باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى

١٩٥ فقرة، ج ٤ ص ٥٣

الصفحة ٢ من ٥

  1. قَوْلُهُ (وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مُؤَقَّتٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَوْصُوفٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ وَلَكِنْ يُغْسَلُ فَيُطَهَّرُ انْتَهَى

    ج ٤ ص ٥٨
  2. قُلْتُ بَلْ لَهُ حَدٌّ مَوْصُوفٌ وَصِفَةٌ مَعْلُومَةٌ فَيُغْسَلُ الْمَيِّتُ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَى الْغَاسِلُ وَيَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَيُغْسَلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ الْكَافُورُ

  3. وإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَيُضَفَّرُ شَعْرُ رَأْسِهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَيُجْعَلُ خَلْفَهَا

  4. وهَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا قَدْ جَاءَتْ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ الْمُجْمَلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ مَوْصُوفٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلًا مُجْمَلًا يُغَسَّلُ وَيُنَقَّى) وَلَمْ يُفَصِّلْ وَلَمْ يُبَيِّنْ (وَإِذَا أُنْقِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْقَاءِ

  5. (بِمَاءِ الْقَرَاحِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقَرَاحُ كَسَحَابٍ الْمَاءُ لَا يُخَالِطُهُ ثُفْلٌ مِنْ سَوِيقٍ وَغَيْرِهِ وَالْخَالِصُ كَالْقَرِيحِ (وَلَا يَرَى) وَفِي بعض النسخ أو لا يرى بهمزة الاستفهام (ولم يؤقت) مِنَ التَّوْقِيتِ أَيْ لَمْ يُحَدِّدْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا هُوَ الْإِنْقَاءُ لَا التَّحْدِيدُ فَإِنْ حَصَلَ النَّقَاءُ وَالطَّهَارَةُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَجْزَأَ

  6. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي الْحَدِيثِ) الْمُرَادُ بِالْفُقَهَاءِ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ بِذَلِكَ فِي كتاب العلل

    ج ٤ ص ٥٩قَوْلُهُ (وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَتَكُونُ الْغَسَلَاتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) أَيْ قَالَا بِكَوْنِ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ السِّدْرَ يُخْلَطُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الْغُسْلِ (وَيَكُونُ فِي الْآخِرَةِ) أَيْ فِي الْغَسْلَةِ الْآخِرَةِ (شَيْءٌ من كافور) قال بن الْعَرَبِيِّ وَقَدْ قَالُوا الْأُولَى بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ

  7. وقَدْ قَالَ النَّخَعِيُّ لَا يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْمَاءِ وَلَيْسَ هذا في لفظ الحديث ولم يقتضيه بِلَفْظِ الْحَدِيثِ مِنْ خَلْطِ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ انتهى

  8. ٥ - ما جاء في المسك للميت [٩٩٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ) بْنِ الْجَرَّاحِ الرُّوَاسِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ

  9. قَالَ الْبُخَارِيُّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ

  10. وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ لين (حدثنا أَبِي) هُوَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَبُو سُفْيَانَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ ثِقَةٌ حَافِظٌ (عَنْ خُلَيْدٍ) بالتصغير (بن جَعْفَرِ) بْنِ طَرِيفٍ الْحَنَفِيِّ الْبَصْرِيِّ صَدُوقٌ لَمْ يثبت أن بن مَعِينٍ ضَعَّفَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ

  11. قَوْلُهُ (فَقَالَ هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ) أَيْ أَفْضَلُهُ فَهُوَ أَفْخَرُ أَنْوَاعِهِ وَسَيِّدُهَا وَتَقْدِيمُ الْعَنْبَرِ عَلَيْهِ خَطَأٌ كَمَا قَالَ بن الْقَيِّمِ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلْبَابِ بِأَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الطِّيبَ سُنَّةٌ لِلْمَيِّتِ وَالْمِسْكُ فَرْدٌ مِنَ الطِّيبِ بَلْ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ أَفْرَادِهِ فَهُوَ أَيْضًا سُنَّةٌ لَهُ

  12. تَنْبِيهٌ قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص ٣٤٤ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطِّبِّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِزِ وَبَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ الطِّيبِ لِلْمَيِّتِ قَالَ وَلَمْ أَعْرِفْ مُطَابَقَتَهُ لِلْبَابِ انْتَهَى

  13. قُلْتُ لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا بَابُ الطِّيبِ لِلْمَيِّتِ بَلْ وَقَعَ فِي جَمِيعِهَا بَابٌ فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ النَّسَائِيِّ الْمَطْبُوعَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا الْمِسْكُ وَلَيْسَ فِيهَا لَفْظُ بَابٌ وَلَا لَفْظُ لِلْمَيِّتِ فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِتَبْوِيبِهَا كَمَا عَرَفْتَ

    ج ٤ ص ٦٠قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ) قَالَ كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِسْكٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ وَقَالَ هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى

  14. وسَكَتَ

  15. ورواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ

  16. قَالَ النَّوَوِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَبِمَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَ امْرَأَتَهُ مِسْكًا قَالَ إِذَا مُتُّ فَطَيِّبُونِي بِهِ فَإِنَّهُ يَحْضُرُنِي خَلْقٌ مِنْ خَلْقٍ لَا يَنَالُونَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَجِدُونَ الرِّيحَ انْتَهَى

  17. قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمِسْكَ لِلْمَيِّتِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ وَالْحَقُّ هُوَ الْجَوَازُ

  18. قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ إِلَخْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَأَخْرَجَ رِوَايَتَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

  19. قَوْلُهُ (قَالَ عَلِيٌّ) وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَدِينِيِّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِمَامٌ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ (قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بْنِ فَرُّوخَ أَبُو سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أحد أئمة الجرح والتعديل

  20. ٦ - مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ [٩٩٣] قَوْلُهُ (مِنْ غُسْلِهِ الْغُسْلُ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (يَعْنِي الْمَيِّتَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ مِنْ غُسْلِهِ وَمِنْ حَمْلِهِ

    ج ٤ ص ٦١قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي انْتَهَى

  21. قَالَ الْحَافِظُ مَدَارُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ

  22. قال وقع عند بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ فَقُلْتُ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ فَمَا تَرَى فِيهِ قَالَ أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بلفظ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْحِجَامَةِ وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ

  23. قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ مَعْلُولٌ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هريرة

  24. وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّوَابُ عَنْ أَبِي هريرة موقوف انتهى

  25. وقال في التلخيص بعد ما ذَكَرَ طُرُقًا عَدِيدَةً لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَإِنْكَارُ النَّوَوِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ مُعْتَرَضٌ

  26. وقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَيْهَقِيِّ طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاءُ وَلَمْ يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَةَ الرَّفْعِ انْتَهَى

  27. قُلْتُ الْحَقُّ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَشَوَاهِدِهِ لَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الحسن وقد صحح هذا الحديث بن حِبَّانَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ

  28. قَوْلُهُ (فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إِذَا غَسَّلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ) أَيْ فَالْغُسْلُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْوُجُوبِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا أَرْجُو أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بِحَدِيثِ الْبَابِ لَكِنَّهُمْ حَمَلُوا الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى الاستحباب لحديث بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ إِنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِرًا وَلَيْسَ بِنَجَسٍ فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ حَسَّنَ الْحَافِظُ إِسْنَادَهُ وَقَالَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْغُسْلِ

    ج ٤ ص ٦٢غُسْلُ الْأَيْدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا انتهى ولحديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ

  29. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلنَّدْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا جُمِعَ بِهِ بَيْنَ مُخْتَلِفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ انْتَهَى وَلِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ قَالُوا لَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ

  30. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَهُوَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ دُونَ وُجُوبِهِ وَهُوَ أَيْضًا مِنَ الْقَرَائِنِ الصَّارِفَةِ عَنِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ غَايَةَ الْبُعْدِ أَنْ يَجْهَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَجْمَعِ الَّذِينَ هُمْ أَعْيَانُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاجِبًا مِنَ الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَعَلَّ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ جُلُّ الْمُهَاجِرِينَ وَأَجَلُّهُمْ لِأَنَّ مَوْتَ مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ حَادِثٌ لَا يُظَنُّ بِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يتفرقوا كما يتفرقوا مِنْ بَعْدُ انْتَهَى وَقَالَ فِيهِ وَالْقَوْلُ بِالِاسْتِحْبَابِ هُوَ الْحَقُّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِوَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ انْتَهَى

  31. (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ) اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الِاغْتِسَالِ مِنْ غسل الميت بحديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَبِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْمَذْكُورِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ

  32. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ شَيْءٌ

  33. وقَالَ الذُّهْلِيُّ لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ

  34. وقَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مَرْفُوعًا

  35. وقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَشَوَاهِدِهِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ وَأَجَابُوا أَيْضًا بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ مَنْسُوخٌ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ وَفِيهِ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بَلْ إِذَا وجد ناسخ صريح وهو متأخر

  36. ٧ - مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَكْفَانِ [٩٩٤] قَوْلُهُ (الْبَسُوا) بِفَتْحِ الْبَاء (مِنْ ثِيَابِكُمْ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَوْ بَيَانِيَّةٌ مُقَدَّمَةٌ (الْبَيَاضُ) أَيْ ذَاتِ

    ج ٤ ص ٦٣البياض (فإنها) أي الثياب البيض (وكفنوا فيها موتاكم) قال القارىء الأمر فيه للاستحباب

  37. قال بن الْهُمَامِ وَأَحَبُّهَا الْبَيَاضُ وَلَا بَأْسَ بِالْبُرُدِ وَالْكَتَّانِ لِلرِّجَالِ وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ الْحَرِيرُ وَالْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ اعْتِبَارًا لِلْكَفَنِ بِاللِّبَاسِ فِي الْحَيَاةِ انْتَهَى

  38. قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتِحْبَابُ التَّكْفِينِ فِي الْبَيَاضِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ

  39. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سُمْرَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ والترمذي (وبن عمر) أخرجه بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ إِلَخْ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النيل

  40. قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وصححه بن القطان (وقال بن الْمُبَارَكِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا) لِأَنَّهَا ثِيَابُ عِبَادَةٍ قد تعبد فيها