باب كيف الصلاة على الميت والشفاعة له
٢٢ فقرة، ج ٤ ص ٩٦
- ج ٤ ص ٩٦
[١٠٢٨] قوله (عن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ ثِقَةٌ فَقِيهٌ
-
قَوْلُهُ (كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ) بِالتَّصْغِيرِ السُّكُونِيُّ الْكِنْدِيُّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ حِمْصَ وَمِصْرَ مَاتَ فِي أَيَّامِ مَرْوَانَ وَكَانَ أَمِيرًا لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْجُيُوشِ
ج ٤ ص ٩٧وَغَزْوِ الرُّومِ (فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا) تَفَاعَلَ مِنَ الْقِلَّةِ أَيْ رَآهُمْ قَلِيلًا (جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ) مِنَ التَّجْزِئَةِ أَيْ فَرَّقَهُمْ وَجَعَلَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ
-
وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ
-
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ قَسَمَهُمْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَيْ شُيُوخًا وَكُهُولًا وَشَبَابًا أَوْ فُضَلَاءَ وَطَلَبَةَ الْعِلْمِ وَالْعَامَّةَ انْتَهَى
-
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْقَوْلِ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا انْتَهَى
-
قُلْتُ لَا شَكَّ فِي بُعْدِهِ بَلِ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ جَعْلُهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ اسْتِدْلَالًا لِفِعْلِهِ (مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ) وَأَقَلُّ الصَّفِّ أَنْ يَكُونَ اثنين على الأصح قاله القارىء
-
قُلْتُ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ (فَقَدْ أَوْجَبَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ
-
وفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ غُفِرَ لَهُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
-
فَمَعْنَى أَوْجَبَ أَيْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَوْ أَوْجَبَ مَغْفِرَتَهُ وَعْدًا مِنْهُ وَفَضْلًا
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (وَأُمِّ حَبِيبَةَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهَا (وأبي هريرة) أخرجه بن مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (وَمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَخْبَرَنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ
-
فَسَأَلْتُ أَبَا الْمَلِيحِ عَنِ الْأُمَّةِ قَالَ أَرْبَعُونَ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن ماجه
ج ٤ ص ٩٨[١٠٢٩] قَوْلُهُ (رَضِيعٍ كَانَ لِعَائِشَةَ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ رَضِيعُ عَائِشَةَ بَصْرِيٌّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قُلْتُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَضِيعُكَ أَخُوكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ
-
قَوْلُهُ (فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ (فَيَشْفَعُوا لَهُ) مِنَ الْمُجَرَّدِ أَيْ دَعَوْا لَهُ (إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ) مِنَ التَّفْعِيلِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُمْ (فِيهِ) فِي حَقِّهِ وَرَوَى مُسْلِمٌ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ
-
وفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ تَكْثِيرِ جَمَاعَةِ الْجِنَازَةِ وَيُطْلَبُ بُلُوغُهُمْ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْفَوْزِ
-
وقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُوا شَافِعِينَ فِيهِ أَيْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدُّعَاءَ سَائِلِينَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كما في حديث بن عَبَّاسٍ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ خَرَجَتْ أَجْوِبَةً لِسَائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ كُلَّ وَاحِدٍ عَنْ سُؤَالِهِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ فَأَخْبَرَ بِهِ ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ فَأَخْبَرَ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَفْهُومُ عَدَدٍ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأُصُولِيِّينَ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ قَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ مَنْعُ قَبُولِ مَا دُونَ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَحِينَئِذٍ كُلُّ الْأَحَادِيثِ مَعْمُولٌ بِهَا وَيَحْصُلُ الشَّفَاعَةُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَأَرْبَعِينَ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
-
وقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ لَا تَضَادَّ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ السَّبِيلَ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ مِنَ الْعَدَدَيْنِ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا وَعَدَ الْمَغْفِرَةَ لِمَعْنًى لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ النُّقْصَانُ مِنَ الْفَضْلِ الْمَوْعُودِ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يَزِيدُ تَفَضُّلًا فَيَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ فَضْلِ اللَّهِ وَكَرَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ أَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَوَاهُ سَعِيدُ بن منصور موقوفاعلى عَائِشَةَ فَأَشَارَ إِلَى تَعْلِيلِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ مُعَلَّلًا لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ ثِقَةٌ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ انتهى