باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله تعالى

٢١ فقرة، ج ٦ ص ٤٩٤

  1. [٢٣١١] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْكُوفِيُّ الْمَسْعُودِيُّ صَدُوقٌ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ فَبَعْدَ الِاخْتِلَاطِ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ

    ج ٦ ص ٤٩٤
  2. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهِ الْمَسْعُودِيُّ كُنَّا عِنْدَهُ وهو يعزى في بن لَهُ إِذْ جَاءَهُ إِنْسَانٌ فَقَالَ غُلَامُكَ أَخَذَ من مالك عشرة آلاف وهرب ففزغ وَقَامَ فَدَخَلَ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدِ اخْتَلَطَ انْتَهَى

  3. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيِّ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ

  4. قَوْلُهُ (لَا يَلِجُ) مِنَ الْوُلُوجِ أَيْ لَا يَدْخُلُ (رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنَ الْخَشْيَةِ امْتِثَالُ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابُ الْمَعْصِيَةِ (حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ) هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الخياط (وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فِي الْجِهَادِ (وَدُخَانُ جَهَنَّمَ) فَكَأَنَّهُمَا ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ فَضْلِ الْغُبَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْجِهَادِ

  5. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ريحانة وبن عَبَّاسٍ)

  6. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ مَرْفُوعًا حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي

    ج ٦ ص ٤٩٥سَبِيلِ اللَّهِ وَذَكَرَ عَيْنًا ثَالِثَةً وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ

  7. وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْجِهَادِ

  8. بَاب فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو تعلمون الخ [٢٣١٢] قَوْلُهُ (عَنْ مُوَرِّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ المكسورة بن مُشَمْرِجٍ

  9. قَالَ فِي التَّقْرِيبِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ بن عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ

  10. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مُشَمْرَجٌ بِفَتْحِ الراء كمدحرج

  11. قوله (إني أرى مالا ترون) أي أبصر مالا تبصرون بقرينة قوله وأسمع مالا تَسْمَعُونَ (أَطَّتِ السَّمَاءُ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مِنَ الْأَطِيطِ وَهُوَ صَوْتُ الْأَقْتَابِ وَأَطِيطُ الْإِبِلِ أَصْوَاتُهَا وَحَنِينُهَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ أَيْ صَوَّتَتْ (وَحُقَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَيَسْتَحِقُّ وَيَنْبَغِي (لَهَا أَنْ تَئِطَّ) أَيْ تُصَوِّتَ (مَا فِيهَا) أَيْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ جِنْسُهَا (مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ الظَّرْفِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى حَرْفِ (إِلَّا وَمَلَكٌ) أَيْ فِيهِ مَلَكٌ (وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ لله ساجدا) قال القارىء أَيْ مُنْقَادًا لِيَشْمَلَ مَا قِيلَ إِنَّ بَعْضَهُمْ قِيَامٌ وَبَعْضَهُمْ رُكُوعٌ وَبَعْضَهُمْ سُجُودٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مقام معلوم أَوْ خَصَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْهُمْ أَوْ هَذَا مُخْتَصٌّ بِإِحْدَى السَّمَاوَاتِ

  12. قَالَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أربعة بغير هاء في جامع الترمذي وبن مَاجَهْ وَمَعَ الْهَاءِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْإِصْبَعَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ أَنَّ كَثْرَةَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ أَثْقَلَهَا حَتَّى أَطَّتْ وَهَذَا مَثَلٌ وَإِيذَانٌ بِكَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَطِيطٌ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى انتهى

  13. قال القارىء مَا الْمُحْوِجُ عَنْ عُدُولِ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ مَعَ إِمْكَانِهِ عَقْلًا وَنَقْلًا حَيْثُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَأَسْمَعُ مالا تَسْمَعُونَ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطِيطُ السَّمَاءِ صَوْتُهَا بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ

    ج ٦ ص ٤٩٦وإن من شيء إلا يسبح بحمده (عَلَى الْفُرُشِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ فِرَاشٍ (لَخَرَجْتُمْ) أَيْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ (إِلَى الصُّعُدَاتِ) بِضَمَّتَيْنِ أَيِ الطُّرُقِ وَهِيَ جَمْعُ صُعُدٍ وَصُعُدٌ جَمْعُ صَعِيدٍ كَطَرِيقٍ وَطُرُقٍ وَطُرُقَاتٍ وَقِيلَ هِيَ جَمْعُ صُعْدَةٍ كَظُلْمَةٍ وَهِيَ فِنَاءُ بَابِ الدَّارِ وَمَمَرُّ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ

  14. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالصُّعُدَاتِ هُنَا الْبَرَارِيُّ وَالصَّحَارِي (تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ) أَيْ تَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ لِيَدْفَعَ عَنْكُمُ الْبَلَاءَ (لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُقْطَعُ وَتُسْتَأْصَلُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا سَتَعْرِفُ

  15. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وبن عباس وأنس) أما حديث عائشة وحديث بن عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَفِي الرِّقَاقِ وَفِي الِاعْتِصَامِ وَمُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتِّرْمِذِيُّ في التفسير والنسائي في الرقائق وبن مَاجَهْ فِي الزُّهْدِ

  16. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ

  17. قَوْلُهُ (وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ لَوَدِدْتُ إِلَخْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ

  18. [٢٣١٣] قَوْلُهُ (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) أَيْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ لِلْعُصَاةِ وَشِدَّةِ الْمُنَاقَشَةِ يَوْمَ الْحِسَابِ لَضَحِكْتُمْ جَوَابُ لَوْ (وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) أَيْ بُكَاءً كَثِيرًا أَوْ زَمَانًا كَثِيرًا أَيْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَرْجِيحًا لِلْخَوْفِ عَلَى الرَّجَاءِ وَخَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ

  19. قَالَ الْحَافِظُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَانْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ وَالْأَهْوَالُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النِّزَاعِ وَالْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمُنَاسَبَةُ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَقِلَّةِ الضَّحِكِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاضِحَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّخْوِيفُ وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سبب

    ج ٦ ص ٤٩٧أَخْرَجَهُ سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدٍ وَاهٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عن بن عُمَرَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا بِقَوْمٍ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ

  20. وَعَنْ حَسَنٍ الْبَصْرِيِّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ وَالْقِيَامَةَ مَوْعِدُهُ وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَشْهَدُهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَطُولَ فِي الدُّنْيَا حُزْنُهُ انْتَهَى

  21. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ