باب في فضل التوبة والاستغفار
٩ فقرات، ج ٩ ص ٣٦٢
- ج ٩ ص ٣٦٢
وَمَا ذُكِرَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ [٣٥٣٥] قَوْلُهُ (فَقُلْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ) أَيْ جَاءَ بِي عِنْدَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ (فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ
ج ٩ ص ٣٦٣أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ (قُلْتُ إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (حَكَّ فِي صَدْرِي) قَالَ فِي النِّهَايَةِ حَكَّ الشَّيْءُ فِي نَفْسِي إِذَا لَمْ تَكُنْ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِهِ وَكَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ (الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ حَكَّ (وَكُنْتُ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (هَلْ سَمِعْتَهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَوْ مُسَافِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ لَكِنْ غَائِطٌ وَبَوْلٌ ونوم) تقدم شرح فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ (يَذْكُرُ فِي الْهَوَى شَيْئًا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْوَاوِ وَهُوَ الْحُبُّ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَوِيَهُ كَرَضِيَهُ هوى فهو أَيْ أَحَبَّهُ (بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ عَالٍ هَاؤُمُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَاؤُمُ بِمَعْنَى تَعَالَ وَبِمَعْنَى خذ ويقال للجماعة كقوله تعالى هاؤم اقرؤوا كتابيه وَإِنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ طَرِيقِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْبَطَ عَمَلُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي فَعَذَرَهُ لِجَهْلِهِ وَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ حَتَّى كَانَ مِثْلَ صَوْتِهِ أَوْ فَوْقَهُ لِفَرْطِ رَأْفَتِهِ بِهِ انْتَهَى (اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) أَيِ اخْفِضْهُ (وَقَدْ نُهِيتُ عَنْ هَذَا) أَيْ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَغْضُضْ) إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ أَعْرَابِيًّا جِلْفًا جَافِيًا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (وَلَمَّا يحلق بِهِمْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ
-
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ وَهُوَ يُفَسِّرُ
ج ٩ ص ٣٦٤الْمُرَادَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَعَهُمْ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَتُهُ وَجَزَاؤُهُ مِثْلَهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا) هَذَا قَوْلُ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ (مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مِنْ جَانِبِهِ (مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي عَرْضِهِ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَامًا وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ سَبْعِينَ عَامًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْمَغْرِبِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن صحيح) وأخرجه بن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
-
[٣٥٣٦] قَوْلُهُ (حَاكَ أَوْ حَكَّ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ حَكَّ وَأَمَّا مَعْنَى حَاكَ فَقَالَ فِي الْقَامُوسِ حَاكَ الثَّوْبَ حَوْكًا وَحِيَاكًا وَحِيَاكَةً نَسَجَهُ وَحَاكَ الشَّيْءُ فِي صَدْرِي رَسَخَ وَقَالَ حَاكَ الْقَوْلُ فِي الْقَلْبِ حَيْكًا أَخَذَ (أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ جَافٍ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ صِفَاتٍ لِقَوْلِهِ رَجُلٌ فَالْجِلْفُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْأَحْمَقُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْجِلْفِ وَهِيَ الشَّاةُ الْمَسْلُوخَةُ الَّتِي قُطِعَ رَأْسُهَا وَقَوَائِمُهَا وَيُقَالُ لِلدَّنِّ أَيْضًا شَبَّهَ الْأَحْمَقَ بِهِمَا لِضَعْفِ عَقْلِهِ وَجَافٍ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَفَاءِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَنْ بَدَا جَفَا
ج ٩ ص ٣٦٥أَيْ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ غَلُظَ طَبْعُهُ لِقِلَّةِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَالْجَفَاءُ
-
غِلَظُ الطَّبْعِ انْتَهَى
-
(مَهْ) هُوَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ بِمَعْنَى اسْكُتْ (قال زر) أي بن حُبَيْشٍ (فَمَا بَرِحَ) أَيْ فَمَا زَالَ (يُحَدِّثُنِي) أَيْ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا لا ينفع نفسا إيمانها الْآيَةَ تَمَامُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبْتِ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إنا منتظرون