باب ما جاء كم يشمت العاطس
٢٢ فقرة، ج ٨ ص ١٣
- ج ٨ ص ١٣
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو بن الْمُبَارَكِ (وَأَنَا شَاهِدٌ) أَيْ حَاضِرٌ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا رَجُلٌ مَزْكُومٌ) وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ الْآتِيَةِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أنت مزكوم وقال الترمذي هذا الرِّوَايَةُ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المبارك
ج ٨ ص ١٤قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ
-
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَكَمِ الْبَصْرِيُّ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ فَرْوَةَ الْهَاشِمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْكُرْدِيِّ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ ثِقَةٌ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ
-
قَوْلُهُ (عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الْمَدَنِيِّ مَجْهُولُ الْحَالِ (عَنْ أُمِّهِ) اسْمُهَا حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ مَقْبُولَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِيهَا) هُوَ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ وَيُقَالُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ
-
قَوْلُهُ (فَإِذَا زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا) وقد أخرج أبو يعلي وبن السُّنِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّهْيَ عَنِ التَّشْمِيتِ بعد ثلاث ولفظ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسُهُ فَإِنْ زَادَ على ثلاث
ج ٨ ص ١٥فَهُوَ مَزْكُومٌ وَلَا يُشَمِّتْهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ رَجُلٌ لَمْ أَتَحَقَّقْ حَالَهُ وَبَاقِي إِسْنَادِهِ صَحِيحٌ
-
قَالَ الْحَافِظُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ
-
وَالْحَدِيثُ عِنْدَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدٌ مُوَثَّقٌ وَأَبُوهُ يُقَالُ لَهُ الْحَرَّانِيُّ ضَعِيفٌ قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الصَّحَابِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا
-
فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ
-
قَالَ الْحَافِظُ إِطْلَاقُهُ عَلَى الضَّعْفِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْغَرَابَةِ الضَّعْفُ وَأَمَّا وَصْفُ التِّرْمِذِيِّ إِسْنَادَهُ بِكَوْنِهِ مَجْهُولًا فَلَمْ يُرِدْ جَمِيعَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ مُعْظَمَهُمْ مُوَثَّقُونَ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ تَغْيِيرُ اسْمِ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَإِبْهَامُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَاهُ مَعًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمِيدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهَا وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ
-
وَالْحَدِيثُ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ وَيَزِيدُ هُوَ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأُمُّهُ حَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا أَيْضًا زَوْجُهَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَذَكَرَهَا بن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَأَبُوهَا عُبَيْدُ بْنِ رِفَاعَةَ ذَكَرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ رؤية قاله بن السَّكَنِ قَالَ وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ رِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ وَحَدِيثُهُ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ فَفِيهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَبِيهَا كَذَا سَمَّاهُ عُمَرُ وَلَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ وَلَا أَبَاهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ لَا عُمَرُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ حَسَنُ بن سفيان وبن السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ فَقَالُوا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ وَقَالُوا حَمِيدَةُ بِغَيْرِ شَكٍّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
-
وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجْهُولٌ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِخَيْرٍ وَصِلَةٍ وَتَوَدُّدٍ لِلْجَلِيسِ فَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِهِ
-
وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ دَلَّ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَلَى أَنَّهُ يُشَمَّتُ ثَلَاثًا وَيُقَالُ أَنْتَ مَزْكُومٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا فَالْعَمَلُ بها أولى
-
ثم حكى النووي عن بن الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا هَلْ يَقُولُ لِمَنْ تَتَابَعَ عُطَاسُهُ
-
أَنْتَ مَزْكُومٌ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ عَلَى أَقْوَالٍ وَالصَّحِيحُ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ وَمَعْنَاهُ أَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يُشَمَّتُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الَّذِي بِكَ مَرَضٌ وَلَيْسَ مِنَ الْعُطَاسِ الْمَحْمُودِ النَّاشِئِ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ انْتَهَى
ج ٨ ص ١٦٤٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ)
-
أَيْ غَضِّهِ (وَتَخْمِيرُ الْوَجْهِ) أَيْ تَغْطِيَتُهُ بِالْيَدِ أَوْ بِالثَّوْبِ (عِنْدَ الْعُطَاسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ انْدِفَاعُ الْهَوَاءِ بِعَزْمٍ مِنَ الْأَنْفِ مَعَ صَوْتٍ يُسْمَعُ
-
(أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (عَنْ سُمَيٍّ) هُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) اسْمُهُ ذَكْوَانُ
-
قَوْلُهُ (إِذَا عَطَسَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَجُوِّزَ كَسْرُهُ (وَغَضَّ) أَيْ خَفَضَ (بِهَا) أَيْ بِالْعَطْسَةِ (صَوْتَهُ) والمعنى لَمْ يَرْفَعْهُ بِصَيْحَةٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِصَوْتِهِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَمِنْ آدَابِ الْعَاطِسِ أَنْ يَخْفِضَ بِالْعَطْسِ صَوْتَهُ وَيَرْفَعَهُ بِالْحَمْدِ وَأَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ لِئَلَّا يَبْدُوَ مِنْ فِيهِ أَوْ أَنْفِهِ مَا يُؤْذِي جَلِيسَهُ وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ يَمِينًا وَلَا شمالا لئلا يتضرر بذلك
-
قال بن الْعَرَبِيِّ الْحِكْمَةُ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ بِالْعُطَاسِ أَنَّ فِي رَفْعِهِ إِزْعَاجًا لِلْأَعْضَاءِ وَفِي تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ أَنَّهُ لَوْ بَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ آذَى جَلِيسَهُ وَلَوْ لَوَى عُنُقَهُ صِيَانَةً لِجَلِيسِهِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ الِالْتِوَاءِ وَقَدْ شَاهَدْنَا مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ صَوْتَهُ
-
وَلَهُ شَاهِدٌ من حديث بن عُمَرَ بِنَحْوِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ