باب ما جاء في إنشاد الشعر

٢٥ فقرة، ج ٨ ص ١١١

  1. قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَنْشَدَ الشِّعْرَ قَرَأَهُ وَأَنْشَدَ بِهِمْ هَجَاهُمْ

    ج ٨ ص ١١١
  2. قَوْلُهُ (يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ يَأْمُرُ بوضعه وحسان هو بن ثَابِتٍ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ أَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى أَنَّ أَشْعَرَ أَهْلِ الْمَدَرِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ (يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا) أَيْ قِيَامًا

  3. فَفِي الْمُفَصَّلِ قَدْ يَرِدُ الْمَصْدَرُ عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوُ قُمْتَ قَائِمًا (يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ لِأَجْلِهِ وَعَنْ قِبَلِهِ (أَوْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (يُنَافِحُ) بِنُونٍ ثُمَّ فَاءٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ يُدَافِعُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخَاصِمُ الْمُشْرِكِينَ وَيَهْجُوهُمْ مُجَازَاةً لَهُمْ (يُؤَيَّدُ حَسَّانٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَيُسَكَّنُ أَيْ بِجِبْرِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ بِمَا فِيهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ فَهُوَ كَالْمَبْدَأِ لِحَيَاةِ الْقَلْبِ كَمَا أَنَّ الرُّوحَ مَبْدَأُ حَيَاةِ الْجَسَدِ

  4. وَالْقُدُسُ صِفَةٌ لِلرُّوحِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَجْبُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالنَّزَاهَةِ عَنِ الْعُيُوبِ وَقِيلَ الْقُدُسُ بِمَعْنَى الْمُقَدَّسِ وَهُوَ اللَّهُ فَإِضَافَةُ الرُّوحِ إِلَيْهِ لِلتَّشْرِيفِ ثُمَّ تَأْيِيدُهُ إِمْدَادُهُ لَهُ بِالْجَوَابِ وَإِلْهَامُهُ لِمَا هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ (مَا يُفَاخِرُ أَوْ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ مَا دَامَ مُشْتَغِلًا بِتَأْيِيدِ دِينِ اللَّهِ وَتَقْوِيَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ٨ ص ١١٢قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَرَاءِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

  5. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ وَعَزْوِهِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ مَا لَفْظُهُ وَذَكَرَ الْمُزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ تَعْلِيقًا نَحْوَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ لَكِنِّي لَمْ أَرَهُ فِيهِ انْتَهَى

  6. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) هُوَ الضُّبَعِيُّ

  7. قَوْلُهُ (خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ) أَيْ يَا بَنِي الْكُفَّارِ (عَنْ سَبِيلِهِ) أَيْ عَنْ سَبِيلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ) بِتَسْكِينِ الْمُوَحَّدَةِ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ بَلْ هِيَ لُغَةٌ قُرِئَ بِهَا فِي الْمَشْهُورِ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَلَى تَنْزِيلِهِ) أَيْ عَلَى حُكْمِ تَنْزِيلِهِ (ضَرْبًا) مَفْعُولٌ مطلق لنضربكم (يزيل) من الازالة والجملة صفة لضربا (الْهَامَ) جَمْعُ هَامَةٍ وَهِيَ أَعْلَى الرَّأْسِ وَهِيَ النَّاصِيَةُ وَالْمَفْرِقُ (عَنْ مَقِيلِهِ) أَيْ مَوْضِعِهِ نَقْلًا عَنْ مَوْضِعِ الْقَائِلَةِ لِلْإِنْسَانِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ) مِنَ الْإِذْهَالِ عَطْفٌ عَلَى يُزِيلُ أَيْ يُنْسِي ذَلِكَ الضَّرْبُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ (فَلَهِيَ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ أَيْ أَشْعَارُهُ (أَسْرَعُ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْكُفَّارِ (مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ) أَيْ أَشْعَارُهُ تُؤَثِّرُ فِيهِمْ تَأْثِيرًا أَسْرَعَ مِنْ تَأْثِيرِ النَّبْلِ

    ج ٨ ص ١١٣قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا) ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا (وَرُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَإِنَّمَا كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ)

  8. قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ هُوَ ذُهُولٌ شَدِيدٌ وَغَلَطٌ مَرْدُودٌ وَمَا أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ التِّرْمِذِيُّ فِي ذَلِكَ مَعَ وُفُورِ مَعْرِفَتِهِ وَمَعَ أَنَّ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ اخْتِصَامُ جَعْفَرٍ وَأَخِيهِ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٌ قُتِلَ هُوَ وَزَيْدٌ وبن رَوَاحَةَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ وَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَعْنِي التِّرْمِذِيَّ مِثْلُ هَذَا ثُمَّ وَجَدْتَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الَّذِي عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اتَّجَهَ اعْتِرَاضُهُ لَكِنَّ الْمَوْجُودَ بِخَطِّ الْكَرُوخِيِّ رَاوِي التِّرْمِذِيِّ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى

  9. قُلْتُ قَوْلُ الْحَافِظِ وَمَعَ أَنَّ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ اخْتِصَامُ جَعْفَرٍ وَأَخِيهِ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكَ ابْنَةُ عَمِّكَ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ

  10. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَعْفَرٌ قُتِلَ هُوَ وَزَيْدٌ وبن رَوَاحَةَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَأَشَارَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وجعفرا وبن رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فأصيب ثم أخذ بن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

  11. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ

    ج ٨ ص ١١٤قَوْلُهُ (يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ) أَيْ يَنْشُدُ بِهِ

  12. قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَمَثَّلَ أَنْشَدَ بَيْتًا ثُمَّ آخَرَ انْتَهَى

  13. وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَتَمَثَّلَ هَذَا الْبَيْتَ بِمَعْنَى (بِشِعْرِ بن رَوَاحَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ أَحَدُ السَّابِقِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ وَكَانَ ثَالِثَ الْأُمَرَاءِ بِهَا (وَيَقُولُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَزَوَّدِ) مِنَ التَّزْوِيدِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الزَّادِ يُقَالُ أَزَادَهُ وَزَوَّدَهُ أَيْ أَعْطَاهُ الزَّادَ وَهُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْهُ وَهَذَا مِصْرَاعٌ ثَانٍ مِنْ بَيْتِ بن رواحة والمصرع الْأَوَّلُ مِنْهُ سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ سَتُبْدِي مِنَ الْإِبْدَاء يَقُولُ سَتُظْهِرُ لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ غَافِلًا عَنْهُ وَيَنْقُلُ إِلَيْكَ الْأَخْبَارَ مَنْ لَمْ تُعْطِهِ الزَّادَ

  14. قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ

  15. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَةَ وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

  16. قال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى

  17. تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الشعر المذكور إلى بن رَوَاحَةَ نِسْبَةٌ مَجَازِيَّةٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَلْ هُوَ لِطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ الْبَكْرِيِّ فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَقَدْ نَسَبَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى طَرَفَةَ أَيْضًا كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ

  18. قَوْلُهُ (أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ) أَيْ أَحْسَنُهَا وَأَجْوَدُهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ وَالْمُرَادُ بِالشَّاعِرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جِنْسُ الشَّاعِرِ وَفِي رِوَايَةٍ أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ

    ج ٨ ص ١١٥وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ ها هنا القطعة من الكلام (قوله لبيد) هو بن رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ الْعَامِرِيُّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ وَفَدَ قَوْمُهُ بَنُو جَعْفَرِ بْنُ كِلَابٍ وَكَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَقِيلَ مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً

  19. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ

  20. وَمِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ لَمْ يَقُلْ شِعْرًا وَقَالَ يَكْفِينِي الْقُرْآنُ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ) أَيْ فَانٍ مُضْمَحِلٌّ

  21. قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْدَقَ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَصْدَقِ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ تعالى كل من عليها فان وَتَمَامُ كَلَامِ لَبِيدٍ وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ نَعِيمُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحَالٌ وَبَاطِلُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

  22. قَوْلُهُ (يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ) أَيْ يُنْشِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  23. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ وَاحِدٌ مَا نَفَعَ أَحَدًا صَنَمُهُ مِثْلُ مَا نَفَعَنِي قَالُوا كَيْفَ هَذَا قَالَ صَنَعْته مِنَ الْحَيْسِ فَجَاءَ الْقَحْطُ فَكُنْتَ آكُلُهُ يَوْمًا فَيَوْمًا

  24. وَقَالَ آخَرُ رَأَيْتَ ثَعْلَبَيْنِ جَاءَا وَصَعِدَا فَوْقَ رَأْسِ صَنَمٍ لِي وَبَالَا عَلَيْهِ فَقُلْتَ أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ فَجِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَسْلَمْتَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  25. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ