باب ما جاء في ميراث البنات
٤ فقرات، ج ٦ ص ٢٢٣
- ج ٦ ص ٢٢٣
قَوْلُهُ [٢٠٩٢] (جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ وَكَانَ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَدُفِنَ هُوَ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ (قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ) أَيْ مُصَاحِبًا لَكَ
-
قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ مَعَكَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ أَيْ كَانَا مَعَكَ لَا ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِقُتِلَ (شَهِيدًا) تَمْيِيزٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً لِأَنَّ السَّابِقَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ (وَأَنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي حِرْمَانِ النِّسَاءِ مِنَ الْمِيرَاثِ (فَلَمْ
ج ٦ ص ٢٢٤يَدَعْ لَهُمَا مَالًا) أَيْ وَلَمْ يَتْرُكْ عَمُّهُمَا لَهُمَا مَالًا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا أَوْ تُجَهَّزَانِ بِهِ لِلزَّوَاجِ (وَلَا تُنْكَحَانِ) أَيْ لَا تُزَوَّجَانِ عَادَةً أَوْ غَالِبًا أَوْ مَعَ الْعِزَّةِ (قَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ يَحْكُمُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ) أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى يوصيكم الله في أولادكم وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) (وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ) أَيْ بِالْعُصُوبَةِ وَهَذَا أَوَّلُ مِيرَاثٍ فِي الْإِسْلَامِ
-
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ رَحِمَهُ الله واختلف في البنتين فقال بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدَةِ أَيْ لَا حُكْمُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِمَا فَوْقَهُمَا وَقَالَ الْبَاقُونَ حُكْمُهُمَا حُكْمُ مَا فَوْقَهُمَا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ حَظَّ الذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى وَهُوَ الثُّلُثَانِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ ثُمَّ لِمَا أَوْهَمَ ذَلِكَ أن يزاد النصيب بزيادة العددرد ذَلِكَ الْوَهْمَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثنتين) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِنْتَ الْوَاحِدَةَ لَمَّا اسْتَحَقَّتِ الثُّلُثَ مَعَ أَخِيهَا فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَسْتَحِقَّهُ مَعَ أُخْتٍ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْبِنْتَيْنِ أَمَسُّ رَحِمًا مِنَ الْأُخْتَيْنِ وَقَدْ فَرَضَ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ (فَلَهُمَا الثلثان مما ترك) انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يُوَافِقُ الْجُمْهُورَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغِ بن عَبَّاسٍ أَوْ مَا صَحَّ عِنْدَهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ