باب ما جاء في تعظيم المؤمن
١٤ فقرة، ج ٦ ص ١٥٢
- ج ٦ ص ١٥٢
وقوله [٢٠٣٢] (عن أَوْفَى بْنِ دَلْهَمَ) الْبَصْرِيِّ الْعَدَوِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (صَعِدَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ طَلَعَ (فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ) أَيْ عَالٍ (قَالَ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَنَادَى (يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ) يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ (وَلَمْ يُفِضْ) مِنَ الْإِفْضَاءِ أَيْ لَمْ يَصِلْ الْإِيمَانُ أَيْ أَصْلُهُ وَكَمَالُهُ (إِلَى قَلْبِهِ) فَيَشْمَلُ الْفَاسِقَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَلَا أُخُوَّةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ
-
فَمَا اخْتَارَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ حَصْرِ حُكْمِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمُنَافِقِ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْمُوَافِقِ وَالْحُكْمُ بِالْأَعَمِّ هُوَ الوجه الأتم
-
قاله القارىء وَفِيهِ مَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ (لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ) أَيِ الْكَامِلِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بلسانهم وامنو بِقُلُوبِهِمْ (وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ) مِنَ التَّعْيِيرِ وَهُوَ التَّوْبِيخُ وَالتَّعْيِيبُ عَلَى ذَنْبٍ سَبَقَ لَهُمْ مِنْ قَدِيمِ الْعَهْدِ سَوَاءٌ عُلِمَ تَوْبَتُهُمْ مِنْهُ أَمْ لَا
-
وَأَمَّا التَّعْيِيرُ فِي حَالِ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ بُعَيْدَهُ قَبْلَ ظُهُورِ التَّوْبَةِ فَوَاجِبٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ
-
وَرُبَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (وَلَا تَتَّبِعُوا) مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيْ لَا
ج ٦ ص ١٥٣تَجَسَّسُوا (عَوْرَاتِهِمْ) فِيمَا تَجْهَلُونَهَا وَلَا تَكْشِفُوهَا فِيمَا تَعْرِفُونَهَا (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (مَنْ تَتَبَّعَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ مَنْ طَلَبَ
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَّبِعْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَعْلُومِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ
-
(عَوْرَةَ أَخِيهِ) أَيْ ظُهُورَ عَيْبِ أَخِيهِ (الْمُسْلِمِ) أَيِ الْكَامِلِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ فَإِنَّهُ يجب الحذر والتحذير عنه (يتبع اللَّهُ عَوْرَتَهُ) ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ أَيْ كَشَفَ عُيُوبَهُ وَمِنْ أَقْبَحِهَا تَتَبُّعُ عَوْرَةِ الْأَخِ الْمُسْلِمِ
-
وَهَذَا فِي الْآخِرَةِ (وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ) مِنْ فَضَحَ كَمَنَعَ أَيْ يَكْشِفُ مَسَاوِيهِ (وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِ مَنْزِلِهِ مُخْفِيًا مِنَ النَّاسِ
-
قَالَ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تعلمون
-
(مَا أَعْظَمَكَ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكَ) هُمَا صِيغَتَا التَّعَجُّبِ وَالْحُرْمَةُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ وَكَهُمَزَةٍ مَا لَا يَحِلُّ انْتِهَاكُهُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ
-
(وَالْمُؤْمِنُ) أَيِ الْكَامِلُ
-
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمَ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ غَيْرُهُ انْتَهَى
-
(وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ إِلَخْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ في مسنده ١٢٤ ج ٤ وَأَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ كَمَا فِي التَّرْغِيبِ