باب ما جاء في حسن الخلق
٢٨ فقرة، ج ٦ ص ١١٨
- ج ٦ ص ١١٨
قَوْلُهُ [٢٠٠٢] (عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ الْمَكِّيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ) زَوْجُ أَبِي الدَّرْدَاءِ اسْمُهَا هُجَيْمَةُ وَقِيلَ حُمَيْمَةُ الْأَوْصَابِيَّةُ الدِّمَشْقِيَّةُ وَهِيَ الصُّغْرَى جُهَيْمَةُ وَأَمَّا الْكُبْرَى فَاسْمُهَا خَيْرَةُ وَلَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَالصُّغْرَى ثِقَةٌ فَقِيهَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التقريب
-
قوله (ماشيء) أَيْ ثَوَابُهُ أَوْ صَحِيفَتُهُ أَوْ عَيْنُهُ الْمُجَسَّدُ (مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ) فَإِنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّهُ وَيَرْضَى عَنْ صَاحِبِهِ (فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ) وَفِي نُسْخَةٍ لَيُبْغِضُ (الْفَاحِشَ) الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِمَا يُكْرَهُ سَمَاعُهُ أَوْ مَنْ يُرْسِلُ لِسَانَهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي (الْبَذِيءُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ الْبَذِيُّ بِالذَّالِ المعجمة مَمْدُودًا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِالْفُحْشِ وَرُوِيَ الْكَلَامُ
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبَذَاءُ بِالْمَدِّ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ بِذَا يَبْذُو وَأَبْذَى يُبْذِي فَهُوَ بَذِيُّ اللِّسَانِ
-
وَقَدْ يُقَالُ بِالْهَمْزِ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ انْتَهَى
-
قَالَ
ج ٦ ص ١١٩القارىء وَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مَبْغُوضًا لِلَّهِ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَقَدْرٌ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مَحْبُوبًا لَهُ يَكُونُ عِنْدَهُ عَظِيمًا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ فَلَا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ الله وبحمده سبحان الله العظي
-
وَبِهَذَا تَمَّتِ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الْقَرِينَتَيْنِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وفي الباب عن عائشةوأبي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ) أَمَّا حَدِيثُ عائشة فأخرجه أبو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَفْظُهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أنس فأخرجه بن أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَأَبِي يَعْلَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَلَفْظُ أَبِي يَعْلَى قَالَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصَّمْتِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا
-
وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ فأخرجه الطبراني وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاةُ الطَّبَرَانِيِّ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ لَكِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى كَذَا فِي التَّرْغِيبِ
-
قَوْلُهُ [٢٠٠٣] (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ اللَّيْثِ) بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ بُرْمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عن عطاء) بن نافع الكيخاراني
-
قال بن أبي خيثمة عن بن مَعِينٍ عَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ ثِقَةٌ
-
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ لَهُ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
-
كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثقة من الرابعة
-
قوله (وإن صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ إِلَخْ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ
ج ٦ ص ١٢٠لَيُدْرِكُ بِحَسَنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ
-
قَوْلُهُ [٢٠٠٤] (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ جَدِّي) أَيْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الزَّعَافِرِيِّ أَبِي دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ) أَيْ عَنْ أَكْثَرِ أَسْبَابِ إِدْخَالِهِمِ الْجَنَّةَ مَعَ الْفَائِزِينَ (تَقْوَى اللَّهِ) وَلَهُ مَرَاتِبُ أَدْنَاهَا التَّقْوَى عَنِ الشِّرْكِ (وَحُسْنُ الْخُلُقِ) أَيْ مَعَ الْخَلْقِ وَأَدْنَاهُ تَرْكُ أَذَاهُمْ وَأَعْلَاهُ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ (الْفَمُ وَالْفَرْجُ) لِأَنَّ الْمَرْءَ غَالِبًا بِسَبَبِهِمَا يَقَعُ فِي مُخَالَفَةِ الْخَالِقِ وَتَرْكِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ الْمَخْلُوقِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ تَقْوَى اللَّهِ إِشَارَةٌ إِلَى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَالِقِ بِأَنْ يَأْتِيَ جَمِيعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَيَنْتَهِيَ عَنْ مَا نَهَى عَنْهُ وَحُسْنُ الْخَلْقِ إِشَارَةٌ إِلَى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ وَهَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ مُوجِبَتَانِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَنَقِيضُهُمَا لِدُخُولِ النَّارِ
-
فَأَوْقَعَ الْفَمَ وَالْفَرْجَ مُقَابِلًا لَهُمَا
-
أَمَّا الْفَمُ فَمُشْتَمِلٌ عَلَى اللِّسَانِ وَحِفْظُهُ مِلَاكُ أَمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ وَأَكْلُ الْحَلَالِ رَأْسُ التَّقْوَى كُلِّهِ
-
وَأَمَّا الْفَرْجُ فَصَوْنُهُ مِنْ أَعْظَمِ مَرَاتِبِ الدِّينِ قَالَ تَعَالَى والذين هم لفروجهم حافظون لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهْوَةَ أَغْلِبُ الشَّهَوَاتِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَأَعْصَاهَا عَلَى الْعَقْلِ عِنْدَ الْهَيَجَانِ وَمَنْ تَرَكَ الزنى خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْقُدْرَةِ وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ وَتَيَسُّرِ الْأَسْبَابِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ صِدْقِ الشَّهْوَةِ وَصَلَ إِلَى دَرَجَةِ الصِّدِّيقِينَ قَالَ تَعَالَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى وَمَعْنَى الْأَكْثَرِيَّةِ فِي الْجُمْلَتَيْنِ أَنَّ أَكْثَرَ أَسْبَابِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ وَأَنَّ أَكْثَرَ أَسْبَابِ الشَّقَاوَةِ السَّرْمَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صحيح غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ
ج ٦ ص ١٢١قوله [٢٠٠٥] (هو بسط الوجه إلخ) قال بن رَجَبٍ فِي كِتَابِهِ جَامِعِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ قَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ تَفْسِيرُ حُسْنِ الْخُلُقِ فَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ الْكَرَمُ وَالْبِذْلَةُ وَالِاحْتِمَالُ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ الْبَلَهُ وَالْعَطِيَّةُ وَالْبِشْرُ الْحَسَنِ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ كَذَلِكَ
-
وَسُئِلَ سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ حُسْنِ الْخُلُقِ فَأَنْشَدَ شِعْرًا فَقَالَ تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا كَأَنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ رُوحِهِ لَجَادَ بِهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ سَائِلُهُ هُوَ الْبَحْرُ مِنْ أَيِّ النَّوَاحِي أَتَيْتَهُ فَلُجَّتُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْجُودُ سَاحِلُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حُسْنُ الْخُلُقِ أَنْ لَا تَغْضَبَ وَلَا تَحْقِدَ
-
وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ أَنْ تَحْتَمِلَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّاسِ
-
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هُوَ بَسْطُ الْوَجْهِ وَأَنْ لا تغضب ونحو ذلك قال مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ