حرف الكاف
٣١٨ فقرة، ج ٦ ص ٥٤١
الصفحة ٢ من ٨
- ج ٦ ص ٥٥٠
⦗٥٥٠⦘ ٦٢٢٧ - (كذب النسابون) قال في الكشاف: يعني أنهم يدعون علم الأنساب وقد نفى الله علمها عن العباد (قال الله تعالى {وقرونا بين ذلك كثيرا} ) يعني هم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله قال ابن دحية: أجمع العلماء والإجماع حجة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا انتسب لا يجاوز عدنان
-
(ابن سعد) في الطبقات (وابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عباس)
- ج ٦ ص ٥٥٠
٦٢٢٨ - (كرامة) وفي رواية إكرام (الكتاب ختمه) زاد القضاعي في روايته وذلك قوله تعالى {إني ألقي إلي كتاب كريم} قيل في تفسيره وصفته بالكرم لكونه مختوما قال العامري: الكرم هنا التكريم للكتاب ويرجع إلى السر المودع فيه وقد يسمى المكتوب كتابا ومآل التكريم يعود إلى المكتوب فيه بصيانة سره بالختم ولما أراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكتاب إلى ملوك العجم قيل له لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم فاصطنعه وعن ابن المقنع: من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به
-
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: وفيه محمد بن مروان السدي الصغير وهو متروك ورواه من هذا الوجه القضاعي والثعلبي والواحدي قال ابن ظاهر: وافقه عندهم محمد بن مروان وهو متروك الحديث وقال العامري: هو جلي حسن
ج ٦ ص ٥٥٠٦٢٢٩ - (كرم المرء دينه) أي به يشرف ويكرم ظاهرا وباطنا قولا وفعلا وفي رواية للعسكري كرم الرجل تقواه والكرم كثرة الخير والمنفعة لا ما في العرف من الاتفاق والبذل شرفا وفخرا (ومروءته عقله) لأن به يتميز عن الحيوان وبه يعقل نفسه عن كل خلق دنيء ويكفها عن شهواتها الرديئة وطباعها الدنيئة ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من حق الحق والخلق فليس المراد بالمروءة ما في عرفكم من جمال الحال والاتساع في المال بذلا وإظهارا فليس كل عاقل يكون له مال يتوسع فيه بذلا وعطاء بل قال الحكماء: المروءة نوعان أحدهما البذل والعطاء والآخر كف الهمة عن الأسباب الدنيئة وهو أتم وأعلا (وحسبه خلقه) بالضم أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بشرف أخلاقه وليس كرمه بكثرة ماله بل بمحاسن أخلاقه وقال الأزهري: أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وإن لم يكن له نسب وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له. قال العلائي: وحاصل المروءة راجعة إلى مكارم الأخلاق لكنها إذا كانت غريزة تسمى مروءة وقيل المروءة إنصاف من دونك والسمو إلى من فوقك والجزاء مما أوتي إليك من خير أو شر
-
<تنبيه> قد أخذ أبو العتاهية معنى هذا الحديث فنظمه فقال:
كرم الفتى التقوى وقوته. . . محض اليقين ودينه حسبه
-
والأرض طينته وكل نبي. . . حوافيها واحد نسبه
-
(حم ك) في النكاح (هق) من وجهين وضعفهما (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم ورده الذهبي بأن فيه مسلما الزنجي ضعيف وقال البخاري: منكر الحديث وقال الرازي: لا يحتج به
ج ٦ ص ٥٥٠٦٢٣٠ - (كسب الإماء حرام) أي بالزنا أو الغناء كما يفسره خبر أبي يعلى والديلمي كسب المغنيات والنوات حرام
-
(الضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) بن مالك قال ابن حجر: وصححه ابن حبان وفي الباب غيره
ج ٦ ص ٥٥٠٦٢٣١ - (كسر عظم الميت ككسره حيا)
-
(حم د هـ عن عائشة)
- ج ٦ ص ٥٥٠
٦٢٣٢ - (كسر عظم الميت) المسلم المحترم (ككسر عظم الحي في الإثم) لأنه محترم بعد موته كاحترامه حال حياته قال ⦗٥٥١⦘ ابن حجر في الفتح: يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته
-
(هـ عن أم سلمة) وقع في الإمام أن مسلما رواه ورد عليه
ج ٦ ص ٥٥١٦٢٣٣ - (كفى بالدهر) وفي رواية بالموت (واعظا) كفى بتقلبه بأهله مرققا ملينا للقلوب مبينا لقرب حلول الحمام لكل إنسان والسعيد من اتعظ بغيره (وبالموت مفرقا) بشد الراء وكسرها قال الحرالي: الواعظ إهزاز النفس بوعود الجزاء وهذا قد عده العسكري من الحكم والأمثال
-
(ابن السني في عمل يوم وليلة) وكذا العسكري (عن أنس) قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن جاري يؤذيني فقال: اصبر على أذاه وكف عنه أذاك فما لبثت إلا يسيرا إذ جاءه فقال: مات فذكره هذا من بليغ حكمة المصطفى صلى الله عليه وسلم ووجيزها لأنه لما علم أن أسباب العظات كثيرة من العبر والآيات وطوارق الآفات وسوء عواقب الغفلات ومفارقة الدنيا وما بعد الممات قال: في عظة الموت كفاية عن جميع ذلك لأن الموت ينزعه عن جميع محبوباته في الدنيا ومخوفاته إما إلى الجنة وإما إلى ما يكرهه وذلك يوجب المنع من الركون إلى الدنيا والاستعداد إلى الآخرة وترك الغفلة
ج ٦ ص ٥٥١٦٢٣٤ - (كفى بالسلامة داء) لأن دوام سلامة العبد في نفسه وأهله من المصائب تورثه البطر والعجب والكبر وتحبب إليه الدنيا لما يألفه من الشهوات وحب الدنيا رأس كل خطيئة والتمتع بالشهوات المباحات يحجب القلوب عن الآخرة وكل ذلك يسقم الدين ويكدر الإيمان ويخرج إلى الطغيان {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} لكن هذا لا ينافي طلب العافية المأمور به في عدة أحاديث لأن المطلوب عافية سليمة العاقبة مما ذكر
-
(فر عن ابن عباس) وفيه عمران القطان قال الذهبي: ضعفه يحيى والنسائي قال الديلمي: وفي الباب أنس
ج ٦ ص ٥٥١٦٢٣٥ - (كفى بالسيف شاهدا) قاله لما بلغه أن سعد بن عبادة لما نزل قوله تعالى {والمحصنات من النساء} الآية. قال: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف ولم أمهله لآتي بأربعة شهداء وأخذ بقضيته أحمد فقال: لو أقام بينة أنه وجده مع امرأته فقتله هدر وإن لم يأت بأربعة شهداء وأوجب الشافعي القود لكن قال له فيما بينه وبين الله قتله ثم إن ما ذكر من أن لفظ الحديث شاهدا هو ما وقفت عليه في نسخ الكتاب لكن ذكر ابن الأثير أن الرواية كفى بالسيف أراد أن يقول شاهدا فأمسك ثم قال: لولا أن يتابع فيه الغيران والسكران وجواب لولا محذوف أراد لولا تهافت الغيران والسكران في القتل لتممت على جعله شاهدا وحكمت إلى هنا كلامه
-
(هـ عن سلمة بن المحبق) وفيه الفضل بن دلهم قال في الكاشف: قال أبو داود وغيره: ليس بقوي
ج ٦ ص ٥٥١٦٢٣٦ - (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما يسمع) يعني لو لم يكن للرجل إثما إلا تحدثه بكل ما يسمعه من غير بينة أنه صدق أم كذب يكفيه من الإثم لأنه إذا تحدث بكل ما يسمعه لم يخلص من الكذب إذ جميع ما يسمع ليس بصدق بل بعضه كذب فعليه أن يبحث ولا يتحدث إلا بما ظن صدقه فإن ظن كذبه حرم وإن شك وقد أسنده لقائله وبين حاله برئ من عهدته وإلا امتنع أيضا ومحل ذلك ما إذا لم يترتب عليه لحوق ضرر وإلا حرم وإن كان صدقا بل إن تعين الكذب طريقا لدفع ذلك وجب
-
(د ك عن أبي هريرة)
- ج ٦ ص ٥٥٢
⦗٥٥٢⦘ ٦٢٣٧ - (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) أي من يلزم قوته قال الزمخشري: قاته يقوته إذا أطعمه قوتا ورجل مقوت ومقيت وأقات عليه أقاته فهو مقيت إذا حافظ عليه وهيمن ومنه {وكان الله على كل شيء مقيتا} وحذف الجار والمجرور من الصلاة هنا نظير حذفهما في الصفة من قوله تقدس {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} إلى هنا كلامه وهذا صريح في وجوب نفقة من يقوت لتعليقه الإثم على تركه لكن إنما يتصور ذلك في موسر لا معسر فعلى القادر السعي على عياله لئلا يضيعهم فمع الخوف على ضياعهم هو مضطر إلى الطلب لهم لكن لا يطلب لهم إلا قدر الكفاية لأن الدنيا بغيضة لله وسؤال أوساخ الناس قروح وخموش يوم القيامة قال الحرالي: والضيعة هو التقريظ فيما له غناء وثمرة إلى أن لا يكون له غناء ولا ثمرة
-
(حم د ك) في الزكاة (هق عن ابن عمرو) بن العاص صححه الحاكم وأقره الذهبي وقال في الرياض: إسناده صحيح ورواه عنه أيضا النسائي وهو عند مسلم بلفظ: كفى بالمرء إثما أن يحبس عن من يملكه قوته وسببه كما في البيهقي: أن ابن عمرو كان ببيت المقدس فأتاه مولى له فقال: أقيم هنا رمضان؟ قال: هل تركت لأهلك ما يقوتهم؟ قال: لا. قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره
ج ٦ ص ٥٥٢٦٢٣٨ - (كفى بالمرء سعادة أن يوثق به في أمر دينه ودنياه) لأنه إنما يوثق به ويعتمد عليه فيما يخبر عنه عن أمر الدين والدنيا إذا استمرت أحواله من الخلق على الأمانة والعدل والصيانة فثقة المؤمنين به نوع شهادة له بالصدق والوفاء فيسعد بشهادتهم فإنهم شهداء الله في الأرض
-
(ابن النجار) في التاريخ (عن أنس) بن مالك ورواه القضاعي في الشهاب وقال شارحه العامري: حسن غريب
ج ٦ ص ٥٥٢٦٢٣٩ - (كفى بالمرء شرا أن يتسخط ما قرب إليه) أي ما قرب له المضيف من الضيافة فإن التكلف للضيف منهي عنه فإذا قدم له ما حضر فسخط فقد باء بشر عظيم لأنه ارتكب المنهي
-
(ابن أبي الدنيا في) كتاب (قرى الضيف) بكسر القاف (وأبو الحسن بن بشران في أماليه عن جابر) وفيه يحيى بن يعقوب القاضي. قال في الميزان: قال أبو حاتم محله الصدق وقال البخاري: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر
ج ٦ ص ٥٥٢٦٢٤٠ - (كفى بالمرء علما أن يخشى الله) إنما يخشى الله من عباده العلماء (وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بنفسه) لجمعه بين العجب والكبر والاغترار بالله. قال الغزالي: وهذه الآفة قلما ينفك عنها العلماء والعباد. قال: ومن اعتقد جزما أنه فوق أحد من عباد الله فقد أحبط بجهله جميع عمله فإن الجهل أفحش المعاصي وأعظم شيء يبعد العبد عن الله وحكمه لنفسه بأنه خير من غيره جهل محض وأمن من مكر الله {ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} وفي الفردوس من حديث أنس: كان حكيمان يلتقيان فيعظ أحدهما صاحبه فالتقيا فقال أحدهما لصاحبه: عظني وأوجز وأجمع فإني لا أقدر أن أقف عليك من العبادة فقال: احذر أن يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك
-
(هب عن مسروق مرسلا)
- ج ٧ ص ١
[تابع حرف الكاف]
- ج ٧ ص ٢
٦٢٤١ -⦗٢⦘ (كفى بالمرء فقها إذا عبد الله وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه) فالجاهل أو العاصي إذا عبد الله وتواضع وذل هيبة لله وخوفا منه فقد أطاع بقلبه فهو أطوع لله من العالم المتكبر والعابد المعجب. ولذلك روي أن رجلا من بني إسرائيل أتى عابدا منهم فوطئ على رقبته وهو ساجد فقال: ارفع فوالله الله لا يغفر الله لك فأوحى الله إليه أيها المتعالي علي بل أنت لا يغفر الله لك ولذلك قال الحسن: صاحب الصوف أشد كبرا من صاحب المطرف الخز أي إن صاحب الخز يذل لصاحب الصوف ويرى الفضل له وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه
-
(حل عن ابن عمرو) ابن العاص. ورواه عنه الديلمي أيضا
ج ٧ ص ٢٦٢٤٢ - (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) أي إذا لم يتثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه وإن لم يتعمد لكن التعمد شرط الإثم. قال القرطبي: والباء في بالمرء زائدة هنا على المفعول وفاعل كفى أن يحدث وقد تزاد الباء على فاعل كفى كقوله تعالى {وكفى بالله شهيدا}
-
(م) في مقدمة صحيحه (عن أبي هريرة) ورواه أبو داود في الأدب مرسلا
ج ٧ ص ٢٦٢٤٣ - (كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع) تمامه قالوا: يا رسول الله وإن كان خيرا؟ قال: وإن كان خيرا فهي مذلة إلا من رحمه الله وإن كان شرا فهو شر اه. قالوا: وفيه تحذير من شر الإشارة إلى الإنسان بالأصابع
-
(طب) وكذا أبو نعيم (عن عمران بن حصين) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال ففيه كثير بن مروان المقدسي قال العقيلي: لا يتابع كثير على لفظه إلا من جهة مقارنته وقال يحيى: كثير ضعيف وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ومن ثم أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح
ج ٧ ص ٢٦٢٤٤ - (كفى بالمرء من الكذب) كذا هو في خط المؤلف وفي رواية العسكري: كفى بالمرء من الكذب كذبا (أن يحدث بكل ما سمع) أي لو لم يكن للرجل كذب إلا تحدثه بكل ما سمع من غير مبالاة أنه صادق أو كاذب لكفاه من جهة الكذب لأن جميع ما سمعه لا يكون صدقا وفيه زجر عن الحديث بشيء لا يعلم صدقه (وكفى بالمرء من الشح أن يقول) لمن له عليه دين (آخذ حقي) منه كله بحيث (لا أترك منه شيئا) ولو قليلا فإن ذلك شح عظيم ومن ثم عد الفقهاء مما ترد به الشهادة المضايقة في التافه وهذا عد من الحكم والأمثال
-
(ك) في البيع عن الأصم عن هلال ابن العلاء بن هلال بن عمر الرقي عن ابن عمر بن هلال قال: حدثني أبو غالب (عن أبي أمامة) قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي أن هلال بن عمرو وأبوه لا يعرفان فالصحة من أين؟
- ج ٧ ص ٣
⦗٣⦘ ٦٢٤٥ - (كفى بالموت واعظا) كيف واليوم في الدور وغدا في القبور وفي معناه بيت الحماسة:
أبعد بني أمي الذين تتابعوا. . . أرجى حياة أم من الموت أجزع
-
كيف وهو المصيبة العظمى والرزية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه وترك العمل له وأن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن افتكر. قيل: أن أعرابيا كان يسير على جمل فخر الجمل ميتا فنزل عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول: مالك لا تقوم مالك لا تقوم مالك لا تقوم مالك لا تنبعث هذه أعضاءك كاملة وجوارحك سالمة ما شأنك ما الذي كان يبعثك ما الذي صرعك ما الذي عن الحركة منعك ثم تركه وانصرف متفكرا في شأنه متعجبا في أمره وأنشأ يقول:
جاءته من قبل المنون إشارة. . . فهوى صريعا لليدين وللفم
قال الحسن: قد أفسد الموت على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا عيشا لا موت معه وقيل: ذهب ذكر الموت بلذة كل عيش وسرور كل نعيم وقال الغزالي: الموت هو القيامة الصغرى ومن مات فقد قامت قيامته وفي هذه القيامة يكون العبد وحده وعندها يقال له {لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} وفيها يقال له {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} والقيامة الصغرى بالنسبة للكبرى كالولاية الصغرى بالنسبة للكبرى فإن للإنسان ولادتين أحدهما الخروج من الصلب والترائب إلى مستودع الأرحام وهو في الرحم في قرار مكين إلى قدر معلوم وله في سلوكه إلى الكمال منازل وأطوارا من نطفة وعلقة ومضغة وغيرها حتى يخرج من مضيق الرحم إلى فضاء العالم فنسبة عموم القيامة الكبرى إلى الصغرى نسبة فضاء العالم إلى مضيق الرحم ونسبة فضاء العالم الذي يقدم عليه بالموت إلى سعة فضاء الدنيا كنسبة فضاء الدنيا إلى الرحم بل أوسع فقس الآخرة بالأولى فالمقر بالقيامتين مؤمن بعالم الغيب والشهادة والمقر بالصغرى لا الكبرى ناظر بالعين العوراء إلى أحد العالمين وذلك هو الجهل والضلال فما أعظم غفلتك يا مسكين وبين يديك هذه الأهوال فإن كنت لا تؤمن بالكبرى للجهل والضلال أفلا تكفيك القيامة الصغرى ألك اعتذار بعد قول سيد الأبرار كفى بالموت واعظا أما تستحي من استبطائك هجوم الموت إقتداءا برعاع الغافلين الذين لا ينظرون {إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون} فيأتيهم المرض نذيرا من الموت فلا ينزجرون ويأتيهم الشيب رسولا منه فما يعتبرون {فيا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون} أيظنون أنهم في الدنيا خالدون {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} أم يحسبون أن الموتى سافروا من عندهم فهم يعودون كلا {إن كل لما جميع لدينا محضرون} لكن {ما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} قال الحراني: والوعظ دعوة الأشياء بما فيها من العبرة للانقياد للإله الحق مما يخوفها في مقام التذكير بما يرجيها ويبسطها (وكفى باليقين غنى) لأنه سكون النفس عند جولان الموارد في الصدر لتيقنك أن حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك مقضيا فإذا رزق العبد السكون إلى قضاء الله والرضى به فقد أوتي الغناء الأكبر قال الخواص: الغنى حق الغنى من أسكن الله قلبه من غناه يقينا ومن معرفته توكلا ومن عطاياه رضى فذاك الغني كل الغنى وإن أمسى طاويا وأصبح معوزا
-
<تنبيه> قد تضمن هذا الخبر الحث على الزهد وهو أمر قد تطابقت عليه الملل والنحل قال الغزالي: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وصحف موسى وصحف إبراهيم وكل كتاب منزل ما أنزل إلا لدعوة الحق إلى الملك الدائم المخلد والمراد منهم أن يكونوا ملوكا في الدنيا والآخرة أما ملك الدنيا فبالزهد والقناعة وأما الآخرة فبالقرب منه تعالى يدرك بقاء لا فناء فيه وعزا لا ذل معه والشيطان يدعوهم إلى ملك الدنيا ليفوت عليهم ملك الأخرى إذ هما ضرتان ونعيم الدنيا لا يسلم له أيضا لكدرها ومنازعتها وطول الهم والغم وإلا لحسده عليها أيضا فلما كان الزهد أيضا جاء حتى عداه عنه ومعنى الزهد أن يملك العبد شهوته وغضبه ⦗٤⦘ وبذلك يصير العبد حرا وباستيلاء الشهوة يصير عبدا لبطنه وفرجه وسائر أغراضه فيكون مسخرا كالبهيمة يجره زمام الشهوة إلى حيث يريد فما أعظم اغترار الإنسان أيظن أنه ينال المال بمصيره مملوكا وينال الربوبية بأن يصير عبدا ومثله هل يكون إلا معكوسا في الدنيا منكوسا في الآخرة ولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد: هل لك حاجة قال: كيف أطلب منك حاجتي وملكي أعظم من ملكك قال: كيف؟ قال: من أنت عبده فهو عبدي أنت عبد شهوتك وغضبك وفرجك وبطنك وأنا ملكتهم فهم عبيدي فهذه هو الملك في الدنيا وهو الجار إلى ملك الآخرة فالمخدوعون بالغرور خسروا الدنيا والآخرة
-
(طب) من حديث الحسن البصري (عن عمار) بن ياسر وضعفه المنذري وقال العلائي: حديث غريب منقطع لأن الحسن لم يدرك عمارا وفيه أيضا الربيع بن بدر قال الدارقطني: متروك وقال الهيثمي: فيه الربيع بن بدر متروك وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف جدا وهو معروف من قول الفضيل بن عياض
ج ٧ ص ٤٦٢٤٦ - (كفى بالموت مزهدا في الدنيا ومرغبا في الآخرة) لأنه أعظم المصائب وأبشع الرزايا وأشنع البلايا فتفكر يا ابن آدم في مصرعك وانتقالك من موضعك وإذا انتقلت من سعة إلى ضيق وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق وأخذت من فراشك ونقلت من مهادك فيا جامع المال والمجتهد في البنيان ليس لك من مالك إلا الأكفان بل هو للخراب وجسمك للتراب فاعتبر يا مسكين بمن صار تحت الثرى وانقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاء الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه وليتأمل حال من مضى من إخوانه ودرج من أقاربه وخلانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف انقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحى التراب محاسن وجوههم وتفرقت في القبور أجزاؤهم وترملت نساؤهم وشمل ذل اليتم أولادهم واقتسم غيرهم طريقهم وتلادهم وقيل إن الكنز الذي كان للغلامين كان فيه لوح من ذهب فيه " عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن أيقن بالنار كيف يضحك
-
(ش حم في) كتاب (الزهد عن الربيع بن أنس مرسلا) بصري نزل خراسان روى عن أنس وغيره قال أبو حاتم: صدوق وقال ابن أبي داود: حبس بمرو ثلاثين سنة
ج ٧ ص ٤٦٢٤٧ - (كفى بالمرء إثما أن يحبس عن من يملك قوته) قال النووي: قوته مفعول يحبس وقال المظهري: يحبس مبتدأ وكفى خبره مقدما أو خبر مبتدأ محذوف وإثما تمييز وهذا حث على النفقة على العيال وتحذير من التقصير فيها
-
(م) في الزكاة (عن ابن عمرو بن العاص) جاءه قهرمانه فقال: أعطيت الرقيق قوتهم قال: لا قال: فانطلق فأعطهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره
ج ٧ ص ٤٦٢٤٨ - (كفى ببارقة السيوف) أي بلمعانها قال الراغب: البارقة لمعان السيف (على رأسه) يعني الشهيد (فتنة) فلا يفتن في قبره ولا يسأل إذ لو كان فيه نفاق لفر عند التقاء الجمعين فلما ربط نفسه لله في سبيله ظهر صدق ما في ضميره وظاهره اختصاص ذلك بشهيد المعركة لكن أخبار الرباط تؤذن بالتعميم <تنبيه> قال القرطبي: إذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل قدرا وأعظم أجرا فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم في التنزيل على الشهداء {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء} وقد جاء في المرابط الذي هو أقل رتبة من الشهيد أنه لا يفتن فكيف بمن هو أعلى منه وهو الشهيد
-
(ن عن رجل) له صحبة قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد فذكره
ج ٧ ص ٥⦗٥⦘ ٦٢٤٩ - (كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما) لأن كثرة المخاصمة تفضي غالبا في ما يذم صاحبه وقد ورد الترغيب في ترك المخاصمة ففي أبي داود عن أبي أمامة رفعه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وأبغض العباد إلى الله تعالى الألد الخصم كما في الصحيحين ولهذا قال داود لابنه: يا بني إياك والمراء فإن نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان قال بعضهم: ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا اشغل للقلب من المخاصمة فإن قيل لا بد من الخصومة لاستيفاء الحقوق فالجواب ما قال الغزالي: أن الذم المتأكد إنما هو خاص بباطل أو بغير علم كوكلاء القاضي وقال بعض العارفين: إذا رأيت الرجل لجوجا مرائيا معجبا برأيه فقد تمت خسارته
-
(ت عن ابن عباس) وقال: غريب وخرجه عنه البيهقي والطبراني قال ابن حجر: وسنده ضعيف
ج ٧ ص ٥٦٢٥٠ - (كفى به شحا أن أذكر عند رجل فلا يصلي علي) أخذ به جمع فأوجبوا الصلاة عليه كلما ذكر لكن الذي عليه الجمهور أنه إنما تجب عليه الصلاة في الصلوات الخمس
-
(ص عن الحسن مرسلا)
- ج ٧ ص ٥
٦٢٥١ - (كفى بالمرء نصرا أن ينظر إلى عدوه في معاصي الله) لأن العاصي ممقوت متعرض للعطب والمؤاخذة بذنوبه في الدنيا والآخرة وذلك نصر للمرء بلا شك
-
(فر عن علي) ظاهر صنيع المصنف أن الديلمي أسنده وليس كذلك
ج ٧ ص ٥٦٢٥٢ - (كفى بالرجل أن يكون بذيا فاحشا بخيلا) فيه أن هذه الأخلاق الثلاثة مذمومة منهي عنها قال الغزالي: ومصدرها الخبث واللؤم قال إبراهيم بن ميسرة: يجاء بالفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب قال الغزالي: وحقيقته التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة ويجري أكثر ذلك في ألفاظ الوقاع وما ينطق به فإن لأهل الفساد عبارات فاحشة يستعملونها فيه وأهل الصلاح يتحاشون عن التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز
-
(هب عن عقبة بن عامر) الجهني
ج ٧ ص ٥٦٢٥٣ - (كفى بالمرء في دينه أن يكثر خطؤه) أي إثمه وذنوبه (وينقص حلمه وتقل حقيقته جيفة بالليل) أي نائم طول الليل كأنه جسد ميت لا روح فيه لا يتهجد ولا يذكر الله فيه (بطال بالنهار) لا حرقة له (كسول) جزوع (هلوع) صيغة مبالغة أي شديد الجزع والضجر (منوع رتوع) أي متسع في الخصب قال في الفردوس: الهلع الحرص والشح والرتوع الأكول بسعة ولهمة
-
(حل) وكذا الديلمي عن (الحكم بن عمير) وفيه بقية بن الوليد وقد مر غير مرة وعيسى بن إبراهيم قال الذهبي: تركه أبو حاتم
ج ٧ ص ٥٦٢٥٤ - (كفى بالمرء إثما أن يشار إليه بالأصابع) قالوا: يا رسول الله وإن كان خيرا فقال: و (إن كان خيرا فهي مزلة إلا من رحم الله تعالى وإن كان شرا فهو شر) قال في الإحياء " قد ذكر الحسن للحديث تأويلا لا بأس به وهو أنه لما رواه ⦗٦⦘ قيل له: إن الناس إذا رأوك أشاروا إليك بالأصابع فقال: إنه لم يعن هذا إنما عنى به المبتدع في دينه والفاسق في دنياه وفيه أن الاشتهار مذموم وأن المحمود الخمول إلا من نشره الله لنشر دينه من غير تكلف منه الشهرة
-
(هب) من حديث كثير بن مرة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وشاح (عن عمران بن حصين) ثم قال أعني البيهقي: كثير هذا غير قوي انتهى فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه خرجه وأقره غير سديد وفي الميزان: كثير ضعفوه وقال يحيى: كذاب ثم أورد له هذا الخبر
ج ٧ ص ٦٦٢٥٥ - (كفاك الحية ضربة بالسوط أصبتها أم أخطأتها) قال البيهقي: هذا إن صح فإنما أراد وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور به فقد أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بقتلها ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة ويدل لذلك حديث مسلم من قتل وزغة بضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية