باب ما جاء في حق الجوار
٢٨ فقرة، ج ٦ ص ٦١
- ج ٦ ص ٦١
قَالَ فِي الصُّرَاحِ جِوَارٌ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْكَسْرُ أفصح همسا بكى كردن
-
قوله [١٩٤٣] (حدثنا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيِّ وَقِيلَ إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَشَابُورُ جَدُّهُ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ رَوَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا وعنه شعبة وبن عيينة وثقه أبو زرعة الرازي وبن معين (وبشير أبي إسماعيل) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَالِدُ الْحَكَمِ ثِقَةٌ يَغْرُبُ مِنَ السادسة
ج ٦ ص ٦٢قَوْلُهُ (أَهْدَيْتُمْ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) أَيْ يَأْمُرُ عَنِ اللَّهِ بِتَوْرِيثِ الْجَارِ مِنْ جَارِهِ
-
وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا التَّوْرِيثِ فَقِيلَ يُجْعَلُ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي الْمَالِ بِفَرْضِ سَهْمٍ يُعْطَاهُ مَعَ الْأَقَارِبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَرِثُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ الثَّانِيَ اسْتَمَرَّ وَالْخَبَرُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ التَّوْرِيثَ لَمْ يَقَعْ
-
وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِيرَاثًا
-
وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَالْأَقْرَبَ دارا والأبعد وله مراتب بعضه أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فَأَعْلَاهَا مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا ثُمَّ أَكْثَرُهَا وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى الْوَاحِدِ وَعَكْسِهِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى كَذَلِكَ فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ
-
وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ فَيَرْجَحُ أَوْ يُسَاوِي
-
وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّاوِي عَلَى الْعُمُومِ فَإِنَّهُ أَمَرَ لَمَّا ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ أَنْ يُهْدِيَ مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيِّ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ هَذَا تَلْخِيصُ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وبن عَبَّاسٍ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم عنها وعن بن عُمَرَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَأَخْرَجَهُ الترمذي عن عائشة وحدها
-
وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى عَنْهُ مَرْفُوعًا لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ الْحَدِيثُ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَادِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ لِأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشَرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ الْحَدِيثُ
-
قَالَ
ج ٦ ص ٦٣الْمُنْذِرِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ
-
وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِالْجَارِ حَتَّى أَكْثَرَ فَقُلْتُ إِنَّهُ يُوَرِّثُهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ انْتَهَى
-
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّرْغِيبِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ)
-
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم
-
قَوْلُهُ [١٩٤٢] (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ (عن أبي بكر بن محمد وهو بن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ الْمَدَنِيُّ الْقَاضِي اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ (عَنْ عَمْرَةَ) بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ أَكْثَرَتْ عَنْ عَائِشَةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ إِلَى رَسُولِ الله وإِلَى جِبْرَائِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَالسَّلَامُ (يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
-
قَوْلُهُ [١٩٤٤] (خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ ثَوَابًا عِنْدَهُ (خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ إِحْسَانًا إِلَيْهِ وَلَوْ بِالنَّصِيحَةِ (وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ) أَيْ وَلَوْ بِرَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ
ج ٦ ص ٦٤قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن خزيمة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ