باب ما جاء أن للنار نفسين
٦٣ فقرة، ج ٧ ص ٢٦٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٧ ص ٢٧٢
قَوْلُهُ (وَآخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ) أَيْ فِيهَا (يُؤْتَى بِرَجُلٍ) وَزَادَ مُسْلِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (فَيَقُولُ سَلُوا عَنْ صِغَارِ ذُنُوبِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيُقَالُ اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذنوبه (وأخبأوا كِبَارَهَا) ضُبِطَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْمَطْبُوعَةِ بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ
-
وَقَالَ فِي هَامِشِهَا أمر من الإخباء وهو والإخفاء انْتَهَى
-
قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الْخَبْءِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ خَبَأَهُ كَمَنَعَهُ سَتَرَهُ كَخَبَّأَهُ وَاخْتَبَأَهُ انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ خَبَّأْتُ الشيء أخبأه خبأ إِذَا أَخْفَيْتُهُ (يَوْمَ كَذَا وَكَذَا) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ (عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا) زَادَ مُسْلِمٌ فَيَقُولُ نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ (فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كل سيئة حسنة) قال القارىء وَهُوَ إِمَّا لِكَوْنِهِ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وقد قال تعالى إلا من تاب وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حسنات لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فَعَلَ بَعْدَ التَّوْبَةِ ذُنُوبًا اسْتَحَقَّ بِهَا الْعِقَابَ وَإِمَّا وَقَعَ التَّبْدِيلُ لَهُ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَطْمَعُ فِي كَرَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ) أَيْ مِنَ الْكَبَائِرِ (مَا أراها ها هنا) أَيْ فِي الصَّحَائِفِ أَوْ فِي مَقَامِ التَّبْدِيلِ
ج ٧ ص ٢٧٣قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ
-
[٢٥٩٧] قَوْلُهُ (حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا حُمَمًا) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ الْفَحْمُ الْوَاحِدَةُ حُمَمَةٌ (وَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ (فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمَاءَ) أَيْ مَاءَ الْحَيَاةِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابٌ الصِّرَاطُ جِسْرُ جَهَنَّمَ (فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَمْزَةٌ هُوَ فِي الْأَصْلِ كُلُّ مَا حَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ عِيدَانٍ وَوَرَقٍ وَبِزُورٍ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا حَمَلَهُ مِنَ الْبُزُورِ خَاصَّةً (فِي حِمَالَةِ السَّيْلِ) حِمَالَةُ السَّيْلِ مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ غُثَاءٍ أَوْ طِينٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْغُثَاءَ الَّذِي يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ يَكُونُ فِيهِ الْجَنَّةُ فَيَقَعُ فِي جَانِبِ الْوَادِي فَتُصْبِحُ مِنْ يَوْمِهَا نَابِتَةً
-
قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ التَّشْبِيهُ فِي سُرْعَةِ النَّبَاتِ وَحُسْنِهِ وَطَرَاوَتِهِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا
-
[٢٥٩٨] قَوْلُهُ (فَمَنْ شَكَّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الحديث فاقرأوا إِنْ شِئْتُمْ إِلَخْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مثقال ذرة فَسَّرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) بِقَوْلِهِ يَعْنِي زِنَةَ ذَرَّةٍ
-
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) أَيْ زِنَةَ ذَرَّةٍ وَيُقَالُ هَذَا مِثْقَالُ هَذَا أَيْ وَزْنُهُ وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الثِّقَلِ انْتَهَى
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الذَّرَّةِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ
ج ٧ ص ٢٧٤قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مطولا
-
[٢٥٩٩] قوله (حدثني بن أَنْعَمَ) اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أنعم (عن أبي عثمان) قال في تهذب التَّهْذِيبِ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا الْحَدِيثَ
-
وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ قال بن عَسَاكِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ الْأَصْبَحُ عُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمَا
-
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو عُثْمَانَ شَيْخٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (مِمَّنْ دَخَلَا) كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا دَخَلَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَهُوَ الصَّوَابُ (اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا) فِي الْقَامُوسِ الصَّيْحُ وَالصَّيْحَةُ وَالصِّيَاحُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالصَّيَحَانُ مُحَرَّكَةً الصَّوْتُ بِأَقْصَى الطَّاقَةِ (فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) أَيْ لِلزَّبَانِيَةِ (قَالَا فَعَلْنَا ذَلِكَ) أَيِ اشْتِدَادُ الصِّيَاحِ (رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا) أَيْ تَذْهَبَا (فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النَّارِ) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ أَنْ تَنْطَلِقَا فَتُلْقِيَا خَبَرُ أَنْ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَجُوزُ حَمْلُ الِانْطِلَاقِ إِلَى النَّارِ وَإِلْقَاءِ النَّفْسِ فِيهَا عَلَى الرَّحْمَةِ قُلْتُ هَذَا مِنْ حَمْلِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُمَا لَمَّا فَرَّطَا فِي جَنْبِ اللَّهِ وَقَصَّرَا فِي الْعَاجِلَةِ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ أُمِرَا هُنَالِكَ بِالِامْتِثَالِ فِي إِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمَا فِي النَّارِ إِيذَانًا بِأَنَّ الرَّحْمَةَ إِنَّمَا هِيَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ (فليقي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ) أَيْ فِي النَّارِ (فَيَجْعَلُهَا) اللَّهُ (عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا) أَيْ كَمَا جَعَلَهَا بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (وَيَقُومُ الْآخَرُ) أَيْ يَقِفُ (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ) أَيْ مِنْ إِلْقَائِهَا فِي النَّارِ (كَمَا أَلْقَى صَاحِبُكَ) أَيْ كإلقائه فيها
ج ٧ ص ٢٧٥(لَكَ رَجَاؤُكَ) أَيْ مُقْتَضَاهُ وَنَتِيجَتُهُ كَمَا أَنَّ لِصَاحِبِكَ خَوْفُهُ وَعَمَلُهُ بِمُوجِبِهِ (فَيُدْخَلَانِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِدْخَالِ أَيْ فَيُدْخِلُهُمَا اللَّهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنَ الدُّخُولِ
-
[٢٦٠٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بْنِ فَرُّوخَ التَّمِيمِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الّقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ حَافِظٌ إِمَامٌ قُدْوَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ) أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ وَرُمِيَ بِالْقَدَرِ وَكَانَ يُدَلِّسُ مِنَ السَّادِسَةِ
-
قَوْلُهُ (يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ) جَمْعُ جَهَنَّمِيٍّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْجَهَنَّمِيُّونَ بِالْوَاوِ فَقِيلَ إِنَّهُ عَلَمٌ لَهُمْ فَلَمْ يُغَيَّرْ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ فَيَقُولُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ
-
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَزَادَ فَيَدْعُونَ اللَّهَ فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ هَذَا الِاسْمَ
-
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْبَعْثِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْهُ يُقَالُ لَهُمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ فَذَكَرَ لِي أَنَّهُمُ اسْتَعْفَوْا اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الِاسْمِ فَأَعْفَاهُمْ
-
وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ لَيْسَتْ تَنْقِيصًا لَهُمْ بَلْ لِلِاسْتِذْكَارِ لِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيَزْدَادُوا بِذَلِكَ شُكْرًا كَذَا قَالَ وَسُؤَالُهُمْ إِذْهَابَ ذَلِكَ الِاسْمِ عَنْهُمْ يَخْدِشُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ وَأَبُو داود في السنة وبن مَاجَهْ فِي الشَّفَاعَةِ
ج ٧ ص ٢٧٦[٢٦٠١] قَوْلُهُ (نَامَ هَارِبُهَا) حَالٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ رَأَيْتُ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَإِلَّا فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ (وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا) أَيِ النَّارُ شَدِيدَةٌ وَالْخَائِفُونَ مِنْهَا نَائِمُونَ غَافِلُونَ وَلَيْسَ هَذَا شَأْنَ الْهَارِبِ بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يُهَرْوِلَ مِنَ الْمَعَاصِي إِلَى الطَّاعَاتِ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ
-
وَقَالَ فِي اللُمَعَاتِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ أي شدة وهو لا يَنَامُ هَارِبُهَا وَمِنْ شَأْنِ الْهَارِبِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الشَّيْءِ أَنْ لَا يَنَامَ وَيَجِدَّ فِي الْهَرَبِ وَذَلِكَ بِالْتِزَامِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ أَيْ بَهْجَةً وَسُرُورًا نَامَ طَالِبُهَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَنَامَ وَلَا يَغْفُلَ عَنْ طَلَبِهَا وَيَعْمَلَ عَمَلًا يُوصِلُ إِلَيْهَا انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ حَسَّنَهُ الْهَيْثَمِيُّ