حرف الهمزة

٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥

الصفحة ٢ من ٩٣

  1. مليك على عرش السماء مهيمن. . . لعزته تعثو الوجوه وتسجد

    ج ١ ص ٥٧
  2. ومنه قصيدة أخرى

  3. كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة بور

  4. ومنه أيضا

  5. مجدوا الله فهو للمجد أهل. . . ربنا في السماء أمسى كبيرا

  6. ومنه من أخرى

  7. يا رب لا تجعلني كافرا أبدا. . . واجعل سريرة قلبي الدهر إيمانا

    قال ابن حجر: فلذلك قال: آمن شعره. ومن نظمه أيضا يمدح ابن جدعان يطلب نائلة:

    أأذكر حاجتي أم قد كفاني؟ . . . حياؤك إن شيمتك الحياء

  8. إذا أثنى عليك المرء يوما. . . كفاه من تعرضك الثناء

  9. كريم لا يغيره صباح. . . عن الخلق الجميل ولا مساء

  10. يباري الريح مكرمة وجودا. . . إذا ما الضب أجحره الشتاء

  11. وأخرج ابن عساكر وأبو حذيفة في المبتدأ عن أبي إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها وكانت ذات لب وكمال: هل تحفظين من شعر أخيك شيئا؟ قالت: نعم وأعجب ما رأيته كان أخي في سفر فلما انصرف دخل علي فرقد على السرير وأنا أحلق أديما في يدي إذ أقبل طائران أو كالطائرين فوقع على الكوة أحدهما ودخل الأخر فوقع عليه فشق ما بين ناصيته إلى عانته ثم أدخل يده في جوفه فأخرج قلبه فوضعه في كفه ثم شمه فقال له الطائر الأعلى: أوعى؟ قال: وعى ثم رده مكانه فالتأم الجرح أسرع من طرفة عين ثم ذهب فنبهته فقال: مالي أراك مرتاعة؟ فأخبرته فقال: خير ثم أنشأ يقول:

    باتت همومي تسري طوارقها. . . أكفكف عيني والدمع سابقها. . . مما أتاني من اليقين ولم

  12. أوت برأة يقص ناطقها. . . أو من تلظى عليه واقدة االنا. . . ر محيط بهم سرادقها

  13. أم أسكن الجنة التي وعد الأب. . . رار مصفوفة نمارقها. . . لا يستوي المنزلان ثم ولا ال

  14. أعمال لا تستوي طرائقها. . . هما فريقان فرقة تدخل الجن. . . ة حفت بهم حدائقها

  15. وفرقة منهم قد أدخلت النا. . . ر فساءت بهم مرافقها. . . تعاهدت هذه القلوب إذا

  16. همت بخير عاقت عوائقها. . . إن لم تمت غبطة تمت هرما. . . للموت كأس والمرء ذائقها

  17. وصدها الشقاء عن طلب الجن. . . ة دنيا الله ما حقها. . . عبد دعا نفسه فعاتبها

  18. يعلم أن المصير رامقها. . . ما رغبة النفس في الحياة وإن. . . تحيا قليلا فالموت لاحقها

  19. يوشك من فر من منيته. . . يوما على غرة يوافقها

    قالت: ثم انصرف إلى رحله فلم يلبث إلا قليلا حتى طعن في خاصرته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها. وأخرج الدينوري في المجالسة عن محمد بن إسماعيل بن طريح الثقفي عن أبيه عن جده عن جد أبيه قال: سمعت ابن أبي الصلت عند وفاته وأغمي عليه قليلا ثم أفاق فرفع رأسه إلى سقف البيت فقال: لبيكما لبيكما. . . ها أنا ذا لديكما. . . لا عشيرتي تحميني ولا مالي يفديني ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال:

    كل عيش وإن تطاول دهرا. . . صائرا أمره إلى أن يزولا

  20. ليتني كنت قبل ما قد بدا لي. . . في رؤس الجبال أرعى الوعولا

  21. ثم فاضت نفسه. وأخرج ابن عساكر عن الزهري قال: قال أمية:

    ألا رسول لنا منا يخبرنا. . . ما بعد غايتنا من رأس مجرانا

  22. ثم خرج إلى البحرين فأقام مدة ثم قدم الطائف فقال: ما محمد؟ قالوا يزعم أنه نبي. فقدم عليه فقال: يا ابن عبد المطلب ⦗٥٩⦘ أريد أن أكلمك فموعدك غدا فأتاه في نفر من أصحابه وأمية في جماعة من قريش فجلسوا في ظل البيت فبدأ أمية فخطب ثم سجع ثم أنشد الشعر ثم قال: أجبني فقال: {بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم} حتى إذا فرغ منها وثب أمية فتبعته قريش تقول: ما تقول يا أمية قال: أشهد أنه على الحق. قالوا: فهل نتبعه؟ قال: حتى أنظر. ثم خرج إلى الشام وقدم رسول الله المدينة فلما قتل أهل بدر أقبل أمية حتى نزل بدرا ثم ترحل يريد رسول الله فقيل له: ما تريد قال: محمدا قيل: وما تصنع به؟ قال: أومن به وألقي إليه مقاليد هذا الأمر قال: تدري من في القليب؟ قال: لا قال: فيه عتبة وشيبة وهما ابنا خلف فجدع أذني ناقته وقطع ذنبها فرجع إلى مكة وترك الإسلام فقدم الطائف على أخته فنام عندها فإذا طائران فذكر نحو قصة أخته عنه وأنه مات عقب ذلك <تنبيه> هذا الحديث قد يعارضه الحديث الآتي: " عند الله علم أمية بن أبي الصلت " وقد يقال قال ذلك أولا ثم أوحي إليه بعد ذلك بأنه مات كافرا. وأراد بالقلب محل القوة العاقلة من الفؤاد سمي قلبا للتقلب والتقليب وللطيف معناه في ذلك كان أكثر قسم النبي بمقلب القلوب. قال الغزالي: وحيث ورد في القرآن أو السنة لفظ القلب فالمراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان ويعرف حقيقة الأشياء وقد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر لأن بين تلك اللطيفة وبين جسم القلب علاقة خاصة فإنها وإن كانت متعلقة بسائر البدن لكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب. والشعر النظم الموزون وحده ما تركب تركيبا متقاصدا وكان مقفى موزونا مقصودا به ذلك فما خلا من هذه القيود أو بعضها لا يسماه ولا يسمى قائله شاعرا لأخذه من شعرت إذا فطنت وعلمت وسمي شاعرا لفطنته وعلمه فإذا لم يقصده فكأنه لم يشعر به ذكره في المصباح (أبو بكر) محمد بن القاسم (بن) محمد بن بشار (الأنباري) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة نسبة إلى بلدة قديمة على الفرات على عشرة فراسخ من بغداد وكان علامة في النحو واللغة والأدب قال (في) كتاب (المصاحف) حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن حمزة البلخي حدثنا محمد بن عمرو الشيباني عن أبي عمرو الشيباني عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة قلت لابن عباس: أرأيت ما جاء عن النبي في أمية بن أبي الصلت؟ آمن شعره وكفر قلبه؟ فقال هو حق فما أنكرتم منه ذلك قلت قوله في الشمس: إلا معذبة وإلا تجلد من قوله:

    والشمس تطلع كل آخر ليلة. . . حمراء يصبح لونها يتورد

  23. تأنى فما تطلع لنا في رسلها. . . إلا معذبة وإلا تجلد

    فقال: والذي نفسي بيده ما طلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك فيقولون لها اطلعي فتقول لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله فيأتيها ملك فتشعل لضياء بني آدم فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع فتطلع بين قرنيه فيحرقه الله تحتها

  24. (خط وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس) بإسناد ضعيف. ورواه عنه أيضا الفاكهي وابن منده وسببه أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشدته من شعر أمية فذكره

    ج ١ ص ٥٩٢٠ - (آمين) صوت سمي به الفعل الذي هو استجب مبني على الفتح كأين لالتقاء الساكنين يمد ويقصر وأصله القصر ومد ليرتفع الصوت بالدعاء ذكره ابن خالويه وزعم ابن داستويه أن القصر غير معروف وإنما قصر الشاعر في قوله:

    تباعد عنا فطحل إذ سألته. . . أمين فزاد الله ما بيننا بعد

  25. للضرورة. قال ابن الكمال: وهو وهم إذ لا ضرورة فإنه لو قدم الفاء

  26. وقيل: . . . فآمين زاد الله ما بيننا بعدا. . . اندفعت الضرورة وتشديد ميمه لحن وربما فعله العامة وأما {ولا آمين البيت الحرام} فمعناه قاصدين (خاتم) بفتح التاء وكسرها وفيه عشر لغات ذكر منها خمسة ابن مالك في بيت واحد (رب العالمين) أي هو خاتم دعاء رب العالمين بمعنى أنه يمنع الدعاء من فساد الخيبة والرد كما أن الطابع على الكتاب يمنع فساد ظهور ما فيه على الغير ذكره التفتازاني. وفي خبر أبي داود أن المصطفى ⦗٦٠⦘ صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو فقال: " أوجب إن ختم بآمين " والرب مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا وصف به الفاعل مبالغة وصف بالعدل وقيل صفة مشبهة سمي به المالك لكونه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا كرب الدار. ثم إن ربوبيته تعالى بمعنى الخالقية والمالكية والمعبودية عامة وبمعنى التربية والإصلاح خاصة تتفاوت بسبب أنواع الموجودات فهو مربي الأجساد بأنواع نعته ومربي الأرواح بأصناف كرمه ومربي نفوس العابدين بأحكام الشريعة ومربي قلوب العارفين بآداب الطريقة ومربي أسرار الأبرار بأنواع الحقيقة. والعالمين جمع عالم وهو من كلام أهل اللسان اسم لنوع من المخلوقين فيه علامة يمتاز بها عن خلافه من الأنواع كملك وإنس وجن وهو جمع لا واحد له من لفظه. قال الشريف: ويطلق على كل جنس لا فرد فهو للقدر المشترك بين الأجناس (على لسان عباده المؤمنين) أي هو طابع الله على نطق ألسنة عباده لأن العاهات والبلايا تندفع به إذ الختم الطبع أي الأثر الحاصل عن نفس ويتجوز به عن الاستيثاق من الشيء والمنع منه نظرا إلى ما يحصل بالختم على الكتب والأبواب من المنع فالختم جار مجرى الكتابة عن حفظه وإضافة المؤمنين إليه للتشريف. وذكر ابن المنير عن الضحاك أن آمين أربعة أحرف مقتطعة من أسماء الله تعالى وهو خاتم رب العالمين يختم به براءة أهل الجنة وأهل النار وهي الجائزة التي تجيز أهل الجنة والنار وخرج بالمؤمنين الكافرون فختمهم إياه بآمين لا يمنعه من الخيبة والحرمان بل ذهب جمع إلى عدم استجابته تمسكا بظاهر قوله تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} لكن الجمهور على خلافه

  27. (عد طب في) كتاب (الدعاء) وكذا الديلمي وابن مردويه (عن أبي هريرة) وفيه مؤمل الثقفي أورده الذهبي في الضعفاء عن أبي أمية ابن يعلى الثقفي لا شيء. ومن ثم قال المؤلف في حاشية الشفاء: إسناده ضعيف ولم يرمز له هنا بشيء

    ج ١ ص ٦٠٢١ - (آية الكرسي) أي الآية التي ذكر فيها الكرسي فلذكره فيها سميت به وضم كافه أشهر من كسرها (ربع القرآن) لاشتماله على التوحيد والنبوات وأحكام الدارين وآية الكرسي ذكر فيها التوحيد فهي ربعه بهذا الاعتبار والقول بأن المراد أن ثواب قراءتها يعدل ثواب قراءة ربعه بغير تضعيف أو به متعقب بالرد ويأتي في حديث أنها سيدة آي القرآن أي باعتبار آخر والآية في الأصل العلامة الظاهرة قال:

    توهمت آيات لها فعرفتها. . . لستة أعوام وذا العام سابع

  28. وتقال للمصنوعات من حيث دلالتها على الصانع تعالى وعلمه وقدرته ولكل طائفة من كلمات القرآن المميزة عن غيرها بفصل. سميت به لأنها علامة اقتطاع كلام عن كلام وتستعمل في المحسوس كعلامة الطريق والمعقول كالحكم الواضح ويقال لكل جملة دلت على حكم من الأحكام آية ولكل كلام منفصل بفصل لفظي آية وللمعجزة آية لدلالتها على صدق من ظهرت بسببه والقرآن لغة الجمع نقل إلى المجموع المتواتر المفتتح بالفاتحة المختتم بالمعوذتين ويطلق على القدر المشترك بينه وبين بعض أجزائه وعلى الكلام النفسي القائم بأنه الأقدس المدلول عليه بالألفاظ

  29. (أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان بمهملة فمثناة تحتية مشددة وكذا الطبراني (في) كتاب (الثواب) أي ثواب الأعمال والديلمي (عن أنس) وفيه ابن أبي فديك عن سلمة ابن وردان وسلمة أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقد حسنه المؤلف ولعله لاعتضاده

    ج ١ ص ٦٠٢٢ - (آية ما بيننا) لفظ رواية الحاكم بإسقاط ما وتنوين آية أي علامة التمييز بيننا أيها المؤمنون (وبين المنافقين) الذين أمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم والمنافق أصله من يظهر ما يبطن خلافه لكنه غلب على من يظهر الإسلام ويبطن الكفر (أنهم لا يتضلعون) لا يكثرون (من) شرب (ماء) بئر (زمزم) حتى تتمدد جنوبهم وضلوعهم ⦗٦١⦘ كراهة له بعد ما علموا ندب الشارع إلى شربه والإكثار منه. والرغبة في الاستكثار منه عنوان الغرام وكمال الشوق فإن الطباع تحن إلى مناهل الأحبة ومواطن أهل المودة وزمزم منهل المصطفى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومحل تنزل الرحمات وفيض البركات فالمتعطش إليها والممتلئ منها قد أقام شعار المحبة وأحسن العهد إلى الأحبة فلذلك جعل التضلع منها علامة فارقة بين النفاق والإيمان. ولله در القائل:

    وما شغفي بالماء إلا تذكرا. . . لماء به أهل الحبيب نزول

  30. ثم إن ما أوهمه ظاهر اللفظ من أن من لم يشرب منها مع تمكنه يكون منافقا وإن صدق بقلبه غير مراد بل خرج ذلك مخرج الترغيب فيه والزجر والتنفير عن الزهادة فيه على أن العلامة تطرد ولا تنعكس فلا يلزم من عدم العلامة عدم ما هي له والبين البعد. وقال الحراني: حد فاصل في حس أو معنى. والنفاق اسم إسلامي لا تعرفه العرب بالمعنى المقرر. والتضلع الإكثار والامتلاء شبعا وريا وزمزم معروفة سميت به لكثرة مائها أو لضم هاجر لمائها حين انفجرت أو لزمزمة جبريل أي تكلمه عند فجره لها أو لأنها زمت بالتراب لئلا تأخذ يمينا أو شمالا أو لغير ذلك ولها أسماء كثيرة وماؤها أشرف مياه الدنيا والكوثر أشرف مياه الآخرة

  31. (تخ هـ ك) من حديث إسماعيل بن زكريا عن عثمان ابن الأسود عن ابن (عباس) قال عثمان: جاء رجل إلى ابن عباس. قال: من أين جئت؟ قال: من مكة. قال: شربت من ماء زمزم؟ قال: شربت. قال: شربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا أردت أن تشرب منها فاستقبل البيت واذكر اسم الله واشرب وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره. ثم قال الحاكم إن كان عثمان سمع من ابن عباس فهو على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال: والله ما لحقه. مات عام خمسين ومئة وأكبر مشيخته ابن جبير. وقال ابن حجر حديث حسن انتهى. ورواه الطبراني عن الحبر باللفظ المزبور. قال الهيتمي بإسنادين رجال أحدهما ثقات انتهى. والحاصل أن بعض أسانيده رجاله ثقات لكن فيه انقطاع

    ج ١ ص ٦١٢٣ - (آية العز) أي القوة والشدة والصلابة فمنة {فعززنا بثالث} أو الأنفة ومنه {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة} أو الغلبة والمنعة ومنه {بل الذين كفروا في عزة} أي ممانعة {أيبتغون عندهم العزة} أي المنعة والمراد هنا من العلامات الدالة على قوة إيمان الإنسان وشدته في دين الله ملازمته لتلاوة هذه الآية مع الإذعان لمدلولها وأنه بذلك يصير قويا شديدا وقيل المراد أن هذه الآية تسمى أية العز لتضمن قوله فيها {ولم يكن له ولي من الذل} لذلك أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر لأنه العزيز المعز {وقل الحمد لله} أي الوصف بالجميل لله (الآية) كما ذكره في هذا الكتاب والظاهر أنه من تصرفه فأتى بلفظ الآية اختصارا أو اتكالا على حفظ الناس لها فإن الآية بكمالها ثابتة في الحديث كما يحيط به من سبر الروايات ووقف على الأصول ويشهد لكونه إنما حمله على حذفها رعاية الإيجاز أنه أتى بها في جامعه الكبير ولم يذكر لفظ الآية. " فقال وآية العز وقل الحمد لله " (الذي) قال الحراني اسم مبهم مدلوله ذات موصوفة بوصف يعقب به وهي الصلة اللازمة (لم يتخذ ولدا) أي لم يسم أحد له ولدا وأما التولد فمما لا يتصوره عقل ومعنى الحمد لله لعدم الولد احمدوه حيث برئ من الأولاد فتكون منافعه كلها للعباد (ولم يكن له شريك) أي مشارك (في الملك) أي الألوهية وهذا كالرد على اليهود والمشركين (ولم يكن له ولي) ناصر يواليه (من) أجل (الذل) أي المذلة ليدفعها بمناصرته ومعاونته فلم يحالف أحدا ولا ابتغى نصرة أحد لأن من احتاج إلى نصرة غيره فقد ذل له وهو الغالب القاهر فوق عباده وهذا رد على النصارى والمجوس القائلين لولا أولياء الله لذل فنفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارا أو اضطرارا أو ما يعاونه ويقويه ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد لأنه الكامل الذات المنفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق وما عداه ناقص مملوك ولهذا عطف عليه قوله (وكبره) أي عظمه عن كل ما لا يليق به (تكبيرا) تعظيما تاما عارفا أو اعرف وصفه بأنه أكبر من أن يكون له ولد أو شريك أو ولي من الذل. وفيه تنبيه على أن ⦗٦٢⦘ العبد وإن بالغ في التزيه والتحميد واجتهد في العبادة والتمجيد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه تعالى في ذلك ولعظمة هذه الآية ختمت بها التوراة كما رواه ابن جرير وغيره عن كعب قال المؤلف وتسن قراءتها عند النوم وتعليمها للأهل والعيال لأثر فيه

  32. (حم طب عن معاذ) بضم الميم وفتح المهملة فمعجمة (ابن أنس) الجهني صحابي سكن مصر روى عنه ابنه سهل أحاديث كثيرة. قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف: وقال الهيتمي: رواه أحمد والطبراني من طريقين في أحدهما رشدين بن سعد وهو ضعيف وفي الأخرى ابن لهيعة وهو أصلح منه وقد رمز المؤلف لحسنه

    ج ١ ص ٦٢٢٤ - (آية) وفي رواية الطبراني في الأوسط من حديث أبي بكر " آيات " وهي مبينة لكون المراد الجنس (الإيمان) كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره (حب) بضم المهملة (الأنصار) أي علامات كمال إيمان الإنسان أو نفس إيمانه حب مؤمني الأوس والخزرج لحسن وفائهم بما عاهدوا الله عليه من إيواء نبيه ونصره على أعدائه زمن الضعف والعسرة وحسن جواره ورسوخ صداقتهم وخلوص مودتهم ولا يلزم منه ترجيحهم على المهاجرين الذين فارقوا أوطانهم وأهليهم وحرموا أموالهم حبا له وروما لرضاه كما يعرف مما يجيء وقوله " آية " بهمزة ممدودة ومثناة تحتية مفتوحة وتاء تأنيث " والإيمان " مجرور بالإضافة. قال ابن حجر: هذا هو المعتمد في جميع الروايات وقول الكعبري بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء والإيمان بالرفع تصحيف فاحش والمحبة لغة ميل القلب إلى الشيء لتصور كماله فيه لكن ليس المراد بالميل هنا ما يستلذه بحواسه كحسن الصورة بل الميل لما يستلذه بعقله إما لإحسانه كجلب نفع ودفع ضر أو لذاته كمحبة الفضل والكمال. ومن ثم قال القاضي المراد بالحب هنا العقلي وهو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الداء بطبعه فينفر عنه ويميل له بعقله واللام للعهد أي أنصار الرسول سماهم أنصارا أخذا من قوله تعالى {والذين آووا ونصروا} فصار علما بالغلبة وهم وإن كانوا ألوفا لكن استعمل فيهم جمع القلة لأن اللام للعموم والتفرقة إنما هي في النكرات (وآية النفاق) بالمعنى الخاص (بغض الأنصار) صرح به مع فهمه مما قبله لاقتضاء المقام التأكيد ولم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده لأن الكلام فيمن ظاهره الإيمان وباطنه الكفر فميزه عن ذوي الإيمان الحقيقي فلم يقل آية الكفر لكونه غير كافرا ظاهرا وخص الأنصار بهذه المنقبة العظمى لما امتازوا به من الفضائل المارة فكان اختصاصهم بها مظنة الحسد الموجب للبغض فوجب التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم وأبرز ذلك في هذين التركيبين للحصر لأن المبتدأ والخبر فيهما معرفتان فجعل ذلك آية الإيمان والنفاق على منهج القصر الادعائي حتى كأنه لا علامة للإيمان إلا حبهم وليس حبهم إلا علامته ولا علامة للنفاق إلا بغضهم وليس بغضهم إلا علامته تنويها بعظيم فضلهم وتنبيها على كريم فعلهم وإن كان من شاركهم في المعنى مشاركا لهم في الفضل كل بقسطه ثم إنه لا دلالة في الخبر على أن من لم يحبهم غير مؤمن إذ العلامة - ويعبر عنها بالخاصة - تطرد ولا تنعكس فلا يلزم من عدم العلامة عدم من هي له أو المراد الإيمان الكامل أو يحمل البغض على التقييد بالجهة فبغضهم من جهة كونهم أنصار المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يجامعه التصديق فيكون من أبغضهم منافقا حقيقيا أو اللفظ خرج مخرج الزجر والتحذير كما يشهد له ما مر من مقابلة الإيمان بالنفاق دون ضده إرشادا إلى أن المخاطب بالترغيب والترهيب مظهر الإيمان لا الكفر لارتكابه أقبح من ذلك. وقول ابن المنير المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون للدين وأما من أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البعض له فغير داخل في ذلك تعقبه المؤلف <تنبيه> قال الذهبي: أبناء الأنصار ليسوا من الأنصار كما أن أبناء المهاجرين ليسوا من المهاجرين ولا أولاد الأنبياء بأنبياء ويوضحه حديث " اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء الأنصار " قال: وبغض الأنصار من الكبائر

  33. (حم ق) في الإيمان (ن) كلهم (عن أنس) بن مالك

    ج ١ ص ٦٣⦗٦٣⦘ ٢٥ - (آية المنافق) أي علامته (ثلاث) من الخصال أخبر عن آية بثلاث باعتبار إرادة الجنس أي كل واحد منها أو لأن مجموع الثلاث هو الآية. قال ابن حجر: ويرجح الأول رواية أبي عوانة بلفظ علامات المنافق ثلاث الأولى (إذا حدث كذب) أي أخبر بخلاف الواقع (و) الثانية (إذا وعد) أحدا بخير في المستقبل (أخلف) أي جعل الوعد خلافا بأن لا يفي به لكن لو كان عازما على الوفاء فعرض مانع فلا إثم عليه كما يجيء في خبر أما الشر فيندب إخلافه بل قد يجب ما لم يترتب على ترك إخلافه مفسدة (و) الثالثة (إذا ائتمن) بصيغة المجهول أي جعل أمينا وفي رواية بتشديد التاء بقلب الهمزة الثانية واوا وإبدال تاء والإدغام (خان) في أمانته أي تصرف فيها على خلاف الشرع ونقص ما ائتمن عليه ولم يؤده كما هو وصح عطف الوعد على ما قبله لأن إخلاف الوعد قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث فتغايرا أو جعل الوعد حقيقة أخرى خارجة عن التحديث على وجه الادعاء لزيادة قبحه كما في عطف جبريل على الملائكة بادعاء بأنه نوع آخر لزيادة شرفه قال:

    فإن تفق الأنام وأنت منهم. . . فإن المسك بعض دم الغزال

  34. وخص هذه الثلاث لاشتمالها على المخالفة في القول والفعل والنية التي هي أصول الديانات فنبه على فساد القول بالكذب وفساد الفعل بالخيانة وفساد النية بالخلف وليس يتجه عليه أن يقال هذه الخصال قد توجد في المسلم والإجماع على نفي نفاقه الذي يصيره في الدرك الأسفل لأن اللام إن كانت للجنس فهو إما على منهج التشبيه والمراد أن صاحبها شبيه بالمنافق متخلق بأخلاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه أو الإنذار والتخويف أو الاعتياد والاضطرار ومصيره ديدنا وخلقا كما يؤذن به حذف المفعول من حدث لدلالته على العموم فكأنه قال إذا حدث في كل شيء كذب فيه وإن كانت للعهد فذلك في منافقي زمن النبي صلى الله عليه وسلم عموما حدثوا بإيمانهم فكذبوا ووعدوا في نصر الدين فأخلفوا وائتمنوا في المال فخانوا أو منافق خاص وذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا بما يكره بل يستر فيقول: " ما بال أقوام يفعلون كذا " ونحو ذلك أو يقال النفاق ضربان شرعي وهو إبطان الكفر وإظهار الإيمان وعرفي وهو أن يكون سره خلاف علانيته وهو المراد هنا. قال الكرماني وتبعه ابن حجر. وأحسن الأجوبة حمله على النفاق العملي (حكى) أن رجلا من البصرة حج فجلس بمجلس عطاء بن أبي رباح فقال: سمعت الحسن يقول: من كان فيه ثلاث خصال لم أنحرج أن أقول إنه منافق. فقال له عطاء: إذا رجعت إليه فقل له: عطاء يقرئك السلام ويقول لك: ما تقول في أخوة يوسف إذ حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا أكانوا منافقين؟ ففعل فسر الحسن وقال: جزاه الله خيرا. وقال لأصحابه: إذا سمعتم مني حديثا فاصنعوا كما صنع أخوكم. حدثوا به العلماء فما كان صوابا فحسن وإذا كان غير ذلك فردوه علي. ثم إنه لا منافاة بين قوله: " ثلاث " وقوله في خبر يجيء: " أربع " بزيادة: " إذا عاهد غدر " فرب شيء واحد له علامات كل منها تحصل بها صفته شيئا وقد تكون العلامة واحدا وقد تكون أشياء أو أن الأربع ترجع إلى ثلاثة بإدخال " إذا عاهد غدر " في " إذا ائتمن خان "

  35. (ق) وكذا أحمد (ت ن) كلهم في باب الإيمان (عن أبي هريرة) زاد مسلم في روايته عنه عقب ثلاث: " وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم " أي وإن عمل أعمال المسلمين من صوم وصلاة وغيرهما من العبادات

    ج ١ ص ٦٣٢٦ - (آية) بالتنوين (بيننا وبين المنافقين) نفاقا عمليا وأطلق عليهم اسم النفاق مبالغة في التهديد على ترك حضور الجماعة (شهود) أي حضور أي ترك حضور جماعة (العشاء) بكسر العين والمد لغة أول الظلام سميت به الصلاة لفعلها حينئذ (والصبح) بضم الصاد لغة أول النهار سميت به الصلاة ⦗٦٤⦘ لمثل ما ذكر ثم وجه ذلك بقوله (لا يستطيعونهما) أي فإنما نحن نستطيع فعلهما بنشاط وانبساط فلا كلفة علينا في حضور المسجد لصلاتهما جماعة وأما هم فثقيلتان عليهم فلا يستطيعون فعلهما بخفة ونشاط كما يوضحه حديث الشيخين: " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والصبح " وذلك لأن العشاء وقت استراحة والصبح وقت لذة النوم صيفا وشدة البرد شتاء وأما المتمكنون في إيمانهم فتطيب لهم هذه المشقات لنيل الدرجات لأن نفوسهم مرتاضة بأمثالهما متوقعة في مقابلة ذلك ما تستخف لأجله المشاق وتستلذ بسببه المتاعب لما تعتقده في ذلك من الفوز العظيم بالنعيم المقيم والخلاص من العذاب الأليم ومن ثم كانت قرة عين المصطفى صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومن طاب له شيء ورغب فيه حق رغبته احتمل شدته بل تصير لذته ولم يبال بما يلقى من مؤنته. ومن أحب شيئا حق محبته أحب احتمال محنته حتى إنه ليجد بتلك المحنة ضروبا من اللذة. ألا ترى جاني العسل لا يبالي بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل؟ والأجير لا يعبأ بارتقاء السلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار لما يتذكر من أخذ الأجرة بالعشي؟ والفلاح لا يتكدر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة المشاق والكد طول السنة لما يتذكر من أوان الغلة فكذا المؤمن المخلص إذا تذكر الجنة في طيب مقيلها وأنواع نعيمها هان عليه ما يتحمله من مشقة هاتين الصلاتين وحرص عليهما بخلاف المنافق. وأفاد قوله في حديث الشيخين: " أثقل " أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين قال تعالى: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} وأن بعضها أثقل من بعض. واعلم أن المنافق يصلي: لكن من حيث العادة لا القيام بالعبادة فهو لما أضمره في نفسه من كراهة الصلاة لا يرائي بها بل يصليها في بيته <تنبيه> قال بعض العارفين لزوم الصبح في جماعة يسهل أسباب الدنيا الصعبة والعصر والعشاء فيها يورث الزهد ويقمع النفس عن الشهوات ويصحح الاعتقاد مع ما فيه من سلوك الأدب مع الله حال قسمته أرزاق العباد فإنهم تقسم أرزاقهم المحسوسة بعد الصبح والمعنوية بعد العصر والعشاء

  36. (ص) وكذا البيهقي في الشعب (عن) أبي محمد (سعيد بن المسيب مرسلا) بفتح المثناة تحت ويجوز كسرها كما في الديباج والأول أشهر وهو رأس التابعين ورئيسهم وعالمهم وفردهم وفقيههم. قال مكحول: طفت الأرض فما لقيت أعلم منه وقد أفردت مناقبه بالتأليف وهذا الحديث إسناده صحيح

    ج ١ ص ٦٤٢٧ - (آيتان) تثنية آية وهو مبتدأ والخبر قوله (هما قرآن) أي من القرآن (وهما يشفيان) المؤمن من الأمراض الجسمانية والنفسانية بمعنى أن قراءتهما على المريض بإخلاص وهمة صادقة وقوة يقين تزيل مرضه أو تخففه. قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء} (وهما مما يحبهما الله) القياس وهما مما يحبه الله ولعل التثنية من بعض الرواة وهما (الآيتان) فهو خبر مبتدأ محذوف ويجوز جعله بدلا مما قبله (من آخر) سورة (البقرة) ومن بيانية أو للتأكيد ولجلالتهما ومحبته لهما أنزلهما من كنز تحت العرش. وروى ابن الضريس وغيره عن ابن المنكدر مرفوعا أنهما " قرآن ودعاء ويدخلن الجنة ويرضين الرحمن " وسميت البقرة لأن مقصودها إقامة الدليل على أن الكتاب هدى وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب ويجمعه الأيمان بالآخرة ومداره على الإيمان بالبعث الذي أعربت عنه قصة البقرة فسميت بها وكانت بذلك أحرى من قصة إبراهيم لأنها في نوع البشر وما تقدمها في قصة بني إسرائيل من الإحياء بعد الإماتة بالصعق لأن الإحياء في قصة البقرة عن سبب ضعيف في الظاهر وقد ورد في فضل الآيتين نصوص كثيرة وفيه رد على من كره أن يقال البقرة أو سورة البقرة بل السورة التي تذكر فيها البقرة. وقول ابن الكمال لا حجة فيه لأن ما يكره من الأمة قد لا يكره من النبي صلى الله عليه وسلم غير سديد لأنا مأمورون بالإقتداء به في أقواله وأفعاله حتى يقوم دليل التخصيص

  37. (فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني فإن كان البردى فصدوق أو الكيال فوضاع كما في الميزان

    ج ١ ص ٦٥⦗٦٥⦘ ٢٨ - (ائت) يا إنسان فهو خطاب عام من باب قوله:

    إذا أنت أكرمت الكريم ملكته. . . وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

  38. فهذا وأمثاله خطاب لجميع الأمة بحيث لا يختص به أحد دون أحد وقس عليه نظائره (المعروف) أي افعله (واجتنب المنكر) لا تقربه. قال القاضي: والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن والمنكر ما أنكره أحدهما لقبحه عنده. قال الراغب: والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير وفي الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض ومنه: {إنه كان وعده مأتيا} وقولهم ائت المروءة من بابها (وانظر) أي تأمل يا إنسان (ما يعجب أذنك) أي الشيء الذي يسرك سماعه ويعظم في قلبك وقعه من أعجب بكذا إذا سره. فإن قلت هلا اقتصر على قوله " يعجبك " وما فائدة ذكر الأذن والنفس هي المعجبة لا الأذن؟ قلت: لما كان الاستحسان مقترنا بالسماع أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى الخارجة التي يعمل بها أبلغ. ألا تراك تقول: إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عيني وسمعته أذني وعرفه قلبي. قال الراغب: والأذن الجارحة المعروفة وتستعار لمن أكثر استماعه وقبوله لمن يسمع نحو: {ويقولون هو أذن} (أن يقول لك القوم) أي فيك وعبر عنه بذلك نظرا إلى أنه إذا بلغه فكأنه خوطب به وهذا بيان لما أو بدل منه (إذا أقمت من عندهم) أي فارقتهم أو فارقوك يعني انظر إلى ما يسرك أن يقال عنك وفيك من ثناء حسن وفعل جميل ذكروك به حال غيبتك (فأته) أي افعله والزمه. قال في الكشاف: والقوم مؤنثة وتصغيرها قويمة (وانظر الذي) أي وتأمل الشيء الذي (تكره أن يقول لك القوم) أي فيك (إذا قمت من عندهم) من وصف ذميم كظلم وشح وسوء خلق (فاجتنبه) لقبحه ونبه بذلك على ما يستلزمه من كف الأذى والمكروه عن الناس وأنه كما يحب أن ينتصف من حقه ومظلمته ينبغي له إذا كانت لأخيه عنده مظلمة أن يبادر لانتصافه من نفسه وإن كانت عليه فيها صعوبة ومن ثم قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي كنت إذا كرهت شيئا من غيري لا أفعل مثله بأحد ومصداقه في كلام الله القديم ففي الإنجيل: كلما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوه أنتم بهم هذا هو الناموس الذي أنزل على عيسى. وأخرج البيهقي عن الحسن أن موسى سأل ربه جماعا من الخير فقال: اصحب الناس بما تحب أن تصحب به. وأخرج عن ابن مسعود من أحب أن ينصف الناس من نفسه فليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه. وقال الأحنف: من أسرع الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون. وقال الحكماء: من قل توقيه كثرت مساويه. والحاصل أن المنهج القويم الموصل إلى الصراط المستقيم والثناء العظيم أن يستعمل الإنسان فكره وقريحته فيما تنتج عنه الأخلاق المحمودة منه ومن غيره ويأخذ نفسه بما حسن منها واستملح ويصرفها عمن استهجن واستقبح فقد قيل كفاك تهذيبا وتأديبا لنفسك وترك ما كرهه الناس منك ومن غيرك. قيل لروح الله عيسى: من أدبك. قال: ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فتجنبته. وقال الشاعر:

    إذا أعجبتك خلال امرئ. . . فكنه تكن مثل من يعجبك

  39. وليس على المجد والمكرما. . . ت إذا جئتها حاجب يحجبك

    وقالوا: من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق حقا وقال الشاعر:

    لا تلم المرء على فعله. . . وأنت منسوب إلى مثله

  40. من ذم شيئا وأتى مثله. . . فإنما دل على جهله