حرف اللام

٦٣٢ فقرة، ج ٧ ص ٢٥٢

الصفحة ٧ من ١٦

  1. ٧٤٠٥ - (لو أن أمرا اطلع) بتشديد الطاء (عليك) أي إلى بيتك الذي أنت أو حرمك فيه (بغير إذن) منك له فيه احترازا عمن اطلع بإذن (فحذفته) بحاء مهملة عند جمع أو بمعجمة عند آخرين قال الرافعي: وهو الأشهر أي رميته (بحصاة) أو نحوها (ففقأت عينه) بقاف فهمزة ساكنة أي شققتها أو أطفأت ضوءها (لم يكن عليك جناح) أي حرج بدليل رواية مسلم " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه " فيه رد على من حمل الجناح على الإثم ورتب عليه وجوب الدية كالحنفية أو القود كالمالكية ووجه الدلالة أن إثبات الحل يمنع ثبوت القود والدية وعند النسائي وأحمد " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فلا دية ولا قصاص " وهذا صريح في ذلك ولهذا قال القرطبي: الإنصاف خلاف ما قاله مالك إذ لم يثبت إجماع وللمسألة شروط وفروع محلها كتب الفقه

    ج ٧ ص ٣٠٧
  2. (حم ق عن أبي هريرة) رضي الله عنه ورواه النسائي في الديات عن سهل

    ج ٧ ص ٣٠٧٧٤٠٦ - (لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر) قال في الفردوس: أشرف على الشيء وأشاف وأشفى إذا اطلع عليه من فوق وفي رواية ذكرها ابن الأثير بدل لملأت لأفعمت ما بين السماء والأرض من ريح المسك أي ملأت اه. وفيه إشارة إلى وصف بعض نساء الجنة من الضياء والريح الطيب واللباس الفاخر والأحاديث في هذا المعنى كثيرة أفردت بالتأليف

  3. (طب والضياء) وكذا البزاز (عن سعيد بن عامر) اللخمي أو الجمحي شهد خيبر وكان زاهدا صالحا ولى حمص لعمر وقال المنذري: إسناده حسن في المتابعات قال الهيثمي: وفيهما الحسن بن عنبسة الوراق لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم ضعف

    ج ٧ ص ٣٠٧٧٤٠٧ - (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن) أي في سفكه ظلما (لكبهم الله عز وجل على وجوههم) كما في رواية الطبراني (في النار) نار جهنم وفي رواية للطبراني بدل لكبهم لعذبهم الله بلا عدد ولا حساب. قال الطيبي: لو للمضي وأن أهل السماء فاعل والتقدير لو ثبت اشتراك أهل السماء والأرض إلخ وكبهم بغير همز هو ما في أكثر الروايات قال التوربشتي: وهو الصواب وفي رواية بهمز قال: قال الجوهري وهو من النوادر وقال الزمخشري: لا يكون بناء فعل مطاوعا بفعل بل همزة أكب للصيرورة أو للدخول فمعناه دخل في الكب

  4. (ت) في الديات (عن أبي سعيد) ⦗٣٠٨⦘ الخدري (وأبي هريرة معا) وقال: غريب اه. وتبعه البغوي فجزم بغرابته وفيه يزيد الرقاشي وقد سبق تضعيفه وسببه كما في المعجم للطبراني عن أبي سعيد أن قتل قتيل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فخطب فقال: ألا تعلمون من قتله قالوا: اللهم لا فقال: والذي نفس محمد بيده لو أن أهل السماء إلخ

    ج ٧ ص ٣٠٨٧٤٠٨ - (لو أن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض يعدل بكاء آدم ما عدله) بل ينقص عنه كثيرا وكيف لا يكثر البكاء وقد خرج من جوار الرحمن إلى محاربة الشيطان وهذه مزجرة بليغة وموعظة كافية كأنه قيل انظروا واعتبروا كيف نعيت على النبي صلى الله عليه وسلم المعصوم حبيب الله زلته نعى على نفسه طول حياته ودهره فلا تتهاونوا بما فرط منكم من السيئات والصغائر فضلا عن أن تجسروا على التورط في الكبائر ذكر نحوه الزمخشري

  5. (ابن عساكر) في تاريخه (عن بريدة) الأسلمي ورواه عنه أيضا الطبراني والديلمي قال الهيثمي: ورجال الطبراني ثقات اه. فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير جيد

    ج ٧ ص ٣٠٨٧٤٠٩ - (لو أن حجرا مثل سبع خلفات) جمع خلقة بفتح الخاء وبكسر اللام الحامل من الابل زاد أبو يعلى في روايته وأولادهن (ألقى من شفير جهنم) قال الحرالي: من الجهامة وهي كراهة المنظر (هوى فيها سبعين خريفا لا يبلغ قعرها) فيا من الكلمة تقلقه والبعوضة تسهره والبرغوث يؤرقه تقوى على إلقائك فيها

  6. (هناد) في الزهد (عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا أبو يعلى باللفظ المزبور ولعل المصنف لم يرده حيث أبعد النجعة إلى هنا. قال الهيثمي: وفيه يزيد الرقاشي ضعيف وبقية رجاله رجال الصحيح

    ج ٧ ص ٣٠٨٧٤١٠ - (لو أن دلوا من غساق) بالتخفيف والتشديد ما يغسق من صديد أهل النار يقال غسقت العين إذا سال دمعها وقيل الحميم يحرق بحره والغساق يحرق ببرده هكذا في الكشاف وفي الأساس هو ما يسيل من جلودهم أسود من غسقت وعين غاسقة إذا أظلمت ودمعت (يهراق في الدنيا) أي يصب فيها (لأنتن أهل الدنيا) أنتن الشيء تغير أو صار ذا نتن فنصب أهل غير صواب إنما الصواب رفعه كذا ذكره التوربشتي قال الغزالي: فهذا ثوابهم إذا استغاثوا من العطش فيسقى أحدهم {من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسبغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت}

  7. (ت) في صفة جهنم وقال: إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد وفيه ضعف (ك) في الأهوال (حب) كلهم (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي

    ج ٧ ص ٣٠٨٧٤١١ - (لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله تعالى لحقره يوم القيامة) لما يرى وينكشف له عيانا من عظيم نواله وباهر عظائه وظاهر هذا أن الرضاء من جملة المقامات التي يتوصل إليها بالاكتساب وهو ما عليه صوفية خراسان لكن جعله العراقيون من الأحوال الوهيبة لا الكسبية وجمع بأن بدايته كسبية ونهايته وهيبة

  8. (حم طب تخ عن) أبي الوليد (عتبة بن عبد) السلمي صحابي شهير أول مشاهده قريظة قال المنذري: رواة الطبراني ثقات إلا بقية وقال الهيثمي: إسناد أحمد جيد وفي سند الطبراني بقية مدلس لكنه صرح بالتحديث وبقية رجاله وثقوا اه. ومن ثم اتجه رمز المصنف لحسنه

    ج ٧ ص ٣٠٩⦗٣٠٩⦘ ٧٤١٢ - (لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله كان الذاكر لله أفضل) هذا صريح في تفضيل الذكر على الصدقة بالمال بأنواعها وعليه جمع كثيرون لكن ذهب آخرون إلى خلافه تمسكا بأدلة أخرى

  9. (طس عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي: رجاله وثقوا اه. ومن ثم رمز المصنف لحسنه لكن صحح بعضهم وقفه

    ج ٧ ص ٣٠٩٧٤١٣ - (لو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب) لشدته وحدته وهذا مسوق للتحذير منها والتحرز عما يقرب إليها يعني انظر أيها العبد مع ضعفك وقلة حيلتك وعدم احتمالك لحر الشمس ولطمة شرطي وقرصة نملة كيف تحتمل نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار في دار الغضب والبوار نفوذ بالله من سخطه وعذابه

  10. (ابن مردويه) في تفسيره (عن أنس) ورواه الطبراني في الأوسط باللفظ المزبور عن أنس المذكور ولعل المصنف لم يستحضره حيث عدل لابن مردويه. قال الهيثمي: وفيه تمام بن نجيح ضعيف وبقية رجاله أحسن حالا من تمام

    ج ٧ ص ٣٠٩٧٤١٤ - (لو أن شيئا كان فيه شفاء من الموت لكان في السنا) نبت حجازي أفضله المكي دواء شريف مأمون الفائلة قريب من الاعتدال يسهل الأخلاط المحترقة ويقوي القلب وهذه خاصية شريفة ومنافعه كثيرة

  11. (حم ت هـ ك) كلهم في الطب (عن أسماء بنت عميس) قال الترمذي: غريب وقال الذهبي: صحيح

    ج ٧ ص ٣٠٩٧٤١٥ - (لو أن عبدين تحابا في الله واحد في المشرق وآخر في المغرب يجمع الله بينهما يوم القيامة يقول هذا الذي كنت تحبه في) وفيه فضل الأخوة في الله تعالى

  12. (هب عن أبي هريرة) وفيه حكيم بن نافع قال الذهبي: قال الأزدي: متروك

    ج ٧ ص ٣٠٩٧٤١٦ - (لو أن قطرة من الزقوم) شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم والريح ويكره أهل النار على تناولها (قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن تكون طعامه) قال: حين قرأ {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} قال أبو الدرداء: يلقى عليهم الجوع حتى يعدل ما بهم من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة وعذاب أليم والقصد بهذا الحديث وما أشبهه التنبيه على أن أدوية القلوب استحضار أحوال الآخرة وأحوال أهل الشقاء وديارهم فإن النفس مشفولة بالتفكر في لذائذ الدنيا وقضاء الشهوات وما من أحد إلا وله في كل حالة ونفس من أنفاسه شهوة سلطت عليه واستزقته فصار عقله مسخرا لشهوته فهو مشغول بتدبير حيلته وصارت لذته في طلب الحيلة أو مباشرة قضاء الشهوة فعلاج ذلك أن تقول لقلبك ما أشد غباوتك في الاحتراز من الفكر في الموت وما بعده من أهوال الموقف ثم عذاب جهنم وطعام أهلها وشرابهم فيها يورد على فكرة مثل هذا الحديث ويقول كيف تصبر على مقاساته إذا وقع وأنت عاجز عن الصبر على أدنى آلام الدنيا

  13. (حم ت ن هـ حب ك عن ⦗٣١٠⦘ ابن عباس) قال الترمذي: حسن صحيح وقال جدي في أماليه: هذا حديث صحيح وقع لنا عاليا ورواه عنه أيضا الطيالسي وغيره

    ج ٧ ص ٣١٠٧٤١٧ - (لو أن مقعما من حديد) أي سوطا رأسه معوج وحقيقته ما يقمع به أي يكف بعنف (وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان) الإنس والجن سميا به لثقلهما على الأرض أو لرزانة قدرهم ورأيهم أو لغير ذلك (ما أقلوه من الأرض) لم يقل ما رفعوه لأنهم استقلوا قواهم لرفعه (ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد كما يضرب أهل النار لتفتت وعاد غبارا) فانظر يا مسكين إلى هذه الأحوال والأهوال واعلم أن الله خلق النار بأهوالها وخلق لها أهلا لا يزيدون ولا ينقصون فكيف يلذ عيش العاقل وهو لا يدري من أي الفريقين هو

  14. (حم ع ك) في الأهوال (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه ضعفاء قد وثقوا

    ج ٧ ص ٣١٠٧٤١٨ - (لو أنكم تكونون على كل حال على الحالة التي أنتم عليها عندي) إشارة إلى أن الدوام على الحالة الآتية عزيز وأن عدم دوام العبد على تلك الحالة لا يوجب معتبة لما طبع عليه البشر من الغفلة (لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في بيوتكم) قال في البحر: معناه لو أنكم في معاشكم وأحوالكم كحالتكم عندي لأظلتكم الملائكة لأن حال كونكم عندي حال مواجيد وكان الذي يجدونه معه خلاف المعهود إذا رأوا الأموال والأولاد ومعه ترون سلطان الحق وتشاهدونه وترق أنفسكم. قال أنس: ما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا والذي زال عنهم هو سلطان النبوة القاهر لكل عدو ألا ترى إلى قصة الرجل الذي باع أبا جهل إبلا فمطله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعط هذا حقه فأرعد وأجاب وهو عدوه الأكبر فهذا من سلطان النبوة وقهر الحق للأعداء ولم تصافحهم الملائكة عنده لأنها لم تكن حالتهم لكنها حالة الحق ولو كان ما يجدونه حالهم لكانت حالة ثابتة لهم ولكانت موهبة الله والله لا يرجع في هبته ولا يسلب كرامته إلا بالتقصير في واجباته (ولو لم يذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم) فيتوب عليهم وينيلهم جنته وإنما يخلي الله بين المؤمن والذنب ليبلغه هذه الدرجة ولو لم يخل بينه وبينه وسعى العبد في محاب الله كلها وتجنب مساخطه كلها ربما وجد نفسه قائمة بوظائف الله وساعية في طاعة ويرى لسانه ذاكرا فأعجبته نفسه واستكثر فعله واستحسن عمله فيكون قد انصرف عن الله إلى نفسه العاجزة الحقيرة الضعيفة القوة الدنية الصفة الأمارة بالسوء اللوامة التي هي معدن الآفات ومحل الهلكات

  15. (حم ت عن أبي هريرة) قال: قلنا يا رسول الله إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد فذكره

    ج ٧ ص ٣١٠٧٤١٩ - (لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليها) عندي من الحضور وذكر الجنة والنار (لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة) أي مصافحة معاينة وإلا فالملائكة يصافحون أهل الذكر ساعة فساعة فاتنفت مصافحتكم لانتفاء الحالة الحاصلة عنده وذلك لأن حالتهم عنده فرق وخشية من الله كما تقرر والخوف ⦗٣١١⦘ سبب لولوج نور اليقين في القلب وذا سبب لموت الشهوة ورفع الحجب وحينئذ يشاهد الأرواح الطاهرة المطهرة عيانا لارتفاع الموانع ذكره بعض الكاملين وقال البوني: سر ذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم مجمع الأنوار فإذا كان في مجلسه يتلقى كل منهم من أنواره ما في قوته فكأنهم في الغيبة والحضور يشاهدون ذلك على العيان لاجتماع المقامات والأطوار النورانية في وقت واحد فإذا رجعوا إلى مواطن أجسامهم ومراكز حسهم نقص ذلك وهو بالحقيقة لم ينقص بل أخذ كل منهم ما رجع به إلى عالمه لكن لما كان الحسن أغلب في الرجعة إلى الأهل كان الحكم غالبا في الظاهر لا الباطن ألا ترى أنهم إذا حضروا ثانيا تذكروا ما بطن عنهم بزيادة الفهم عن الله

  16. (ع) وكذا البزار (عن أنس) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير غسان بن مرو وهو ثقة وفي الحديث قصة طويلة وهذا رواه مسلم بلفظ والذي نفسي بيده لو لم تدومون على ما تكونون عندي لمصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم

    ج ٧ ص ٣١١٧٤٢٠ - (لو أنكم توكلون على الله حق توكله) بأن تعلموا يقينا أن لا فاعل إلا الله وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع من الله تعالى ثم تسعون في الطلب على الوجه الجميل والتوكل إظهار العجز والاعتماد على المتوكل عليه (لرزقكم كما ترزق) بمثناة فوقية مضمومة أوله بضبط المصنف (الطير) زاد في رواية في جو السماء (تغدو خماصا) أي ضامرة البطون من الجوع جمع خميص أي جائع (وتروح) أي ترجع آخر النهار (بطانا) أي ممتلئة البطون جمع بطين أي شبعان أي تفدو بكرة وهي جياع وتروح عشاءا وهي ممتلئة الأجواف أرشد بها إلى ترك الأسباب الدنيوية والاشتغال بالأعمال الأخروية ثقة بالله وبكفايته فإن احتج من غلب عليه الشغف بالأسباب بأن طيران الطائر سبب في رزقه فجوابه أن الهواء لا حب فيه يلقط ولا جهة تقصد ألا ترى أنه ينزل في مواضع شتى لا شيء فيها فلا عقل له يدرك به فدل على أن طيرانه في الهواء ليس من باب طلب الرزق بل هو من باب حركة يد المرتعش لا حكم لها فيتردد في الهواء حتى يؤتى برزقه أو يؤتى به إلى رزقه هذا الذي يتعين حمل طيران الطائر عليه أعني أنه لا حكم له في الرزق ولا ينسب إليه لأن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم سماه متوكلا مع طيرانه ولذلك مثل به والمكلف العاقل أولى بالتوكل منه سيما من دخل إلى باب الاشتغال بأفضل الأعمال بعد الإيمان وهو طلب العلم كذا قرره ابن الحاج وهو أوجه من قول البعض الحديث مسوق للتنبيه على أن الكسب ليس برازق بل الرازق هو الله تعالى لا للمنع عن الكسب {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} وقال الحرالي: الطير اسم جمع من معنى ما فيه الطيران وهو الخفة من ثقل ما ليس من شأنه أن يعلو في الهواء مثل بالطير لأن الأركان المجتمعة في الأبدان طوائر تطير إلى أوكارها ومراكزها فأخبر بأن الرزق في التوكل على الله لا بالحيل ولا العلاج قال الداراني: كل الأحوال لها وجه وقفا إلا التوكل فإنه وجه بلا قفا يعني هو إقبال على الله من كل الوجوه وثقة به وفيه أن المؤمن ينبغي أن لا يقصد لرزقه جهة معينة إذ ليس للطائر جهة معينة ومراتب الناس فيه مختلفة وما أحسن ما قال شيخ الإسلام الصابوني:

    توكل على الرحمن في كل حاجة. . . أردت فإن الله يقضي ويقدر

  17. متى ما يرد ذو العرش أمرا بعبده. . . يصبه وما للعبد ما يتخير

  18. وقد يهلك الإنسان من رجه أمنه. . . وينجو بإذن الله من حيث يحذر

  19. (حم ت هـ) في الزهد (ك) في الرقائق (عن عمر) بن الخطاب قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه النسائي عنه أيضا

    ج ٧ ص ٣١١٧٤٢١ - (لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود) كلهم وفي رواية لم يبق يهودي إلا أسلم والمراد عشرة مخصوصة ⦗٣١٢⦘ ممن ذكر في سورة المائدة وإلا فقد آمن به أكثر والمعنى لو آمن بي في الزمن الماضي كالزمن الذي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أو حال قدومه أو المراد من رؤسائهم وأحبارهم وفيه إشارة إلى أن اليهود أتباع ومقلدون قال السهيلي: ولم يسلم من أحبار اليهود إلا اثنان ابن سلام وابن صوريا وتعقبه ابن حجر بأنه لم ير لابن صوريا إسلاما من طرق صحيحة

  20. <تنبيه> اليهود أصله اليهوديون حذفت منه ياء النسبة واشتقاقه من اليهود وهو التوبة أو الميل أو الرجوع من شيء إلى ضده يقال هاد إذا تاب أو مال أو رجع من خير إلى شر وعكسه قال تعالى {إنا هدنا إليك} أي تبنا أو ملنا أو رجعنا فسموا به لأنهم تابوا عن عبادة العجل أو مالوا من الحق إلى الباطل ورجعوا من الخير إلى الشر وخلطوا في اعتقادهم

  21. (خ عن أبي هريرة) وقضية اقتصار المصنف على البخاري أنه مما تفرد به عن صاحبه والأمر بخلافه فقد خرجه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ لو تابعني عشرة من اليهود لا يبقى على وجه الأرض يهودي إلا أسلم

    ج ٧ ص ٣١٢٧٤٢٢ - (لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم) لأن نار الندم تحرق جميع الخطايا ونور الخشية يمحق عن القلب ظلمة السيئة ولا طاقة لظلام الخطايا بنور الحسنات كما لا طاقة لكدر الوسخ ببياض الصابون

  22. (هـ عن أبي هريرة) قال المنذري: إسناده جيد وقال الحافظ العراقي: إسناده حسن وتبعه المصف فرمز لحسنه ورواه أحمد وأبو يعلى عن أنس يرفعه وزاد في رواية في أوله القسم فقال: والذي نفس محمد بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم لغفر لكم قال الهيثمي: رجاله ثقات اه

    ج ٧ ص ٣١٢٧٤٢٣ - (لو أذن الله تعالى لأهل الجنة في التجارة لاتجروا في البز) بالفتح وزاي معجمة نوع من الثياب أو الثياب من أمتعة البيت وأمتعة التاجر (والعطر) أي الطيب قال ابن الجوزي: فيه أن ذلك أفضل ما يتجر فيه

  23. (طب) كذا في أكثر النسخ الذي رأيته في كلام بعض الحفاظ عازيا للطبراني إنما هو في الصغير لا الكبير فليحرر (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن أيوب السكوني الحمصي قال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث وليس له إسناد يصح وليس بمحفوظ وقال ابن الجوزي: فيه العطاف بن خالد قال ابن حبان: يروي عنه الثقات ما ليس من حديثهم وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن السكوني عن العطاف عن نافع عن ابن عمر وقال: لا يجوز أن يحتج به

    ج ٧ ص ٣١٢٧٤٢٤ - (لو أعلم لك فيه خيرا لعلمتك ولكن ادع بما شئت بجد واجتهاد وأنت موثق بالإجابة لأن أفضل الدعاء ما خرج من القلب بجد واجتهاد فذلك الذي يسمع ويستجاب وإن قل) وخلافه مذموم مردود فكيف بمن يزخرف أسجاعا يدعو بها ويتفاصح على ربه ويتشبه بحال أهل الله ويتصلف ويتكلف من أهل زماننا

  24. (الحكيم) الترمذي (عن معاذ) بن جبل

    ج ٧ ص ٣١٢٧٤٢٥ - (اغتسلتم من المذي) بفتح فسكون مخففا أو بفتح فكسر فتشديد ماء أبيض رقيق لزج يخرج من نحو ملاعبة ⦗٣١٣⦘ أو تذكرة وقاع أو إرادته (لكان أشد عليكم من الحيض) لأن أغلب منه وأكثر ففي عدم وجوب الغسل منه تخفيف وأي تخفيف واستفيد منه أن الغسل لا يجب به وهو إجماع الأمر بالوضوء منه في البخاري كالآمر بالوضوء من البول ولم يصب من زعم أن الوضوء يجب بمجرد خروجه والصواب أنه من نواقض الوضوء كالبول وغيره وجاء في البخاري الأمر بغسل الذكر منه والمراد به عند الشافعية المتعدي وما انتشر منه وأخذ بظاهره الحنابلة والمالكية فأوجبوا استيعابه بالغسل

  25. (العسكري في) كتاب (الصحابة) من طريق همام عن قتادة (عن حسان بن عبد الرحمن الضبعي) بضم المعجمة وسكون الموحدة وعين مهملة نسبة إلى ضبعة قبيلة من قيس نزلوا البصرة (مرسلا) قال في الإصابة: قال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان حديث مرسل

    ج ٧ ص ٣١٣٧٤٢٦ - (لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي) قال الحكيم: إنما لم يفلت منها أحد لأن المؤمن أشرق نور الإيمان بصدره لكنه باشر الشهوات وهي من الأرض والأرض مطيعة وخلق الآدمي وأخذ عليه الميثاق في العبودية فيما نقض من وفائها صارت الأرض عليه واجدة فإذا وجدته ببطنها ضمته ضمة فتدركه الرحمة وعلى قدر مجيئها يخلص فإن كان محسنا فإن رحمة الله قريب من المحسنين وقيل هي ضمة اشتياق لا ضمة سخط وظاهر الحديث أن الضمة لا ينجو منها أحد لكن استثنى الحكيم الأنبياء والأولياء فمال إلى أنهم لا يضمون ولا يسألون وأقول استثناؤه الأنبياء ظاهر وأما الأولياء فلا يكاد يصح ألا ترى إلى جلالة مقام سعد بن معاذ وقد ضم

  26. (طب عن أبي أيوب) الأنصاري قال: دفن صبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح

    ج ٧ ص ٣١٣٧٤٢٧ - (لو أقسمت لبررت لا يدخل الجنة) أي لا يدخلها أحد من الأمم (قبل سابق أمتي) أي سابقهم إلى الخيرات فالسابق إلى الخير منهم يدخل الجنة قبل السابق إلى الخيرات من سائر الأمم وقيل أراد سابق أمته الصديق فهو أول من يدخل الجنة بعده والأرجح الأول فبهذه الأمة فتح العبودية يوم الميثاق وبها تختم يوم تصرم الدنيا وبها يفتح باب الرحمة فيدخلون داره السابق فالسابق على قدر رعاية الحقوق ووفاء العهود وظاهر صنيع المصنف إن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي وغيره إلا بضعة عشر رجلا منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط اثنا عشر وموسى وعيسى ابن مريم اه بحروفه

  27. (طب عق عن عبد الله بن عبد) بغير إضافة (الثمالي) بضم المثلثة وفتح الميم وكسر اللام نسبة إلى ثمالة بطن من الأزد قال الهيثمي: وفيه بقية وهو ثقة لكن يدلس وقد مر

    ج ٧ ص ٣١٣٧٤٢٨ - (لو أقسمت لبررت أن أحب عباد الله إلى الله) أي من أحبهم إليه (لرعاة الشمس والقمر) يعني المؤذنين وأصل الرعاة حفاظ الماشية وقد قيل للحاكم والأمير راع لقيامهما بتدبير الناس وسياستهم فلما كان المؤذنون يراعون طلوع الفجر والشمس وزوالها عن كبد السماء وبلوغ ظل الشيء مثله والغروب ومغيب الشفق سموا رعاة لذلك (وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم) بفتح الهمزة وقيل بكسرها وقد مر ذلك مبسوطا

  28. (خط) في ترجمة أبي بكر المطرز (عن أنس) وفيه الوليد بن مروان أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول وجنادة بن مروان ضعفه أبو حاتم واتهمه بحديث والحارث بن النعمان قال البخاري: منكر الحديث وهذا الحديث رواه أيضا الطبراني في الأوسط باللفظ ⦗٣١٤⦘ المزبور عن أنس المذكور وضعفه المنذري

    ج ٧ ص ٣١٤٧٤٢٩ - (لو أهدى إلي كراع) كغراب ما دون الركبة إلى الساق من نحو شاة أو بقرة (لقبلت) ولم أرده على المهدي وإن كان حقيرا جبرا لخاطره (ولو دعيت إليه) أي لو دعاني إنسان إلى ضيافة كراع غنم (لأجبت) لأن القصد من قبول الهدية وإجابة الدعوى تأليف الداعي وإحكام التحابب وبالرد يحدث النفور والعداوة ولا أحتقر قلته والكراع أيضا موضع بين الحرمين قال الطيبي: فيحتمل أن المراد بالثاني الموضع فيكون مبالغة لإجابة الدعوى اه. وقال غيره: كان عليه السلام ناظرا إلى الله معرضا عما سواه يرى جميع الأشياء به والعطاء والمنع منه والمعنى لو أهدي إلي ذراع لقبلت لأنه من الله إذ هو على بساطه ليس معه غيره وقوله لو دعيت عليه لأجبته معناه أنه يناجيه فلا يسمع غيره داعيا فقبوله منه تعالى وإجابته إياه لأنه معه لا يسمعه غيره قال ابن حجر: وأغرب في الإحياء فذكر الحديث بلفظ كراع الغنم ولا أصل لهذه الزيادة وفيه حسن خلق المصطفى صلى الله عليه وسلم وحسن تواضعه وجبره للقلوب بإجابة الداعي وإن قل الطعام المدعو إليه جدا والحث على المواصلة والتحابب

  29. (حم ت حب عن أنس) ورواه البخاري عن أبي هريرة في مواضع النكاح وغيره بلفظ لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت

    ج ٧ ص ٣١٤٧٤٣٠ - (لو بغى جبل علي جبل) أي تعدى عليه وسلك سبيل العتو والفساد معه (لدك الباغي منهما) أي انهدم واضمحل وقد نظم ذلك بعضهم فقال:

    يا صاحب البغي إن البغي مصرعة. . . فاعدل فخير فعال المرء أعدله

  30. فلو بغى جبل يوما على جبل. . . لاندك منه أعاليه وأسفله

  31. (ابن لال) في مكارم الأخلاق (عن أبي هريرة) وظاهره أن المصنف لم يره مخرجا لأشهر منه ولا أمثل وهو ذهول عجيب فقد خرجه البخاري في الأدب المفرد باللفظ المذكور عن ابن عباس وكذا البيهقي في الشعب وابن حبان وابن المبارك وابن مردويه وغيرهم فاقتصاره على ابن لال من ضيق العطن

    ج ٧ ص ٣١٤٧٤٣١ - (لو بنى مسجدي هذا إلى صنعاء) بلدة باليمن مشهورة (كان مسجدي)

  32. (الزبير بن بكار في) كتاب (أخبار المدينة) النبوية (عن أبي هريرة) ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو عجب فقد خرجه الديلمي باللفظ المذكور وكذا الطيالسي

    ج ٧ ص ٣١٤٧٤٣٢ - (لو ترك أحد لأحد لترك ابن المقعدين) لهما

  33. (هق عن ابن عمر) بن الخطاب قال: كان بمكة مقعدان لهما ابن شاب فكان إذا أصبح نقلهما فأتى بهما المسجد فكان يكتسب عليهما يومه فإذا كان المساء احتملهما ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقيل مات فذكره قال الذهبي في المهذب: فيه عبد الله بن جعفر بن نجيح قال المدني: واه اه. ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه قال الهيثمي: وفيه عبد البر بن جعفر بن نجيح وهو متروك وفي الميزان متفق على ضعفه وساق أخبارا هذا منها

    ج ٧ ص ٣١٤٧٤٣٣ - (لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم بنو آدم) منه (ما أكلتم منها لحما سمينا) لأن بذكره تنقص النعمة وتكدر صفوة اللذة وذلك مهزل لا محالة. في هذه الحكمة الوجيزة أتم تنبيه وأبلغ موعظة للقلوب الغافلة والنفوس اللاهية ⦗٣١٥⦘ بحطام الدنيا والعقول المتحيرة في أودية الشهوات عن هازم اللذات ثم غاب عن ذوي العقول كيف لهوا عن شأن الموت حتى ثملوا بالطعام وعبلت أجسادهم من الشبع من الحرام والبهائم التي لا عقول لها لو قدر شعورها بالموت وسكرته وقطعه عن كل محسوس لمنعها من الهناء من الطعام والشراب بحيث لا تسمن فما بال العقلاء أولي النهى والأحلام مع علمهم بقهر الموت وحسرة الفوت لا يدري بماذا يسر ولا إلى أين ينقلب فالموت طالب لا ينجو منه هارب فهناك تجلى حقيقة من أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه

  34. <تنبيه> لهذا الحديث قصة وهي ما خرجه السهيلي والحاكم بإسناد فيه ضعفاء إلى أبي سعيد الخدري مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول الله حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني فقال صيد قوم وربطه قوم ثم أخذ عليها فحلفت فحلها فلم تمكث إلا قليلا حتى رجعت وقد نفضت ضرعها فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء صاحبها فاستوهبها منه فوهبها له يعني فأطلقها ثم قال: لو يعلم البهائم إلخ

  35. (هب) وكذا القضاعي (عن أم صبية) بضم الصاد وفتح الموحدة وتشديد المثناة بضبط المصنف وتقدم لذلك ابن رسلان وابن حجر وهي الجهينة والصحابية واسمها خولة بنت قيس على الأصح وفيه عبد الله بن سلمة بن أسلم ضعفه الدارقطني ورواه الديلمي عن أبي سعيد

    ج ٧ ص ٣١٥٧٤٣٤ - (لو تعلم المرأة حق زوجها) لفظ رواية الطبراني ما حق الزوج (لم تقعد) أي تقف (ما حضر غداؤه وعشاؤه) أي مدة دوام حضوره (حتى يفرغ منه) لما له عليها من الحقوق وإذا كان هذا في حق نعمة الزوج وهي في الحقيقة من الله تعالى فكيف بمن ترك شكر نعمة الله

  36. (طب عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: وفيه عبيدة بن سليمان الأغر لم أعرف لأبيه من معاذ سماعا وبقية رجاله ثقات

    ج ٧ ص ٣١٥٧٤٣٥ - (لو تعلمون قدر رحمة الله لاتكلتم عليها) زاد أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي في روايتيهما وما علمتم إلى قليلا ولو تعلمون قدر غضب الله لظننتم أن لا تنجوا اه. قال حجة الإسلام: حدث عن سعة رحمة الله ولا حرج ومن ذا الذي يعرف غايتها أو يحسن وصفها فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة ألا ترى إلى سحرة فرعون الذين جاؤوا لحربه وحلفوا بعزة عدوه كيف قبلهم حين آمنوا ووهب لهم جميع ما سلف ثم جعلهم رؤوس الشهداء في الجنة؟ فهذا مع من وحده ساعة بعد كل ذلك الكفر والضلال والفساد فكيف حال من أفنى في توحيده عمره؟ أما ترى أن أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم إلى أن قالوا: {ربنا رب السماوات والأرض} كيف قبلهم وكرمهم وأعظم لهم الحرمة وألبسهم المهابة والخشية حيث يقول: {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} بل كيف أكرم كلبا تبعهم حتى ذكره في كتابه مرات ثم جعله معهم في الجنة هذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووحدوه أياما من غير عبادة فكيف مع عبده المؤمن الذي خدمه ووحده وعبده سبعين سنة؟

  37. (البزار) في مسنده (عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: إسناده حسن

    ج ٧ ص ٣١٥٧٤٣٦ - (لو تعلمون ما أعلم) أي من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وأهوال القيامة وأحوالها ما علمته لما ضحكتم أصلا المعبر عنه بقوله (لضحكتم قليلا) إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق لأن لو حرف امتناع لامتناع وقيل معناه لو تعلمون ما أعلم مما أعد في الجنة من النعيم وما حفت به من الحجب لسهل عليكم ما كلفتم به ثم إذا تأملتم ما وراء ذلك ⦗٣١٦⦘ من الأمور الخطرات وانكشاف المعظمات يوم العرض على فاطر السماوات لاشتد خوفكم (ولبكيتم كثيرا) فالمعنى مع البكاء لامتناع علمكم بالذي أعلم وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر قيل الخطاب إن كان للكفار فليس لهم ما يوجب ضحكا أصلا أو للمؤمنين فعاقبتهم الجنة وإن دخلوا النار فما يوجب البكاء فالجواب أن الخطاب المؤمن لكن خرج الخبر في مقام ترجيح الخوف على الرجاء

  38. (حم ق ت ن هـ عن أنس) قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سممعت بمثلها قط ثم ذكره وجاء في رواية أن تلك كانت خطبة الكسوف

    ج ٧ ص ٣١٦٧٤٣٧ - (لو تعلمون ما أعلم) أي لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه متواصل بخلاف غيره (لضحكتم قليلا) أي لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادرا (ولبكيتم كثيرا) لغلبة الحزن واستيلاء الخوف واستحكام الوجل (ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب) تمامه عند الحاكم ولما نمتم على الفرش ولهجرتم النساء ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون وتبكون ولوددت أن الله خلقني شجرة تعضد اه. وما أدري لأي معنى اقتصر المصنف على بعضه وحكى ابن بطال عن المهلب أن سبب الحديث ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء وأطال في تقريره يلا طائل ومن أين له أن المخاطب به الأنصار دون غيرهم والقصة كانت قبل موت المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث امتلأت المدينة بأهل مكة والوفود وقد أطنب ابن المنير في الرد والتشنيع عليه وفيه ترجيح التخويف في الخطبة على التوسع بالترخيص لما في ذكر الرخص من ملاءمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة والطبيب الحاذق يقابل العلة بضدها لا بما يزيدها

  39. (ك) في الأهوال من حديث يوسف بن خباب عن مجاهد (عن أبي ذر) وقال الحاكم: على شرطهما وتعقبه الذهبي قلت: بل هو منقطع ثم يوسف رافضي اه. ورواه عنه أيضا ابن عساكر بالزيادة المذكورة

    ج ٧ ص ٣١٦٧٤٣٨ - (لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم إلى الصعدات) بضمتين جمع صعيد كطريق وزنا ومعنى (تجأرون) ترفعون أصواتكم بالاستغاثة (لا تدرون تنجون أو لا تنجون) بين به أنه ينبغي كون خوف المرء أكثر من رجائه سيما عند غلبة المعاصي واشتهارها ولهذا كان ابن أبي ميسرة إذا أوى إلى فراشه يقول: ليت أمي لم تلدني فتقول له أمه: إن الله أحسن إليك هداك إلى الإسلام فيقول: أجل لكنه بين الله لنا أنا واردوا جهنم ولم يبين أن صادرون وقال فرقد السنجي: دخل بيت المقدس خمس مئة عذراء لابسين الصوف والمسوح فذكرن ثواب الله وعقابه فمتن جميعا في يوم واحد وفيه زجر عن كثرة الضحك وحث على كثرة البكاء والتحقيق بما سيصير المرء إليه من الموت والفناء. <فائدة> أخرج الطبراني عن الفرزدق قال: لقيت أبا هريرة بالشام فقال: أنت الفرزدق قلت: نعم قال: أنت الشاعر قلت: نعم قال: أما إنك إن بقيت لقيت قوما يقولون لا توبة لك فإياك أن تقطع رجاءك من رحمة الله

  40. (طب ك) في الرقاق (هب) كلهم (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها وبقية أصحابه رجال الصحيح

    ج ٧ ص ٣١٦٧٤٣٩ - (لو تعلمون ما أعلم) من الأحوال والأهوال مما يؤول إليه حالكم (لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا) حث ⦗٣١٧⦘ وتحريض على البكاء وترك الضحك فإن البكاء ثمرة حياة القلب (يظهر النفاق وترتفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشرف) بالفاء وقيل بالقاف (الجون الفتن كأمثال الليل المظلم) شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالنوق المسنمة السود كذا روي بسكون الواو وهو جمع قليل في جمع فاعل وروي الشرق بالقاف يعني الفتن التي تأتي من جهة المشرق والجود من الألوان يقع على الأسود والأبيض والمراد هنا الأسود بقرينة التشبيه بالليل