فصل في المحلى بأل من هذا الحرف أي حرف الصاد
٩٧ فقرة، ج ٦ ص ٢٣١
الصفحة ١ من ٣
- ج ٦ ص ٢٣١
٥١٢٢ - (الصائم المتطوع أمير نفسه) وفي رواية أمين نفسه وفي أخرى أمير أو أمين على نفسه على الشك (إن شاء صام وإن شاء أفطر) فلا يلزمه بالشروع فيه إتمامه ولا يقضيه إن أفطر وإليه ذهب الأكثر وقال أبو حنيفة (١) : يلزمه إتمامه ويجب قضاؤه إن أفطر وقال مالك: حيث لا عذر واحتجوا بحديث لعائشة فيه الأمر بالقضاء وأجيب بأن الأصح إرساله وبفرض وقفه يحمل على الندب جمعا بين الأدلة وقال ابن حزم: له الفطر وعليه القضاء وأفاد الحديث بمفهومه أن غير المتطوع لا تخير له لأنه مأمور مجبور عليه
-
(حم ت ك عن أم هانئ) قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بشراب فشرب ثم ناولني فشربت فقلت: يا رسول الله أما إني كنت صائمة فذكره قال الترمذي: في إسناده مقال وكلام المؤلف يوهم أنه لم يروه من الستة إلا الترمذي ولا كذلك بل رواه النسائي أيضا وأبو داود عن أم هانئ ثم قال النسائي: في سنده اختلاف كثير
ج ٦ ص ٢٣١٥١٢٣ - (الصائم المتطوع بالخيار ما بينه وبين نصف النهار) أي له أن يفطر وأن ينوي الصوم قبل الزوال ويثاب عليه لأن الصوم لا يتجزأ وفيه أن صوم النفل لا يلزم بالشروع وهو مذهب الشافعي وأنه لا يشترط التبييت فيه
-
(هق) من حديث عون بن عمارة عن حميد (عن أنس) قال أعني البيهقي: وعون ضعيف وعن جعفر بن الزبير عن القاسم (عن أبي أمامة) قال الذهبي: وجعفر متروك رواه أيضا عن إبراهيم بن مزاحم عن سريع بن نبهان عن أبي ذر قال الذهبي: وإبراهيم وسريع مجهولان
ج ٦ ص ٢٣١٥١٢٤ - (الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار) أي من فرغ من الصوم ثم رجع إليه كمن هرب (١) من القتال ثم عاد إليه فيتأكد صوم ست من شوال ولهذا كان الشعبي يقول: الصوم يوما بعد رمضان أحب إلي من أن أصوم الدهر كله
-
(هب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وفيه بقية بن الوليد قال الذهبي: صدوق لكنه يروي عن من دب ودرج فكثرت مناكيره وإسماعيل بن بشير قال العقيلي: متهم بالوضع ورواه عنه أيضا أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي
ج ٦ ص ٢٣١٥١٢٥ - (الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه) فأجر صومه منسحب على نومه وإن استغرق جميع النهار بالنوم
-
(فر عن أنس) وفيه محمد بن أحمد بن سهيل. قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن عدي: ممن يضع الحديث
ج ٦ ص ٢٣١٥١٢٦ - (الصائم في عبادة ما لم يغتب مسلما أو يؤذه) وإلا فليس بالحقيقة صائما لأن حقيقة الصوم التماسك عن كل ما من ⦗٢٣٢⦘ شأن المرء أن يتصرف فيه فحقيقة الصوم هو الصوم عما ذكر لا صورته. ذكره الحرالي
-
(فر عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحيم بن هارون قال الذهبي في الضعفاء: قال الدارقطني: يكذب والحسن بن منصور قال ابن الجوزي في العلل: غير معروف الحال وقال ابن عدي: حديث منكر
ج ٦ ص ٢٣٢٥١٢٧ - (الصائم في عبادة من حين يصبح) أي يدخل في الصباح (إلى أن يمسي) أي يدخل في المساء وذلك بغروب الشمس (ما لم يغتب) أي يذكر إنسانا بما يكرهه (فإذا اغتاب خرق صومه) أي أفسد وأبطل ثوابه وإن حكم بصحته وسقط عنه الفرض فلا يعاقب عليه في الآخرة نعم الغيبة تباح في مواضع تتبعها بعضهم فبلغت نحو أربعين فالغيبة المباحة لا تخرق الصوم ولا يبطل بها أجره
-
(فر عن ابن عباس)
- ج ٦ ص ٢٣٢
٥١٢٨ - (الصابر الصابر) أي الصابر الصبر الكامل إنما هو (عند الصدمة الأولى) فإن مفاجأة المكروه بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمتها كما سبق. قال في المطامح: وفيه تنبيه على نوعه الأفضل وهذا أحد أنواع الصبر الثلاثة وهو الصبر على أقضية الله. قال عمر: خير عيش أدركناه بالصبر وإذا تأملت مراتب الكمال وجدتها كلها منوطة به والنقصان من عدمه فالشجاعة صبر ساعة وما حفظت صحة البدن والقلب والروح بمثله فهو الفاروق الأكبر والترياق الأعظم ولو لم يكن فيه إلا معية الله مع أهله لكفى
-
(تخ عن أنس) رمز المصنف لحسنه
ج ٦ ص ٢٣٢٥١٢٩ - (الصبحة) أي نوم أول النهار (تمنع الرزق) أي بعضه كما جاء مصرحا به في رواية وذلك لأنه وقت الذكر ثم وقت طلب الرزق قال البيهقي: الصبحة النوم عند الصباح وجوز في الفائق في صادها الضم والفتح وقال: إنما نهى عنها لوقوعها وقت الذكر والمعاش وفي شرح السنة للبغوي: بلغنا أن الأرض تعج إلى الله من نومة العالم بعد الصبح وفي شرح الشهاب للعامري: إن كانت الرواية بالفتح فالمراد الفعلة وهي المرة الواحدة أو بالرفع فالاسم ومعناه نوم الغداة قبل ارتفاع الشمس لأن الملائكة الموكلين برزقه يؤمرون بكرة اليوم بسوق رزقه إليه فعليه أن يقبل بذكره على من يذكره برزقه فإن غفل ونام حرم بركة رزقه والاستغناء به عن طلب غيره فليس المراد منع أصله وفي خبر أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة وهي نائمة فقال: قومي فاشهدي رزقك
-
(عم) في زوائد المسند كذا هو فيما وقفت عليه من النسخ والذي رأيته في كلام جمع منهم الحافظ الهيثمي نسبة لأحمد لا لابنه وأعله بإسحاق بن أبي فروة وقال: هو ضعيف. (عد هب) كلهم عن الحسن بن أحمد عن يحيى بن عثمان عن إسماعيل بن عياش عن ابن أبي فروة عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان (عن عثمان) بن عفان. قال ابن الجوزي في الموضوعات: موضوع ابن أبي فروة وإسحاق متروكان اه. (هب) من حديث سلمة بن علي بن عياش عن رجل هو ابن أبي فروة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه من طريقه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه ببيان علته فقال: إسحاق بن أبي فروة تفرد به وخلط في إسناده وأما ابن عدي فقال: الحديث لا يصح إلا بابن أبي فروة وقد خلط في إسناده فتارة جعله عن عثمان وتارة عن أنس وفي الميزان: هذا حديث منكر وقال الزركشي في اللآلئ: هذا الحديث في مسند الإمام أحمد من زيادات ابنه وهو ضعيف وتبعه المؤلف في الدرر
ج ٦ ص ٢٣٣⦗٢٣٣⦘ ٥١٣٠ - (الصبر نصف الإيمان (١) واليقين الإيمان كله) لأن مدار اليقين على الإيمان بالله وبقضائه وقدره وما جاء به رسله مع الثقة بوعده ووعيده فهو متضمن للإيمان بكل ما يجب الإيمان به ومن ثم قال جمع: اليقين قوة الإيمان بالقدر والسكون إليه وقال الغزالي: المراد باليقين المعارف القطعية الحاصلة بهداية الله عبده إلى أصول الدين والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين معرفة أن المعصية ضارة والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل فكان الصبر نصف الإيمان بهذا الاعتبار
-
(تتمة) قيل للأحنف: إنك لصبور فقال: الجزع شر الحالتين يبعد المطلوب ويورث الحسرة ويبقي على صاحبه عار الأمد بلا فائدة. وقال: هيئة المعاقبة تورث جبنا وهيئة الزلل تورث خسرا
-
(حل هب عن ابن مسعود) ثم قال أعني البيهقي: تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد المخزومي والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع اه. ويعقوب قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم وغير واحد
ج ٦ ص ٢٣٣٥١٣١ - (الصبر رضا) يعني التحقق بالصبر يفتح باب الوصول إلى مقام الرضى والتلذذ بالبلوى فإنه صراع بين جند الملائكة وجند الشيطان ومهما أذعنت النفس وانقمعت وتسلط باعث الدين واستولى وتيسر الصبر بطول المواظبة أورث ذلك مقام الرضا قال بعض العارفين: الصبر ثلاث مقامات أوله ترك الشكوى وهي درجة التائبين ثم الرضى بالقضاء وهي درجة الزاهدين ثم محبة ما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين ثم المراد في هذا الخبر وما بعده الصبر المحمود شرعا كما قال الغزالي ينقسم إلى الأحكام الخمسة فالصبر عن المحرم فرض وعلى المحرم محرم كمن قطع يداه أو يد ولده وصبر وهكذا الباقي فليس الصبر كله محمودا
-
(الحكيم) الترمذي في النوادر (وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه الديلمي أيضا
ج ٦ ص ٢٣٣٥١٣٢ - (الصبر والاحتساب أفضل من عتق الرقاب ويدخل الله صاحبهن) أي الثلاثة (الجنة بغير حساب) وبالصبر يفتح كل باب مغلق ثم هذا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال وميثاق التكليف ومقيد بماذا صبر ابتغاء وجه الله لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل ولا لئلا يعاب بالجزع ولا لئلا يشمت به الأعداء كقوله:
وتجلدي للشامتين أريهم. . . أني لريب الدهر لا أتضعضع
-
ولأنه لا طائل تحت الهلع ولا مرد فيه للفائت وكل عمل له وجوه يحمل عليها فعلى العاقل المؤمن أن ينوي منها ما كان حسنا عند الله
-
(طب عن الحكيم بن عمير الثمالي)
- ج ٦ ص ٢٣٣
٥١٣٣ - (الصبر) أي الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل (عند الصدمة الأولى) لكثرة المشقة حينئذ أوصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه وقع بغتة ومعناه أن الصبر عند قوة المصيبة أشد فالثواب عليه أكثر فإن بطول الأيام تسلي المصائب فيصير الصبر طبعا وقد بشر الله الصابرين بثلاث كل منها خير مما عليه أهل ⦗٢٣٤⦘ الدنيا فقال {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}
-
(البزار) في مسنده (ع عن أبي هريرة) قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة بالبقيع تبكي فأمرها بالصبر ثم ذكره رمز المصنف لصحته وليس بجيد فقد قال الهيثمي وغيره: فيه بكر بن الأسود أبو عبيد الناجي وهو ضعيف وقضية صنيع المؤلف أن هذا لا يوجد مخرجا في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فاحش بل هو في صحيح البخاري بهذا اللفظ من حديث أنس موصولا وإن هذا لشيء عجاب
ج ٦ ص ٢٣٤٥١٣٤ - (الصبر) الكثير الثواب: الصبر (عند أول صدمة) أي عند فورة المصيبة وبعد ذلك يهون الأمر وتنكسر حدة المصيبة وحرارة الرزية فإن مفاجأة المصيبة بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه فإن صبر للصدمة الأولى انكسرت حدتها وضعفت قوتها فهان عليه استدامة الصبر وأما إذا طالت الأيام على المصائب وقع السلو وصار الصبر طبعا فلا يؤجر عليه مثل ذلك
-
(البزار) في مسنده (عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وكأنه ذهل عن قول الحافظ الهيثمي وغيره: فيه الواقدي وقد ضعفوه
ج ٦ ص ٢٣٤٥١٣٥ - (الصبر عند الصدمة الأولى والعبرة) بالفتح: تحلب الدمع وانهماره (لا يملكها أحد صبابة المرء إلى أخيه) الصبابة بالفتح رقة الشوق وشدته <فائدة> قال ابن القيم: الصبر ينقسم إلى الأحكام الخمسة فالواجب الصبر على فعل الواجب وترك المحرم وتحمل المصيبة والمندوب الصبر على فعل المندوب وترك المكروه والمحرم الصبر على نحو ترك الأكل حتى يموت والصبر على نحو حية أو سبع أو غرق أو كافر يقتله والمكروه الصبر على نحو قلة الأكل جدا وعن جماع حليلته إذا احتاجت والمباح على ما خير بين فعله وتركه
-
(ص عن الحسن مرسلا) هو البصري
ج ٦ ص ٢٣٤٥١٣٦ - (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) لأن الصبر يدخل في كل باب بل في كل مسألة من مسائل الدين فكان من الإيمان بمنزلة الرأس من الإنسان قال علي كرم الله وجهه: فإذا قطع الرأس مات الجسد ثم رفع صوته قائلا: أما إنه لا إيمان لمن لا صبر له أي وإن كان فإيمان قليل وصاحبه ممن {يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} <تنبيه> عدوا من الصبر الحسن التصبر على ما ينشأ عن الأفران وأهل الحسد سيما ذوي البذاءة منهم واللبس ووقوع هؤلاء في الأعراض وتنقصهم لما يهمهم من الأمراض وذلك واقع في كل زمن وحسبك قول الشافعي في عقود الجمان في الذب عن أبي حنيفة النعمان كلام المعاصرين مردود غالبه حسد وقد نسب إليه جماعة أشياء فاحشة لا تصدر عمن يوصف بأدنى دين وهو منها بريء قصدوا بها شينه وعدم انتشار ذكره {ويأبى الله إلا أن يتم نوره}
-
(فر عن أنس) بن مالك (طب عن علي) أمير المؤمنين (موقوفا) قال الحافظ العراقي: فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف
ج ٦ ص ٢٣٤٥١٣٧ - (الصبر ثلاثة) أي أقسامه باعتبار متعلقه ثلاثة (فصبر على المصيبة) حتى لا يستخطها (وصبر على الطاعة) حتى يؤديها (وصبر على المعصية) حتى لا يقع فيها وهذه الأنواع هي التي عناها العارف الكيلاني في فتوح الغيب بقوله لا بد للعبد من أمر يفعله ونهي بتجنبه وقدر يصبر عليه وذلك يتعلق بطرفين طرف من جهة الرب وطرف من جهة العبد ⦗٢٣٥⦘ فالأول هو أن له سبحانه على عبده حكمان كوني قدري وشرعي ديني فالكوني متعلق بخلقه والشرعي بأمره فالأول يتوقف حصول الثواب فيه على الصبر والثاني لا يتم إلا به فرجع الدين كله إلى هذه القواعد الثلاثة الصبر على المقدور وترك المحظور وفعل المأمور وأما الطرف الثاني فإن العبد لا ينفك عن هذه الثلاثة أيضا ولا يسقط عنه ما بقي التكليف فقيام عبودية القدر على ساق الصبر لا تستوي إلا عليه كما لا تستوي السنبلة إلا على ساقها وهذه الثلاثة قد وقعت الإشارة إليها بآية {أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} (فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له) أي قدر أو أمر بالكتابة في اللوح أو الصحف (ثلاث مئة درجة) أي منزلة عالية في الجنة (ما بين الدرجتين) منها (كما بين السماء والأرض ومن صبر على الطاعة) أي على فعلها وتحمل مشاقها (كتب الله له ست مئة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرضين إلى منتهى الأرضين) السبعة (ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسع مئة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش) الذي هو أعلى المخلوقات وأرفعها (مرتين) وهذا صريح في أن الصبر على المقدور أدنى المراتب ثم الصبر على المأمور ثم عن المحظور وذلك لأن الصبر على مجرد القدر يأتي به البر والفاجر والمؤمن والكافر فلا بد لكل منهم من الصبر عليه اختيارا أو اضطرارا والصبر على الأوامر فوقه ودون الصبر عن المحرمات فإن الأوامر أكثرها محبوب للنفوس لما فيها من العدل والإحسان والإخلاص والبر والصبر على المخالفات صبر على مخالفة هوى النفس وحملها على غير طبعها وهو أشق شيء وأصعبه ومن صبر عن المعاصي التي أكثرها محاب للنفوس فقد ترك المحبوب العاجل في هذه الدار لمحبوب آجل في دار أخرى ولا يصبر عن ذلك إلا الصديقون وهذه الثلاثة محاب النفوس الفاضلة الزكية قالوا: والمناهي من باب حمية النفس عن لذاتها وحميتها مع قيام دواعي التناول وقوته خطب مهول ولهذا كان باب قربان النهي مسدودا وباب الأمر مقيدا بالمستطاع ومن ثم كان عامة العقوبات على المنهيات وأما ترك المأمور فلم يرتب الله عليه حدا معينا وأعظم المأمورات الصلاة وقد اختلف هل فيه حد أم لا وبهذا التقرير استبان سر الترتيب الواقع في هذا الخبر
-
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في الصبر وأبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب) عن عبد الله بن محمد زيرك عن عمر بن علي عن عمر بن يونس اليماني عن مدرك بن محمد السدوسي عن رجل يقال له علي (عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه أيضا الديلمي قال ابن الجوزي: والحديث موضوع
ج ٦ ص ٢٣٥٥١٣٨ - (الصبي) يعني الطفل ولو أنثى (الذي له أب) أي حي (يمسح رأسه) ندبا من أمام (إلى خلف واليتيم) الذي مات أبوه وإن كان له أم (يمسح رأسه) من خلف (إلى قدام) لأنه أبلغ في الإيناس به وظاهره يشمل أولاد الكفار والمراد أن ذلك هو المناسب اللائق بالحال وقد مر بسط ذلك أوائل الكتاب
-
(تخ عن ابن عباس)
- ج ٦ ص ٢٣٥
٥١٣٩ - (الصبي على شفعته حتى يدرك) أي إذا كان له شقص من عقار فباع شريكه نصيبه فلم يأخذ الولي له بالشفعة من ⦗٢٣٦⦘ كون الأخذ أحظ له (فإذا أدرك) أي بلغ بسن أو احتلام (إن شاء أخذ) بالشفعة (وإن شاء ترك) الأخذ بها
-
(طس عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه الديلمي أيضا
ج ٦ ص ٢٣٦٥١٤٠ - (الصخرة صخرة بيت المقدس) ثابتة (على نخلة والنخلة) ثابتة (على نهر من أنهار الجنة وتحت النخلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران ينظمان سموط (١) أهل الجنة) أي قلائدهم من يوم موتهم (إلى يوم القيامة) والسمط لحمل القلادة
-
(طب عن عبادة بن الصامت) قال الهيثمي: فيه مخلد بن محمد الرعيني وهذا الحديث من منكراته وفي الميزان محمد الرعيني قال ابن عدي: حدث بالأباطيل فمن ذلك هذا الخبر وساقه إلى آخر ما هنا ثم قال أعني الذهبي: رواه الخطيب في فضائل القدس بإسناد مظلم وهو كذب ظاهر
ج ٦ ص ٢٣٦٥١٤١ - (الصدق بعدي مع عمر حيث كان) يعني أي جهة يكون فيها فالصدق في تلك الجهة لما عرف من شدة صلابته مع الحق والمراد الثناء عليه بأن له قدما عظيما راسخا في ذلك فلا ينافي مشاركة غيره له فيه قال الحرالي: والصدق مطابقة أقواله وأفعاله لباطن حاله في نفسه وعرفان قلبه وقال بعضهم: الصدق طريق حسن الخلق الذي ذهب بخيري الدنيا والآخرة كما في خبر لأنه الهادي إليه والصدق يشمل الصدق في القول والنية والإرادة والعزم وصدق العمل فالصدق تحقيق المقامات ولهذا قيل من اتصف بهذه الأمور كان صديقا
-
(ابن النجار) في التاريخ (عن الفضل)
- ج ٦ ص ٢٣٦
٥١٤٢ - (الصدقة تسد سبعين بابا من السوء) كذا رأيته بالسين المهملة والهمزة ورأيت في عدة أصول صحيحة بشين معجمة وراء <تنبيه> قال المؤلف: الذكر أفضل من الصدقة وهو أيضا يدفع البلاء والظاهر أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد قياسا على نظائره وأن المراد بالباب الوجه والجهة
-
(طب عن رافع بن خديج) قال الهيثمي: فيه حماد بن شعيب وهو ضعيف
ج ٦ ص ٢٣٦٥١٤٣ - (الصدقة تمنع ميتة السوء) بكسر الميم الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت قال التوربشتي: وأراد بها ما لا تحمد عاقبته ولا تؤمن غائلته من الحالات كالفقر المدقع والوصب الموجع والألم المقلق والعلل المفضية إلى كفران النعمة ونسيان الذكر والأهوال الشاغلة عما له وعليه ونحوها وقال الطيبي: الأولى أن يحمل موت السوء على سوء الخاتمة ووخامة العاقبة من العذاب في الآخرة قال أبو زرعة: ليس معناه أن العبد يقدر له ميتة السوء فتدفعها الصدقة بل الأسباب مقدرة كما أن المسببات مقدرة فمن قدر له ميتة السوء لا تقدر له الصدقة ومن لم يقدر له ميتة السوء يقدر له الصدقة قال العامري: ميتة السوء قد تكون في الصعوبة بسبب الموت كهدم وذات جنب وحرق ونحوها وقد تكون سوء حالة في الدين كموته على بدعة أو شك أو إصرار على كبيرة فحث على الصدقة لدفعها لذلك
-
(القضاعي) في مسند الشهاب (عن أبي هريرة) قال ابن حجر: فيه من لا يعرف وبه يرد قول العامري: صحيح
ج ٦ ص ٢٣٦٥١٤٤ - (الصدقة تمنع) في رواية تسيد (سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص) جعل الصدقة كالدواء الذي ⦗٢٣٧⦘ هو برهان على زوال الداء وهذا مما علمه الله لنبيه من الحكمة والطب الروحاني الذي يعجز عن إدراكه الخلق لعدم استطاعتهم حصر الكليات في المحسوسات إذ قصارى إدراكهم حصر الكليات المعقولات
-
(خط) في ترجمة الحويرث الهمداني (عن أنس) بن مالك وفيه الحارث بن نعمان قال الذهبي: ضعفوه قال البخاري: منكر الحديث وفي الكشاف قال أبو حاتم: غير قوي
ج ٦ ص ٢٣٧٥١٤٥ - (الصدقة على المسكين) الأجنبي (صدقة) فقط (وهي على ذي الرحم اثنتان) أي صدقتان اثنتان (صدقة وصلة) فهي عليه أفضل لاجتماع الشيئين ففيه حث على الصدقة على الأقارب وتقديمهم على الأباعد لكن هذا غالبي وقد يقتضي الحال العكس ولهذا قال ابن حجر: عقب الخبر لا يلزم من ذلك أن يكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال كون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والآخر بعكسه
-
(حم ت ن هـ ك) في الزكاة (عن سلمان بن عامر) الضبي حسنه الترمذي وصححه الحاكم وأقره الذهبي قال ابن حجر: وفي الباب أبو طلحة وأبو أمامة رواهما الطبراني
ج ٦ ص ٢٣٧٥١٤٦ - (الصدقة على وجهها) المطلوب شرعا (واصطناع المعروف) إلى البر والفاجر (وبر الوالدين) أي الأصلين المسلمين (وصلة الرحم) أي القرابة (تحول الشقاء سعادة (١) وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء) ومن ثم عقب الله الإيمان بها في آية البقرة {ولكن البر من آمن} إلخ فأشعر بأنها المصدقة له ومن لم يتصدق كان مدعيا للإيمان بلا بينة والمال شقيق الروح بذله أشق شيء على النفس والنفس إذا رضيت بالتحامل عليها وتكليفها ما يصعب عليها ذلت وانقادت خاضعة لصاحبها فجوزي بذلك
-
(حل عن علي) من حديث إسماعيل بن أبي رقاد عن إبراهيم عن الأوزاعي قال: قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن قوله عز وجل {يمحو الله ما يشاء ويثبت} الآية قال: حدثني أبي عن جدي علي بن أبي طالب سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لأبشرنك بها يا علي فبشر بها أمتي من بعدي الصدقة على وجهها إلخ ثم قال مخرجه أبو نعيم: تفرد به إسماعيل وإبراهيم هو ابن أبي سفيان ثقة
ج ٦ ص ٢٣٧٥١٤٧ - (الصدقات بالغدوات) جمع غدوة الضحوة وهي مؤنثة والمراد الصدقة أول النهار (يذهبن بالعاهات) جمع عاهة وهي الآفة والظاهر أن المراد ما يشمل الآفات الدينية والمعنوية (١) وفي إفهامه أن الصدقة بالعشية تذهب العاهات الليلية ومن فوائد الصدقة أن في بذلها السلامة من فتنة المال {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} لأن من آمن وتصدق فقد أسلم لله روحه وماله الذي هو عديل روحه فصار عبد الله حقا وفيه إيماء إلى الحث على مفارقة كل محبوب سوى الله
-
(فر عن أنس) وفيه عمر بن قيس الكندي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن معين: لا شيء ووثقه أبو حاتم
ج ٦ ص ٢٣٧٥١٤٨ - (الصديقون) جمع صديق. قال في الكشاف: من أبنية المبالغة كالضحيك والنطيق والمراد فرط صدقه وكثرة ما صدق ⦗٢٣٨⦘ به من غيوب الله وآياته وكتبه ورسله (ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب آل يس وعلى بن أبي طالب وهو أفضلهم) سموا بذلك لثباتهم على التوحيد وعدم تزلزلهم عنه بالتعذيب والتهديد حتى قتلوا في ذات الله عز وجل وفيه أن حبيبا غير نبي
-
(ابن النجار) في التاريخ (عن بن عباس)
- ج ٦ ص ٢٣٨
٥١٤٩ - (الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس الذي قال يا قوم اتبعوا المرسلين وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم) قال القاضي: الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه
-
(أبو نعيم في) كتاب المعرفة (وابن عساكر) وابن مردويه والديلمي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن أبيه أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري الكندي صحابي اسمه بلال أو بلبل بالتصغير أو يسار أو داود أو أوس شهد أحدا وما بعدها وعاش إلى خلافة علي
ج ٦ ص ٢٣٨٥١٥٠ - (الصرعة كل الصرعة) أصل الصرعة بضم الصاد وفتح الراء المبالغ في الصراع الذي لا يغلب فنقله إلى (الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه ويقشعر شعره فيصرع غضبه) ويقهره فإذا قهره فقد قهر أعظم أعدائه وهذا من الألفاظ التي نقلها الشرع عن وضعها اللغوي لضرب ما من المجاز
-
(حم عن رجل) من الصحابة قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: ما ترون الصرعة قالوا: الذي لا يصرعه الرجال فذكره قال الهيثمي: فيه أبو حفصة أو ابن حصنة مجهول وبقية رجاله ثقات
ج ٦ ص ٢٣٨٥١٥١ - (الصرم) أي الهجر (قد ذهب) أي أنه قد جاء الشرع بإبطاله ونهى عن فعاله كما كان عليه أهل الجاهلية
-
(البغوي) في المعجم (طب عن سعيد بن يربوع) المخزومي من الطلقاء
ج ٦ ص ٢٣٨٥١٥٢ - (الصعود جبل من نار) قال الطيبي: التعريف للعهد والمشار إليه ما في قوله تعالى {سأرهقه صعودا} أي سأغشيه عقبة شاقة المشاقة (يتصعد فيه الكافر سبعين خريفا ثم يهوي كذلك) أي سبعين خريفا (فيه) أي في ذلك الجبل (أبدا) أي يكون دائما في الصعود والهوي يعني قوله تعالى {سأرهقه صعودا} قال الطيبي: زيد أبدا تأكيدا
-
(حم ت) في صفة جهنم (حب ك) وصححه (عن أبي سعيد) الخدري قال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة. اه. قال المناوي: وابن لهيعة مجروح
ج ٦ ص ٢٣٨٥١٥٣ - (الصعيد الطيب) أي تراب الأرض الطهور سمي به لأن الآدميين يصعدونها ويمشون عليها (وضوء المسلم) بفتح ⦗٢٣٩⦘ الواو كما ضبطه الطيبي قال: هو الماء وفي الكلام تشبيه أي الصعيد الطيب كالماء في الطهارة اه قال ابن حجر: أطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه (وإن لم يجد الماء عشر سنين) أو عشرين أو ثلاثين أو أكثر فالمراد بالعشر التكثير لا التحديد وكذا إن وجده وهناك مانع حسي أو شرعي قال الطيبي: قوله وإن إلخ هذا من الشرط أي الذي يقطع عنه جزاؤه لمجرد المبالغة قال في الفردوس: وهذا قول عامة الفقهاء سفيان والشافعي وأحمد وغيرهم قال في الفتح عقب الحديث: أشار بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لكنها طهارة ضرورة لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت قال البيهقي: وقد صح عن ابن عمر إيجاب التيمم لكل فرض ولا يعلم له مخالف من الصحابة
-
(ن حب) من حديث عمرو بن بجدان بضم الموحدة وسكون الجيم (عن أبي ذر) ورواه أبو داود وغيره بلفظ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد عشر حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته قال النووي: حديث صحيح اه قال الحافظ في المختصر: إسناده قوي وصححه ابن حبان والدارقطني
ج ٦ ص ٢٣٩٥١٥٤ - (الصعيد وضوء المسلم) بفتح الواو (وإن لم يجد الماء عشر سنين) أو أكثر فجعل ما تحت قدم المسلمين طهورا لهم عند فقد ما فوق رؤوسهم من الماء المنصوص عليه بقوله {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} (فإذا وجد الماء) ولم يمنع من استعماله مانع حسي أو شرعي (فليتق الله) فليخفه (وليمسه) بضم الياء وكسر الميم مضارع أمس ذكره الطيبي (بشرته) لفظ رواية الدارقطني لبشرته قال العراقي: ليس المراد المسح بالإجماع بل الغسل والإمساس يطلق على الغسل كثيرا بأن يتطهر به من الحدثين (فإن ذلك خير) أي بركة وأجر. قال الأشرفي: ليس معناه أن الوضوء والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير بل المراد منه أن الوضوء أحب عند وجود الماء ولا يصح التيمم كقوله تعالى {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} مع أنه لا خير في الأصل لمستقر أهل النار وفيه أن التيمم يبطل برؤية الماء بلا مانع حسي أو شرعي لا يقال قوله فإن ذلك خبر يدل على أنه بطريق الندب لأنا نقول الخيرية لا تنافى الفرضية قال الحنفية: وفي إطلاقه دلالة على نفي تخصيص الناقضية بالوجدان خارج الصلاة وذهب الشافعية إلى التخصيص حيث كانت تلك الصلاة يسقط فرضها بالتيمم وأجابوا عن الإطلاق وفيه أن الرفع خاص بالماء المطلق وعليه الشافعي وإلحاق نعمان كل مائع يزيل به: رد بأنه قياس مع الفارق إذا الماء أسرع إيصالا وانفصالا وقول مالك المستعمل طهور: رد بأن السلف لم يرفعوا به مع إعواز الماء