باب في دعاء الحفظ

٨ فقرات، ج ١٠ ص ١٤

  1. [٣٥٧٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الحسن) بن جنيدب أبو الحسن الترمذي (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عِيسَى التيمي الدمشقي بن بِنْتِ شُرَحْبِيلَ أَبُو أَيُّوبَ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ

    ج ١٠ ص ١٤
  2. قَوْلُهُ (تَفَلَّتَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ التَّفَلُّتُ وَالْإِفْلَاتُ والانفلات التخلص من الشي فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ (يَا أَبَا الْحَسَنِ) هُوَ كُنْيَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَجَلْ) حَرْفُ جَوَابٍ بِمَعْنَى نَعَمْ (فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ) الْآخِرِ نَعْتٌ لِثُلُثِ اللَّيْلِ لَا لِلَّيْلِ (فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ) أَيْ فَإِنَّ سَاعَةَ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ سَاعَةٌ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ (وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ) إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْقُوبَ أَخِي لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ

  3. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى إنما المؤمنون إخوة سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبَيَانِ أَنَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَحْرَى وَأَخْلَقُ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ (يَقُولُ حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ وَضَمِيرُ يَقُولُ رَاجِعٌ إِلَى يَعْقُوبَ وَالْمَعْنَى أَنَا أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ في ليلة الجمعة الآتية

  4. قال الحافظ بن كثير قال بن مسعود وإبراهيم التيمي وعمرو بن قيس وبن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمْ أَرْجَأَهُمْ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ وَقَالَ بن جرير حدثني أبو السائب حدثنا بن إِدْرِيسَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ يَذْكُرُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيَسْمَعَ إِنْسَانًا يَقُولُ اللَّهُمَّ دَعَوْتنِي فَأَجَبْتُ وَأَمَرَتْنِي فَأَطَعْتُ وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي قَالَ فَاسْتَمَعَ الصَّوْتَ فَإِذَا هُوَ مِنْ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَرِ بِقَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أن ذلك كان ليلة الجمعة قال بن جَرِيرٍ أَيْضًا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الوليد أنبأنا بن جريج عن عطاء وعكرمة عن بن عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سوف أستغفر لكم ربي يقول حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ

    ج ١٠ ص ١٥قَوْلُ أَخِي يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِي رَفْعِهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ (وَتَبَارَكَ الْمُفَصلِ) أي سورة تبارك الذي بيده الملك الَّتِي هِيَ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبَارَكَ الْمُلْكِ (وَصَلِّ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَأَحْسِنْ) أَيْ وَأَحْسِنِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ (وَلِإِخْوَانِكَ) الْمُرَادُ بِالْأُخُوَّةِ هُنَا أُخُوَّةُ الدِّينِ (أَنْ أَتَكَلَّفَ) أَيْ أَتَعَرَّضَ (مَا لَا يَعْنِينِي) مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ أَيْ مَا لَا يُهِمُّنِي وَلَا يَكُونُ مِنْ مَقْصِدِي وَمَطْلُوبِي (يُرْضِيكَ) مِنَ الْإِرْضَاءِ (لَا تُرَامُ) أَيْ لَا تُطْلَبُ مِنَ الرَّوْمِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنَ الرَّيْمِ بِمَعْنَى التَّجَاوُزِ (أَنْ تُلْزِمَ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنَ الْإِلْزَامِ (أَنْ تُطْلِقَ) مِنَ الْإِطْلَاقِ أَيْ تَجْرِيَ (وَأَنْ تُفَرِّجَ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ تَكْشِفَ وَتُزِيلَ (وَأَنْ تَغْسِلَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَعْمَلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الْإِعْمَالِ يُقَالُ أَعْمَلَهُ غَيْرُهُ أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا (وَلَا يُؤْتِيهِ) أَيْ لَا يُعْطِيهِ (تُجَبْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِجَابَةِ أَيْ إِنْ

    ج ١٠ ص ١٦تَفْعَلْ ذَلِكَ تُجَبْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُجَابُ (ما أخطأ) أي هذا الدعاء (مؤمنا) بَلْ يُصِيبُهُ وَيُسْتَجَابُ لَهُ (إِلَّا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) أَيْ خَمْسَ جُمَعٍ أَوْ سَبْعَ جَمَعَ (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِالنَّصْبِ (فِيمَا خَلَا) أَيْ فِيمَا مَضَى مِنَ الْأَيَّامِ (لَمْ أَخْرِمْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ لَمْ أَنْقُصْ وَلَمْ أَقْطَعْ (مُؤْمِنٌ) أَيْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ (أَبَا الْحَسَنِ) مَنْصُوبٌ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ

  5. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَألم السَّجْدَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَالدُّخَانِ عَكْسَ مَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ فِي الدُّعَاءِ وَأَنْ تَشْغَلَ بِهِ بَدَنِي مَكَانَ وَأَنْ تَسْتَعْمِلَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَفِي بَعْضِهَا وَأَنْ تَغْسِلَ قَالَ طُرُقُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ جَيِّدَةٌ وَمَتْنُهُ غَرِيبٌ جِدًّا انْتَهَى

  6. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي الفوائد المجموعة بعد ذكر حديث بن عباس هذا رواه الدارقطني عن بن عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قال بن الْجَوْزِيِّ الْوَلِيدُ يُدَلِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ وَلَا أَتَّهِمُ بِهِ إِلَّا النَّقَّاشَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بن محمد المقرئ شيخ الدارقطني

  7. قال بن حَجَرٍ هَذَا الْكَلَامُ تَهَافُتٌ وَالنَّقَّاشُ بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَتِهِ فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَهُ فِي جَامِعِهِ مِنْ طريق الوليد به انتهى

  8. قال في اللآلىء وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ الْفَقِيهِ وَأَبِي الْحَسَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ عَنِ الوليد بن مسلم عن بن جريج عن عطاء وعكرمة عن بن عَبَّاسٍ بِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ تَرْكَنِ النَّفْسُ إِلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الْحَاكِمِ فَالْحَدِيثُ يَقْصُرُ عَنِ الْحُسْنِ فَضْلًا عَنِ الصِّحَّةِ وَفِي أَلْفَاظِهِ نَكَارَةٌ انْتَهَى