حرف الهمزة

٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥

الصفحة ١٠ من ٩٣

  1. (خد طس هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال زين الحفاظ العراقي إسناده جيد والهيتمي إسناده حسن وسبب تحديث ابن عمر أنه مر في سفره على أعرابي فقال له ألست ابن فلان فقال نعم فأعطاه حمارا كان يستعقبه ونزع عمامته فأعطاه إياها فقال من معه أما يكفيه درهمان فقال كان أبوه صديقا لعمر وقد قال المصطفى فذكره أه

    ج ١ ص ١٩٧⦗١٩٧⦘ ٢٦٦ - (احفظوني في العباس) أي احفظوا حرمتي وحقي عليكم في احترامه وإكرامه وكف الأذى عنه (فإنه) أي الشأن أن له تمييزا على غيره من الصحابة فإجلاله ينبغي أن يكون فوق إجلالهم إذ هو (عمي وصنو أبي) بكسر أوله المهمل أي مثله يعني أصلهما واحد فهو مثل أبي فهذا كالعلة في كون حكمهما منه في الإيذاء سواء وأن تعظيمه وإجلاله كتعظيمه وإجلاله لو كان موجودا ولا حجة فيه لمن استدل به على إيمان والدي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما لا يخفى وقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعرفون العباس ذلك ويبالغون في تعظيمه ويشاورونه ويأخذون برأيه بل واستسقى به عمر غير مرة ولم يمر قط بعمر وعثمان راكبين إلا نزلا حتى يجوز إجلالا له كما أخرجه ابن عبد البر وغيره وقال يوما يا رسول الله إني أتيت قوما يتحدثون فلما رأوني سكتوا وما ذاك إلا أنهم استنقلوني فقال أو قد فعلوها والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحبكم لمحبتي رواه الطبراني بإسناد صحيح

    ج ١ ص ١٩٦
  2. (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين وأخرجه عنه الطبراني في الأوسط والصغير بلفظ احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي قال التفتازاني يعني الذي بقي من جملة آبائي قال الهيتمي وفيه من لم أعرفهم

    ج ١ ص ١٩٧٢٦٧ - (احفظوني في أصحابي) أي راعوا حرمتي وارقبوني فيهم واقدروهم حق قدرهم وكفوا ألسنتكم عن غمطهم أو الوقيعة فيهم بلوم أو تعنيف لبذلهم نفوسهم وإطراحها بين يدي الله تعالى في الحروب وقتالهم القريب والبعيد في ذات الله وبذلهم أموالهم وخروجهم من ديارهم وصبرهم على البلاء والجهد الذي لا يطيقه غيرهم وليس ذلك إلا عن أمر عظيم ملك البواطن وصرفها على حكم محبة الله ومحبة رسوله فاستوجبوا بذلك الرعاية وكمال العناية والإضافة للتشريف (وأصهاري) جمع صهر وهو ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج. قال الزمخشري: فلان صهر فلان لمن يتزوج بنته وقد يقال لأهل بيت الزوجين معا أصهار انتهى وقال ابن السكيت: من كان من قبل الزوج أحماء ومن قبل المرأة أختان ويجمع الصنفين الأصهار والمتعارف من أصهاره آباء زوجاته كالعمرين وأزواج بناته كعلي وعثمان وأقارب زوجاته (فمن حفظني فيهم) أي راعاني فيهم بإكرامهم وحسن الأدب معهم (حفظه الله) دعاء أو خبر (في الدنيا والآخرة) أي منعه من كل ضر وضير فيهما. قال الراغب: يعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى وربما ترك ذكر الدار كما هنا وقد توصف الدار بالآخرة تارة وتضاف إليها تارة نحو {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} تقديره دار الحياة الآخرة (ومن لم يحفظني فيهم) بما ذكر (تخلى الله) أي أعرض (عنه) وتركه في غيه يتردد وهذا أيضا يحتمل الدعاء والخبر وأيما كان فيا لها من شقاوة كيف (ومن تخلى الله عنه أوشك) أي أسرع وفي نسخ يوشك وهو تحريف من النساخ فإن الأول هو كما في مسودة المؤلف بخطه (أن يأخذه) أخذ عزيز مقتدر وهذا وعيد شديد لمن لم يحفظه فيهم وتحذير بليغ من تعجيل العقوبة له وأن ذلك من أفظع الكبائر وأشنع الجرائم قال الحافظ الزرندي لم يكن من العلماء المجتهدين والأئمة المهتدين إلا وله في ولاية أهل البيت الحظ الوافر والفخر الزاهر كما أخبر الله بقوله {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}

  3. (طب وأبو نعيم في) كتاب (المعرفة) أي معرفة الصحابة (وابن عساكر) في تاريخه وكذا الديلمي (عن عياض) بكسر أوله ومثناة تحت مخففة فمعجمة (الأنصاري) له صحبة قال الهيتمي وفيه ضعفاء وقد وثقوا وقال شيخه العراقي سنده ضعيف

    ج ١ ص ١٩٨⦗١٩٨⦘ ٢٦٨ - (احفوا) قال النووي بقطع الهمزة ووصلها من أحفاه وحفاه استأصله (الشوارب) أي اجعلوها حفاف الشفة أي حولها وحفاف الشيء حوله ومنه {وترى الملائكة حافين من حول العرش} كذا ذكره الغزالي واقتصر عليه وقال القاضي من الإحفاء وأصله الاستقصاء في أخذ الشارب وفي معناه أنهكوا الشوارب في الرواية الأخرى والإنهاك المبالغة في الشيء والمراد بالغوا في قص ما طال منها حتى تتبين الشفة بيانا ظاهرا ندبا وقيل وجوبا أما حلقه بالكلية فمكروه على الأصح عند الشافعية وصرح مالك بأنه بدعة وقال يوجع فاعله ضربا وأخذ الحنفية والحنابلة بظاهر الخبر فسنوا حلقه ونقل بعضهم عن الشافعي ندب حلقه باطل (وأعفوا) بفتح الهمزة (اللحى) بالضم والكسر أي اتركوها بحالها لتكثر وتغزر لأن في ذلك جمالا للوجه وزينة للرجل ومخالفة لزي المجوس والإعفاء التكثير <تنبيه> أخذ من هذه الأحاديث ونحوها أنه يندب مداواة الذقن بما ينبت الشعر أو يطوله فإن الإعفاء هو التكثير كما تقرر وهو غير مأمور به لأنه غير مقدور للرجل إنما المأمور به سبب التكثير وهو إما الترك أو المعالجة بما ينبت الشعر فهو من إقامة المسبب وهو التكثير مكان السبب وهو الترك أو المعالجة في الأمر به ورد بأن الإعفاء بمعنى الترك فلا يكون من ذلك بل يدل على عكسه فإنه إذا أمر بتركها فعالجها لتطول ما فعل ذلك المأمور به وبفرض جعل الإعفاء بمعنى التكثير فالصارف عن القول به أدلة أخرى ذكرها ابن دقيق العيد ولم ينقل عن أحد من السلف أنه كان يعالج لحيته لذلك ولم يذهب أحد إلى دخول المعالجة تحت الإعفاء انتهى ثم محل الإعفاء في غير ما طال من أطرافها حتى تشعث وخرج عن السمت أما هو فلا يكره قصه بدليل ما يجيء أن المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يأخذ من عرضها وطولها فافهم واللحية الشعر النابت على الذقن ومثلها العارض وأطلقه ابن سيده على ذلك وشعر الخدين ونقل النووي عن الإمام الغزالي كراهة الأخذ من العنفقة وأقره

  4. (م ت ن عن ابن عمر) ابن الخطاب (عد عن أبي هريرة)

  5. ٢٦٩ - (أحفوا الشوارب) بألف القطع رباعي أشهر وأكثر وهو المبالغة في استقصائه ومنه أحفى في المسألة إذا أكثر كذا في التنقيح وتحصيل سنية قص الشارب بفعل الرجل بنفسه وبفعل غيره له لحصول المقصود من غير هتك ولا حرمة بخلاف الإبط والعانة ذكره النووي لكنه بنفسه أولى كما ذكره ابن دقيق العبد ويندب الابتداء بقص الجهة اليمنى لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن لكن يحصل أصل السنة بالعكس كما قاله العراقي ويستثنى من طلب إزالة الشارب حالة الإحرام وعشر ذي الحجة لمريد التضحية والميت على المختار قيل والغازي بدار الحرب لإرهاب العدو والحديث يتناول السبالين وهما طرفاه لدخولهما في مسماه وفي حديث أحمد التصريح بهما لكن في الإحياء لا بأس بتركهما (وأعفوا اللحى) وفروها فلا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها كذا في التنقيح ثم زاد الأمر تأكيدا مشيرا إلى العلة بقوله (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف (باليهود) في زيهم الذي هو عكس ذلك وفي خبر ابن حبان بدل اليهود المجوس وفي آخر المشركين وفي آخر آل كسرى قال الحافظ العراقي والمشهور أنه من فعل المجوس فيكره الأخذ من اللحية واختلف السلف فيما طال منها فقيل لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة كما فعله ابن عمر ثم جمع من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة والأصح كراهة أخذ ما لم يتشعث ويخرج عن السمت مطلقا كما مر والكلام في غير لحية المرأة والخنثى أما هي فيندب إزالتها وكذا الشارب والعنفقة لهما قال الحافظ العراقي وفي قص الشارب أمر ديني وهو مخالفة دين المجوس ودنيوي وهو تحسين الهيئة والتنظيف مما يعلق به من الدهن وكلما يلصق بالمحل كعسل وقد يرجع تحسين الهيئة إلى الدين ⦗١٩٩⦘ أيضا لأنه يؤدي إلى قبول قول صاحبه وامتثال أمره من ولاة الأمور ونحوهم

    ج ١ ص ١٩٨
  6. (الطحاوي عن أنس) رمز المؤلف لضعفه ووهم من زعم أنه رمز لصحته

    ج ١ ص ١٩٩٢٧٠ - (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وانتفوا الشعر الذي في الآناف) بمد الهمزة ونون وألف وفاء جمع أنف ولفظ رواية البيهقي في الشعب الأنوف بدل الآناف والأمر للندب ويظهر أن المراد إزالته بنتف أو قص فإن قلت ينافيه قول الحديث الآتي نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام قلت: كلا لأن دلالة ذلك إنما هي على أن صحة منبت باطن الأنف لا يجامعها الجذام فإنه يسقط شعره وحدوثه فيه يدل على عدم فساد المنبت فما دام فيه فالمنبت صحيح والعلة منتفية وأما ما هنا فبين به أن إزالة ذلك الشعر مندوبة لأن الأذى كالمخاط يعلق به

  7. (عد هب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) ظاهر صنيعه يوهم أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه البيهقي بقوله قال الإمام أحمد هذا اللفظ الأخير وفي ثبوته نظر انتهى

    ج ١ ص ١٩٩٢٧١ - (أحق) أفعل تفضيل من حق وجب (ما صليتم) أي صلاة الجنازة (على أطفالكم) أي من أوجب شيء صليتموه الصلاة على من مات من أولادكم قبل البلوغ. وفيه أن الصلاة على الميت واجبة ولو طفلا حتى السقط إن استهل صارخا ولا يعارضه خبر عائشة رضي الله تعالى عنها مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحمد هذا حديث منكر جدا وقد روي في مراسيل صحاح البيهقي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه قالوا وهذه المراسيل مع خبر البراء هذا يشد بعضها بعضا وبفرض أن لخبر عائشة أصلا لا يعمل به لأنه نفي عارضه إثبات فيقدم وبفرض الإغضاء عن ذلك فلا تعارض لأنه إنما لم يصل عليه استغناء بنبوة أبيه صلى الله عليه وسلم كالشهداء أو لأنه نبي لو عاش فلا يصلي نبي على نبي ذكره الزركشي أو المراد أنه لم يصل عليه في جماعة ولهذا قال النووي الصحيح الذي عليه الجمهور أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه وكبر أربعا انتهى وأما الجواب بأنه ترك الصلاة عليه لغيره لاشتغاله بصلاة الكسوف فغير ناهض لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله ولو فعل لنقل

  8. (الطحاوي هق) من حديث عبد السلام ابن جرير عن ليث عن عاصم (عن) أبي عمارة أو عمرو أو الفضل (البراء) بفتح الموحدة وخفة الراء وقد يقصر ابن عازب بمهملة وزاي ابن الحارث الأوسي الحارثي الصحابي ابن الصحابي رمز المؤلف لصحته وهو زلل فقد تعقبه الذهبي في المهذب فقال ليث لين وعاصم لا يعرف فالصحة من أين بل والحسن من أين

    ج ١ ص ١٩٩٢٧٢ - (أحل) بالبناء لما لم يسم فاعله بضبط المؤلف والفاعل هو الله (الذهب والحرير) أي الخالص أو الزائد وزنا (لإناث أمتي) لبسا وتحلية وغير ذلك من وجوه الاستعمال (وحرم) بالبناء للمفعول أيضا (على ذكورها) المكلفين غير المعذورين أن يستعملوهما لأن في ذلك خنوثة لا تليق بشهامة الرجال وألحق بالرجال الخناثى والمراد من الذهب هنا لبسه أما استعماله في أكل أو شرب فلا فرق في تحريمه بين الذكر والأنثى والفضة كالذهب

  9. (حم ن) في الزينة (عن أبي موسى) الأشعري وظاهر صنع المؤلف أن النسائي تفرد به من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح وصححه البغوي وغيره

    ج ١ ص ٢٠٠⦗٢٠٠⦘ ٢٧٣ - (أحلت لنا) أي لا لغيرنا من الأمم (ميتتان) تثنية ميتة وهي ما أدركه الموت من الحيوان عن زوال القوة وفناء الحرارة ذكره الحراني وعرفها الفقهاء بأنها ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية (ودمان) تثنية دم بتخفيف ميمه وشدها أي تناولهما في حالة الاختيار (فأما الميتتان فالحوت) يعني حيوان البحر الذي يحل أكله ولو لم يسم سمكا وكان على غير صورته بالكلية ولو طافيا ورفع لابن الرفعة هنا أنه ساق الحديث وأبدل الحوت بالسمك فاعترضه الذهبي بأنه لم يرد وإنما الوارد الحوت ومراده بعدم الورود عدم الثبوت وإلا فقد ورد لفظ السمك في رواية منكرة ذكرها ابن مردويه في تفسيره (والجراد) من الجرد لأنه يجرد الأرض ففي الجمهرة لابن دريد سمي جرادا لأنه يجرد الأرض أي يأكل ما فيها وفي التنزيل {كأنهم جراد منتشر} الآية وذكر نحوه الزمخشري فتحل ميتته هبه مات باصطياد أم بقطع رأسه أم بحتف أنفه على ثبوت ضرره من بين جراد البلاد (وأما الدمان فالكبد) بفتح فكسر أفصح (والطحال) ككتاب قال العراقي وهذا لا يقتضي اختصاص الحل بالميتتين المذكورتين أو الدمين لأنه مفهوم لقب وهذا سماه السكي مفهوم العدد وهو غير حجة اتفاقا وفرق بينه وبين مفهوم المعدود عند القائل بحجيته بأن العدد يشبه الصفة والمعدود لا يذكر معه أمر زائد فيفهم منه انتفاء المحكم عما عداه

  10. (هـ) من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر (ك هق) من رواية ابن أبي أويس عن الثلاثة المذكورة (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم حكى البيهقي عن أحمد وابن المديني أنهما وثقا عبد الله بن زيد قال لكن الصحيح من هذا الحديث هو الأول قال الحافظ العراقي يريد به رواية ابن وهب عن سلمة بن نمير عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفا أحلت لنا إلى آخره قال البيهقي بعد تخريجه هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند انتهى ومن ثم قال النووي هو وإن كان الصحيح وقفه في حكم المرفوع إذ لا يقال من قبل الرأي

    ج ١ ص ٢٠٠٢٧٤ - (احلفوا) ندبا إذا كان الداعي للحلف مصلحة (بالله) أي باسم من أسمائه أو صفة من صفاته لأن الحلف به مما تؤكد به العهود وتشد به المواثيق (وبروا) بفتح الموحدة (واصدقوا) في حلفكم (فإن الله) أكد بأن ووضع الظاهر موضع المضمر تفخيما ودفعا لتوهم المنع (يحب أن يحلف به) أي يرضاه إذا كان غرض الحالف طاعة كفعل جهاد أو وعظ أو زجر عن إثم أو حث على خير وقد حكى الله تعالى عن يعقوب عليه الصلاة والسلام أنه طلب من بنيه الحلف حين التمسوا إرسال أخيهم معهم فهو إذن منه في ذلك ولا يأذن إلا فيما هو محبوب مطلوب ولا يناقضه {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} فإن معناه لا تكثروا منها أو يحمل الحديث على ما إذا كانت في طاعة أو دعت إليها حاجة والآية على خلافه وبذلك علم أنه لا تدافع قال النووي يستحب الحلف ولو بغير تحليف لمصلحة كتوكيد مبهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه وقد كثرت الأخبار الصحاح في حلف المصطقى صلى الله عليه وسلم في هذا النوع لهذا الغرض وخرج بالحلف بالله الحلف بغيره فهو مذموم كما جاء مصرحا به في أخبار أخر قال في الكشاف وقد استحدث الناس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية تنسب إليها الجاهلية الأولى وذلك أن الواحد لو أقسم بأسماء الله تعالى كلها وصفاته على شيء لم يقبل منه حتى يقسم برأس سلطانه وذلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءه حلف لحالف انتهى وأقول قد استحدث الناس في هذا الباب الآن في إسلامهم جاهلية وهو أن الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله كلها لم يقبل منه حتى يقول وسر الشيخ فلان وذلك عندهم جهد اليمين

  11. (حل) من حديث معروف بن محمد بن زياد عن الفضل بن عياش الجرجاني عن عفان بن يسار عن مسعر عن وبرة (عن ابن عمر) ثم قال تفرد به عفان عن مسعر وهو ضعيف قال البخاري ⦗٢٠١⦘ لا يصح حديثه ومعروف قال الذهبي فيه طعن

    ج ١ ص ٢٠١٢٧٥ - (احلقوه) بكسر اللام (كله) أي شعر الرأس أي أزيلوه بحلق أو غيره كقص أو نورة وخص الحلق لغلبته وسلامته من الأذى وغيره قد يؤذي. قال الحراني: والحلق إزالة ما يتأتى الزوال فيه بالقطع من الآلة الماضية في عمله والرأس مجتمع الخلقة ومجتمع كل شيء رأسه (أو اتركوه) وفي رواية أو ذروه (كله) فإن الحلق لبعض الرأس وترك بعضه مثله ويسمى القزع فهو مكروه مطلقا تنزيها إلا لعذر سواء كان لرجل أو امرأة ذكره النووي وسواء كان في القفا أو الناصية أو الوسيط خلافا لبعضهم وأكده بقوله كله دفعا لتوهم التجوز بإرادة الأكثر وذلك لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة والتعليل بذلك كما قال القرطبي أشبه منه بأنه زي أهل الدعارة والفساد وبأنه زي اليهود وفهم من إطلاقه عموم النهي كما لو ترك منه مواضع متفرقة أو حلق الأكثر وترك محلا واحدا وهذا من كمال محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم للعدل فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض وترك بعض لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه كاسيا وبعضه عاريا ونظيره المشي في نعل واحدة وقوله احلقوه كله يدل على جواز الحلق وهو مذهب الجمهور وذهب بعض المالكية إلى تخصيصه بحالة الضرورة محتجا بورود النهي عنه إلا في الحج لكونه من فعل المجوس والصواب الحل بلا كراهة ولا خلاف الأولى وأما قول أي شامة الأولى تركه لما فيه من التشويه ومخالفة طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل عنه أنه كان يحلقه بل إذا قصد به التقرب في غير نسك أثم لأنه شرع في الدين ما لم يأذن به الله ففي حيز المنع بلا ريب كيف وقد حلق المصطفى صلى الله عليه وسلم رؤوس أبناء جعفر بن أبي طالب وفي أبي داود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ثائر الرأس فقال مه أحسن إلى شعرك أو احلقه فانظر كيف سوى بين ترجيله وحلقه وخيره بينهما؟ وأعدل حديث في هذا المقام قول حجة الاسلام لا بأس بحلقه لمريد التنظيف ولا بأس بتركه لمن يدهن ويترجل يعني من قدر على دهنه وترجيله فبقاؤه له أولى ومن عسر عليه كضعيف وفقير منقطع علم من بقائه أنه يتلبد ويجمع الوسخ والقمل فالتنظيف منه بحلقه أولى والكلام كله في الذكر أما الأنثى فحلقها له مكروه حيث لا ضرر بل إن كانت مفترشة ولم يأذن الحليل حرم بل عده في المطامح من الكبائر وشاع على الألسنة أن المرأة إذا حلقت رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان لم يقل به أحد

  12. (د) في الترجيل (ن) في الزينة (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا حلق بعض رأسه وترك بعضه فذكره وقضية صنيع المؤلف أنه لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو غريب فقد خرجه مسلم تلو حديث النهي عن القزع بالسند الذي ذكره وأخرجه به أبو داود لكنه لم يذكر لفظه بل قال ولذلك فلم يتفطن له المؤلف ومن ثم عزاه الحميدي كأبي مسعود الدمشقي إلى مسلم وتبعهما المزي في الأطراف قال في المجموع وحديث أبي داود صحيح على شرط الشيخين

    ج ١ ص ٢٠١٢٧٦ - (احملوا) بكسر الهمزة والميم أيها الأولياء (النساء على أهوائهن) أي زوجوهن بمن يرتضينه ويرغبن فيه إذا كان كفأ وكذا إذا كان غير كفء ورضيت المرأة به فإذا التمست بالغة عاقلة التزويج من كفء لزم الولي إجابتها فإن امتنع فعاضل فيزوجها السلطان

  13. (عد) من حديث محمد بن الحارث عن ابن السلماني عن أبيه (عن ابن عمر) بن الخطاب قال في الميزان محمد بن الحارث عن ابن السلماني أحاديثه منكرة متروك الحديث ثم أورد له أخبار هذا منها

    ج ١ ص ٢٠١٢٧٧ - (أخاف على أمتي) زاد في رواية بعدي فالإضافة للتشريف (ثلاثا) أي خصالا ثلاثا. قال الزمخشري: والخوف غم يلحق الإنسان لتوقع مكروه والحزن غم يلحقه لفوت نافع أو حصول ضار (زلة عالم) أي سقطته يعني عمله بما يخالف ⦗٢٠٢⦘ علمه ولو مرة واحدة فإنه عظيم المفسدة لأن الناس مرتقبون لأفعاله ليقتدوا به ومن تناول شيئا وقال للناس لا تتناولوه فإنه سم قاتل سخروا منه واتهموه وزاد حرصهم على ما نهاهم عنه فيقولون لولا أنه أعظم الأشياء وألذها لما استأثر به وأفرد الزلة لندرة وقوعها منه (وجدال منافق بالقرآن) أي مناظرته به ومقابلته الحجة بالحجة لطلب المغالبة بالباطل وربما أول منه شيئا ووجهه بما يؤول إلى الوقوع في محذور {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} وربما غلب بزخرفته وتوجيهه العقائد الزائغة على بعض العقول القاصرة فأضلها (والتكذيب بالقدر) بالتحريك أي أن الله يقدر على عبده الخير والشر كما زعمه المعتزلة حيث أسندوا أفعال العباد إلى قدرتهم فزعموا أن أفعال العباد خيرها وشرها مسندة إلى قدرة العبد واختياره وعاكستهم الجبرية فأثبتوا التقدير لله تعالى ونفوا قدرة العبد بالكلية وكلا الفريقين من التفريط والإفراط على شفا جرف هار والصراط المستقيم والقصد القويم مذهب أهل السنة أنه لا جبر ولا تفويض إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر ولا يبطل الكسب الذي هو السبب قال الطيبي: وقدم زلة العالم لأنها تسبب في الخصلتين الأخيرتين فلا يحصلان إلا من زلته ولا منافاة بين قوله هنا ثلاثا وفيما يأتي ستا وفي الخبر الآتي على الأثر ضلالة الأهواء إلى آخره لأنا إن قلنا إن مفهوم العدد غير حجة وهو ما عليه المحققون فلا إشكال وإلا فكذلك لأنه أعلم أولا بالقليل ثم بالكثير أو لأن ذلك يقع لطائفة وهذا لأخرى

  14. (طب عن أبي الدرداء) قال الهيتمي فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف

    ج ١ ص ٢٠٢٢٧٨ - (أخاف على أمتي من بعدي) بين به أن ذلك لا يقع في حياته فإن وجوده بين أظهرهم أمان لهم من ذلك (ثلاثا) من الخصال (ضلالة الأهواء) أي إضلال أهوية نفوسهم لهم وقد يراد بها خصوص البدع والتعصب للمذاهب الباطلة والضلال ضد الرشاد وفي الصحاح أضله أهلكه والأهواء مفرده هوى مقصور وهو عرض نفساني ناشئ عن شهوة نفس في غير أمر الله كذا ذكره بعضهم وأوجز القاضي فقال: رأي يتبع الشهوة. وقال الراغب: والضلال أن يقصد لاعتقاد الحق أو فعل الجميل أو قول الصدق فيظن بتقصيره وسوء تصرفه فيما كان باطلا أنه حق فاعتقده أو فيما هو قبيح أنه جميل وليس بجميل ففعله أو فيما كان كذبا أنه صدق فقاله والجهل عام في كل ذلك (واتباع الشهوات) جمع شهوة قال الحراني: وهي نزوع النفس إلى محبوب لا تتمالك عنه وقال في الكشاف طلب النفس اللذة (في البطون والفروج) بأن يصير الواحد كالبهيمة قد عكف همه على بطنه وفرجه لا يخطر بباله حقا ولا باطلا ولا يفكر في عاقبة أمره عاجلا ولا آجلا وأنشد بعضهم:

    تجنب الشهوات واح. . . ذر أن تكون لها قتيلا

  15. فلرب شهوة ساعة. . . قد أورثت حزنا طويلا

  16. وخصهما لأنهما مرجع جميع الشهوات. قال الراغب: وإنما خاف على أمته الشهوات لأنها أقدم القوى وجودا في الإنسان وأشدها به تثبيتا وأكثرها تمكنا فإنها تولد معه وتوجد فيه وفي الحيوان الذي هو جنسه بل وفي النبات الذي هو جنس جنسه ثم توجد فيه قوة الحمية ثم آخرا وجد فيه قوة الفكر والنطق من التمييز ولا يصير الإنسان متميزا عن جملة البهائم متخلصا من أسر الهوى إلا بأمانة الشهوة البهيمية أو بقهرها وقمعها إن لم تمكن إماتتها فهي التي تضره وتغره وتصرفه عن طرق الآخرة ومتى قمعها أو أماتها صار حرا نقيا فتقل حاجاته ويصير غنيا عما في يد غيره سخيا بما في يده محسنا في معاملته لكن هنا شيء يجب التنبيه به وهو أن الشهوة إنما تذم إن أفرطت وأهملها صاحبها حتى ملكت القوى أما إذا أديت فهي المبلغة للسعادة حتى لو لم تكن لما أمكن الوصول إلى الآخرة وذلك لأنه لا وصول إليها إلا بالعبادة ولا سبيل إليها إلا بالحياة ولا سبيل إليها إلا بحفظ البدن ولا يمكن إلا بإعادة ما تحلل منه ولا يمكن إلا بتناول الغذاء ولا يمكن إلا بالقوة الشهوية فالأمر محتاج إليها ومقتضى الحكمة إيجادها وتزيينها {زين للناس حب الشهوات} لكن هي كعدو تخشى مضرته من وجه ونفعه من وجه ومع عداوته لا يستغنى عنه فحق العاقل أن يأخذ نفعه ولا يسكن إليه قال: ⦗٢٠٣⦘

  17. ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى. . . عدوا له ما من صداقته بد

  18. (والغفلة بعد المعرفة) أي إهمال الطاعة بعد معرفة وجوبها أو ندبها هذا في حق العوام أما في حق الخواص فالالتفات إلى غير الله حتى بمجرد الدعوى أو العجب أو الركون إلى ما ظهر من مبادئ اللطف وذلك هو المنكر الخفي الذي لا يقدر على التحرز منه إلا ذو القدم الراسخ. قال الغزالي: وإنما كانت الغفلة من أعظم المصائب لأن كل نفس من العمر جوهرة نفيسة لا خلف لها ولا بدل منها لصلاحيتها لأن توصل إلى سعادة الأبد وتبعد من شقاوة الأبد فإذا ضيعته في الغفلة فقد خسرت خسرانا مبينا وإن صرفته للمعصية هلكت هلاكا فاحشا. قال الحراني: والغفلة فقد الشعور بما حقه أن يشعر به وأراد بأهل الأهواء البدع كما تقرر وبدأ بها إشارة إلى أنها أخوف الثلاثة وأضرها إذ هي مع كونها داعية لأصحابها إلى النار موقعة للعداوة مؤدية إلى التقاطع و'نما حدث التباين والفرق بسبب ذلك حتى أدى إلى أن بعض تلك الفرق سب الشيخين ولعنهما وتعصب كل فريق فضلوا وأضلوا وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقيل لما نزل قوله تعالى {ومن يغفر الذنوب إلا الله} صاح إبليس ودعا بالويل والثبور فجاءته جنوده وقالوا: ما بال سيدنا قال: نزلت آية لا يضر بعدها آدميا ذنب فقالوا: نفتح لهم باب الأهواء فلا يتوبون ففرح بذلك وقال الغزالي: قال الحسن بلغنا أن إبليس قال سولت لأمة محمد المعاصي فقطعوا ظهري بالاستغفار فسولت لهم ذنوبا لا يستغفرون منها وهي الأهواء قال الغزالي رحمه الله تعالى وصدق الملعون فإنهم لا يعلمون أن ذلك من الأسباب التي تجر إلى المعاصي فكيف يستغفرون. وقال الجنيد: لو أقبل عارف على الله تعالى ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله وقال الغزالي: قد نظر الحكماء فردوا مصائب العالم ومحنه إلى خمس المرض في الغربة والفقر في الشيب والموت في الشباب والعمى بعد البصر والغفلة بعد المعرفة قال وأحسن منه قول القائل:

    لكل شيء إذا فارقته عوض. . . وليس لله إن فارقت من عوض

  19. <تنبيه> قال في المناهج: الغفلة داء عظيم ينشأ عنه مضار دينية ودنيوية وعرفت في اصطلاح الصوفية بأنها غشاوة وصدأ يعلو مرآة القلب يمنعه من التيقظ لما يقرب من حضرة الرب ومداواته أن يعلم أنه غير مغفول عنه ويلحظ قوله تعالى {وما ربك بغافل عما تعملون} ويعلم أنه يحاسب على الخطرة والهم أي المقتونة بالتصميم فمن تحقق بهذا وراعى أوقاته وزان أحواله زالت عنه الغفلة

  20. (الحكيم) أبو جعفر محمد الترمذي (والبغوي) أبو القاسم (وابن منده) عبد الله (وابن نافع) عبد الباقي (وابن شاهين) عمر بن أحمد له زهاء ثلاث مئة مؤلف (وأبو نعيم) الحافظ أحمد المشهور (الخمسة في كتاب الصحابة عن أفلح) بفتح الهمزة وسكون الفاء وآخره مهملة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد رآه ينفخ إذا سجد ترب وجهك ذكره ابن الأثير وغيره وأفلح في الصحابة متعدد وهذا هو المراد لكن لو ميزه لكان أولى قال في الأصل وسنده ضعيف

    ج ١ ص ٢٠٣٢٧٩ - (أخاف على أمتي من بعدي) في رواية بعدي بإسقاط من (ثلاثا: حيف الأئمة) أي جور الإمام الأعظم ونوابه قال الراغب: الحيف الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين (وإيمانا بالنجوم) أي تصديقا باعتقاد أن لها تأثيرا في العالم ونكره ليفيد الشيوع فيدل على التحذير من التصديق بأي شيء كان من ذلك جزئيا أو كليا مما كان من أحد فسمى علم النجوم وهو علم التأثير لا التسيير فإنه غير ضار (وتكذيبا بالقدر) أي إسناد أفعال العباد إلى قدرهم قال ⦗٢٠٤⦘ الغزالي العلم لا يذم لعينه وإنما يذم في حق العباد لأسباب ككونه مضرا بصاحبه أو غيره غالبا كعلم النجوم فإنه غير مذموم لذاته إذ هو قسمان حسابي وقد نطق القرآن العزيز بأن علم تسيير الكواكب محبوب {الشمس والقمر بحسبان} وأحكامي وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب وذلك يضاهي استدلال الطبيب بالنبض على ما يحدث من المرض وهو معرفة مجاري سنة الله تعالى في خلقه لكن ذمه الشرع لإضراره بأكثر الخلق حسما للباب فإنه إذا ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عند قران الكواكب أو تناظرها أو صعودها أو هبوطها أو غير ذلك وقع في نفوسهم أنها هي المؤثرة وأنها آلهة لكونها جواهر شريفة سماوية يعظم وقعها في القلوب فيبقى القلب ملتفتا إليها ويرى الخير والشر منها وينمحي ذكر الله من قلبه إذ الضعيف يقصر نظره على الوسائط والعالم الراسخ مطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره وأن أفعالها وتأثيرها بأقداره وبمشيئته لا بقدرها فلا يتزلزل ولا يضطرب بحال وإن شاهد منها عجائب الأحوال

  21. (ابن عساكر) في تاريخ الشام (عن أبي محجن الثقفي) عمرو بن حبيب أو عبد الله كان فارسا جوادا شاعرا بطلا لكنه منهمك في الشرب لا يصده خوف حد ولا لوم جلده عمر رضي الله تعالى عنه مرارا سبعا أو ثمانيا ونفاه. قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف ولم يرمز المؤلف رحمه الله له بشيء ووهم من زعم أنه رمز لحسنه لكنه أشار بتعدد طرقه إلى تقويته

    ج ١ ص ٢٠٤٢٨٠ - (أخاف على أمتي بعدي) وفي نسخ من بعدي ولا وجود لها في نسخة المؤلف التي بخطه (خصلتين) تثنية خصلة وهي كما في الصحاح بالفتح الخلة وفي الأساس الخصلة المرة من الخصل وهي الغلبة في الفضائل يقال فضلهم خصلة وخصالا وأصل الخصل القطع قال ومن المجاز فيه خصلة حسنة وخصال وخصالات كرام (تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم) فإنهم إذا صدقوا بتأثيراتها مع قصور نظرهم على الأسباب القريبة السافلة والانقطاع عن الترقي إلى مسبب الأسباب هلكوا بلا ارتياب فمعرفة الأسباب من حيث كونها معرفة غير مذمومة لكنها تجر إلى الإضرار بأكثر الخلق والوسيلة إلى الشر فلما نظر المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى ما يتولد منه من الشر خاف على أمته منه وفيه كمال شفقته عليهم ونظره بالرحمة إليهم. قال منجم لعلي كرم الله وجهه لما قصد النهروان: لا تسر في موضع كذا وسر في موضع كذا فقال: ما كان محمد يعلم ما ادعيت اللهم لا طير إلا طيرك وما كان لعمر منجم وقد فتح بلاد كسرى وقيصر

  22. (ع عد خط في) كتاب (النجوم عن أنس) بن مالك وهو حسن لغيره انتهى

  23. (أخاف على أمتي الاستسقاء بالأنواء) أي طلب السقيا أي المطر بها جمع نوء وهو نجم مال للغروب أو سقط في المغرب مع الفجر وطلع آخر مقابله من المشرق (وحيف السلطان) أي من له سلاطة وقهر (وتكذيبا بالقدر) وأنشد بعضهم:

    إن كنت تعلم ما تأتي وما تذر. . . فكن على حذر قد ينفع الحذر

  24. واصبر على القدر المحتوم وارض به. . . وإن أتاك بما لا تشتهي القدر

  25. فما صفا لامرئ عيش يسر به. . . إلا سيتبع يوما صفوه الكدر

  26. (رواه) الإمام محمد (بن جرير) الطبري المجتهد المطلق (عن جابر) بن عبد الله وهذا ساقط من كثير من النسخ مع وجوده بخطه

    ج ١ ص ٢٠٤٢٨١ - (أخبرني جبريل أن حسينا) ابن فاطمة (يقتل بشاطئ الفرات) بضم الفاء أي بجانب نهر الكوفة العظيم المشهور وهو يخرج من آخر حدود الروم ثم يمر بأطراف الشام ثم بأرض الطف وهي من بلاد كربلاء فلا تدافع بينه وبين خبر الطبراني بأرض الطف وخبره بكربلاء وهذا من أعلام النبوة ومعجزاتها وذلك أنه ⦗٢٠٥⦘ لما مات معاوية أتته كتب أهل العراق إلى المدينة أنهم بايعوه بعد موته فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل فبايعوه وأرسل إليه فتوجه إليهم فخذلوه وقتلوه بها يوم الجمعة عاشر محرم سنة إحدى وستين وكسفت الشمس عند قتله كسفة أبدت الكواكب نصف النهار كما رواه البيهقي وسمعت الجن تنوح عليه ورأى ابن عباس النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ذلك اليوم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فسأله عنه فقال هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم وطيف برأسه الشريف في البلدان إلى أن انتهت إلى عسقلان فدفنها أميرها بها فلما غلب الفرنج على عسقلان استفداها منهم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمال جزيل وبنى عليها المشهد بالقاهرة كما أشار إليه القاضي الفاضل في قصيدة مدح بها الصالح ونقله عنه الحافظ ابن حجر وأقره لكن نازع فيه بعضهم بأن الحافظ أبا العلاء الهمداني ذكر أن يزيد بن معاوية أرسلها إلى المدينة فكفنها عامله بها عمرو بن سعيد بن العاص ودفنها بالبقيع عند قبر أمه قال وهذا أصح ما قيل وقال الزبير بن بكار حمل الرأس إلى المدينة فدفن بها وقال القرطبي والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب والإمامية يقولون الرأس أعيد إلى الحبشة ودفن بكربلاء بعد أرعين يوما من القتل قال القرطبي وماذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة فباطل لم يصح ولا يثبت وأخرج ابن خالويه عن الأعمش عن منهال بن عمرو الأسدي قال والله أنا رأيت رأس الحسين حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتى إذا بلغ قوله سبحانه وتعالى {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من أياتنا عجبا} فأنطق الله سبحانه وتعالى الرأس بلسان ذرب فقال أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي قال ابن عساكر إسناده مجهول وتفصيل قصة قتله تمزق الأكباد وتذيب الأجساد فلعنة الله على من قتله أو رضي أو أمر وبعدا له كما بعدت عاد وقد أفرد قصة قتله خلائق بالتأليف قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد أجاز العلماء الورعون لعنه وفي فتاوى حافظ الدين الكردي الحنفي لعن يزيد يجوز لكن ينبغي أن لا يفعل وكذا الحجاج قال ابن الكمال وحكى عن الإمام قوام الدين الصفاري ولا بأس بلعن يزيد ولا يجوز لعن معاوية عامل الفاروق لكنه أخطأ في اجتهاده فيتجاوز الله تعالى عنه ونكف اللسان عنه تعظيما لمتبوعه وصاحبه وسئل ابن الجوزي عن يزيد ومعاوية فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو أمن وعلمنا أن أباه دخلها فصار آمنا والابن لم يدخلها ثم قال المولى ابن الكمال والحق أن لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشره على ما عرف بتفاصيله جائز وإلا فلعن المعين ولو فاسقا لا يجوز بخلاف الجنس وذلك هو محمل قول العلامة التفتازاني لا أشك في إسلامه بل في إيمانه فلعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه قيل لابن الجوزي وهو على كرسي الوعظ كيف يقال يزيد قتل الحسين وهو بدمشق والحسين بالعراق فقال:

    سهم أصاب وراميه بذي سلم. . . من بالعراق لقد أبعدت مرماكا

  27. وقد غلب على ابن العربي الغض من أهل البيت حتى قال قتله بسيف جده وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك الحسين سبعين ألفا وسبعين ألفا قال الحاكم صحيح الإسناد وقال الذهبي وعلى شرط مسلم وقال ابن حجر ورد من طريق واه عن علي مرفوعا قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا

  28. (ابن سعد) في طبقاته من حديث المدائني عن يحيى بن زكريا عن رجل عن الشعبي (عن علي) بن أبي طالب أمير المؤمنين كرم الله وجهه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان قال فذكره وروى نحوه أحمد في المسند فعزوه إليه كان أولى ولعله لم يستحضره ويحيى بن زكريا أورده في الضعفاء وقال ضعفه الدارقطني وغيره انتهى لكن المؤلف رحمه الله رمز لحسنه ولعله لاعتضاده ففي معجم الطبراني عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه وفيه عن أم سلمة وزينب بنت جحش وأبي أمامة ومعاذ وأبي الطفيل وغيرهم ممن يطول ذكرهم نحوه فرمز المؤلف رحمه الله لحسنه لذلك لكنه لم يصب حيث اقتصر على ابن سعد مع جموم رواته وتكثر طرقه

    ج ١ ص ٢٠٦⦗٢٠٦⦘ ٢٨٢ - (أخبروني) يا أصحابي (بشجرة شبه) بكسر فسكون وبفتحتين وفي رواية مثل كذلك وهما بمعنى كما في الصحاح (الرجل المسلم) هذا هو المشبه به والنخلة مشبهة وكان القياس تشبيه المسلم بها ليكون وجه الشبه فيها أظهر لكن قلب التشبيه إيذانا بأن المسلم أتم منها في الثبات وكثرة النفع على حد قوله:

    وكأن النجوم بين دجاها. . . سنن لاح بينهن ابتداع

  29. ثم بين وجه الشبه بقوله (لا يتحات) أي لا يتساقط (ورقها) وكذا المسلم لا تسقط له دعوة (ولا) ينقطع ثمرها فإنها من حين يخرج طلعها يؤكل منه إلى أن يصير تمرا يابسا يدخر فكذا المسلم لا ينقطع خيره حيا ولا ميتا (ولا) يبطل نفعها (ولا) يعدم فيؤها بل ظلها دائم ينتفع به هكذا كرر النفي ثلاثا على طريق الاكتفاء ووقع في مسلم ذكر النفي مرة واحدة فظن الراوي عنه تعلقه بما بعده فاستشكله وقال: لعل لا زائدة ولعله وتؤتي إلى آخره وليس كما ظن بل معمول النفي محذوف اكتفاء كما قدر وقرر ثم ابتدأ كلاما على طريق التفسير لما قبله (تؤتي أكلها كل حين) بإذن ربها فإنها تؤكل من حين تطلع إلى أن تيبس ثم ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى في العلف والليف في الحبال والجذع في البناء والخوص في نحو آنية وزنبيل وغير ذلك وكذا المؤمن ثابت بإيمانه متحل بإيقانه جميل الخلال والصفات كثير الصلاة والصلات جزيل الإحسان والصدقات وما يصدر عنه من العلوم والخيور قوت للأرواح وينتفع بكل صادر عنه حيا وميتا قال ابن عمر راوي الخبر فوقع الناس في شجرة البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة وأردت أن أقولها فإذا أنا أصغر القوم فاستحييت ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله قال: (هي النخلة) وفيه أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة في السؤال وأن الملغز ينبغي أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للغز بابا يدخل منه بل كلما قربه كان أعذب في نفس سامعه وامتحان العالم أذهان طلبته بما يدق مع بيانه إن لم يفهموه ولا ينافيه النهي عن الأغلوطات المفسرة بصعاب المسائل لحمله على ما لا نفع فيه أو ما خرج على طريق تعنت المسؤول أو تعجيزه والتحريض على الفهم في العلم وبركة النخلة وما تثمر. ثم إن ما تقرر من وجه الشبه هو الأنسب مما أورد في هذا المقام قال ابن حجر: ومن زعم أن موقع التشبيه توافق التشبيه من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت أو أنها لا تحمل حتى تلقح أو أنها إذا غرقت ماتت أو أن لطلعها رائحة كمني الآدمي أو أنها تعشق فكلها أوجه ضعيفة إذ كل ذلك مشترك في الآدميين لا يختص بالمسلم وأضعف منه زعم أنها خلقت من فضلة طينة آدم فإنه حديث لم يثبت وفيه رمز إلى أن تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم منه كونه نظيره من كل وجه فإن المؤمن لا يماثله شيء من الجماد ولا يعادله. قال ابن رشيق كغيره والمشابهة الاتحاد في الكيف كاتفاق لونين أو حرارتين مثلا والتشبيه وصف الشيء بما قاربه وشاكله من جهة أو جهات لا من جميع جهاته إذ لو ناسبه كليا لكان هو إياه

  30. (خ عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما

    ج ١ ص ٢٠٦٢٨٣ - (أخبر) بضم الهمزة والموحدة أمر بمعنى الخبر (تقله) بفتح فسكون فضم أو كسر من القلى البغض الشديد قال في الكشاف: كأنه بغض يقلى الفؤاد والكبد انتهى والهاء للسكت وهذا لفظ رواية أبي يعلى ولفظ رواية ابن عدي وغيره وجدت الناس أخبر تقله أي وجدت أكثرهم كذلك أي علمتهم مقولا فيهم هذا القول ما منهم من أحد إلا وهو مسخوط الفعل عند الخبرة فإذا خبرته أبغضته كذا قرره بعض الأعاظم وظاهر اقتصاره على جعل الهاء للسكت أنها ليست إلا له لكن ذكر فيه في الكشف أنها إما للسكت أو ضمير حيث قال قيل مقول في شأنهم فهو ثاني ⦗٢٠٧⦘ المفعولين والضمير العائد إلى الأول محذوف والهاء للسكت أو هو الضمير نظرا إلى لفظ الناس وقيل وجدت بمعنى عرفت والناس مفعول أخبر مقدما أي عرفت هذه القصة وتحققتها وجدانا وأيا ما كان فالقصد أن من جرب الناس عرف خبث سرائر أكثرهم وندرة إنصافهم وفرط استئثارهم وفي العيان ما يغني عن البرهان وفي هذا اللفظ من البلاغة ما هو غني عن البيان وقد قيل اللفظ الحسن إحدى النفاثات في العقد قال الغزالي واحذر خصوصا مخالطة متفقهة هذا الزمان سيما المشتغلين بالخلاف والجدال فإنهم يتربصون بك لحسدهم ريب المنون ويقطعون عليك بالظنون ويتغامزون وراءك بالعيون يحصون عليك عثراتك في عشرتهم وفي عشيرتهم ويجبهونك بها في عصبتهم ومناظرتهم لا يقيلون لك عثرة ولا يغفرون لك زلة ولا يسترون لك عورة يحاسبونك على النقير والقطمير ويحسدونك على القليل والكثير ويحرضون عليك الإخوان بالتهمة والبهتان إن رضوا فظاهرهم الملق وإن سخطوا فباطنهم الحنق ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب هذا ما قضت به المشاهدة في أكثرهم إلا من رحم الله فصحبتهم خسران ومعاشرتهم خذلان هذا حكم من يظهر لك الصداقة فكيف بمن يجاهرك بالعداوة؟ إلى هنا كلام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله فإذا كان هذا زمانه فما بالك بهذا الزمان؟ ومن نظم أبي الحسين الطائي رحمه الله:

    نظرت وما كل امرئ ينظر الهدى. . . إذا اشتبهت أعلامه ومذاهبه

  31. فأيقنت أن الخير والشر فتنة. . . وخيرهما ما كان خيرا عواقبه

  32. أرى الخير كل الخير أن يهجر الفتى. . . أخاه وأن ينأى عن الناس جانبه

  33. يعيش بخير كل من عاش واحدا. . . ويخشى عليه الشر ممن يصاحبه

  34. وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل يقينه: وثق بالناس رويدا انتهى وممن ساقه هكذا هو في جامعه الكبير انتهى

  35. (ع طب عد حل عن أبي الدرداء) قال الزركشي: سنده ضعيف وقال الهيتمي: فيه أبو بكر ابن أبي مريم وهو ضعيف. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. وقال السخاوي رحمه الله: طرقه كلها ضعيفة لكن شاهده في الصحيحين الناس كإبل مئة لا تجد فيها راحلة انتهى كلامه إلى هنا

    ج ١ ص ٢٠٧٢٨٤ - (اختتن) بهمزة وصل مكسورة (إبراهيم) الخليل أي قطع فلقة ذكر نفسه والختان اسم لفعل الخاتن وقيل مصدر ويسمى به محل الختن أيضا ومنه خبر إذا التقى الختانان (وهو ابن ثمانين سنة) وفي رواية وهو اين عشرين ومئة سنة وجمع جمع بأنه عاش مائتي سنة ثمانين غير مختون وعشرين ومئة مختون ورده ابن القيم بأنه قال: اختتن وهو ابن مئة وعشرين سنة ولم يقل اختتن لمئة وعشرين قال: وأما خبر اختتن وهو ابن عشرين ومئة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة فحديث معلول لا يعارض ما في الصحيحين ولا يصح تأويله بما ذكره القائل لأنه قال: ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة وبأن الذي يحتمله على بعد قوله اختتن لمئة وعشرين أن يكون المراد بقيت من عمره لا مضت والمعروف من مثل هذا الاستعمال إنما هو إذا كان الباقي أقل من الماضي فإن المشهور من استعمال العرب في خلت ومضت أنه من أول الشهر إلى نصفه يقال خلت وخلون ومن نصفه إلى آخره يقال بقيت وبقين فقوله لمئة وعشرين بقيت من عمره كقوله لثنتين وعشرين ليلة بقيت من الشهر وهو لا يسوغ انتهى وجمع ابن حجر بأن المراد بقوله وهو ابن ثمانين أي من وقت فراق قومه وهاجر من العراق إلى الشام وهو ابن مئة وعشرين أي من مولده وأن بعض الرواة رأى مئة وعشرين فظنها إلا عشرين أو عكسه (بالقدوم) بفتح القاف والتخفيف آلة النجار يعني الفأس كما في رواية ابن عساكر وروي بالتشديد أيضا عن الأصيلي وغيره وأنكره بعضهم وقيل ليس المراد الآلة بل المكان الذي وقع فيه وهو بالوجهين أيضا قرية بالشام أو جبل بالحجاز بقرب المدينة أو قرية بكلب أو موضع بعمان أو ثنية في جبل ببلاد سدوس أو حصن باليمن والأكثر على أنه بالتخفيف وإرادة الآلة ورجحه البيهقي والقرطبي وقال الزركشي وابن ⦗٢٠٨⦘ حجر أنه الأصح بدليل رواية أبي يعلى أنه عجل قبل أن يعلم الآلة فاشتد عليه انتهى وذكر ابن القيم وأبو نعيم والديلمي ونحوه وقال: قد يتفق الأمران فيكون أختتن بالآلة وفي الموضع قال: وممن اختتن أيضا المسيح قال القرطبي: وأول من اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم لم يزل ذلك سنة عامة معمولا بها في ذريته وأهل الأديان المنتمين لدينه وهذا حكم التوراة على بني إسرائيل كلهم ولم تزل أنبياء بني إسرائيل يختتنون حتى عيسى عليه الصلاة والسلام غير أن طوائف من النصارى تأولوا ما في التوراة بأن المقصود زوال قلفة القلب لا جلدة الذكر فتركوا المشروع من الختان بضرب من الهذيان وليس هو أول جهالتهم فكم لهم منها وكم وكم ويكفيك أنهم زادوا على أنبيائهم في الفهم وغلطوا فيما عملوا عليه وقضوا به من الحكم

  36. (حم ق عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضا

    ج ١ ص ٢٠٨٢٨٥ - (اختضبوا) بكسر الهمزة أي غيروا ألوان شعوركم ندبا (بالحناء) بكسر الحاء المهملة وشد النون والمد (فإنه طيب الريح) أي زكي الرائحة والطيب ضد الخبيث (يسكن الروع) بفتح الراء أي الفزع بخاصية فيه علمها الشارع وزعم أن رؤية الشيب مفزعة والخضاب يستره يرده أن الأمر بالخضاب يعم الأشيب وغيره هذا هو الظاهر في تقرير معنى الحديث فإن قلت: إن ريح الحناء مستكره عند أكثر الناس بشهادة الوجدان ومن ثم جاء في خبر مسلم الآتي في الشمائل أنه كان يكرهه فبين الحديثين تدافع قلت: أما نفرة الطبع السليم من ريحه فضلا عن استلذاذه فإنكاره مكابرة غير أن لك أن تقول الطيب يجيء بمعنى الفاضل ففي القاموس وغيره الطيب الأفضل من كل شيء فلا مانع من أن الشارع صلى الله عليه وسلم اطلع على أن ريحه ينفع ويزكي بعض الحواس أو الأعضاء الباطنة فلا ينافي ذلك كراهته له لأن الطبع يكره الدواء النافع فتدبره فإنه نافع ثم رأيت شيخنا الشعراوي رحمه الله تعالى نقل عن بعضهم أن الضمير يعود إلى تمر الحناء بدليل تذكيره قال: فلا ينافي أنه كان يكره ريحه انتهى وإنما يستقيم أن لو كان نور الحناء يخضب أحمر وإلا فهو ساقط

  37. (ع والحاكم في الكنى عن أنس) بن مالك وفيه الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك قال الذهبي في الضعفاء مجهولان

    ج ١ ص ٢٠٨٢٨٦ - (اختضبوا بالحناء) ندبا (فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم) أي يزيد في الصورة قبولا للناظر وإلا فالخضاب ليس في الوجه (ونكاحكم) لأنه يشد الأعضاء والأعصاب وفيه قبض وترطيب ولونه ناري محبوب مهيج مقو للمحبة وفي ريحه عطرية مع قبض [فإن قلت] كيف يزيد في الشباب مع أن سنه محدود محسوب [قلت] المراد زيادته في هيئة الشبيبة بأن يصير الكهل مثلا كهيئة الشاب إذا داوم عليه لما يكسوه من النضارة والإشراق والقوة وخضب المرأة يديها ورجليها مندوب ومما ورد في الترغيب في الخضاب ما رواه الخطيب في ترجمة محمد الفهري من حديث عمار بن سبط يرفعه اختضبوا فإن الله وملائكته وأنبياءه ورسله وكلما ذر أو برأ حتى الحيتان في بحارها والطير في أوكارها يصلون على صاحب الخضاب حتى يتصل خضابه

  38. (البزار) أحمد بن عمر بن عبد الخالق صاحب المسند من رواية ثمامة عن أنس بن مالك قال العراقي في شرح الترمذي وإسناده ضعيف (وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي وفيه عبد الرحمن بن الحارث الغنوي قال في الميزان: لا يعتمد عليه وفي اللسان فيه بعض تساهل وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف متروك (وأبو نعيم في المعرفة) أي في كتاب معرفة الصحابة (عن) درهم بن زباد بن درهم عن أبيه عن جده (درهم) ودرهم وأبوه لم يدخلا التهذيب ولا رجال المسند ولا ثقات ابن حبان وجده درهم ذكره الذهبي في تجريده وذكر له هذا الحديث وتقدمه ابن خزيمة في الصحابة

    ج ١ ص ٢٠٩⦗٢٠٩⦘ ٢٨٧ - (اختضبوا وافرقوا) بهمزة وصل وبضم الراء وقاف أي اجعلوا شعر رؤوسكم فرقتين عن يمين ويسار (وخالفوا اليهود) فإنهم لا يخضبون أي غالبا ولا يفرقون بل يسدلون بضم الدال ففي الخضاب مخالفة أهل الكتاب وتنظيف الشعر وتقويته وتليينه وتحسينه وشد الأعضاء وجلاء البصر وتطييب الريح وزيادة الجمال واتباع السنة وغير ذلك. وقوله وخالفوا اليهود يحتمل أن المراد خالفوهم في جميع أحوالهم التي منها عدم الفرق فيشمل الامتناع من مساكنة الحائض والسبت وغير ذلك وبه جزم القرطبي فقال: كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر حين قدومه المدينة ليتألفهم ليدخلوا في الدين فلما غلبت عليهم الشقوة ولم ينجع معهم أمر بمخالفتهم في أمور كثيرة حتى قالوا ما يريد الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه فاستقر آخرا على مخالفتهم في كل ما لم يؤمر فيه بحكم. واعلم أن المشركين كانوا يفرقون رؤوسهم أي يجعلون شعرها نصفين نصفا من جانب اليمين على الصدر ونصفا من جانب اليسار عليه وكان أهل الكتاب يسدلون أي يرسلون شعر رؤوسهم حول الصدر وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء لتمسكهم ببقايا من شرائع الرسل فلما فتحت مكة واستقر الأمر خالفهم ففرق وأمر بالفرق فدل على أنه أفضل لرجوعه إليه آخرا فعلا وأمرا لكنه غير واجب بدليل أن بعض الصحب سدل بعد فلو كان الفرق واجبا لم يسدلوا وزعم نسخ السدل يحتاج لبيان الناسخ وتأخيره عن المنسوخ على أن رجوعه إلى الفرق يحتمل كونه باجتهاده لكونه أنظف وأبعد على الإسراف في غسله وعن مشابهة النساء

  39. (عد عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه الحارث بن عمران الجعفري قال في الميزان قال ابن حبان وضاع على الثقات وقال مخرجه ابن عدي الضعف على رواته بين

    ج ١ ص ٢٠٩٢٨٨ - (اختلاف) افتعال من الخلف وهو ما يقع من افتراق بعد اجتماع في أمر من الأمور ذكره الحراني (أمتي) أي مجتهدي أمتي في الفروع التي يسوغ الاجتهاد فيها فالكلام في الاجتهاد في الأحكام كما في تفسير القاضي قال: فالنهي مخصوص بالتفرق في الأصول لا الفروع انتهى. قال السبكي: ولا شك أن الاختلاف في الأصول ضلال وسبب كل فساد كما أشار إليه القرآن وأما ما ذهب إليه جمع من أن المراد الاختلاف في الحرف والصنائع فرده السبكي بأنه كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لا خصوص للأمة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع فلا بد من خصوصية قال: وما ذكره إمام الحرمين في النهاية كالحليمي من أن المراد اختلافهم في المناصب والدرجات والمراتب فلا ينساق الذهن من لفظ الاختلاف إليه (رحمة) للناس كذا هو ثابت في رواية من عزى المصنف الحديث إليه فسقطت اللفظة منه سهوا أي اختلافهم توسعة على الناس بجعل المذاهب كشرائع متعددة بعث النبي صلى الله عليه وسلم بكلها تضيق بهم الأمور من إضافة الحق الذي فرضه الله تعالى على المجتهدين دون غيرهم ولم يكلفوا ما لا طاقة لهم به توسعة في شريعتهم السمحة السهلة فاختلاف المذاهب نعمة كبيرة وفضيلة جسيمة خصت بها هذه الأمة فالمذاهب التي استنبطها أصحابه فمن بعدهم من أقواله وأفعاله على تنوعها كشرائع متعددة له وقد وعد بوقوع ذلك فوقع وهو من معجزاته صلى الله عليه وسلم أما الاجتهاد في العقائد فضلال ووبال كما تقرر والحق ما عليه أهل السنة والجماعة فقط فالحديث إنما هو في الاختلاف في الأحكام ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا تقتضي عموما فيكفي في صحته أن يحصل في الاختلاف رحمة ما في وقت ما في حال ما على وجه ما. وأخرج البيهقي في المدخل عن القاسم بن محمد أو عمر بن عبد العزيز لا يسرني أن أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة ويدل لذلك ما رواه البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فبأيهم اقتديتم اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قال السمهودي: واختلاف الصحابة في فتيا اختلاف الأمة وما روي من أن مالكا لما أراده الرشيد على الذهاب معه إلى العراق وأن يحمل الناس ⦗٢١٠⦘ على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن. فقال مالك: أما حمل الناس على الموطأ فلا سبيل إليه لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم افترقوا بعد موته صلى الله عليه وسلم في الأمصار فحدثوا فعند أهل كل مصر علم وقد قال صلى الله عليه وسلم اختلاف أمتي رحمة كالصريح في أن المراد الاختلاف في الأحكام كما نقله ابن الصلاح عن مالك من أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطئ ومصيب فعليك الاجتهاد قال وليس كما قال ناس فيه توسعة على الأمة بالاجتهاد إنما هو بالنسبة إلى المجتهد لقوله فعليك بالاجتهاد فالمجتهد مكلف بما أداه إليه اجتهاده فلا توسعة عليه في اختلافهم وإنما التوسعة على المقلد فقول الحديث اختلاف أمتي رحمة للناس أي لمقلديهم ومساق قول مالك مخطئ ومصيب إلخ إنما هو الرد على من قال من كان أهلا للاجتهاد له تقليد الصحابة دون غيرهم وفي العقائد لابن قدامة الحنبلي أن اختلاف الأئمة رحمة واتفاقهم حجة انتهى

  40. [فإن قلت] هذا كله لا يجامع نهى الله تعالى عن الاختلاف بقوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} وقوله تعالى {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} الآية [قلت] هذه دسيسة ظهرت من بعض من في قلبه مرض وقد قام بأعباء الرد عليه جمع جم منهم ابن العربي وغيره بما منه أنه سبحانه وتعالى إنما ذم كثرة الاختلاف على الرسل كفاحا كما دل عليه خبر إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة اختلافهم على أنبيائهم وأما هذه الأمة فمعاذ الله تعالى أن يدخل فيها أحد من العلماء المختلفين لأنه أوعد الذين اختلفوا بعذاب عظيم والمعترض موافق على أن اختلاف هذه الأمة في الفروع مغفور لمن أخطأ منهم فتعين أن الآية فيمن اختلف على الأنبياء فلا تعارض بينها وبين الحديث وفيه رد على المتعصبين لبعض الأئمة على بعض وقد عمت به البلوى وعظم به الخطب قال الذهبي: وبين الأئمة اختلاف كبير في الفروع وبعض الأصول وللقليل منهم غلطات وزلقات ومفردات منكرة وإنما أمرنا باتباع أكثرهم صوابا ونجزم بأن غرضهم ليس إلا اتباع الكتاب والسنة وكلما خالفوا فيه لقياس أو تأويل قال وإذا رأيت فقيها خالف حديثا أو رد حديثا أو حرف معناه فلا تبادر لتغليطه فقد قال علي كرم الله وجهه لمن فال له أتظن أن طلحة والزبير كانا على باطل يا هذا إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله وما زال الاختلاف بين الأئمة واقعا في الفروع وبعض الأصول مع اتفاق الكل على تعظيم الباري جل جلاله وأنه ليس كمثله شيء وأن ما شرعه رسوله حق وأن كتابهم واحد ونبيهم واحد وقبلتهم واحدة وإنما وضعت المناظرة لكشف الحق وإفادة العالم الاذكى العلم لمن دونه وتنبيه الأغفل الأضعف فإن داخلها زهو من الأكمل وانكسار من الأصغر فذاك دأب النفوس الزكية في بعض الأحيان غفلة عن الله فما الظن بالنفوس الشريرة المنطفية انتهى