باب ما جاء في السواك للصائم

٢١ فقرة، ج ٣ ص ٣٤٤

  1. [٧٢٥] قَوْلُهُ (عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ الرَّابِعَةِ

    ج ٣ ص ٣٤٤
  2. قَوْلُهُ (مَا لَا أُحْصِي) أَيْ مقدارا لَا أَقْدِرُ عَلَى إِحْصَائِهِ وَعَدِّهِ لِكَثْرَتِهِ (يَتَسَوَّكُ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَمَا مَوْصُوفَةٌ وَلَا أُحْصِي صِفَتُهَا وَهِيَ ظَرَفٌ لِيَتَسَوَّكَ مَرَّاتٍ لَا أَقْدِرُ عَلَى

    ج ٣ ص ٣٤٥عَدِّهَا

  3. قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ ميركُ وَلَعَلَّهُ حَمَلَ الرُّؤْيَةَ عَلَى مَعْنَى الْعِلْمِ فَجَعَلَ يَتَسَوَّكُ مَفْعُولًا ثَانِيًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ وَيَتَسَوَّكُ حِينَئِذٍ حَالٌ وَقَوْلُهُ (وَهُوَ صَائِمٌ) حَالٌ أَيْضًا إِمَّا مُتَرَادِفَةٌ وَإِمَّا مُتَدَاخِلَةٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  4. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عائشة) أخرجه بن مَاجَهْ وَالَّداَرُقْطِنُّي بِلَفْظِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ (حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ كُنْتُ لَا أُخَرِّجُ حَدِيثَ عَاصِمٍ ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ قَدْ رَوَيَا عَنْهُ وَرَوَى يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْهُ خَبَرًا في غير الموطأ

  5. قال الحافظ وضعفه بن مَعِينٍ وَالذُّهْليُّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى

  6. قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا) قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ رَطْبًا كَانَ السِّوَاكُ أَوْ يَابِسًا

  7. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى مَا حَكَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَبِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي مَعْنَاهُ وَفِي فَضْلِ السِّوَاكِ فَإِنَّهَا بِإِطْلَاقِهَا تَقْتَضِي إِبَاحَةَ السِّوَاكِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَقْوَى (إِلَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بِالْعُودِ الرَّطْبِ) كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّعْبِيِّ فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا لِلصَّائِمِ الِاسْتِيَاكَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الطَّعْمِ وَأَجَابَ عن ذلك بن سِيرِينَ جَوَابًا حَسَنًا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قال بن سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قَالَ وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ به انتهى

  8. وقال بن عُمَرَ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرطب واليابس رواه بن أَبِي شَيْبَةَ قُلْتُ هَذَا هُوَ الْأَحَقُّ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُخْشَى مِنَ السِّوَاكِ الرَّطْبِ أَنْ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فِي الْفَمِ شَيْءٌ وَذَلِكَ الشَّيْءُ كَمَاءِ الْمَضْمَضَةِ فَإِذَا قَذَفَهُ مِنْ فِيهِ لَا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  9. (وَكَرِهُوا لَهُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ) وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ فِي الِاسْتِيَاكِ آخِرَ النَّهَارِ إِزَالَةُ الْخُلُوفِ

    ج ٣ ص ٣٤٦الْمَحْمُودِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسك

  10. وأجيب بِأَنَّ الْخُلُوفَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَذَلِكَ لا يزال بالسواك

  11. قال بن الْهُمَامِ بَلْ إِنَّمَا يُزِيلُ أَثَرَهُ الظَّاهِرَ عَنِ السِّنِّ مِنْ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا لِأَنَّ سَبَبَ الْخُلُوفِ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَالسِّوَاكُ لَا يُفِيدُ شَغْلَهَا بِطَعَامٍ لِيَرْتَفِعَ السَّبَبُ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ معاذ مثل ما قلنا روى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ قَالَ سألت معاذ بن جبل أتسوك وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ قَالَ أَيَّ النَّهَارِ شِئْتَ غُدُوَّهُ وَعَشِيَّهُ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّهُ وَيَقُولُونَ إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ بِفِي الصَّائِمِ خُلُوفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ وَمَا كَارُ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُنْتِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ بَلْ فِيهِ شَرٌّ إِلَّا مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا انْتَهَى

  12. قُلْتُ إِسْنَادُ هَذَا الْأَثَرِ جَيِّدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ

  13. قال بن الْهُمَامِ وَكَذَا الْغُبَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ إِنَّمَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ مَنِ اضْطَرَّ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَحِيصًا فَأَمَّا مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ عَمْدًا فَمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ شَيْءٌ

  14. قِيلَ فَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا مَنْ تَكَلَّفَ الدَّوَرَانَ تَكْثِيرًا لِلْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ نَظَرًا إِلَى قوله عليه الصلاة والسلام وكثرة الخطا إِلَى الْمَسَاجِدِ قَالَ وَفِي الْمَطْلُوبِ أَحَادِيثُ مُضَعَّفَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْخُوَارِزْمِيُّ قَالَ سَأَلْتُ عاصم الْأَحْوَلَ أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قَالَ نَعَمْ أَتُرَاهُ أَشَدُّ رُطُوبَةً مِنَ الْمَاءِ قُلْتُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ عَمَّنْ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

  15. وروى بن حبان عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ آخِرَ النَّهَارِ وَهَذَا هُوَ الصحيح عن بن عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قُلْنَا

  16. كَفَى ثُبُوتُهُ عَنِ بن عُمَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الضَّعِيفِ فِيهِ مَعَ عُمُومَاتِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ

  17. وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدْوَةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا يَبِسَتْ شَفَتَاهُ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُقَاوِمُ مَا قدمنا انتهى كلام بن الْهُمَامِ مُلَخَّصًا

  18. قُلْتُ حَدِيثُ إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدْوَةِ إلخ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ خَبَّابٍ وَضَعَّفَاهُ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَضَعَّفَاهُ أَيْضًا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ

    ج ٣ ص ٣٤٧فِيهِ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَكَ السِّوَاكُ إِلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ انْتَهَى

  19. قُلْتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ضَعِيفٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ مَتْرُوكٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّابِعَةِ انْتَهَى

  20. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ عَنْ عطاء وعنه بن عيينة وبن وَهْبٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى

  21. قَوْلُهُ (وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ بِالسِّوَاكِ بَأْسًا أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ) كَذَا حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ السِّوَاكَ بَعْدَ الزَّوَالِ