باب
٢٤ فقرة، ج ١٠ ص ١١٤
- ج ١٠ ص ١١٤
[٣٦٨٠] قَوْلُهُ أخبرنَا تَلِيدٌ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَعْرَجُ رافضي ضعيف من الثامنة قال صالح جزرة كَانُوا يُسَمُّونَهُ بَلِيدًا يَعْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ عَنْ عَطِيَّةَ هُوَ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الْوَزِيرُ الْمُوَازِرُ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْوِزْرَ أَيِ الثِّقَلَ عَنْ أَمِيرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهُ أَمْرٌ شَاوَرَهُمَا كَمَا أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ مُشْكِلٌ شَاوَرَ وَزِيرَهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أخي اشدد به أزري قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَزِيرُ هُوَ الَّذِي يُوَازِرُهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا حَمَلَهُ مِنَ الْأَثْقَالِ وَالَّذِي يَلْتَجِئُ الْأَمِيرُ إِلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَهُوَ مَلْجَأٌ لَهُ وَمَفْزَعٌ فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى فَضْلِهِ صلوات الله وسلامه عليه على جبرائيل وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كَمَا أَنَّ فِيهِ إِيمَاءً إلى تفضيل جبرائيل عَلَى مِيكَائِيلَ وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى فَضْلِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ وَعَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ لِأَنَّ الْوَاوَ وَإِنْ كَانَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ ولكن ترتبه في لفظه الْحَكِيمِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَثَرٍ عَظِيمٍ
-
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وصححه وأقروه والحكيم في نوادره عن بن عباس وغيره وبن عَسَاكِرَ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ
-
[٣٦٧٧] قَولُهُ بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ بَقَرَةً إِذْ قَالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ
ج ١٠ ص ١١٥بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الدَّوَابَّ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى مُعْظَمِ مَا خلق لَهُ وَلَمْ تُرِدِ الْحَصْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّ مِنْ أَجَلِّ مَا خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالاتفاق قال رسول الله ثلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ فَصَدَّقَاهُ أَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ لِمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُمَا يُصَدِّقَانِ بِذَلِكَ إِذَا سَمِعَاهُ وَلَا يَتَرَدَّدَانِ فِيهِ وَمَا هُمَا فِي القوم يؤمئذ أَيْ عِنْدَ حِكَايَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
مناقب أبي حفص عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [٣٦٨١] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ قَالَ أَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَأَنَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ أَيْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَفِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ الْآتِي فَأَصْبَحَ فَغَدَا عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَرَوَى بن أبي شيبة
ج ١٠ ص ١١٦وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ عِزًّا وَهِجْرَتُهُ نَصْرًا وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ حَوْلَ الْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ وَقَدْ وَرَدَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ مُطَوَّلًا فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجَ عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بين زُهْرَةَ فَذَكَرَ قِصَّةَ دُخُولِ عُمَرَ عَلَى أُخْتِهِ وَإِنْكَارَهُ إِسْلَامَهَا وَإِسْلَامَ زَوْجِهَا سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَقِرَاءَتَهُ سُورَةَ طَهَ وَرَغْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ خَبَّابٌ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا عُمَرُ فَإِنِّي أَرْجُو أن تكون دعوة رسول الله لَكَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَر أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَفِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِخَيْثَمَةَ مِنْ طريق أبي وائل عن بن مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ بِلَفْظِ أَعِزَّ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقْلِ كلام الترمذي هذا وصححه بن حِبَّانَ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَدُوقٌ فِيهِ مَقَالٌ لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ من حديث بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ يعني المذكور في كلامه المتقدم
-
باب [٣٦٨٢] قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ أَيْ أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ وَذَلِكَ أَمْرٌ خِلْقِيٌّ جِبِلِّيٌّ لَهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذر عند بن مَاجَهْ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ قَالَ الطِّيبِيُّ ضُمِّنَ جَعَلَ مَعْنَى أَجْرَى فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَفِيهِ مَعْنَى ظُهُورِ الْحَقِّ وَاسْتِعْلَائِهِ عَلَى لِسَانِهِ وَفِي وَضْعِ الْجَعْلِ مَوْضِعَ أَجْرَى إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خِلْقِيًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا قَالَ أَيْ نَافِعٌ مَا نَافِيَةٌ نَزَلَ أَيْ حَدَثَ بِالنَّاسِ أَيْ فِيهِمْ فَقَالُوا فِيهِ أَيْ قَالَ الصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ بِرَأْيِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ أَيْ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ أَيْ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ
ج ١٠ ص ١١٧فأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَأَقَرُّوهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْجَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ وَهُوَ ثِقَةٌ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
باب [٣٦٨٣] قَوْلُهُ عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْخَزَّازُ بِمُعْجَمَاتٍ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ اسمه عمرو بن هشام قال أي بن عَبَّاسٍ فَأَصْبَحَ أَيْ دَخَلَ عُمَرُ فِي الصَّبَاحِ بَعْدَ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَهُ فَغَدَا عُمَرُ أَيْ أَقْبَلَ غَادِيًا أَيْ ذَاهِبًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ إِمَّا خَبَرٌ أَيْ غَدَا مُقْبِلًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ضُمِّنَ غَدَا مَعْنَى أَقْبَلَ وَنَحْوَهُ قوله تعالى وغدوا على حرد قادرين فَأَسْلَمَ أَيْ عُمَرُ زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثم صلى في المسجد ظاهرا قال القارىء أَيْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ صَلَّى الْمُؤْمِنُونَ فِي الْمَسْجِدِ ظَاهِرًا أَيْ عِيَانًا غَيْرَ خَفِيٍّ أَوْ غَالِبًا غَيْرَ مَخُوفٍ قوله هذا حديث غريب وأخرجه أحمد
-
باب [٣٦٨٤] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ في التقريب عبد الرحمن القرشي التيمي بن أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ
ج ١٠ ص ١١٨الْمُنْكَدِرِ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ أَمَا بِالتَّخْفِيفِ للتنبيه إنك إن قلت ذاك أي إذا قُلْتَ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَعَظَّمْتَنِي مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ فَأُجَازِيكَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَرَامِ مِنَ التَّبْشِيرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ هُوَ إِمَّا مَحْمُولٌ عَلَى أَيَّامِ خِلَافَتِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ أَوِ الْمُرَادُ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ أَوْ طَرِيقِ السِّيَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ في السنة قاله القارىء وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وُجُوهُ الْخَيْرِيَّةِ مُخْتَلِفَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا خَيْرًا مَعَ كَوْنِ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلَ مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ الْآتِيَةِ وَهُوَ مِنْ إِفْضَاءِ الْخِلَافَةِ إِلَيْهِ إِلَى مَوْتِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ أَيْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَفِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا فِيمَنْ يَتَّهِمُهُ غَالِبًا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ قال وتكلم فيه بن حبان وبن عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمًا يا سيد المسلمين فقال أما إذا قلت فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا كَذِبٌ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
-
[٣٦٨٥] قَوْلُهُ عَنْ أَيُّوبَ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ يُنْتَقَصُ صِفَةٌ مِنَ الِانْتِقَاصِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ رَجُلًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَنَقَّصُ مِنَ التنقص يقال فلان يتنقص فلانا ويتنقصه أَيْ يَقَعُ فِيهِ وَيَذُمُّهُ يُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لَا يُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَذُمُّ وَيَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَظَنُّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ هَذَا صَحِيحٌ عِنْدِي وَقَالَ بن مَعِينٍ فِي تَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ إِنَّهُ كَذَّابٌ كَانَ يَشْتُمُ عُثْمَانَ وَكُلُّ مَنْ شَتَمَ عُثْمَانَ أَوْ طَلْحَةَ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَجَّالٌ لَا يُكْتَبُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجمعين ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب
ج ١٠ ص ١١٩باب [٣٦٨٦] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا الْمُقْرِئُ بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ الْمِصْرِيِّ عَنْ مِشْرَحٍ كَمِنْبَرٍ قَوْلُهُ لَوْ كَانَ نَبِيٌّ بَعْدِي لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِيهِ إِبَانَةٌ عَنْ فَضْلِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِعُمَرَ مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ وَخِلَالِ الْمُرْسَلِينَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والحاكم وبن حِبَّانَ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كذا في الفتح
-
باب [٣٦٨٧] قَوْلُهُ رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ إِلَخْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الرُّؤْيَا وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرْحُهُ [٣٦٨٨] قَوْلُهُ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ هُوَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ الْمُشَيَّدَةُ لِأَنَّهُ يُقْصَرُ فِيهِ الْحُرَمُ فَقُلْتُ أي للملائكة فظننت
ج ١٠ ص ١٢٠أني أنا هو أي الشاب فقالوا أَيِ الْمَلَائِكَةُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ لَهُ ابْتِدَاءً تِبْيَانًا لِفَضْلِ قُرَيْشٍ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن حبان
-
باب [٣٦٨٩] قَوْلُهُ بُرَيْدَةُ بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ أَبِي أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي ذَاتَ يَوْمٍ فَدَعَا بِلَالًا أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَ أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بِلَالًا كَذَلِكَ مَرَّاتٍ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ الْخَشْخَشَةُ حَرَكَةٌ لَهَا صَوْتٌ كَصَوْتِ السِّلَاحِ أَمَامِي أَيْ قُدَّامِي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ هِيَ أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي قِيلَ مِشْيَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيلِ الْخِدْمَةِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْخَدَمِ بَيْنَ يَدَيْ مَخْدُومِهِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَا رَآهُ لِيُطَيِّبَ قَلْبَهُ وَيُدَاوِمَ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلِتَرْغِيبِ السَّامِعِينَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ أَيْ لَهُ شُرْفَةٌ وَالشُّرْفَةُ مِنَ الْقَصْرِ مَا أَشْرَفَ مِنْ بِنَائِهِ قَالَ فِي الصُّرَاحِ شُرْفَةٌ بِالضَّمِّ كَنُكْرَةٍ جَمْعُهَا شُرَفٌ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا أَذِنْتُ أَيْ مَا أَرَدْتُ التَّأْذِينَ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ أَيْ نَفْلًا قَبْلَ الْأَذَانِ وَالْأَظْهَرُ مَا أَذَّنْتُ إِلَّا صَلَّيْتُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَابِلٌ لِاسْتِثْنَاءِ الْمَغْرِبِ إِذْ ما من عام إلا وخص قاله القارىء قلت قول القارىء هُوَ قَابِلٌ لِاسْتِثْنَاءِ الْمَغْرِبِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ إِقَامَةِ الْمَغْرِبِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ حَدَثٌ بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ نُقِلَ إِلَى نَاقِضَاتِ الْوُضُوءِ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا أَيْ عِنْدَ إِصَابَةِ الْحَدَثِ ورأيت عطف على توضأت قال بن
ج ١٠ ص ١٢١الملك أي ظننت وقال بن حجر المكي أي اعتقدت وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّأْيِ أَيِ اخْتَرْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أَيْ شُكْرًا لَهُ تَعَالَى عَلَى إِزَالَةِ الْأَذِيَّةِ وَتَوْفِيقِ الطَّهَارَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ كِنَايَةً عَنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِمَا بِهِمَا أَيْ بِهِمَا نِلْتُ مَا نِلْتُ أَوْ عَلَيْكَ بِهِمَا قاله الطيبي قال القارىء وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا قِيلَ بِهَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ إِلَى الْقَرِيبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُمَا دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَتَمَامُهَا بِأَدَاءِ شُكْرِ الْوُضُوءِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الصَّلَاةِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَ كُلِّ طَهَارَةٍ أَوِ الَى الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ وَمَجْمُوعُ دَوَامِ الْوُضُوءِ وَشُكْرِهِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَمُعَاذٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِلَخْ أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وأما حديث معاذ وهو بن جَبَلٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
قَوْلُهُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنِّي دَخَلْتُ البارحةالجنة يَعْنِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي الْمَنَامِ لَا فِي الْيَقَظَةِ هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتنِي فِي الجنة الحديث ويروى عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ مَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ بِذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ مَا رَآهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فِي شَأْنِ عُمَرَ هُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ لَا شُبْهَةَ فيه فإن رؤيا الأنبياء وحي وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ إِنْ كَانَ عُمَرُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَا رَأَى فِي يَقَظَتِهِ أَوْ نَوْمِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَأَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ إِذْ رَأَيْتُ فِيهَا دَارًا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه
-
باب [٣٦٩٠] قَوْلُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَيْ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ أَيْ حَضَرَتْ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ١٠ ص ١٢٢سَالِمًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صَالِحًا أَيْ مَنْصُورًا بَيْنَ يَدَيْكَ أَيْ قُدَّامَكَ وَفِي حُضُورِكَ بِالدُّفِّ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَرُوِيَ الْفَتْحُ أَيْضًا هُوَ مَا يُطَبَّلُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الدُّفُّ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا مَا فِيهِ الْجَلَاجِلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا اتِّفَاقًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ الَّذِي فِيهِ قُرْبَةٌ وَاجِبٌ وَالسُّرُورُ بِمَقْدِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْبَةٌ سِيَّمَا مِنَ الْغَزْوِ الَّذِي فِيهِ تُهْلَكُ الْأَنْفُسُ وَعَلَى أَنَّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُبَاحٌ وَفِي قَوْلِهَا وَأَتَغَنَّى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَمَاعَ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْغِنَاءِ مُبَاحٌ إِذَا خَلَا عَنِ الْفِتْنَةِ إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الدُّفِّ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالنَّذْرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ الْإِذْنُ مِنَ الشَّارِعِ كَضَرْبِهِ فِي إِعْلَانِ النِّكَاحِ فَمَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْيَمَنِ مِنْ ضَرْبِ الدُّفِّ حَالَ الذِّكْرِ فَمِنْ أَقْبَحِ الْقَبِيحِ وَاللَّهُ وَلِيُّ دِينِهِ وناصر نبيه قاله القارىء وَهِيَ تَضْرِبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تَحْتَ اسْتِهَا بِهَمْزِ وصل مكسورة وَسُكُونِ سِينٍ أَيْ إِلْيَتِهَا ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الدُّفِّ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا مَكَّنَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضَرْبِ الدُّفِّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهَا نَذَرَتْ فَدَلَّ نَذْرُهَا عَلَى أَنَّهَا عَدَّتِ انْصِرَافَهُ عَلَى حَالِ السَّلَامَةِ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهَا فَانْقَلَبَ الْأَمْرُ فِيهِ مِنْ صَنْعَةِ اللَّهْوِ إِلَى صَنْعَةِ الْحَقِّ وَمِنَ الْمَكْرُوهِ إِلَى الْمُسْتَحَبِّ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ بِهِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِأَدْنَى ضَرْبٍ ثُمَّ عَادَ الْأَمْرُ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى حَدِّ الْمَكْرُوهِ وَلَمْ يَرَ أَنْ يَمْنَعَهَا لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ وَلِذَا سَكَتَ عَنْهَا وَحَمِدَ انْتِهَاءَهَا عَمَّا كانت فيه بمجيء عمر انتهى
-
قال القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَهَا مَنْعًا لَا يَرْجِعُ إِلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ قَرَّرَ إِمْسَاكَهَا عَنْ ضَرْبِ الدف ها هنا بِمَجِيءِ عُمَرَ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ وَلَمْ يُقَرِّرِ انْتِهَارَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا تُدَفِّفَانِ أَيَّامَ مِنًى قُلْتُ مُنِعَ أَبُو بَكْرٍ بِقَوْلِهِ دَعْهُمَا وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَقَرَّرَ ذَلِكَ هُنَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَالَاتِ وَالْمَقَامَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ فَمِنْ حَالَةٍ تَقْتَضِي الِاسْتِمْرَارَ وَمِنْ حَالَةٍ لَا تَقْتَضِيهِ انْتَهَى
-
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيتَ الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غَيْرَ فَجِّكَ قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِعُمَرَ تَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُودَ الْعِصْمَةِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا فِرَارُ الشَّيْطَانِ مِنْهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي طَرِيقٍ يَسْلُكُهَا وَلَا
ج ١٠ ص ١٢٣يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ وَسْوَسَتِهِ لَهُ بِحَسَبِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ قُدْرَتُهُ فَإِنْ قِيلَ عَدَمُ تَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ مِنَ السُّلُوكِ فِي طَرِيقٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُلَابِسَهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ وَسْوَسَتِهِ لَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حُفِظَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْعِصْمَةِ لِأَنَّهَا فِي حَقِّ النَّبِيِّ وَاجِبَةٌ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مُمْكِنَةٌ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَلْقَى عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ بِوَجْهِهِ وَهَذَا دَالٌّ عَلَى صَلَابَتِهِ فِي الدِّينِ وَاسْتِمْرَارِ حَالِهِ عَلَى الْجِدِّ الصِّرْفِ وَالْحَقِّ الْمَحْضِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَهْرَبُ إِذَا رَآهُ انْتَهَى
-
إِنْ كُنْتُ جَالِسًا اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ وَهِيَ تَضْرِبُ حَالٌ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَ الْحَافِظُ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ هَذَا فِي الْفَتْحِ وَسَكَتَ عَنْهُ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَفِيهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا [٣٦٩١] قَوْلُهُ فَسَمِعْنَا لَغَطًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَانِ صَوْتًا شَدِيدًا وَضَجَّةً لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهَا (فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ جَارِيَةٌ أَوِ امْرَأَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْحَبَشِ (تَزْفِنُ) بِسُكُونِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَيُضَمُّ أَيْ تَرْقُصُ وَتَلْعَبُ (وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا) أَيْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَرَّجُونَ عَلَيْهَا (تَعَالَيْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ هَلُمِّي وَتَقَدَّمِي (فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ) بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ تَثْنِيَةُ لَحْيٍ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ مِنَ الْإِنْسَانِ (عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْكَتِفِ وَالْعَضُدِ (إِلَيْهَا) أَيِ الْحَبَشِيَّةِ (مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ) ظَرْفٌ لِأَنْظُرَ حُذِفَ مِنْهُ فِي أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَا لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ) أَيْ لَا لِعَدَمِ الشِّبَعِ حِرْصًا عَلَى
ج ١٠ ص ١٢٤النَّظَرِ إِلَيْهَا بَلْ كَانَ قَصْدِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي وَغَايَةَ مَرْتَبَتِي وَمَحَبَّتِي عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذْ طَلَعَ عُمَرُ) أَيْ ظَهَرَ (فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا) بِتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الِارْفِضَاضِ أَيْ تَفَرَّقُوا عَنْهَا مِنْ هَيْبَةِ عُمَرَ (إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا) كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِي صُورَةِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَإِلَّا كَيْفَ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَاهُ عَائِشَةَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن عدي
-
٥ - باب [٣٦٩٢] قَوْلُهُ (أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) أَيْ لِلْبَعْثِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَيْهِ بَعْثًا فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ (ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ) أَيِ الصِّدِّيقُ لِكَمَالِ صَدَاقَتِهِ لَهُ (ثُمَّ عُمَرُ) أَيِ الْفَارُوقُ لِفَرْقِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ (ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ) مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ (فَيُحْشَرُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْحَشْرِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ (مَعِي) أَيْ يُجْمَعُونَ مَعِي لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ
-
قَالَ الْحَكِيمُ هَذَا مَعْنًى بَعِيدٌ لَا أَعْلَمُهُ يُوَافَقُ إِلَّا فِي حَالٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ حَشْرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ حَشْرِ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ حَشْرَهُ حَشْرُ سَادَةِ الرُّسُلِ بَلْ هُوَ إِمَامُهُمْ وَمَقَامُهُمْ فِي الْعُرْضَةِ فِي مَقَامِ الصِّدِّيقِينَ وَفِي صَفِّهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْضِمَامُ فِي اقْتِرَابِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فِي مَحَلِّ الْقُرْبَةِ (ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ) أَيِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ (حَتَّى أُحْشَرَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ لِي وَلَهُمُ اجْتِمَاعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
-
قَوْلُهُ (وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ لَيْسَ عِنْدِي بِالْحَافِظِ) فِي التَّقْرِيبِ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيُّ أَبُو عُمَرَ الْمَدَنِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ وَهُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ (عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى عِنْدِي