باب ما يقول عند افتتاح الصلاة
٣٦ فقرة، ج ٢ ص ٤٢
- ج ٢ ص ٤٢
[٢٤٢] قوله (حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي) بضم الضاد المعجمة وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَبُو سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ زَاهِدٌ لَكِنَّهُ كَانَ يَتَشَيَّعُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ) بِالْفَاءِ الْبَصْرِيِّ يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ رُمِيَ بِالْقَدَرِ وَكَانَ عَابِدًا وَيُقَالُ كَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللهم وبحمدك قال بن الْمَلَكِ سُبْحَانَ اسْمٌ أُقِيمَ مُقَامَ الْمَصْدَرِ وَهُوَ التَّسْبِيحُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا أَيْ أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا مِنْ كُلِّ السُّوءِ وَالنَّقَائِصِ وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا مُلْتَبِسًا وَمُقْتَرِنًا بِحَمْدِكَ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ وَقِيلَ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ أُسَبِّحُكَ مَعَ التَّلَبُّسِ بِحَمْدِكَ وَحَاصِلُهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ وَإِثْبَاتُ النُّعُوتِ الثُّبُوتِيَّةِ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ أَيْ كَثُرَتْ بَرَكَةُ اسْمِكَ إِذْ وُجِدَ كُلُّ خَيْرٍ مِنْ ذِكْرِ اسْمِكَ وَقِيلَ تَعَاظَمَ ذَاتُكَ أَوْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّ التَّعَاظُمَ إِذَا ثَبَتَ لِأَسْمَائِهِ تَعَالَى فَأَوْلَى لِذَاتِهِ
-
وَنَظِيرُهُ قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى وَتَعَالَى جَدُّكَ قَالَ مَيْرَكُ تَعَالَى تَفَاعَلَ مِنَ الْعُلُوِّ أَيْ عَلَا وَرُفِعَ عَظَمَتُكَ عَلَى عظمة غيرك غاية العلو والرفع وقال بن حَجَرٍ أَيْ تَعَالَى غِنَاؤُكَ عَنْ أَنْ يُنْقِصَهُ إِنْفَاقٌ أَوْ يَحْتَاجَ إِلَى مُعِينٍ وَنَصِيرٍ ثُمَّ يقول الله أكبر بالسكون ويضم قاله القارىء كبيرا حال مُؤَكِّدَةً وَقِيلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ وَقِيلَ بِإِضْمَارِ أَكْبَرُ وَقِيلَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ تَكْبِيرًا كَبِيرًا
ج ٢ ص ٤٣مِنْ هَمْزِهِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ أَيْ وَسْوَسَتِهِ وَنَفْخِهِ أَيْ كِبْرِهِ الْمُؤَدِّي إِلَى كُفْرِهِ وَنَفْثِهِ أَيْ سِحْرِهِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ النَّفْخُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكِبْرِ كَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفُخُ فِيهِ بِالْوَسْوَسَةِ فَيُعَظِّمُهُ فِي عَيْنِهِ وَيُحَقِّرُ النَّاسَ عِنْدَهُ
-
وَالنَّفْثُ عِبَارَةٌ عَنِ الشِّعْرِ لِأَنَّهُ يَنْفُثُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ فِيهِ كَالرُّقْيَةِ انْتَهَى وَقِيلَ مِنْ نَفْخِهِ أَيْ تَكَبُّرِهِ يَعْنِي مِمَّا يَأْمُرُ النَّاسَ بِهِ مِنَ التَّكَبُّرِ وَنَفْثُهُ مما يأمر الناس بإنشاء الشِّعْرِ الْمَذْمُومِ مِمَّا فِيهِ هَجْوُ مُسْلِمٍ أَوْ كُفْرٌ أَوْ فِسْقٌ وَهَمْزِهِ أَيْ مِنْ جَعْلِهِ أَحَدًا مَجْنُونًا بِنَخْسِهِ وَغَمْزِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي مِنْ هَمْزِهِ فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَوْتَةِ وَهِيَ شَبَهُ الْجُنُونِ وَنَفْخِهِ فُسِّرَ بِالْكِبْرِ وَنَفْثِهِ فُسِّرَ بِالشِّعْرِ
-
قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ وَتَفْسِيرُ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ انْتَهَى
-
قُلْتُ قَدْ جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مطعم وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو داود وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ وَأَمَّا حَدِيثُ جابر بن مطعم فأخرجه أبو داود وبن ماجه وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ قَالَ وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ
-
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ) أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ أَخَذَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ) فَاخْتَارُوا أَنْ يُقَالَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ يُقَالُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثُمَّ يُقَالُ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ إِلَخْ (وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) فَاخْتَارُوا هَذَا الدُّعَاءَ دُونَ
ج ٢ ص ٤٤مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ مِنَ الزِّيَادَةِ (وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا أَثَرُ عبد الله بن مسعود فأخرجه بن الْمُنْذِرِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ الْحَاكِمُ وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ سَاقَهُ وهو في صحيح بن خُزَيْمَةَ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَظِنَّتِهِ اسْتِطْرَادًا وَفِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ
-
قُلْتُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ عَدَمِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ عَنْ عَبْدَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَعَبْدَةُ هذا هو بن أَبِي لُبَابَةَ وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
وَلِذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي إِسْنَادِهِ انقطاع ورواه الدراقطني مَوْصُولًا كَمَا فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ
-
فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَثَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
هَذَا وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَمِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنْ لَا يُخَرِّجَ فِي صَحِيحِهِ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ وَالْمُنْقَطِعُ مِنْ أَقْسَامِ الضَّعِيفِ
-
قُلْتُ أَخْرَجَهُ اسْتِطْرَادًا وَمَقْصُودُهُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ بَعْدَ هَذَا الْأَثَرِ فِي عَدَمِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ
-
فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ أَخْرَجَهُ اسْتِطْرَادًا وَلِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى إِخْرَاجِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّصِلِ قُلْتُ إِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِمٌ هَذَا لِأَنَّهُ سَمِعَهُ هَكَذَا فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَلَا إِنْكَارَ فِي هَذَا كُلِّهِ
-
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العلم من التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ) وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْحَنَفِيَّةِ
-
قَالَ الْحَافِظُ بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ
-
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عثمان بن عفان وبن الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
-
وَقَالَ الْأَسْوَدُ كَانَ عُمَرُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ يُسْمِعُنَا ذَلِكَ وَيُعَلِّمُنَا
-
رَوَاهُ الدارقطني ثم قال بن تَيْمِيَةَ وَاخْتِيَارُ هَؤُلَاءِ وَجَهَرَ عُمَرُ بِهِ أَحْيَانًا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِيَتَعَلَّمَهُ النَّاسُ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ إِخْفَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَإِنْ
ج ٢ ص ٤٥اسْتَفْتَحَ بِمَا رَوَاهُ عَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَحَسَنٌ لصحة الرواية انتهى كلام بن تَيْمِيَةَ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَالِاخْتِيَارِ وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ انْتَهَى
-
قُلْتُ أَرَادَ الشَّوْكَانِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هنيهة قبل القراءة فقلت يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقُرْآنِ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الْحَدِيثَ وَأَرَادَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الْحَدِيثَ
-
وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ أَصَحَّ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ هُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَالِاخْتِيَارِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُشِرْ إِلَيْهِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي بَابِ السَّكْتَتَيْنِ
-
[٢٤٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عرفة) وثقه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ) قَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ فِيهِ حَارِثَةُ وَسَنَدُهُ هكذا حدثنا حسين بن عيسى ناطلق بن غنام ناعبد السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمَلَائِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَخْ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ أَيْضًا ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يَعْنِي دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ غَيْرُ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ انْتَهَى (وَحَارِثَةُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي
ج ٢ ص ٤٦الميزان ضعفه أحمد وبن مَعِينٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ وَقَالَ خ مُنْكَرُ الحديث لم يعتد به أحمد قال بن عَدِيٍّ عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مُنْكَرٌ انْتَهَى
-
فَائِدَةٌ قال الحافظ في التلخيص قال بن خُزَيْمَةَ لَا نَعْلَمُ فِي الِافْتِتَاحِ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ
-
فَائِدَةٌ أُخْرَى أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بيني وبين خطاياي ألخ قال الشيخ بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى
-
قُلْتُ فَهُوَ الْأَوْلَى بِالِاخْتِيَارِ ثُمَّ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِلَفْظِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إِلَخْ لِأَنَّهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَبَعْدَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَوْلَى بِالِاخْتِيَارِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ كَانَتْ أَوْ تَطَوُّعًا هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
فَإِنْ قُلْتَ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِيرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ فِي التهجد وقال الحافظ في بلوغ المرام بعد ما ذَكَرَهُ عَنْ مُسْلِمٍ مَا لَفْظُهُ وَفِي رِوَايَةٍ له أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ انْتَهَى
-
فَيَكُونُ هَذَا الدُّعَاءُ مَخْصُوصًا بِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَكُونُ مَشْرُوعًا فِي الْمَكْتُوبَةِ قُلْتُ مُجَرَّدُ إِيرَادِ مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ فِي التَّهَجُّدِ كَمَا لَا يَخْفَى
-
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَفِيهِ نَظَرٌ
-
فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ بَلْ وَقَعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ
-
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهَيْنِ لَمْ يَقَعْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ بَلْ وَاقِعٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَخْ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ في النيل وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَزَادَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِالْمَكْتُوبَةِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مَخْصُوصٌ بِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَكُونُ مَشْرُوعًا فِي الْمَكْتُوبَةِ بَاطِلٌ جدا ومن ها هنا ظهر
ج ٢ ص ٤٧بُطْلَانُ قَوْلِ صَاحِبِ آثَارِ السُّنَنِ أَنَّ الْقَيْدَ بِالْمَكْتُوبَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ فَإِنَّ هَذَا الْقَيْدَ مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ
-
تَنْبِيهٌ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فطر السماوات والأرض الخ قال الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ فِي قَوْلِهِ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا دَلِيلٌ عَلَى الْمَخْصُوصِيَّةِ بِالتَّطَوُّعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَخْصُوصِيَّةِ بِالتَّطَوُّعِ كَيْفَ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَخْصُوصِيَّةِ هَذَا الدُّعَاءِ بِالتَّطَوُّعِ لَكَانَ الدُّعَاءُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْحَنَفِيَّةُ لِلْفَرْضِ أَيْضًا مَخْصُوصًا بِالتَّطَوُّعِ فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَأَبَا دَاوُدَ قَدْ رَوَيَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ الْحَدِيثَ فَتَفَكَّرْ
-
تَنْبِيهٌ آخَرُ قَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي عُمْدَةِ الرِّعَايَةِ اخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ يَعْنِي مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقْرَأَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إِحْضَارِ الْقَلْبِ وَجَمْعِ الْعَزِيمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّ هَذَا مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ وَإِنَّمَا الثَّابِتُ فِي الْأَحَادِيثِ التَّوْجِيهُ فِي الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَخْ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ لَهُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَخْ