باب ما جاء فيمن أدرك الامام بجمع

٢٧ فقرة، ج ٣ ص ٥٤٠

  1. فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ [٨٨٩] الْجَمْعُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ عَلَمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ اجْتَمَعَ فِيهَا آدَمُ وَحَوَّاءُ لَمَّا أُهْبِطَا كَذَا فِي الْمَجْمَعِ أَيْ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ

    ج ٣ ص ٥٤٠
  2. قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قَالَ الْحَافِظُ صَحَابِيٌّ نَزَلَ بِالْكُوفَةِ وَيُقَالُ مَاتَ بِخُرَاسَانَ

  3. قَوْلُهُ (فَسَأَلُوهُ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَجَاءَ نَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ الْحَجُّ (الْحَجُّ عَرَفَةُ) أَيِ الْحَجُّ الصَّحِيحُ حَجُّ مِنْ أَدْرَكَ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ

  4. وَقَالَ الشيخ عز الدين عَبْدِ السَّلَامِ تَقْدِيرُهُ إِدْرَاكُ الْحَجِّ وُقُوفُ عَرَفَةَ وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ مِلَاكُ الْحَجِّ وَمُعْظَمُ أَرْكَانِهِ وُقُوفُ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ (مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ) أَيْ لَيْلَةَ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ (قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ وَوَقَفَ فِيهَا لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَوْرَدَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ) أَيْ لَمْ يَفُتْهُ وَأَمِنَ مِنَ الْفَسَادِ

  5. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوُقُوفَ يَفُوتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَهُ يَمْتَدُّ إِلَى مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي الْوُقُوفُ فِي جُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَةَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ

  6. وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ

  7. وَحَكَى النَّوَوِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْوُقُوفُ لَيْلًا وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّهُ (أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ يَعْنِي أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَأَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهُمْ لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّفْرُ يوم ثاني النحر

  8. ولو كان يوم النحر مِنَ الثَّلَاثَةِ لَجَازَ أَنْ يَنْفِرَ مَنْ شَاءَ فِي ثَانِيهِ (فمن تعجل في يومين) أَيْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهَا (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) فِي تَعْجِيلِهِ

    ج ٣ ص ٥٤١(وَمَنْ تَأَخَّرَ) أَيْ عَنِ النَّفْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَيَّ الْيَوْمِ الثَّالِثِ (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) فِي تَأْخِيرِهِ

  9. وَقِيلَ الْمَعْنَى وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الثَّالِثِ إِلَى الرَّابِعِ وَلَمْ يَنْفِرْ مَعَ الْعَامَّةِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَالتَّخْيِيرُ ها هنا وَقَعَ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْأَفْضَلِ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ أَفْضَلُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا يَخَافُ الْإِثْمَ الْمُتَعَجِّلُ فَمَا بَالُ الْمُتَأَخِّرِ الَّذِي أَتَى بِالْأَفْضَلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ عَمِلَ بِالرُّخْصَةِ وَتَعَجَّلَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ وَمَنْ تَرَكَ الرُّخْصَةَ وَتَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الرُّخْصَةِ

  10. قوله (قال محمد) هو بن بشار (وزاد يحيى) هو بن سَعِيدٍ أَيْ زَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ لَفْظَ وَأَرْدَفَ رَجُلًا فَنَادَى بِهِ

  11. [٨٩٠] قَوْلُهُ (قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ) قَالَ السّيُوطِيُّ أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَكْثُرُ فِيهُمُ التَّدْلِيسُ وَالِاخْتِلَافُ وَهَذَا الْحَدِيثُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ سَمِعَهُ مِنْ بُكَيْرٍ وَسَمِعَهُ بُكَيْرٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاتُهُ فِي إِسْنَادِهِ وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ انْتَهَى ونقل بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مَا أَرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ

    ج ٣ ص ٥٤٢[٨٩١] قَوْلُهُ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ

  12. قَالَ الْحَافِظُ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ واحد في الحج (بن لام) بوزن جام (من جبلى طيء) هُمَا جَبَلُ سَلْمَى وَجَبَلُ أَجَأٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ

  13. وطيء بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ (أَكَلَلْتُ مَطِيَّتِي) أَيْ أَعْيَيْتُ دَابَّتِي (مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ) بِالْجِيمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَبْلٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ أَحَدُ حِبَالِ الرَّمْلِ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فَاسْتَطَالَ وَارْتَفَعَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ

  14. قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ فَتْحُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونُ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا طَالَ مِنَ الرَّمْلِ وَرُوِيَ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ

  15. قَوْلُهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِنْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ حَبْلٌ وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ جَبَلٌ

  16. قَالَ السّيُوطِيُّ لَيْسَ هَذَا فِي رِوَايَتِنَا (صَلَاتَنَا هَذِهِ) يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ (لَيْلًا وَنَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ) تَمَسَّكَ بِهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ وَقْتُ الْوُقُوفِ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ بَلْ وَقْتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَطُلُوعِ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّ لَفْظَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُطْلَقَانِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهَارِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ لَمْ يَقِفُوا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ وَقَفَ قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ مُقَيِّدًا لِذَلِكَ الْمُطْلَقِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (وَقَضَى تَفَثَهُ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَنَاسِكِ

  17. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ التَّفَثَ مَا يَصْنَعُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ حِلِّهِ مِنْ تَقْصِيرِ شَعْرٍ أَوْ حَلْقِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ خصال الفطرة ويدخل في ذلك نحو الْبُدْنِ وَقَضَاءُ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى التَّفَثُ إِلَى بَعْدَ ذَلِكَ وَأَصْلُ التَّفَثِ الْوَسَخُ وَالْقَذَرُ

  18. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي وبن ماجه أيضا

    ج ٣ ص ٥٤٣٥٥ - [٨٩٢] قَوْلُهُ (فِي ثَقَلٍ) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ مَتَاعُ الْمُسَافِرِ وَحَشَمُهُ و (مِنْ جَمْعٍ) أَيِ الْمُزْدَلِفَةِ (بِلَيْلٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ لِئَلَّا يَتَأَذَّوْا بِالزِّحَامِ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) قَالَتْ كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً فَاسْتَأْذَنَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ فَاسْتَأْذَنَ لَهَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَأُمِّ حَبِيبَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ (وَأَسْمَاءَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَالْفَضْلِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ

  19. قَوْلُهُ (عَنْ مُشَاشٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَكْرَارِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُشَاشٌ بِمُعْجَمَتَيْنِ أَبُو سَاسَانَ أَوْ أَبُو الْأَزْهَرِ السُّلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ أَوِ الْمَرْوَزِيُّ وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ

  20. قَوْلُهُ (قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ ضَعِيفٍ وَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْخَدَمُ

  21. قَوْلُهُ (عَنْ مِقْسَمِ) بِوَزْنِ مِنْبَرٍ قَالَ فِي التقريب بكسر أوله بن بجرة بضم الموحدة

    ج ٣ ص ٥٤٤وسكون الجيم ويقال نجدة بفتح النون وبدال مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَيُقَالُ لَهُ مولى بن عَبَّاسٍ لِلُزُومِهِ لَهُ صَدُوقٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الرَّابِعَةِ

  22. [٨٩٣] قَوْلُهُ (لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الرَّمْيِ فِي اللَّيْلِ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرُونَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ

  23. وَالتَّقْيِيدُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ الرَّمْيَ حِينَئِذٍ سُنَّةٌ وَمَا قَبْلَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  24. قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ) احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا رَمَتِ الْجَمْرَةَ قُلْتُ لَهَا إِنَّا رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وبين حديث بن عَبَّاسٍ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطحاوي من طريق شعبة مولى بن عَبَّاسٍ عَنْهُ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْمِيَ مَعَ الْفَجْرِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِيهِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ وَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَهَا وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْجُمْهُورُ وَزَادَ إِسْحَاقُ وَلَا يَرْمِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرَأَى جَوَازَ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الفجر عطاء وطاؤس والشعبي والشافعي واحتج الجمهور بحديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ الْحَدِيثَ

  25. وَفِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رموا الجمرة وكان بن عُمَرَ يَقُولُ أَرَخَّصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  26. واحتج إسحاق بحديث بن عَبَّاسٍ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

  27. انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ