باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت
١٨ فقرة، ج ٤ ص ١٢٦
- ج ٤ ص ١٢٦
فِي الْقَبْرِ [١٠٤٧] قَوْلُهُ (سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ) جَعْفَرٌ هَذَا مَعْرُوفٌ بِالصَّادِقِ وَأَبُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعْرُوفٌ بِالْبَاقِرِ
-
قَوْلُهُ (الَّذِي أَلْحَدَ) يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ إِذَا حَفَرَ اللَّحْدَ وَهُوَ الشَّقُّ تَحْتَ الْجَانِبِ الْقِبْلِيِّ مِنَ الْقَبْرِ (وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ كِسَاءٌ لَهُ خُمُلٌ (شُقْرَانُ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ اسْمُهُ صَالِحٌ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ ثُمَّ عَتَقَ
-
قَالَ الْحَافِظُ أَظُنُّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذِهِ الْقَطِيفَةُ أَلْقَاهَا شقران وقال كرهت أن يلبسها أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ وَضْعِ قَطِيفَةٍ أَوْ مِضْرَبَةٍ أَوْ مِخَدَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ وَشَذَّ عَنْهُمْ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّهْذِيبِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِهَذَا الْحَدِيثِ
-
والصَّوَابُ كَرَاهَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ
-
وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ شُقْرَانَ انْفَرَدَ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا عَلِمُوا ذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَانُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ كَرَاهَتِهِ أَنْ يَلْبَسَهَا أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا فَلَمْ تَطِبْ نَفْسُ شُقْرَانَ أَنْ
ج ٤ ص ١٢٧يتبذلها أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وخالفه غيره فروى البيهقي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ فِي قَبْرِهِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
-
(وَأَخْبَرَنِي بن أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ أَنَا والله طرحت القطيفة الخ) وروى بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي وَالْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طريقه
-
والبيهقي عنه من طريق بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُفْرَتِهِ أَخَذَ قَطِيفَةً قَدْ كَانَ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ فَدُفِنَتْ مَعَهُ
-
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا وَبِذَلِكَ جَزَمَ بن عَبْدِ الْبَرِّ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ بْنِ عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ (حَدِيثُ شُقْرَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) ذَكَرَهُ الحافظ في التلخيص وسكت عنه
-
[١٠٤٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (قَالَ جُعِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْجَاعِلُ هُوَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن حبان
-
قال الحافظ وروى بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ وَزَادَ لِأَنَّ الْمَدِينَةَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ وذكر بن عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ اسْتُخْرِجَتْ قَبْلَ أَنْ يُهَالَ التُّرَابُ انْتَهَى
-
وقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ فِي السِّيرَةِ وَفُرِشَتْ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ وَقِيلَ أُخْرِجَتْ وَهَذَا أَثْبَتُ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَالْقَصَّابُ بِمَعْنَى بَائِعِ الْقَصَبِ (وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ) الْوَاسِطِيُّ رَوَى عَنِ بن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ شُعْبَةُ
ج ٤ ص ١٢٨وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا ثِقَةٌ لَهُ فِي مُسْلِمٍ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ
-
ولَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ (وَرَوَى) أَيْ شُعْبَةُ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (الضُّبَعِيِّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ (وَاسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ) الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ خُرَاسَانَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ) وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُمْ هُوَ الرَّاجِحُ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ لَا غَيْرَ وَلَيْسَ لِأَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ حَدِيثٌ فِي التِّرْمِذِيِّ