باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه
٦٥ فقرة، ج ١٠ ص ١٢٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٠ ص ١٢٨
وله كنيتان الخ قال بن الْجَوْزِيِّ كَانَ يُكَنَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَبَا عَمْرٍو فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ رُقَيَّةُ غُلَامًا سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَاكْتَنَى بِهِ أَسْلَمَ عُثْمَانُ قَدِيمًا قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ وَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ خَلَفَهُ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا وَزَوَّجَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بَعْدَ رُقَيَّةَ وَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَالِثَةٌ زَوَّجْتُهَا عُثْمَانَ وَسُمِّيَ ذَا النُّورَيْنِ لِجَمْعِهِ بِنْتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْحَافِظُ أَمَّا كُنْيَتُهُ بِأَبِي عُمَرَ فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَقَدْ نَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رُزِقَهُ مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ صَغِيرًا وَلَهُ ست سنين وحكى بن سَعْدٍ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمَاتَتْ أُمُّهُ رُقَيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ لَقَبَهُ ذُو النُّورَيْنِ وَرَوَى خَيْثَمَةُ فِي الْفَضَائِلِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ذَكَرَ عُثْمَانَ فَقِيلَ ذَاكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي السَّمَاءِ ذَا النُّورَيْنِ انْتَهَى
-
[٣٦٩٦] قَوْلُهُ (كَانَ عَلَى حِرَاءٍ) كَكِتَابٍ وكعلى عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فِيهِ غَارٌ تَحَنَّثَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اهْدَأْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ هَدَأَ بِمَعْنَى سَكَنَ أَيِ اسْكُنْ (فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا إِخْبَارُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ وَمَاتُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ شُهَدَاءَ
-
فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ قُتِلُوا ظُلْمًا شُهَدَاءَ فَقَتْلُ الثَّلَاثَةِ مَشْهُورٌ وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ مُنْصَرِفًا تَارِكًا لِلْقِتَالِ وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ اعْتَزَلَ النَّاسَ تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ وَالْمُرَادُ شُهَدَاءُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَعِظَمِ ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَفِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ هَؤُلَاءِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي الْحِجَارَةِ وَجَوَازُ التَّزْكِيَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ
ج ١٠ ص ١٢٩إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ وأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في مناقبه وأما حديث بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَوَقَعَ فِيهِ لَفْظُ أُحُدٍ مَكَانَ حِرَاءٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بِلَفْظِ أُحُدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو يَعْلَى وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ
-
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُهُ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مشهود له بالجنة انتهى
-
وقال القارىء مَاتَ سَعْدٌ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَتَوْجِيهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ بِالتَّغْلِيبِ أَوْ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَانَ مَوْتُهُ بِمَرَضٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تُورِثُ حُكْمَ الشَّهَادَةِ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ
-
قَوْلُهُ (صَعِدَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيِ اطلع وارتقى (أحدا) هُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَدِينَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ حِرَاءَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ) رُفِعَ أَبُو بَكْرٍ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي فِي صَعِدَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الْحَائِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ أُحُدًا قاله بن التِّينِ (فَرَجَفَ) أَيْ تَحَرَّكَ أُحُدٌ وَاضْطَرَبَ (اثْبُتْ) أَمْرٌ مِنَ الثَّبَاتِ وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ (أُحُدُ) بِضَمِّ الدَّالِ مُنَادَى قَدْ حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ تَقْدِيرُهُ يَا أُحُدُ قَالَ الْحَافِظُ وَنِدَاؤُهُ وَخِطَابُهُ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وقال ثبت انْتَهَى (وَصِدِّيقٌ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَشَهِيدَانِ) هُمَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبخاري وأبو داود والنسائي
-
٩ - باب [٣٦٩٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَتَيْنِ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ مَشْهُورٌ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وثلاثين وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ
-
قَوْلُهُ (لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ) هُوَ الَّذِي يُرَافِقُكَ قَالَ الْخَلِيلُ وَلَا يَذْهَبُ اسْمُ الرُّفْقَةِ بِالتَّفَرُّقِ (وَرَفِيقِي يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ عُثْمَانُ) خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُمَا مِنْ كَلَامِ طَلْحَةَ أَوْ غَيْرِهِ تَفْسِيرًا وَبَيَانًا لِمَكَانِ الرُّفَاقَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فِي كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيلِ الْإِطْلَاقِ الشَّامِلِ لِلدُّنْيَا وَالْعُقْبَى جَزَاءً وِفَاقًا ثُمَّ هُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ غَيْرِهِ أَيْضًا رَفِيقًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كما ورد عن بن مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَلَفْظُهُ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ خَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَإِنَّ خَاصَّتِي مِنْ أَصْحَابِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
-
نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقًا وَأَنَّهُ لَهُ رُفَقَاءُ وَلَا مَانِعَ فِي ذَلِكَ فِي مَقَامِ الْجَمْعِ وَمَعَ هَذَا فِي تَخْصِيصِ ذِكْرِهِ إِشْعَارٌ بِعَظِيمِ منزلته ورفع قدره قاله القارىء
-
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ لِكُلِّ نَبِيٍّ
ج ١٠ ص ١٣٠رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ (لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ) وَالِانْقِطَاعُ بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَلْحَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ أَرْسَلَ عَنْ طَلْحَةَ انْتَهَى
-
وَفِيهِ شَيْخٌ مِنْ بَنِي زهرة وهو مجهول
-
٠ - باب [٣٦٩٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ) بْنِ غَيْلَانَ بِالْمُعْجَمَةِ الرَّقِّيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ فَلَمْ يَفْحُشِ اخْتِلَاطُهُ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) الرَّقِّيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ
-
قَوْلُهُ (لَمَّا حُصِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُحِيطَ بِهِ وَحَاصَرَهُ الْمِصْرِيُّونَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تَوْلِيَتَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَامَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ (أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ) أَيِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ (أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ) مِنَ التَّذْكِيرِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ تَعْلِيقًا وَفِيهِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَفِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ الْآتِيَةِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ (حِينَ انْتَفَضَ) أَيْ تَحَرَّكَ (حِرَاءُ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ (فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ جَيْشُ غَزْوَةِ تَبُوكَ سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ إِلَى الْغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ وَكَانَ وَقْتَ إِينَاعِ الثَّمَرَةِ وَطِيبِ الظِّلَالِ فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ وَالْعُسْرُ ضِدُّ الْيُسْرِ وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَمَفَازَةٍ بَعِيدَةٍ وَعَدُوٍّ كَثِيرٍ قَوِيٍّ (وَالنَّاسُ مُجْهَدُونَ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْإِجْهَادِ أَيْ مُوقَعُونَ فِي الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ أُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ (فَجَهَّزْتُ ذَلِكَ الْجَيْشَ) من
ج ١٠ ص ١٣١التَّجْهِيزِ أَيْ هَيَّأْتُ جِهَازَ سَفَرِهِ (قَالُوا نَعَمْ) أَيْ صَدَّقُوهُ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ بِذَلِكَ هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (أَنَّ رُومَةَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَمِيمٍ بِئْرٌ عَظِيمٌ شَمَالِيَّ مَسْجِدِ الْقِبْلَتَيْنِ بِوَادِي الْعَقِيقِ مَاؤُهُ عَذْبٌ لَطِيفٌ فِي غَايَةِ الْعُذُوبَةِ وَاللَّطَافَةِ تُسَمِّيهَا الْآنَ الْعَامَّةُ بِئْرَ الْجَنَّةِ لِتَرَتُّبِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِعُثْمَانَ عَلَى شِرَائِهَا قَالَهُ صَاحِبُ اللُّمَعَاتِ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ كَانَ رُومَةُ رَكِيَّةً لِيَهُودِيٍّ يَبِيعُ الْمُسْلِمِينَ مَاءَهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ (فَابْتَعْتُهَا) أَيِ اشْتَرَيْتُهَا (قَالُوا اللهم نعم) قال المطرزي قد يؤتي باللهم قَبْلَ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى عَزِيزًا نَادِرًا وَكَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ الِاسْتِظْهَارَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِثْبَاتِ كَوْنِهِ وَوُجُودِهِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ بَلَغَ مِنَ النُّدُورِ حَدَّ الشُّذُوذِ وَقِيلَ كَلِمَتَيِ الحجد وَالتَّصْدِيقِ فِي جَوَابِ الْمُسْتَفْهِمِ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ لَا وَنَعَمْ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا
-
[٣٧٠٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا السَّكَنُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) الْبَزَّازُ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ) أَخُو هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ) مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ السُّلَمِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أنه بن خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ لَهُ حَدِيثٌ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
قُلْتُ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ
-
قَوْلُهُ (وَهُوَ يَحُثُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَحُضُّ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَرِّضُهُمْ (عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ) أَيْ عَلَى تَجْهِيزِهِ (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا) الْأَحْلَاسُ جَمْعُ حِلْسٍ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَالْأَقْتَابُ جَمْعُ قَتَبٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ سَنَامِ الْبَعِيرِ وَهُوَ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ يُرِيدُ عَلَى هَذِهِ الْإِبِلِ بِجَمِيعِ أسبابها
ج ١٠ ص ١٣٢وَأَدَوَاتِهَا (عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ) أَيْ غَيْرِ تِلْكَ المائة لا بانضمامها كما يتوهم قاله القارىء
-
قُلْتُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَثَّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا قَالَ ثُمَّ حَثَّ فَقَالَ عُثْمَانُ عَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا قَالَ ثُمَّ نَزَلَ مِرْقَاةً مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَثَّ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فَرِوَايَةُ أَحْمَدَ هَذِهِ تَرُدُّ قَوْلَ القارىء هذا (على ثلاثمائة بعير) قال القارىء فَالْمَجْمُوعُ سِتُّمِائَةِ بَعِيرٍ قُلْتُ لَا بَلِ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا (مَا عَلَى عُثْمَانَ) مَا هَذِهِ نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَيْسَ وَفِي قَوْلِهِ (مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ) مَوْصُولَةٌ اسْمُ لَيْسَ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ الَّذِي يَعْمَلُ فِي جَمِيعِ عُمُرِهِ بَعْدَ هَذِهِ الْحَسَنَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مُكَفِّرَةٌ لِذُنُوبِهِ الْمَاضِيَةِ مَعَ زِيَادِةِ سَيِّئَاتِهِ الْآتِيَةِ كَمَا وَرَدَ فِي ثَوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةٍ لَهُ بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَقِيلَ مَا فِيهِ إِمَّا مَوْصُولَةٌ أَيْ مَا بَأْسَ عَلَيْهِ الَّذِي عَمِلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ بَعْدَ هَذِهِ الْعَطَايَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ مَا عَلَى عُثْمَانَ عَمَلٌ مِنَ النَّوَافِلِ بَعْدَ هَذِهِ الْعَطَايَا لِأَنَّ تِلْكَ الْحَسَنَةَ تنوب عن جَمِيعِ النَّوَافِلِ
-
قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ مَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْمَلَ بَعْدَ هَذِهِ مِنَ النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ لِأَنَّ تِلْكَ الْحَسَنَةَ تَكْفِيهِ عَنْ جَمِيعِ النَّوَافِلِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
-
[٣٧٠١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ) بواو وقاف بن الْقَاسِمِ أَبُو عَلِيٍّ الرَّمْلِيِّ خُرَاسَانِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ) بْنُ رَبِيعَةَ الْفِلَسْطِينِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُهُ دِمَشْقِيٌّ صَدُوقٌ يَهِمُ قليلا من التاسعة (عن بن شَوْذَبٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ) شَيْخٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ أبي كثير مولى بن سَمُرَةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ وقال عثمان الدارمي عن بن معين ليس به بأس وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي تجهيز
ج ١٠ ص ١٣٣عُثْمَانَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَبْشَمِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ صَحَابِيٌّ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ يُقَالُ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ كُلَالٍ افْتَتَحَ سِجِسْتَانَ ثُمَّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ بَعْدَهَا
-
قَوْلُهُ (قَالَ الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِي فِي كُمِّهِ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ فِي أَحَدِهِمَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَفِي الثَّانِي بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي كُمِّهِ (فَنَثَرَهَا) أَيْ وَضَعَ الدَّنَانِيرَ مُتَفَرِّقَاتٍ (فِي حِجْرِهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَاحِدُ الْحُجُورِ أَيْ فِي حِضْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُقَلِّبُهَا) أَيِ الدَّنَانِيرَ (مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ) أَيْ فَلَا عَلَى عُثْمَانَ بَأْسُ الَّذِي عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّهَا مَغْفُورَةٌ مُكَفَّرَةٌ وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ حاطب بن أبي بلثعة لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
[٣٧٠٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) الرَّازِيَّ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ) الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ
-
قَوْلُهُ (لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ) وَهِيَ الْبَيْعَةُ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا قُرَيْشًا وَلَا يَفِرُّوا سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي أَهْلِهَا لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة الْآيَةَ (كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ) أَيْ رَسُولًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ مُرْسَلًا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى مَكَّةَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ فَخَرَجَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَبَايَعَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورسوله فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ وَمَكَانَةٍ
-
وَأَنَّ
ج ١٠ ص ١٣٤حَاجَتَهُ حَاجَتُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الِاحْتِيَاجِ عُلُوًّا كَبِيرًا (فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ فِي الْبَيْعَةِ عَنْ جِهَةِ عُثْمَانَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ نَائِبَةً عَنْ يَدِ عُثْمَانَ (مِنْ أَيْدِيهِمْ) أَيْ مِنْ أَيْدِي بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ فَغَيْبَةُ عُثْمَانَ لَيْسَتْ بِمُنْقِصَةٍ بَلْ سَبَبُ مَنْقَبَةٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ
-
[٣٧٠٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) الضُّبَعِيُّ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رِوَايَتِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَأَمَّا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيِّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأَهْتَمِيِّ الْبَصْرِيِّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ (عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ ثُمَّ نُونٍ (الْقُشَيْرِيِّ) بِالتَّصْغِيرِ الْبَصْرِيُّ وَالِدُ أَبِي الْوَرْدِ ثِقَةٌ من الثانية مخضرم وقد عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَهُ خَمْسُونَ وَثَلَاثُونَ سَنَةً
-
قَوْلُهُ (شَهِدْتُ الدَّارَ) أَيْ حَضَرْتُ دَارَ عُثْمَانَ الَّتِي حَاصَرُوهُ فِيهَا (فَقَالَ ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ الَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ) مِنْ أَلَّبْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ أَيْ جَمَعْتُهُمْ عَلَيْهِ وَحَمَلْتُهُمْ عَلَى قَصْدِهِ فَصَارُوا عَلَيْهِ إِلْبًا وَاحِدًا أَيِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقْصِدُونَهُ (أَنْشُدُكُمْ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَسْأَلُكُمْ (بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ) أَيْ بِحَقِّهِمَا يُقَالُ نَشَدْتُ فُلَانًا أَنْشُدُهُ إِذَا قُلْتُ لَهُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ كَأَنَّكَ ذَكَّرْتَهُ إِيَّاهُ (وَلَيْسَ بِهَا) أَيْ بِالْمَدِينَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ) أَيْ يُعَدُّ عَذْبًا أي حلوا (غير بير رُومَةَ) بِرَفْعِ غَيْرُ وَجُوِّزَ نَصْبُهُ وَالْبِئْرُ مَهْمُوزٌ وَيُبْدَلُ (فَيُجْعَلُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ) بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ دَلْوٍ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ
ج ١٠ ص ١٣٥الْوَقْفِ الْعَامِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ السِّقَايَاتِ وَعَلَى خُرُوجِ الْمَوْقُوفِ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ سَوَاءً
-
رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا رُومَةَ وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِيعُنِيهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَجْعَلُ لِي فِيهَا مَا جَعَلْتَ لَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ (بِخَيْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِي وَالْبَاءُ لِلْبَدَلِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَيْسَتْ مِثْلَهَا فِي قَوْلِهِمُ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَالْمَعْنَى مَنْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يُبْدِلُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا أَيْ بِأَفْضَلَ وَأَكْمَلَ أَوْ بِخَيْرٍ حَاصِلٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ (مِنْهَا) أَيْ بِئْرِ رُومَةَ (مِنْ صُلْبِ مَالِي) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ أَصْلِهِ أَوْ خَالِصِهِ (حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ مُلُوحَةٌ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْبَيَانِ أَيْ مَاءٍ يُشْبِهُ الْبَحْرَ (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ (فَيَزِيدُهَا) أَيْ تِلْكَ الْبُقْعَةَ (أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَضْلًا عَنْ سَائِرِ الْمَسْجِدِ (كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ) بِفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ جَبَلٌ بِمَكَّةَ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَهُوَ يُرَى مِنْ مِنًى وَهُوَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ثَبِيرٌ جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ بِمَعْنًى وَبِمَكَّةَ جِبَالٌ كُلٌّ مِنْهَا اسْمُهُ ثَبِيرٌ (بِالْحَضِيضِ) أَيْ أَسْفَلَ الْجَبَلِ وَقَرَارِ الْأَرْضِ (فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ) أَيْ ضَرَبَهُ بِهَا (اسْكُنْ ثَبِيرُ) أَيْ يَا ثَبِيرُ (قَالَ) أَيْ عُثْمَانُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته تعجب مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْحَقِّ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهُ (ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَى آخِرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِزِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَصْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أراد أن
ج ١٠ ص ١٣٦يُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ خُصَمَاءَهُ عَلَى الْبَاطِلِ عَلَى طَرِيقٍ يُلْجِئُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ أَوْرَدَ حَدِيثَ ثَبِيرِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ مِنْ أَحَدِ الشَّهِيدَيْنِ مُسْتَفْهِمًا عَنْهُ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ وَأَكَّدُوا إِقْرَارَهُمْ بِقَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ
-
فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَعَجُّبًا وَتَعْجِيبًا وَتَجْهِيلًا لَهُمْ وَاسْتِهْجَانًا لِفِعْلِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شهد رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ هَذِهِ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ
-
وَفِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَنِي ابْنَتَيْهِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى رَضِيَ بِي وَرَضِيَ عَنِّي قَالُوا نَعَمْ وأخرج بن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ أَشْرَفَ عُثْمَانُ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ هَذَا جَلِيسِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ أَنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُصِرَ قَالَ لِطَلْحَةَ أَتَذْكُرُ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عُثْمَانَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَاقِبُ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ جَوَازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ أَوْ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَاخَرَةِ وَالْمُكَاثَرَةِ وَالْعُجْبِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
[٣٧٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ (عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ) اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ أُدَّةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ خُطَبَاءُ بِإِيلِيَاءَ