باب ومن سورة آل عمران

١١٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٧١

الصفحة ٢ من ٣

  1. مِنْ أقاربه (وحسنا وحسينا) فنزلهما بمنزلة ابنيه (فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي)

    ج ٨ ص ٢٧٨
  2. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ لَمَّا أورد رسول الله الدَّلَائِلَ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَصَرُّوا على جهلهم قال (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا الْحُجَّةَ أَنْ أُبَاهِلَكُمْ

  3. فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ

    ج ٨ ص ٢٧٩نَأْتِيكَ فَلَمَّا رَجَعُوا قَالُوا لِلْعَاقِبِ

  4. وَكَانَ ذَا رَأْيِهِمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْكَلَامِ الْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَاللَّهِ مَا بَاهَلَ قَومٌ نَبِيًّا قَطْ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَلَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَكَانَ الِاسْتِئْصَالَ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَا الْإِصْرَارَ عَلَى دِينِكُمْ وَالْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَانْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رسول الله وقد خرج وعليه مرط من شعر أسود وكان قَدِ احْتَضَنَ الْحُسَيْنَ وَأَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَفَاطِمَةَ تمشي خلفه وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَهَا وَهُوَ يَقُولُ إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا

  5. فَقَالَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا لَوْ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا تبقى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ

  6. ثُمَّ قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ وَأَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ فَقَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمِ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَبَوْا فَقَالَ فإني أناجزكم فَقَالُوا مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ الْمُسْلِمِينَ طَاقَةٌ وَلَكِنْ نُصَالِحُكَ أَنْ لَا تَغْزُونَا وَلَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلْ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةً أَلْفًا فِي صَفَرَ وَأَلْفًا فِي رَجَبَ وَثَلَاثِينَ دِرْعًا عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ فصالحهم على ذلك

  7. قال

  8. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَلَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَاضَطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا وَلَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُؤُوسِ الشَّجَرِ وَلَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلَكُوا

  9. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَلًا وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَلًا في مناقب علي

  10. قوله (وهو بن صَبِيحٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ

  11. السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ سيىء الْحِفْظِ وَكَانَ عَابِدًا مُجَاهِدًا

  12. قَوْلُهُ (رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُؤوسًا) جَمْعُ رَأْسٍ (مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ) أَيْ عَلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ الدَّرَجُ الطَّرِيقُ وَجَمْعُهُ الْأَدْرَاجُ وَالدَّرَجَةُ الْمِرْقَاةُ وَجَمْعُهُ الدَّرَجُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا

  13. أَيْ رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رؤوس الْمَقْتُولِينَ مِنَ الْخَوَارِجِ رُفِعَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ (كِلَابُ النَّارِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَصْحَابُ هذا الرؤوس كِلَابُ النَّارِ (شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ) خَبَرٌ آخِّرَ لِلْمُبْتَدَأِ الْمَحْذُوفِ

    ج ٨ ص ٢٨٠خَيْرُ قَتْلَى مُبْتَدَأٌ (قَتَلُوهُ) خَبَرُهُ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِي قَتَلُوهُ رَاجِعٌ إِلَى أَصْحَابِ الرُّؤُوسِ وَالْمَنْصُوبُ إِلَى مَنْ (ثُمَّ قَرَأَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه إِلَى آخِرِ الْآيَةِ أَيْ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رحمة الله هم فيها خالدون

  14. قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَرَادَ بِالْآيَةِ (فَأَمَّا الَّذِينَ أسودت وجوههم وَأَرَادَ بِهِ الْخَوَارِجَ وَقِيلَ هُمُ الْمُرْتَدُّونَ

  15. وَقِيلَ الْمُبْتَدِعُونَ)

  16. قُلْتُ قَائِلُهُ أَبُو غَالِبٍ (أَنْتَ سَمِعْتَهُ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ أَنْتَ سَمِعْتَهُ (مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ) أَيْ بَلْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ مَرَّاتٍ وَلَيْسَ لِي فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ شَكٌّ أَصْلًا فَلِذَلِكَ حَدَّثْتُكُمُوهُ

  17. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن) وأخرجه أحمد وبن ماجه ولفظ بن مَاجَهْ هَكَذَا شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوا كِلَابُ النَّارِ قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا

  18. قُلْتُ يَا أَبَا أُمَامَةَ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ قَالَ بل سمعته من رسول الله ولفظ أحمد لما أتى برؤوس الْأَزَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ كِلَابُ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَؤُلَاءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَخَيْرُ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا شَأْنُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاك قَالَ رَحْمَةً لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْحَدِيثَ وَالْأَزَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ جِيءَ برؤوس مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ شَرُّ قَتْلَى الْحَدِيثَ (وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَوَّرٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ رَاءٌ (وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ اسْمُهُ صُدَيٌّ) بِالتَّصْغِيرِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ

    ج ٨ ص ٢٨١قَوْلُهُ (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى (كُنْتُمْ) يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى (خَيْرَ أُمَّةٍ) أَيْ خَيْرَ الْأُمَمِ (أُخْرِجَتْ) أَيْ أُظْهِرَتْ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ (إِنَّكُمْ تُتِمُّونَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ مِنَ الْإِتْمَامِ أَيْ تُكْمِلُونَ (سَبْعِينَ أُمَّةً) أَيْ يَتِمُّ الْعَدَدُ بِكُمْ سَبْعِينَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِلتَّكْثِيرِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِسَبْعِينَ التَّكْثِيرُ لَا التَّحْدِيدُ لِيُنَاسِبَ إِضَافَةَ الْخَيْرِ إِلَى الْمُفْرَدِ النَّكِرَةِ لِأَنَّهُ لِاسْتِغْرَاقِ الْأُمَمِ الْفَائِتَةِ لِلْحَصْرِ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهَا أَيْ إذا نقصت أمة أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ كُنْتُمْ خَيْرَهَا وَتُتِمُّونَ عِلَّةٌ لِلْخَيْرِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخَتْمُ فَكَمَا أَنَّ نَبِيَّكُمْ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ أَنْتُمْ خَاتَمُ الْأُمَمِ انْتَهَى

  19. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تعالى (كنتم خير أمة) أمة النبي عامة

  20. قال الحافظ بن كَثِيرٍ يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ

  21. فَقَالَ تَعَالَى كُنْتُمْ خَيْرَ أمة أخرجت للناس رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه (كنتم خير أمة أخرجت للناس) قَالَ خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ

  22. وهكذا قال بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) يَعْنِي خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَنْفَعُ النَّاسِ لِلنَّاسِ وَلِهَذَا قَالَ (تَأْمُرُونَ بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ والحاكم في مستدركه عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخرجت للناس) قَالَ هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ

  23. وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأُمَّةِ كُلُّ قَرْنٍ بِحَسْبِهِ وَخَيْرُ قُرُونِهِمُ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولُ الله ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسطا أَيْ خِيَارًا (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) الْآيَةَ إِنَّمَا حَازَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَصَبَ السَّبْقِ إِلَى الْخَيْرَاتِ بِنَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ وَأَكْرَمُ الرُّسُلِ عَلَى اللَّهِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ بِشَرْعٍ كَامِلٍ عَظِيمٍ لَمْ يُعْطَهُ نَبِيٌّ قَبْلَهُ وَلَا رَسُولٌ مِنَ الرُّسُلِ فَالْعَمَلُ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسَبِيلِهِ يَقُومُ الْقَلِيلُ مِنْهُ مَا لَا يَقُومُ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ مِنْ أَعْمَالِ غيرهم مقامه انتهى كلام الحافظ بن كَثِيرٍ مُلَخَّصًا

  24. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ

  25. قَالَ الْحَافِظُ هُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي سَعِيدٍ نَحْوِهِ

    ج ٨ ص ٢٨٢قَوْلُهُ (كُسِرَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (رَبَاعِيَتُهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الرَّبَاعِيَةُ كَثَمَانِيَةٍ السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ

  26. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِكَسْرِ الرَّبَاعِيَةِ وَهِيَ السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ أنها كسرت فذهب مِنْهَا فَلْقَةٌ وَلَمْ تُقْلَعْ مِنْ أَصْلِهَا (وَشُجَّ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالشَّجُّ ضَرْبُ الرَّأْسِ خَاصَّةً وَجَرْحُهُ وَشَقُّهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ (وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ شُجَّ وجه رسول الله

  27. وَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ

  28. وروى البخاري وغيره عن بن عمر

  29. أنه سمع رسول الله إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَأَنْزَلَ الله (ليس لك إلخ) وحديث بن عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْعِ اللَّعْنِ عَلَى الْكُفَّارِ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ

  30. قَالَ الْحَافِظُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا كَانَا فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هريرة نحو حديث بن عُمَرَ لَكِنْ فِيهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ قَالَ ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شيء قَالَ وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ الْآيَةِ تَرَاخَى عَنْ قِصَّةِ أُحُدٍ لِأَنَّ قِصَّةَ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ كَانَتْ بَعْدَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الَّذِينَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ قِصَّةِ أُحُدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

  31. وَقَوْلُهُ تَعَالَى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شيء أَيْ لَسْتَ تَمْلِكُ إِصْلَاحَهُمْ وَلَا تَعْذِيبَهُمْ بَلْ ذَلِكَ مِلْكُ اللَّهِ فَاصْبِرْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَالنَّهْبِ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ بِالْكُفْرِ

  32. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ مَالِكُ أَمْرِهِمْ يَصْنَعُ بِهِمْ مَا يَشَاءُ مِنَ الْإِهْلَاكِ أَوِ الْهَزِيمَةِ أَوِ التَّوْبَةِ إِنْ أَسْلَمُوا أَوِ الْعَذَابِ إِنْ أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ

  33. قَالَ الْفَرَّاءُ أَوْ بِمَعْنَى إِلَّا وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَتَفْرَحَ بِذَلِكَ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَتَشْتَفِي بِهِمْ

  34. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَوْ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ يَعْنِي غَايَةً فِي الصَّبْرِ أَيْ إِلَى أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ

  35. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم والنسائي

    ج ٨ ص ٢٨٣قَوْلُهُ (سَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ غَلِطَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي هَذَا) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي قَوْلِهِ وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفِهِ

  36. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ) الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ وَهُوَ غَلَطٌ (عَنْ عُمَرَ بن حمزة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيِّ الْمَدَنِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ)

  37. قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ) اسْمُهُ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْأُمَوِيُّ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ وَإِخْوَتِهِ كَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَرَئِيسَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أسلم زمن الفتح ولقي النبي بِالطَّرِيقِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ (اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ) بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيَّ الْمَخْزُومِيَّ شَهِدَ بَدْرًا كَافِرًا مَعَ أَخِيهِ شَقِيقِهِ أَبِي جَهْلٍ وَفَرَّ حِينَئِذٍ وَقُتِلَ أَخُوهُ

  38. ثُمَّ غَزَا أُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ أَيْضًا ثُمَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ

  39. وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَخِيَارِهِمْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا وَلَمْ يَزَلْ فِي الْجِهَادِ حَتَّى مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَ

  40. (اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ) بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ الْقُرَشِيَّ هَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رسول الله فَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَشَهِدَ اليرموك

    ج ٨ ص ٢٨٤قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخٍ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ هَذَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ يَعْرِفْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ وَعَرَفَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ