باب ما جاء في خفض الصوت
١١ فقرة، ج ٨ ص ١٦
- ج ٨ ص ١٦
قَوْلُهُ (عَنِ الْمَقْبُرِيِّ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ (الْعُطَاسُ مِنَ اللَّهِ والتثاؤب من
ج ٨ ص ١٧الشَّيْطَانِ) لِأَنَّ الْعُطَاسَ يَنْشَأُ عَنْهُ النَّشَاطُ لِلْعِبَادَةِ فَلِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَى اللَّهِ وَالتَّثَاؤُبُ يَنْشَأُ مِنَ الِامْتِلَاءِ فَيُورِثُ الْكَسَلَ فَأُضِيفَ لِلشَّيْطَانِ (فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ) أَيْ فَمِهِ لِيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ (وَإِذَا قَالَ آهْ آهْ) حِكَايَةُ صَوْتِ الْمُتَثَائِبِ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ يَضْحَكُ مِنْهُ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ يَرْضَى بِتِلْكَ الْغَفْلَةِ وَبِدُخُولِهِ فَمَهُ لِلْوَسْوَسَةِ
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ أَمَرَ بِكَظْمِ التَّثَاؤُبِ وَرَدِّهِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ لِئَلَّا يَبْلُغَ الشَّيْطَانُ مُرَادَهُ مِنْ تَشْوِيهِ صُورَتِهِ وَدُخُولِهِ فَمَهُ وَضَحِكِهِ مِنْهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي (أخبرني بن أَبِي ذِئْبٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ وَاسْمُهُ كَيْسَانُ
-
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ) لِأَنَّهُ سَبَبُ خِفَّةِ الدِّمَاغِ وَصَفَاءِ الْقُوَى الْإِدْرَاكِيَّةِ فَيَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى الطَّاعَةِ (وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنِ النَّشَاطِ فِي الطَّاعَةِ وَيُوجِبُ الْغَفْلَةَ وَلِذَا يَفْرَحُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَهُوَ الْمَعْنَى فِي ضَحِكِهِ الْآتِي
-
قَالَ الْقَاضِي التَّثَاؤُبُ بِالْهَمْزِ التَّنَفُّسُ الَّذِي يُفْتَحُ عَنْهُ الْفَمُ وَهُوَ إِنَّمَا يَنْشَأُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَثِقَلِ النَّفْسِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ وَيُورِثُ الْغَفْلَةَ وَالْكَسَلَ وَسُوءَ الْفَهْمِ وَلِذَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ الشَّيْطَانُ وَضَحِكَ مِنْهُ وَالْعُطَاسُ لِمَا كَانَ سَبَبًا لِخِفَّةِ الدِّمَاغِ
ج ٨ ص ١٨وَاسْتِفْرَاغِ الْفَضَلَاتِ عَنْهُ وَصَفَاءِ الرُّوحِ وَتَقْوِيَةِ الْحَوَاسِّ كَانَ أَمْرُهُ بِالْعَكْسِ (فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ) احْتِرَازٌ مِنْ حَالِ عَدَمِ سَمَاعِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ (فَإِذَا تَثَاءَبَ أحدكم) قال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الترمذي وقع في رواية المحبوبي عن التِّرْمِذِيِّ بِالْوَاوِ وَفِي رِوَايَةِ السِّنْجِيِّ بِالْهَمْزِ وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ بِالْهَمْزِ وَكَذَا فِي حديث أبي سعيد عند أبو دَاوُدَ وَأَمَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ فَبِالْوَاوِ قَالَ وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَفِي بَعْضِهَا بِالْهَمْزِ وَقَدْ أَنْكَرَ الْجَوْهَرِيُّ كَوْنَهُ بِالْوَاوِ
-
قَالَ تَقُولُ تَثَاءَبَتْ عَلَى وَزْنِ تَفَاعَلَتْ وَلَا تَقُلْ تَثَاوَبَتْ قَالَ وَالتَّثَاؤُبُ أَيْضًا مَهْمُوزٌ وَقَدْ يَقْلِبُونَ الهمز المضمومة واوا والاسم الثوباء بِالضَّمِّ ثُمَّ هَمْزٍ عَلَى وَزْنِ الْخُيَلَاءِ وَجَزَمَ بن دُرَيْدٍ وَثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِأَنَّ الَّذِي بِغَيْرِ وَاوٍ بِوَزْنِ تَيَمَّمَتْ فَقَالَ ثَابِتٌ لَا يُقَالُ تَثَآبَ بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا بَلْ يُقَالُ تثأب بالتشديد
-
وقال بن دُرَيْدٍ أَصْلُهُ مِنْ ثُئِبَ فَهُوَ مَثْئُوبٌ إِذَا اسْتَرْخَى وَكَسِلَ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهُمَا لُغَتَانِ وَبِالْهَمْزِ وَالْمَدُّ أَشْهَرُ انْتَهَى (فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ) أَيْ فَلْيَكْظِمْ فَمَهُ وَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَيْهِ (وَلَا يَقُولُ هَاهْ هَاهْ) حِكَايَةٌ لِصَوْتِ الْمُتَثَائِبِ (فَإِنَّمَا ذَلِكَ) أَيِ التَّثَاؤُبُ (مِنَ الشَّيْطَانِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أُضِيفَ التَّثَاؤُبُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَاتِ إِذْ يَكُونُ عَنْ ثِقَلِ الْبَدَنِ وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلَائِهِ وَالْمُرَادُ التَّحْذِيرُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي الْمَأْكَلِ وَإِكْثَارِ الْأَكْلِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو داود والنسائي (وهذا) أي حديث بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أصح من حديث بن عَجْلَانَ) أَيْ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْقَاطِ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ وجه كونه أصح منه بقوله وبن أَبِي ذِئْبٍ أَحْفَظُ إِلَخْ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَحَادِيثُ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى بَعْضَهَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبَعْضَهَا سَعِيدٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَخْ) وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ بن عجلان قال يحيى القطان عن بن عَجْلَانَ كَانَ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ
ج ٨ ص ١٩يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ فَجَعَلَهَا كُلَّهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى