باب ومن سورة آل عمران
١١٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٧١
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٨ ص ٢٨٤
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) حَدِيثُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عن نافع عن بن عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
-
قَوْلُهُ (يَقُولُ إِنِّي كُنْتَ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ من رسول الله حَدِيثًا إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هناك
ج ٨ ص ٢٨٥قَوْلُهُ (إِلَّا يَمِيدُ) أَيْ يَمِيلُ مِنْ مَادَ يَمِيدُ مَيْدًا وَمَيَدَانًا إِذَا تَحَرَّكَ وَزَاغَ (تَحْتَ حَجَفَتِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ تُرْسِهِ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَجَفُ مُحَرَّكَةً التُّرُوسُ مِنْ جُلُودٍ بِلَا خَشَبٍ وَلَا عَقِبٍ وَاحِدَتُهَا حَجَفَةٌ (مِنَ النُّعَاسِ) بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْوَسَنُ أَوْ فَتْرَةٌ فِي الْحَوَاسِّ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بعد الغم أَرَادَ بِهِ الْغَمَّ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ عِنْدَ الِانْهِزَامِ (أَمَنَةً) الْأَمَنَةُ وَالْأَمْنُ سَوَاءٌ وَقِيلَ الْأَمَنَةُ إِنَّمَا تَكُونُ مَعَ بَقَاءِ أَسْبَابِ الْخَوْفِ وَالْأَمْنُ مَعَ عَدَمِهِ
-
وَكَانَ سَبَبُ الْخَوْفِ بَعْدُ بَاقِيًا (نُعَاسًا) وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ النَّوْمِ بَدَلُ كُلٍّ أَوِ اشْتِمَالٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ
-
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ عَنِ الزُّبَيْرِ بِحَذْفِ لَفْظَةِ أَبِي
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
قَوْلُهُ (وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا) الْمَصَافُّ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ جَمْعُ مَصَفٍّ وَهُوَ الْمَوْقِفُ فِي الْحَرْبِ (حَدَّثَ
ج ٨ ص ٢٨٦أَيْ أَبُو طَلْحَةَ (أَجْبَنَ قَوْمٍ) مِنَ الْجُبْنِ وَهُوَ ضِدُّ الشَّجَاعَةِ (وَأَرْعَبَهُ) مِنَ الرُّعْبِ وَهُوَ الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ (وَأَخْذَلَهُ) مِنَ الْخَذْلِ وَهُوَ تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
قَوْلُهُ (فِي قَطِيفَةٍ) هِيَ كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ (افْتُقِدَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ طُلِبَتْ بَعْدَ غِيبَتِهَا
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ افْتَقَدَهُ وَتَفَقَّدَهُ طَلَبَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ (فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) رَوَى بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عن مجاهد عن بن عباس قال اتهم المنافقون رسول الله بِشَيْءٍ فُقِدَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ لنبي أن يغل (وما كان لنبي أن يغل) أَيْ مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونَ فِي الْغَنَائِمِ فَإِنَّ النُّبُوَّةَ تُنَافِي الْخِيَانَةَ يُقَالُ غَلَّ شَيْئًا مِنَ الْمَغْنَمِ يَغُلُّ غُلُولًا وَأَغَلَّ إِغْلَالًا إِذَا أَخَذَهُ خُفْيَةً
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وبن جرير وبن أَبِي حَاتِمٍ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ) الْحَرَامِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ المدني صدوق يخطىء مِنَ الثَّامِنَةِ (سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشً) بِكَسْرِ المعجمة بعدها راء بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ الْمَدَنِيَّ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا) وَفِي رِوَايَةِ بن مَرْدَوَيْهِ مُهْتَمًّا (فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا) أَيْ مُوَاجِهَةً لَيْسَ
ج ٨ ص ٢٨٧بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلَا رَسُولٌ (تُحْيِينِي) مِنَ الْإِحْيَاءِ مُضَارِعٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ أَحْيِنِي (ثَانِيَةً) أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً (قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ تَعَالَى إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) زَادَ في رواية بن مردويه قال أَيْ رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي
-
قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن غريب) وأخرجه بن مَرْدَوَيْهِ (هَكَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أَيْ مُطَوَّلًا (وَقَدْ رَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا) أَيْ مُخْتَصَرًا وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
-
قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ) هُوَ الهمداني
-
قوله (فقال) أي بن مَسْعُودٍ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا) أي رسول الله (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ (فَأَخْبَرَنَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَالَ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ لِقَوْلِهِ إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عن ذلك فقال يعني النبي وقال القاضي المسؤول وَالْمُجِيبُ هُوَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ وَفِي فَقَالَ ضَمِيرٌ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَرِينَةُ الْحَالِ فَإِنَّ ظَاهِرَ حَالِ الصَّحَابِيِّ أَنْ يَكُونَ سؤاله واستكشافه من الرسول لَا سِيَّمَا فِي تَأْوِيلِ آيَةٍ هِيَ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ وَمَا هُوَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَعَادِ فَإِنَّهُ غَيْبٌ صِرْفٌ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا بِالْوَحْيِ وَلِكَوْنِهِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ مِنَ التَّعَيُّنِ أَضْمَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَ ذِكْرُهُ (أَنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ أَيْ يَخْلُقُ
ج ٨ ص ٢٨٨لِأَرْوَاحِهِمْ بَعْدَ مَا فَارَقَتْ أَبْدَانَهُمْ هَيَاكِلَ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا وَتَكُونُ خَلَفًا عَنْ أَبْدَانِهِمْ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَيَتَوَسَّلُونَ بِهَا إِلَى نَيْلِ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ اللَّذَائِذِ الْحِسِّيَّةِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالطَّيْرُ جَمْعُ طَائِرٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَخُضْرٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَخْضَرَ (تَسْرَحُ) أَيْ تَرْعَى (وَتَأْوِي) أَيْ تَرْجِعُ (إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ) فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أَوْكَارِ الطَّيْرِ (فَاطَّلَعَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أي أنظري (اطِّلَاعَةً) إِنَّمَا قَالَ اطِّلَاعَةً لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ اطِّلَاعِنَا عَلَى الْأَشْيَاءِ
-
قَالَ الْقَاضِي وَعَدَّاهُ بِإِلَى وَحَقُّهُ أَنْ يُعْدَى بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الِانْتِهَاءِ (فَقَالَ) أَيِ الرَّبُّ تَعَالَى (وَمَا نَسْتَزِيدُ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ نَسْتَزِيدُ (وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ حَيْثُ شِئْنَا) يَعْنِي وَفِيهَا ما تشتهيه الأنفس وتلد الْأَعْيُنُ (فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ) أَيْ من أن يسئلوا (قَالُوا تُعِيدُ) مِنَ الْإِعَادَةِ أَيْ تَرُدُّ (فَنُقْتَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى زَادَ مُسْلِمٌ فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا أَيْ مِنْ سُؤَالِ هَلْ تَسْتَزِيدُونَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
-
قوله (عن أبي عبيدة) هو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ (وَزَادَ) أي أبو عبيدة في روايته (وتقرىء) أَيْ يَا رَبِّ (نَبِيَّنَا) بِالنَّصْبِ أَيْ عَلَيْهِ (السلام) مفعول ثان لتقرىء (وتخبره) أي النبي (أَنْ قَدْ رَضِينَا) أَيْ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَرُضِيَ عَنَّا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَّا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَدْ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ بِعَدَمِ سَمَاعِ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرَيْنِ فَتَحْسِينُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَجِيئِهِ مِنَ السَّنَدِ المتقدم
ج ٨ ص ٢٨٩قوله (عن جامع وهو بن أَبِي رَاشِدٍ) الْكَاهِلِيُّ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ) الْكُوفِيُّ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ صَدُوقٌ شِيعِيٌّ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَابَعَةً مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ
-
قَوْلُهُ (إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عُنُقِهِ شُجَاعًا) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ وَقِيلَ الْحَيَّةُ مُطْلَقًا (مِصْدَاقَهُ) أَيْ مَا يُصَدِّقُهُ وَيُوَافِقُهُ (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ مِصْدَاقَهُ أَوْ مِنْ بَيَانٌ لَهُ وَمَا بَعْدَهُ بَدَلُ بعض من الكل لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فضله الْآيَةَ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا وَلَا تَحْسَبَنَّ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ من فضله) أَيْ بَرَكَاتِهِ هُوَ أَيْ بُخْلُهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَالضَّمِيرُ لِلْفَصْلِ وَالْأَوَّلُ بُخْلُهُمْ مُقَدَّرًا قَبْلَ الْمَوْصُولِ عَلَى الْفَوْقَانِيَّةِ وَقَبْلَ الضَّمِيرِ عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بخلوا به أَيْ بِزَكَاتِهِ مِنَ الْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ حَيَّةً فِي عُنُقِهِ تَنْهَشُهُ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض يَرِثُهُمَا بَعْدَ فَنَاءِ أَهْلِهِمَا واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ (وَقَالَ مَرَّةً) أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَرَّةً (وَمَنِ اقْتَطَعَ مَالَ أَخِيهِ) أَيْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (بِيَمِينٍ أَيْ كَاذِبٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن مَاجَهْ (وَمَعْنَى قَوْلِهِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَعْنِي حَيَّةً) لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الْمَذْكُورَةِ أَقْرَعَ نَعَمْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ لِكَثْرَةِ سُمِّهِ وَطُولِ عُمْرِهِ
-
قَوْلُهُ (وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) هُوَ الضُّبَعِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو) هو بن علقمة (عن أبي سلمة
ج ٨ ص ٢٩٠هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
-
قَوْلُهُ (إِنَّ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ) أُرِيدَ بِهِ قَدْرٌ قَلِيلٌ مِنْهَا أَوْ مِقْدَارُ مَوْضِعِهِ فِيهَا (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) لِأَنَّ الْجَنَّةَ مَعَ نَعِيمِهَا بَاقِيَةٌ وَالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَانِيَةٌ (فَمَنْ زُحْزِحَ) أَيْ بَعُدَ (عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) نَالَ غَايَةَ مَطْلُوبِهِ (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) الْعَيْشُ فِيهَا (إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) الْبَاطِلُ يُتَمَتَّعُ بِهِ قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن أبي حاتم
-
قال بن كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هذه الزيادة أي زيادة اقرأوا إِنْ شِئْتُمْ إِلَخْ وَقَدْ رَوَاهُ بِدُونِ هَذِهِ الزيادة أبو حاتم وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمِصِّيصِيُّ الْأَعْوَرُ (أَنَّ حُمَيْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ إِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلَةٌ (أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ اذْهَبْ يَا رَافِعُ لِبَوَّابِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافِعُ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَكَانَ مَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ قَالَ وَرَافِعٌ هَذَا لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الحديث أنه توجه إلى بن عَبَّاسٍ فَبَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْجَوَابِ فَلَوْلَا أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ مَرْوَانَ مَا قَنَعَ بِرِسَالَتِهِ (وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مُعَذَّبًا) خَبَرُ كَانَ (لَنُعَذَّبَنَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِ لَئِنْ أَيْ لِأَنَّ كُلَّنَا يَفْرَحُ بِمَا أُوتِيَ وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ (أَجْمَعُونَ) بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الَّذِي فِي لَنُعَذَّبَنَّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أَجْمَعِينَ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الحال أي لنعذبن مجتمعين (فقال بن
ج ٨ ص ٢٩١عباس مالكم ولهذه الاية) إنكار من بن عَبَّاسٍ عَنِ السُّؤَالِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوَجْهِ المذكور (ثم تلا بن عَبَّاسٍ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب) أَيِ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ (لِتُبَيِّنُنَّهُ) أَيِ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ أَيْ طَرَحُوا الْمِيثَاقَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَاشْتَرَوْا بِهِ أَخَذُوا بَدَلَهُ ثَمَنًا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتِهِمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَتَمُوهُ خَوْفَ فَوْتِهِ عَلَيْهِمْ (فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) شِرَاءَهُمْ هَذَا
-
وفي تلاوة بن عَبَّاسٍ هَذِهِ الْآيَةَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الَّذِينَ أخبر الله عنهم في الاية المسؤول عَنْهَا هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ
-
الَّتِي قَبْلَهَا وَأَنَّ اللَّهَ ذَمَّهُمْ بِكِتْمَانِ الْعِلْمِ الَّذِي أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ وَتَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ عَلَى ذَلِكَ (بما أتو) بفتح الهمزة والفوقية أي بما جاؤوا يَعْنِي بِاَلَّذِي فَعَلُوهُ (وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لم يفعلوا) أَيْ وَيُحِبُّونَ أَنْ يَحْمَدَهُمُ النَّاسُ عَلَى شَيْءٍ لم يفعلوه (سألهم النبي عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ) قَالَ الْحَافِظُ الشيء الذي سأل النبي عَنْهُ الْيَهُودَ لَمْ أَرَهُ مُفَسَّرًا وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ سَأَلَهُمْ عَنْ صِفَتِهِ عِنْدَهُمْ بِأَمْرٍ وَاضِحٍ فَأَخْبَرُوا عَنْهُ بِأَمْرٍ مُجْمَلٍ
-
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) قَالَ مُحَمَّدٌ وَفِي قَوْلِهِ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا قَالَ بِكِتْمَانِهِمْ مُحَمَّدًا وَفِي قَوْلِهِ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا
-
قَالَ قَوْلُهُمْ نَحْنُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ (وَقَدْ أَرَوْهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ من الإراءة والضمير المنصوب للنبي (واستحمدوا) بفتح الفوقية مبينا لِلْفَاعِلِ أَيْ طَلَبُوا أَنْ يَحْمَدَهُمْ قَالَ فِي الْأَسَاسِ اسْتَحْمَدَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وإنعامه عليهم قاله القسطلاني
-
وقال العيني واستحمدوا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ اسْتُحْمِدَ فُلَانٌ عِنْدَ فُلَانٍ أَيْ صَارَ مَحْمُودًا عِنْدَهُ وَالسِّينُ فِيهِ لِلصَّيْرُورَةِ انْتَهَى (بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتَابِهِمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِيتَاءِ أَيْ أُعْطُوا وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ
-
قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ بِمَا أَتَوْا كَذَا للأكثر بالقصر بمعنى جاؤوا أَيْ بِاَلَّذِي فَعَلُوهُ وَلِلْحَمَوِيِّ بِمَا أُوتُوا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ أَيْ أُعْطُوا أَيْ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي كَتَمُوهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَرِحُوا بما عندهم من العلم وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ التِّلَاوَةَ الْمَشْهُورَةَ انْتَهَى (وَمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ) عَطْفٌ عَلَى مَا أُوتُوا وَالضَّمِيرُ المرفوع في سأل يرجع إلى النبي وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ إِلَى مَا
ج ٨ ص ٢٩٢تَنْبِيهٌ قَدْ وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الاية حديثان صحيحان أحدهما حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رِجَالًا من المنافقين على عهد رسول الله كان إذا خرج رسول الله إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله فإذا قدم رسول الله اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَنَزَلَتْ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ الْآيَةَ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا وَبِهَذَا أَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ