باب ما يقتل المحرم من الدواب
١٢ فقرة، ج ٣ ص ٤٨٧
- ج ٣ ص ٤٨٧
[٨٣٧] قَوْلُهُ (خَمْسٌ) بِالتَّنْوِينِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ (فَوَاسِقُ) صِفَتُهُ جَمْعُ فَاسِقَةٍ وَفِسْقُهُنَّ خُبْثُهُنَّ وَكَثْرَةُ الضَّرَرِ مِنْهُنَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ الْفُسُوقِ الْخُرُوجُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ
-
وَالْجَوْرُ وَبِهِ سُمِّيَ الْعَاصِي فَاسِقًا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فَوَاسِقَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ لِخُبْثِهِنَّ وَقِيلَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنِ الْحُرْمَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ أَيْ لَا حُرْمَةَ لَهُنَّ بِحَالٍ انْتَهَى
-
قَالَ الطِّيبِيُّ وَرُوِيَ بِلَا تَنْوِينٍ مُضَافًا إِلَى فَوَاسِقَ قَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ (يُقْتَلْنَ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ خَمْسٌ (فِي الْحَرَمِ) أَيْ فِي أَرْضِهِ (الْفَأْرَةُ) بِالْهَمْزَةِ وَتُبْدَلُ أَلِفًا أَيِ الْأَهْلِيَّةُ وَالْوَحْشِيَّةُ (وَالْعَقْرَبُ) وَفِي مَعْنَاهَا الْحَيَّةُ بَلْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَالْغُرَابُ) أَيِ الْأَبْقَعُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ (وَالْحُدَيَّا) تَصْغِيرُ حِدَأَةٍ عَلَى وَزْنِ عِنَبَةٍ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ بَعْدَ يَاءِ التَّصْغِيرِ يَاءً وَأُدْغِمَتْ يَاءُ التَّصْغِيرِ فِيهِ فَصَارَ حُدَيَّةً ثُمَّ حُذِفَتِ التَّاءُ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْأَلِفُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّأْنِيثِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ هُوَ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ أَيْ يَجْرَحُ وَيَقْتُلُ وَيَفْتَرِسُ كَالْأَسَدِ والنمر والذئب
ج ٣ ص ٤٨٨سَمَّاهَا كَلْبًا لِاشْتِرَاكِهَا فِي السَّبُعِيَّةِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن مسعود وبن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وبن عباس) أما حديث بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ
-
وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ
-
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِنَحْوِهِ زَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَالْحَيَّةُ وَزَادَ فِيهِ قَالَ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مَعَانِي الْآثَارِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان
-
[٨٣٨] قوله (عن بن أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ أَبُو الْحَكَمِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِيَ) أَيِ الظَّالِمَ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ وَيَعْقِرُ فَكُلُّ مَا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ نَعْتًا لَهُ مِنْ أَسَدٍ وَنَمِرٍ وَفَهْدٍ وَنَحْوِهَا فَحُكْمُهُ هَذَا الْحُكْمُ وَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِهَا فِدْيَةٌ (وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ إلخ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفُوَيْسِقَةُ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْغُرَابَ الصَّغِيرَ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ
ج ٣ ص ٤٨٩وَهُوَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مَالِكٌ مِنْ جُمْلَةِ الْغِرْبَانِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ وَالْغُرَابُ الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى الَّذِي لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَيُحْمَلُ الْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ عَلَى الْأَبْقَعِ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ انْتَهَى كلامه وأخرج النسائي وبن مَاجَهْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْكَلْبُ العقور انتهى ما في التخريج