باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد
٢٨ فقرة، ج ٤ ص ٣٤٧
- ج ٤ ص ٣٤٧
[١٢٢٢] قَوْلُهُ (لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) الْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَضَرِ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَضَرُ وَالْحَاضِرَةُ وَالْحَضَارَةُ وَتُفْتَحُ خِلَافُ الْبَادِيَةِ وَالْحَضَارَةُ الْإِقَامَةُ فِي الْحَضَرِ
-
ثُمَّ قَالَ وَالْحَاضِرُ خِلَافُ الْبَادِي وَقَالَ فِي الْبَدْوِ وَالْبَادِيَةِ وَالْبَادَاةِ وَالْبَدَاوَةِ خِلَافُ الْحَضَرِ وَتَبَدَّى أَقَامَ بِهَا وَتَبَادَى تَشَبَّهَ بِأَهْلِهَا
-
والنِّسْبَةُ بَدَاوِيٌّ وَبَدَوِيٌّ وَبَدَا الْقَوْمُ خَرَجُوا إِلَى الْبَادِيَةِ
-
انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْدُمَ غَرِيبٌ مِنَ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْبَلَدِيُّ اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى
-
قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ
-
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ وَكَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِي الْبَلَدِ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوبِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيمِ
-
هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ
-
وقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ
-
قَالُوا وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَنْسُوخٌ
-
وقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى
-
انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
-
وقَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَكُلُّ هَذِهِ الْقُيُودِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ بَلِ اسْتَنْبَطُوهَا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ لِلْحَدِيثِ بِعِلَلٍ مُتَصَيَّدَةٍ مِنَ الْحُكْمِ
-
قَالَ وَدَعْوَى النَّسْخِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِافْتِقَارِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ
-
وحَدِيثُ النَّصِيحَةِ مَشْرُوطٌ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ فَإِذَا اسْتَنْصَحَهُ نَصَحَهُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ يَتَوَلَّى لَهُ الْبَيْعَ
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وأنس) أخرجه الشيخان (وجابر) أخرجه مسلم (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَحَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَسَكَتَ عَنْهُ
-
وأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَحَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ
ج ٤ ص ٣٤٨أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِمَا
-
[١٢٢٣] قَوْلُهُ (دَعُوا النَّاسَ) أَيْ اتْرُكُوهُمْ لِيَبِيعُوا مَتَاعَهُمْ رَخِيصًا (يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى أَنَّهُ مَجْزُومٌ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَبِضَمِّهَا عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (حَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
قَوْلُهُ (وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ كَمَا كَرِهُوا الْبَيْعَ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْبَيْعَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الشِّرَاءِ كَمَا يَقَعُ الشِّرَاءُ عَلَى الْبَيْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وشروه بثمن بخس أَيْ بَاعُوهُ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ
-
وأَجَازَتْ طَائِفَةٌ الشِّرَاءَ لَهُمْ وَقَالُوا إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً وَلَمْ يَعُدُّوا ظَاهِرَ اللَّفْظِ
-
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ لَا يَشْتَرِي لَهُ وَلَا يَشْتَرِي عَلَيْهِ
-
ومَرَّةً أَجَازَ الشِّرَاءَ لَهُ وَبِهَذَا قَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ
-
وقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْبَيْعَ عَلَى الشِّرَاءِ
-
ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ضِدَّانِ فَلَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُمَا مَعًا فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَوْجِيهُهُ قُلْتُ وَجْهُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ انْتَهَى
-
قَالَ الْعَيْنِيُّ
-
قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ
-
واسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَيَيْهِ بَلْ هُمَا مِنَ الْأَضْدَادِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ