باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

٣٠ فقرة، ج ١٠ ص ٢٠٨

  1. هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَمْخِ بْنِ هُذَيْلٍ أَبُو عَبْدِ الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبدود بْنِ سَوَا مِنْ هُذَيْلٍ أَيْضًا أَسْلَمَتْ وَصَحِبَتْ فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهَا أَحْيَانًا وَمَاتَ أَبُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ هُوَ مِنَ السَّابِقِينَ وَقَدْ رَوَى بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ سَادِسَ سِتَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِالْكُوفَةِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَقَدِمَ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنِ انْتَشَرَ عِلْمُهُ بِكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَالْآخِذِينَ عَنْهُ

    ج ١٠ ص ٢٠٨
  2. [٣٨٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ) الْحَضْرَمِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ

    ج ١٠ ص ٢٠٩الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى مَتْرُوكٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِالتَّصْغِيرِ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ مَتْرُوكٌ وَكَانَ شِيعِيًّا مِنَ التَّاسِعَةِ

  3. قَوْلُهُ (وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ بن مَسْعُودٍ) أَيْ بِوَصِيَّتِهِ وَفِي الْمِشْكَاةِ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ بْنِ أُمِّ عَبْدٍ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ يُرِيدُ عَهْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَا يَعْهَدُ إِلَيْهِ فَيُوصِيهِمْ بِهِ وَأَرَى أَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ بِمَا يُرَادُ مِنْ عَهْدِهِ أَمْرَ الْخِلَافَةِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ شَهِدَ بِصِحَّتِهَا وَأَشَارَ إِلَى اسْتِقَامَتِهَا مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا الدَّلِيلَ فَقَالَ لَا نُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا نَرْضَى لِدُنْيَانَا مَنِ ارْتَضَاهُ لِدِينِنَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْمُنَاسَبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَآخِرِهِ فَفِي أَوَّلِهِ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَفِي آخره وتمسكوا بعهد بن أُمِّ عَبْدٍ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَمَا حدثكم بن مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ

  4. هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا أُسِرَ إليه من أم الْخِلَافَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ الَّذِي أَوْصَلَهُ بِحَدِيثِ الْخِلَافَةِ فَقَالَ لَوِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَحُذَيْفَةُ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي

  5. وَلَمْ أَرَ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخِلَافَةِ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْضَحَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  6. قَوْلُهُ (وَأَبُو الزَّعْرَاءِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالرَّاءِ (اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ) فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ أَبُو الزَّعْرَاءِ الْأَكْبَرُ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثَّانِيَةِ (اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو) فِي التقريب عمرو بن عمرو أو بن عَامِرِ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَبُو الزَّعْرَاءِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى

  7. وَيُقَالُ لَهُ أَبُو الزَّعْرَاءِ الْأَصْغَرِ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَعِكْرِمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَهُوَ) أي أبو الزعراء عمرو بن عمرو (بن أَخِي أَبِي الْأَحْوَصِ) اسْمُ أَبِي الْأَحْوَصِ هَذَا عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ (صَاحِبِ بن مَسْعُودٍ) أَيْ تِلْمِيذِهُ وَهُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أبي الأحوص

    ج ١٠ ص ٢١٠[٣٨٠٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ يُوسُفَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (سَمِعَ أَبَا مُوسَى) أَيِ الْأَشْعَرِيَّ (لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي) كَانَ لِأَبِي مُوسَى أَخَوَانِ أَبُو رُهْمٍ وَأَبُو بُرْدَةَ وَقِيلَ أَنَّ لَهُ أَخًا آخَرَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَشْهَرُهُمْ أَبُو بُرْدَةَ وَاسْمُهُ عَامِرٌ وَقَدْ خَرَّجَ عَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثًا (وَمَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لأنظن (حِينًا) أَيْ زَمَانًا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى (لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ إِلَخْ) اللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ وَكَلِمَةُ مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ رُؤْيَتِنَا مِنْ دُخُولِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّتِهِ بِمُلَازَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِهِ وَخَيْرِهِ

  8. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي (وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ

  9. [٣٨٠٧] قَوْلُهُ (أخبرنا إسرائيل) هو بْنِ يُونُسَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ قَوْلُهُ (حَدِّثْنَا بِأَقْرَبِ النَّاسِ) أَيْ أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ أَقْرَبِ النَّاسِ (هَدْيًا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ أَيْ طَرِيقَةً وَسِيرَةً (وَدَلًّا) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ سِيرَةً وَحَالَةً وَهَيْئَةً وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا يَدُلُّ ظَاهِرُ حَالِهِ عَلَى حُسْنِ فِعَالِهِ (وَسَمْتًا) السَّمْتُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْحَسَنَةُ (حَتَّى يَتَوَارَى مِنَّا) يُرِيدُ أَنَّا نَشْهَدُ مَا يَسْتَبِينُ لَنَا مِنْ ظاهر حاله ولا ندري وما بَطَنَ لَهُ قَالَ ذَلِكَ مِنْ غَايَةِ اسْتِغْرَابِ طَرِيقَتِهِ وَحَالِهِ وَحُسْنِهِ وَكَمَالِهِ (وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ) أَيِ الَّذِينَ حَفِظَهُمُ اللَّهُ مِنْ تَحْرِيفٍ فِي قول أو فعل (أن بن أُمِّ عَبْدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدٍ (مِنْ أَقْرَبِهِمْ) أَيْ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ (زُلْفًا) كَذَا فِي النسخ الحاضرة

    ج ١٠ ص ٢١١زُلْفًا بِالْأَلِفِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ زُلْفَى بِالْيَاءِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِوَزْنِ قُرْبَى وَمَعْنَاهُ أَيْ هُوَ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَيْهِ تَعَالَى قُرْبَةً

  10. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  11. [٣٨٠٨] قوله (حدثنا زهير) هو بن مُعَاوِيَةَ (أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ (عَنْ أَبِي إسحاق) السبيعي (عن الحارث) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ

  12. [٣٨٠٩] قَوْلُهُ (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا) بتشديد الميم المكسورة أي عاجل أَحَدًا أَمِيرًا (مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا عَلَى أُمَّتِي أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ مِنْهُمْ لأمرت عليهم بن أُمِّ عَبْدٍ

  13. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ روى هذا الحديث فلا بد أن يأول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ الْجُلَّةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

  14. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْحَارِثُ فِيهِ ضَعْفٌ كَمَا مَرَّ مِرَارًا

  15. [٣٨١٠] قَوْلُهُ (خُذُوا الْقُرْآنَ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ استقرءوا القرآن أي أطلبوا القراءة (من بن مَسْعُودٍ إِلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَتَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ إِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ ضَبْطًا لَهُ وَأَتْقَنَ لِأَدَائِهِ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَفَرَّغُوا لِأَخْذِهِ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَتَصَدَّوْا لِأَدَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَلِذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الْأَخْذِ

    ج ١٠ ص ٢١٢عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ قَالَهُ الْحَافِظُ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ

  16. هَذَا هُوَ سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ أُشِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْقُرْآنِ وَكَانَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا

  17. وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ وأما مولاه أبو حذيفة فهو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يسلم كما كُنْتُ أَرَى مِنْ عَقْلِهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ

  18. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي

  19. [٣٨١١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ القزاز ثقة من العاشرة (حدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ الْبَصْرِيُّ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ (عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ) فِي التَّقْرِيبِ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي سَبْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَنْ يُيَسِّرَ) مِنَ التَّيْسِيرِ أَيْ يُسَهِّلَ (جَلِيسًا صَالِحًا) أَيْ مُجَالِسًا يَصْلُحُ أَنْ يُجْلَسَ مَعَهُ وَيُسْتَفَادَ مِنَ الْمُجَالَسَةِ (فَوُفِّقْتُ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَبِكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ جُعِلْتَ وَفْقًا لَنَا وَهُوَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ الَّتِي هِيَ كَالِالْتِحَامِ يُقَالُ أَتَانَا لِتِيفَاقِ الْهِلَالِ وَمِيفَاقِهِ أَيْ حِينَ أَهَلَّ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَهِيَ نُقْطَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الاجتماع والالتيام

  20. قَالَهُ النَّوَوِيُّ (أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ) أَيِ الْعِلْمَ الْمَقْرُونَ بِالْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا بِالْحِكْمَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كثيرا وَقَدْ يُقَالُ لَا خَيْرَ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ لَا خَيْرَ غَيْرُهُ (وَأَطْلُبُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (أَلَيْسَ فِيكُمْ) أَيْ فِي بَلَدِكُمْ (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (مُجَابُ الدَّعْوَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبَيَانُ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ فِي مَنَاقِبِهِ (صَاحِبُ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَا يُطَهَّرُ بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْلَيْهِ وَكَذَا صَاحِبَ وِسَادَتِهِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ خِدْمَتِهِ وَقُرْبِهِ (وَحُذَيْفَةُ صاحب سر

    ج ١٠ ص ٢١٣رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الْمُرَادُ بِالسِّرِّ مَا أَعْلَمَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُورًا مِنْ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ وَأُمُورًا مِنَ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا بَعْدَهُ وَجَعَلَ ذَلِكَ سِرًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نبيه) قال بن التِّينِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا

  21. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ولأحمد من حديث بن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ فَكَوْنُهُ يَخْتَارُ أَرْشَدَ الْأَمْرَيْنِ دَائِمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْأَمْرُ بِالْغَيِّ

  22. وَلِابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَخَذْتُ قِرْبَتِي وَدَلْوِي لِأَسْتَقِيَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَأْتِيكَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ إِذَا رَجُلٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ عِرْسٌ فَصَرَعْتُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ الشَّيْطَانُ فَلَعَلَّ بن مَسْعُودٍ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَى ثَبَاتِهِ عَلَى الْإِيمَانِ لَمَّا أَكْرَهَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَنَزَلَتْ فِيهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمئن بالإيمان

  23. (وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ) سَلْمَانُ هَذَا هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَيُقَالُ سَلْمَانُ الْخَيْرِ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَيْنِ الْإِنْجِيلُ وَالْقُرْآنُ فَإِنَّهُ آمَنَ بِالْإِنْجِيلِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ بِالْقُرْآنِ أَيْضًا

  24. تَنْبِيهٌ تَوَارَدَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي وَصْفِ الْمَذْكُورِيْنَ غَيْرَ سَلْمَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ

  25. فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي

  26. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أبو الدرداء

  27. قلت إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي

  28. قَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ من أهل الكوفة

  29. قال أو ليس عندكم بن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة أو ليس فِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  30. أو ليس فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يغشى الحديث