باب مناقب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
١٤ فقرة، ج ١٠ ص ٢١٤
- ج ١٠ ص ٢١٤
هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ وَهُوَ مِنَ الْقُدَمَاءِ في الإسلام ولي بعض أمور الكوفة لعمرو ولي إِمْرَةَ الْمَدَائِنِ وَمَاتَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ بِهَا
-
[٣٨١٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى) هُوَ بن الطَّبَّاعِ (عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ) اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ زَاذَانَ) كُنْيَتُهُ أَبُو عمر الكندي الكوفي قوله (قالوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ (لَوِ اسْتَخْلَفْتُ) قَالَ الطِّيبِيُّ لَوْ هَذِهِ لِلتَّمَنِّي أَيْ لَيْتَنَا أَوِ الِامْتِنَاعِيَّةُ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَكَانَ خَيْرًا (إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ) أَيْ أَحَدًا (فَعَصَيْتُمُوهُ) أَيِ اسْتِخْلَافِي أَوْ مُسْتَخْلَفِي (عُذِّبْتُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّعْذِيبِ قَالَ الطِّيبِيُّ عُذِّبْتُمْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا وَالْجَوَابُ فَعَصَيْتُمُوهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِخْلَافُ سَبَبًا لِلْعِصْيَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ الْمُسْتَعْقِبَ لِلْعِصْيَانِ سَبَبٌ لِلْعَذَابِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ أي بن مسعود فاقرؤوه مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَوَابِ
-
كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَهُمُّكُمُ اسْتِخْلَافِي فَدَعُوهُ وَلَكِنْ يَهُمُّكُمُ الْعَمَلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا وَخَصَّ حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنْذِرَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ كَانَ منذرهم من الأمور الأخروية
-
وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى مَا أَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ أَحَدًا وَلَكِنْ إِلَخْ
-
ثُمَّ وَجْهُ اخْتِصَاصِهِمَا بِهَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافَةِ دُونَ الْعِبَادَةِ لِئَلَّا يَتَرَتَّبَ عَلَى الثَّانِي شَيْءٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْذِيبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَبْقَى لِلِاجْتِهَادِ مَجَالٌ انْتَهَى كلام القارىء
-
قلت أشار القارىء بِقَوْلِهِ (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) إِلَى مَا ذَكَرْنَا في شرح حديث بن مَسْعُودٍ فِي مَنَاقِبِهِ
-
قَوْلُهُ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ الْمَذْكُورُ (يَقُولُونَ هَذَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ) أَيْ يَقُولُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ (قَالَ) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى (لَا) أَيْ لَيْسَ
ج ١٠ ص ٢١٥الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ (عَنْ زَاذَانَ) أَيْ بَلْ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبُو وَائِلٍ هَذَا هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الكوفي
-
٠١ - مناقب زيد بن حارثة رضي الله عنه هُوَ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنَ بَنِي كَلْبٍ أُسِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشْتَرَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ فَاسْتَوْهَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ذَكَرَ قِصَّتَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ وَأَنَّ أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا يَفْدِيَاهُ فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمَا أَوْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ فَاخْتَارَ أَنْ يَبْقَى عِنْدَهُ وَاسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَةِ مؤتة
-
[٣٨١٣] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) هُوَ الْبُرْسَانِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ (عَنْ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّهُ فَرَضَ) أَيْ قدر في إمارته وظيفة (لأسامة) أي بن زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ (فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ) أَيْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ رِزْقًا لَهُ (فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ) أَيْ بِنَقْصِ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ وَظِيفَةِ أُسَامَةَ (لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ) أَيْ فِي الْوَظِيفَةِ الْمُشْعِرَةِ بِزِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ (مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ) أَرَادَ بِالْمَشْهَدِ مَشْهَدَ الْقِتَالِ وَمَعْرَكَةَ الْكُفَّارِ (لِأَنَّ زَيْدًا) أَيْ وَالِدَ أُسَامَةَ (مِنْ أَبِيكَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ أَحَدٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ (فَآثَرْتُ) مِنَ الْإِيثَارِ أَيِ اخْتَرْتُ (حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَقَدْ يُضَمُّ أَيْ مَحْبُوبَهُ (عَلَى حِبِّي) أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْفَضِيلَةِ بَلْ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْمَحَبَّةِ وَإِيثَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَمُخَالَفَةً لِمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ مِنْ مَزِيَّةِ الزِّيَادَةِ الظَّاهِرَةِ
ج ١٠ ص ٢١٦[٣٨١٤] قَوْلُهُ (قَالَ مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ
-
[٣٨١٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ الْقَزَّازُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمر بن الرُّومِيِّ) الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ) اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ الْكُوفِيُّ (أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ (بْنُ حَارِثَةَ) الْكَلْبِيُّ أَخُو زَيْدٍ صَحَابِيٌّ قَوْلُهُ (ابْعَثْ) أَيْ أَرْسِلْ (زَيْدًا) بدل من أخي (هوذا) هُوَ عَائِدٌ إِلَى زَيْدٍ وَذَا إِشَارَةٌ إِلَيْهِ أَيْ هُوَ حَاضِرٌ مُخَيَّرٌ (لَمْ أَمْنَعْهُ) أَيْ فَإِنِّي أَعْتَقْتُهُ (لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ) أَيْ عَلَى مُلَازَمَتِكَ (قَالَ) أَيْ جَبَلَةُ (فَرَأَيْتُ) أَيْ تَعَلَّمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ (رَأْيَ أَخِي) أَيْ زَيْدٍ (أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي) حَيْثُ اخْتَارَ الْمُلَازَمَةَ لِحَضْرَةِ الْمُتَفَرِّعِ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ
-
[٣٨١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسن) بن جنيدب الترمذي (حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) الْقَعْنَبِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) الْعَدَوِيِّ
-
قَوْلُهُ (بَعَثَ بَعْثًا) أَيْ أَرْسَلَ جَيْشًا وَهُوَ الْبَعْثُ الَّذِي أَمَرَ بتجهيزه في مرض وفاته وقال أنفذ وأبعث أُسَامَةَ فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَأَمَّرَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ جَعَلَ أَمِيرًا (فَطَعَنَ النَّاسُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُقَالُ طَعَنَ يَطْعَنُ بِالْفَتْحِ فِي الْعِرْضِ وَالنَّسَبِ وَبِالضَّمِّ بِالرُّمْحِ وَالْيَدِ وَيُقَالُ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا (فِي إِمْرَتِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ فِي إِمَارَتِهِ (فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ) يُشِيرُ إِلَى إِمَارَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْ
ج ١٠ ص ٢١٧عَائِشَةَ قَالَتْ مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ (وَايْمُ اللَّهِ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَقِيلَ قَطْعٍ أَيْ وَاللَّهِ (إِنْ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَيِ الشَّأْنُ (كَانَ) أَيْ أَبُوهُ (لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ) أَيْ لَجَدِيرًا وَحَقِيقًا لَهَا لِفَضْلِهِ وَسَبْقِهِ وَقُرْبِهِ مِنِّي (وَإِنْ كَانَ) أَيْ أبوه وإن هَذِهِ أَيْضًا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ (وَإِنَّ هَذَا) أَيْ أُسَامَةَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَفِيهِ جَوَازُ إِمَارَةِ الْمَوْلَى وَتَوْلِيَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْكِبَارِ وَالْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ