باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس
٣٩ فقرة، ج ٦ ص ٤٩٧
- ج ٦ ص ٤٩٧
[٢٣١٤] قَوْلُهُ (إِنَّ الرَّجُلَ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ (بِالْكَلِمَةِ) أَيِ الْوَاحِدَةِ (لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا) أَيْ سُوءًا يَعْنِي لَا يَظُنُّ أَنَّهَا ذَنْبٌ يُؤَاخَذُ بِهِ (يَهْوِي بِهَا) أَيْ يَسْقُطُ بِسَبَبِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ يُقَالُ هَوَى يَهْوِي كَرَمَى يَرْمِي هَوِيًّا بِالْفَتْحِ سَقَطَ إِلَى أَسْفَلَ كَذَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ (سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ) لِمَا فِيهَا مِنَ الْأَوْزَارِ الَّتِي غَفَلَ عَنْهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ دَائِمًا فِي صُعُودٍ وَهَوِيٍّ فَالسَّبْعِينَ لِلتَّكْثِيرِ لَا لِلتَّحْدِيدِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
-
[٢٣١٥] قَوْلُهُ (وَيْلٌ) أَيْ هَلَاكٌ عَظِيمٌ أَوْ وَادٍ عَمِيقٌ (لِيُضْحِكَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنَ الْإِضْحَاكِ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْدِيثِهِ أَوِ الْكَذِبِ (الْقَوْمَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَالْحَاءِ وَرَفْعُ الْقَوْمِ ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثِ صِدْقٍ لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا صَدَرَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ غَضِبَ عَلَى بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
-
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ مِزَاحِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَكُونُ إِلَّا حَقًّا وَلَا يُؤْذِي قلبا
ج ٦ ص ٤٩٨وَلَا يُفْرِطُ فِيهِ
-
فَإِنْ كُنْتَ أَيُّهَا السَّامِعُ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا وَعَلَى النُّدُورِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ
-
وَلَكِنْ مِنَ الْغَلَطِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَّخِذَ الْإِنْسَانُ الْمِزَاحَ حِرْفَةً وَيُوَاظِبَ عَلَيْهِ وَيُفْرِطَ فِيهِ ثُمَّ يَتَمَسَّكُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ مَعَ الزُّنُوجِ أَبَدًا لِيَنْظُرَ إِلَى رَقْصِهِمْ وَيَتَمَسَّكُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي النَّظَرِ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ) كَرَّرَهُ إِيذَانًا بِشِدَّةِ هَلَكَتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَذِبَ وَحْدَهُ رَأْسُ كُلِّ مَذْمُومٍ وَجِمَاعُ كُلِّ شَرٍّ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ النَّجَّارُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
-
وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي بَابِ حِفْظِ اللِّسَانِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والحاكم والدارمي
-
باب [٢٣١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ) الخياط أبو أيوب صدوق بن الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غياث) بكسر المعجمة وآخره مثلثة من طَلْقٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ الْعَاشِرَةِ
-
قَوْلُهُ (تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَفِي الْمِشْكَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ (فَقَالَ يَعْنِي رَجُلًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَجُلٌ أَيْ قَالَ رَجُلٌ لِلرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى (أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيِ افْرَحْ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التي كنتم توعدون وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ ضَرَبَ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَبْشَرَ فَرِحَ وَمِنْهُ أبشر بخير وبشرت به كعلم وضرب سردت (أَوَ لَا تَدْرِي) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ تُبَشِّرُ وَلَا تَدْرِي أَوْ تَقُولُ أَوَ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكَ لَا تَدْرِي (فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ) أَيْ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ في ضرورة دينه
ج ٦ ص ٤٩٩ودنياه (أو بخل بمالا يَنْقُصُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْفُوعُ لِمَا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ البغدادي شيخ الترمذي وقد ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَذَا فِي التَّصْحِيحِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ونقل كلام الترمذي هذا ما لفظه رواته ثقات وروى بن أَبِي الدُّنْيَا وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ اسْتُشْهِدَ رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَ أُحُدٍ فَوُجِدَ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةٌ مَرْبُوطَةٌ مِنَ الْجُوعِ فَمَسَحَتْ أُمُّهُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَتْ هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ الْجَنَّةُ
-
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ وَرَوَى أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا فَبَكَتْ عليه باكية فقالت واشهيداه
-
قال فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُدْرِيكِ أَنَّهُ شَهِيدٌ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ يَبْخَلُ فِيمَا لَا يَنْقُصُهُ انْتَهَى
-
قُلْتُ رِجَالُ حَدِيثِ الْبَابِ ثِقَاتٌ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَكِنِ الْأَعْمَشُ لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْأَعْمَشِ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْهُ سَمَاعٌ انْتَهَى
-
[٢٣١٧] قَوْلُهُ (أَحْمَدُ بن نصر النيسابوري) الزاهد المقرئ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ثِقَةٌ فقيه حافظ من الحادية عشرة (أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ) اسْمُهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَى آلِ عُمَرَ الرَّمْلِيِّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ثِقَةٌ قَدِيمُ الْمَوْتِ مِنَ الثَّامِنَةِ (عن قرة) هو بن عبد الرحمن بن حيوئيل وزن جبرائيل الْمَعَافِرِيُّ الْبَصْرِيُّ يُقَالُ اسْمُهُ يَحْيَى صَدُوقٌ لَهُ مَنَاكِيرُ مِنَ السَّابِعَةِ
ج ٦ ص ٥٠٠[٢٣١٨] قَوْلُهُ (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِ إِسْلَامِ الْإِنْسَانِ وَكَمَالِ إِيمَانِهِ (تَرْكُهُ ما لا يعنيه) قال بن رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ فِي كِتَابِ جَامِعِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَمَعْنَى يَعْنِيهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ عِنَايَتُهُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ مَقْصِدِهِ وَمَطْلُوبِهِ وَالْعِنَايَةُ شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ بِالشَّيْءِ يُقَالُ عَنَاهُ يَعْنِيهِ إِذَا اهْتَمَّ بِهِ وَطَلَبَهُ وَإِذَا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كُلَّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُشْتَبِهَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَفُضُولِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَعْنِيهِ الْمُسْلِمُ إِذَا كَمُلَ إِسْلَامُهُ انْتَهَى مختصرا
-
قال القارىء فِي مَعْنَى تَرْكِهِ مَا لَا يَعْنِيهِ أَيْ مَا لَا يُهِمُّهُ وَلَا يَلِيقُ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَنَظَرًا وَفِكْرًا وَقَالَ وَحَقِيقَةُ مَا لَا يعنيه مالا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ضَرُورَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَلَا يَنْفَعُهُ فِي مَرْضَاةِ مَوْلَاهُ بِأَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ بِدُونِهِ مُمْكِنًا
-
وَهُوَ فِي اسْتِقَامَةِ حَالِهِ بِغَيْرِهِ مُتَمَكِّنًا وَذَلِكَ يَشْمَلُ الْأَفْعَالَ الزَّائِدَةَ وَالْأَقْوَالَ الْفَاضِلَةَ
-
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَحَدُّ مَا يَعْنِيكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِكُلِّ مَا لَوْ سَكَتَّ عَنْهُ لَمْ تَأْثَمْ وَلَمْ تَتَضَرَّرْ فِي حَالٍ وَلَا مَالٍ
-
وَمِثَالُهُ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ فَتَحْكِي مَعَهُمْ أَسْفَارَكَ وَمَا رَأَيْتَ فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَأَنْهَارٍ وَمَا وَقَعَ لَكَ مِنَ الْوَقَائِعِ وَمَا اسْتَحْسَنْتُهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالثِّيَابِ وَمَا تَعَجَّبْتَ مِنْهُ مِنْ مَشَايِخِ الْبِلَادِ وَوَقَائِعِهِمْ فَهَذِهِ أُمُورٌ لَوْ سَكَتَ عَنْهَا لَمْ تَأْثَمْ وَلَمْ تَتَضَرَّرْ وَإِذَا بَالَغْتَ فِي الِاجْتِهَادِ حَتَّى لَمْ يَمْتَزِجْ بِحِكَايَتِكَ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَلَا تَزْكِيَةُ نَفْسٍ مِنْ حَيْثُ التَّفَاخُرِ بِمُشَاهَدَةِ الْأَحْوَالِ الْعَظِيمَةِ وَلَا اغْتِيَابٍ لِشَخْصٍ وَلَا مَذَمَّةٍ لِشَيْءٍ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ مُضَيِّعٌ زَمَانَكَ وَمُحَاسَبٌ عَلَى عَمَلِ لِسَانِكَ إِذْ تَسْتَبْدِلُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لِأَنَّكَ لَوْ صَرَفْتَ زَمَانَ الْكَلَامِ فِي الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ رُبَّمَا يَنْفَتِحُ لَكَ مِنْ نَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْظُمُ جَدْوَاهُ وَلَوْ سَبَّحْتَ اللَّهَ بَنَى لَكَ بِهَا قصر فِي الْجَنَّةِ
-
وَهَذَا عَلَى فَرْضِ السَّلَامَةِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي كَلَامِ الْمَعْصِيَةِ وَأَنْ لَا تَسْلَمَ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حديث غريب) وأخرجه بن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان
-
وقال بن رجب هذا الحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ
-
وَقَدْ حَسَّنَهُ الشَّيْخُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ لِأَنَّ رِجَالَ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَقُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جِبْرِيلَ وَثَّقَهُ قوم وضعفه آخرون
-
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ
ج ٦ ص ٥٠١الثِّقَاتِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِتَحْسِينِ الشَّيْخِ لَهُ
-
وَأَمَّا أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ فَقَالُوا لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا
-
كَذَلِكَ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَيُونُسُ وَمَعْمَرُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مِنْ إِيمَانِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ
-
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُرْسَلًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ معين والبخاري فالدارقطني
-
وَقَدْ خُلِطَ الضَّعْفُ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ تَخْلِيطًا فَاحِشًا وَالصَّحِيحُ فِيهِ الْمُرْسَلُ
-
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَصَلَهُ وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ
-
وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْعُمَرِيُّ لَيْسَ بِالْحَافِظِ
-
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَقَالَ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُرْسَلًا
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ
-
قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ فاضل مشهور قال بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ مِنَ الثَّالِثَةِ