باب ما جاء في سورة آل عمران

١٨ فقرة، ج ٨ ص ١٥٤

  1. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ (أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ العطا) الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ) بْنُ شَابُورٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمِ الدِّمَشْقِيُّ نَزِيلُ بَيْرُوتَ صَدُوقٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ

    ج ٨ ص ١٥٤
  2. (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الْأَفْطَسُ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ يُرْسِلُ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْجُرَشِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْحِمْصِيِّ الزَّجَّاجِ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ

  3. قَوْلُهُ (يَأْتِي الْقُرْآنُ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَأَهْلُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْقُرْآنِ (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ) دَلَّ عَلَى مَنْ قَرَأَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَلَا يَكُونُ شَفِيعًا لَهُمْ بَلْ يَكُونُ الْقُرْآنُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ (تَقْدَمُهُ) أَيْ تَتَقَدَّمُ أَهْلَهُ أَوِ الْقُرْآنَ

  4. (سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ) بِالْجَرِّ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ

  5. قَالَ الطِّيبِيُّ الضَّمِيرُ فِي تَقْدَمُهُ لِلْقُرْآنِ

  6. أَيْ يَقْدَمُ ثَوَابُهُمَا ثَوَابَ الْقُرْآنِ

  7. وَقَالَ النَّوَوِيُّ

  8. قَالَ الْعُلَمَاءُ

  9. الْمُرَادُ أَنَّ ثَوَابَهُمَا يَأْتِي كَغَمَامَتَيْنِ انْتَهَى

  10. وَقِيلَ يُصَوِّرُ الْكُلَّ بِحَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ كَمَا يُصَوِّرُ الْأَعْمَالَ لِلْوَزْنِ فِي

    ج ٨ ص ١٥٥الْمِيزَانِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ إِيمَانًا فَإِنَّ الْعَقْلَ يَعْجِزُ عَنْ أَمْثَالِهِ (وَضَرَبَ لَهُمَا) أَيْ بين لهما (غيايتان) الغياية كُلُّ مَا أَظَلَّ الْإِنْسَانَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ كَالسَّحَابَةِ وَنَحْوِهَا

  11. كَذَا فِي الْقَامُوسِ (وَبَيْنَهُمَا شَرْقٌ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ

  12. وَقَدْ رُوِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ أَيْ ضَوْءٌ وَنُورٌ

  13. قَالَ فِي النِّهَايَةِ الشَّرْقُ هَا هُنَا الضَّوْءُ وَهُوَ الشَّمْسُ وَالشِّقُّ أَيْضًا انْتَهَى

  14. وَقِيلَ أَرَادَ بِالشَّرْقِ الشِّقَّ وَهُوَ الِانْفِرَاجُ أَيْ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ وَفَصْلٌ كَتَمَيُّزِهِمَا بِالْبَسْمَلَةِ فِي الْمُصْحَفِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ لَا لِشَكِّ الرَّاوِي (غمامتان) أي سحابتان (سوداوان) لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض (أوكأنهما ظُلَّةٌ) بِالضَّمِّ وَهِيَ كُلُّ مَا أَظَلَّكَ مِنْ شَجَرٍ وَغَيْرِهِ (مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ) جَمْعُ صَافَّةٍ أَيْ بَاسِطَاتٍ أَجْنِحَتَهَا فِي الطَّيَرَانِ (تُجَادِلَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا) أَيْ تُحَاجَّانِ عَنْهُ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةٍ وَالْمُحَاجَّةُ الْمُخَاصَمَةُ وَإِظْهَارُ الْحُجَّةِ وَصَاحِبُهُمَا هُوَ الْمُسْتَكْثِرُ مِنْ قِرَاءَتِهِمَا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا يَتَجَسَّمَانِ حَتَّى يَكُونَا كَأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي شَبَّهَهَا بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقْدِرُهُمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى النُّطْقِ بِالْحُجَّةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ مِنْ قُدْرَةِ الْقَادِرِ الْقَوِيِّ الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ

  15. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

  16. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

  17. (فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الدَّلَالَةِ خَفَاءٌ كما لا يخف)

  18. قوله (وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الله

    ج ٨ ص ١٥٦قَوْلُهُ (مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ) فَإِنَّهَا جَمَعَتْ أُصُولَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنَ الْإِلَهِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقَيُّومَةِ وَالْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ فَهَذِهِ أُصُولُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ (قَالَ سُفْيَانُ لِأَنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) وَفِي قَوْلِ سُفْيَانَ هَذَا نَظَرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَكُونَ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ مُخْتَصَّةً بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ بَلْ تَعُمُّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى