابه بدلا واعترض بأن البدل في نية سقوط الأول والبيان بخلافه فكيف تجتمع نية سقوطه وتركها في تركيب واحد وأجاب الرضي بأن المراد أنه مبني على قصد المتكلم فإن قصد سقوطه وإحلال التابع محله أعرب بدلا وإن لم يقصده أعرب بيانا

    ج ١ ص ٣٠
  2. <فائدة> قال الطيبي: قال بعض أهل الحقيقة: العمل سعي الأركان إلى الله تعالى والنية سعي القلوب إليه والقلب ملك والأركان جنوده ولا يحارب الملك إلا بالجنود ولا الجنود إلا بالملك. وقال بعضهم: النية جمع الهمة ليتعبد العامل للمعمول له وأن لا يبيح بالسر ذكر غيره. وقال بعضهم: نية العوام في طلب الأغراض مع نسيان الفضل ونية الجهال التحصن عن سوء القضاء ونزول البلاء ونية أهل النفاق التزين عند الله وعند الناس ونية العلماء إقامة الطاعة لحرمة ناصبها لا لحرمتها ونية أهل التصوف ترك الاعتماد على ما يظهر منهم من الطاعات

  3. (تتمة) قال في الإحياء: النية إنما مبدؤها من الإيمان فالمؤمنون يبدأ لهم من إيمانهم ذكر الطاعة فتنهض قلوبهم إلى الله من مستقر النفس فإن قلوبهم مع نفوسهم وذلك النهوض هو النية وأهل اليقين جاوزوا هذه المنزلة وصارت قلوبهم مع الله مزايلة لنفوسهم بالكلية ففرغوا من أمر النية إذ هي النهوض فنهوض القلب من معدن الشهوات والعادات إلى الله تعالى بأن بعمل طاعة وهو بنية والذي صار قلبه في الحضرة الأحدية مستغرقا محال أن يقال نهض إلى الله في كذا وهو ناهض بجملته مستغرق في جزيل عظمته قد رفض ذلك الوطن الذي كان موطئه وارتحل إلى الله فالمخاطبون بالنية يحتاجون أن يخلصوا إرادتهم عن أهوائهم ويميزوا عادتهم من عاداتهم

  4. (ق ٤) البخاري في سبعة مواضع من صحيحه لكنه أسقط أحد وجهي التقسيم وهو قوله " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله " في رواية الحميدي قال ابن العربي: ولا عذر له في إسقاطها لكن أبدى له ابن حجر اعتذارا ومسلم والترمذي في الجهاد وأبو داود في الطلاق والنسائي في الأيمان وابن ماجه في الزهد: قال ابن حجر: لم يبق من أصول أصحاب الكتب المعتبرة من لم يخرجه إلا الموطأ كلهم (عن) أمير المؤمنين الحاكم العادل أبي حفص (عمر بن الخطاب) العدوي أحد العشرة المبشرين بالجنة وزير المصطفى ثاني الخلفاء أسلم بعد أربعين رجلا وكان عز الإسلام بدعوة المصطفى ولي الخلافة بعد الصديق فأقام عشر سنين ونصفا ثم قتل سنة ثلاث وعشرين عن ثلاث وستين سنة على الأصح. (حل قط) وكذا ابن عساكر (في) كتاب (غرائب) الإمام المشهور صدر الصدور حجة الله على خلقه (مالك) بن أنس الأصبحي ولد سنة ثلاث وتسعين وحملت به أمه ثلاث سنين ومات سنة تسع وسبعين ومئة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري من علماء الصحابة وأصحاب الشجرة مات سنة أربع وسبعين ورواه عنه أيضا الخطابي في المعالم (وابن عساكر) حافظ الشام أبو القاسم علي بن الحسن هبة الله الدمشقي الشافعي صاحب تاريخ دمشق ولد ⦗٣٥⦘ سنة تسع وتسعين وأربع مئة ورحل إلى بغداد وغيرها وسمع من نحو ألف وثلاث مئة شيخ وثمانين امرأة وروى عنه من لا يحصى وأثنى عليه الأئمة بما يطول ذكره. مات سنة إحدى وسبعين وخمس مئة (في أماليه) الحديثية من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم (عن) أبي حمزة (أنس) بن مالك الأنصاري خادم المصطفى عشر سنين دعا له بالبركة في المال والولد وطول العمر فدفن من صلبه نحو مئة وصارت نخله تحمل في العام مرتين وعاش حتى سئم الحياة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين. ثم قال ابن عساكر: حديث غريب جدا والمحفوظ حديث عمر (الرشيد) ابن (العطار) أي الحافظ رشيد الدين أبو الحسن يحيى بن علي الأموي المصري المالكي المنعوت بالرشيد العطار ولد بمصر سنة أربع وثمانين وخمس مئة ومات بها سنة اثنتين وستين وست مئة ودرس بالكاملية من القاهرة (في جزء من تخريجه) ولعله معجمه فإني لم أر في كلام من ترجمه إلا أنه خرج لنفسه معجما ولم يذكروا غيره (عن أبي هريرة) الدوسي عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولا حمل هرة في كمه فسمي به فلزمه. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه هو أحفظ من روى الحديث في الدنيا مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين بالمدينة أو بالعقيق قال الزين العراقي: وهذه الرواية وهم انتهى. لا يقال سياق المؤلف لحديث عمر والثلاثة بعده أنه أراد به أن الكل في مرتبة واحدة فممنوع لقول الزين العراقي لم يصح إلا من حديث عمر وقول ولده الولي هو منحصر في رواية عمر وما عداه ضعيف أو في مطلق النية وإن أراد استيعاب الطرق فلم يستوعب فقد رواه ثلاث وثلاثون صحابيا كما بينه العراقي لأنا نقول: الحديث بهذا اللفظ لم يرد إلا من حديث هؤلاء الأربعة فقط وما عداهم فأخبارهم في مطلق النية. قال ابن حجر والنووي والعراقي: حديث فرد غريب باعتبار مشهور باعتبار. قال الثلاثة: وهو من أفراد الصحيح لم يصح عن النبي إلا من حديث عمر ولا عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية التيمي ولا عن التيمي إلا من رواية يحيى بن سعيد ومداره عليه. وأما من بعد يحيى فقد رواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة. بل ذكر ابن المديني وعبد الغني المقدسي أنه رواه عن يحيى سبع مئة رجل فمن أطلق عليه التواتر أو الشهرة فمراده في آخر السند من عند يحيى. قال النووي: وفي إسناده شيء يستحسن ويستغرب وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض: يحيى بن سعيد والتيمي وعلقمة وهذا وإن كان مستظرفا لكنه وقع في نيف وثلاثين حديثا. قال: وهو حديث مجمع على عظمته وجلالته وهو أحد قواعد الدين وأول دعائمه وأشد أركانه وهو أعظم الأحاديث التي عليها مدار الإسلام انتهى