باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم

١٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٧

  1. اعْلَمْ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالثَّانِي أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ سِرًّا وَجَهْرًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثُمَّ مَعَ قِرَاءَتِهَا هَلْ يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهَا أَوْ لَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا يُسَنُّ الْجَهْرُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَالثَّانِي لَا يُسَنُّ الْجَهْرُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ مُخَيَّرٌ بينهما وهو قول إسحاق بن راهويه وبن حزم كذا في نصب الرواية قُلْتُ قَدْ ثَبَتَ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ

    ج ٢ ص ٤٨بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِسْرَارُ بِهَا عِنْدِي أَحَبُّ مِنَ الْجَهْرِ بِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

    ج ٢ ص ٤٧
  2. فَائِدَةٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مَا لَفْظُهُ اللَّالَكَائِيُّ فِي السُّنَّةِ نَا الْمُخَلِّصُ نَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ بِسَامٍ سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ جَرِيرٍ يَقُولُ قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَدِّثْ بِحَدِيثِ السُّنَّةِ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ فَإِذَا وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَبِّ حَدَّثَنِي بِهَذَا سُفْيَانُ فَأَنْجُو أَنَا وَتُؤْخَذُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ إِلَى أَنْ قَالَ يَا شُعَيْبُ لَا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتَ حَتَّى تَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَحَتَّى تَرَى أَنَّ إِخْفَاءَ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر به إِلَى أَنْ قَالَ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَسَأَلَكَ عَنْ هَذَا فَقُلْ يَا رَبِّ حَدَّثَنِي بِهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ثُمَّ خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

  3. قَالَ الذَّهَبِيُّ هَذَا ثَابِتٌ عَنْ سُفْيَانَ وَشَيْخُ الْمُخْلِصِ ثِقَةٌ انْتَهَى

  4. [٢٤٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُقْسِمٍ الأسدي البصري) بن عُلَيَّةَ وَهِيَ أُمُّهُ قَالَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى في التثبت قال بن مَعِينٍ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ (عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثِقَةٌ مِنْ أَوْسَاطِ التابعين كنيته أبو نعامة قال بن عبد البر هو ثقة عند جيمعهم (عن بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) اسْمُهُ يَزِيدُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ

  5. قَوْلُهُ (وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ) أَيْ قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ مُحْدَثٌ (إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ) تَحْذِيرٌ أَيْ حَذِّرْ نَفْسَكَ مِنَ الْحَدَثِ واتق منه (قال) أي بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ (يَعْنِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَقَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ (وَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ

    ج ٢ ص ٤٩يَقُولُهَا) أَيِ الْبَسْمَلَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَاشَ فِي خِلَافَتِهِ بِالْكُوفَةِ وَمَا أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا يَسِيرًا فَلَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ لَمْ يُدْرِكْهُ وَلَمْ يَضْبِطْ صَلَاتَهُ كَذَا فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ (فَلَا تَقُلْهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَهَاهُ عن البسملة رسا يعني لا يقول سِرًّا وَلَا جَهْرًا لَكِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَهْرِ إِذِ السَّمَاعُ عَادَةً يَتَعَلَّقُ بِالْجَهْرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ

  6. قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حسن) وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ ضَعَّفَ الْحُفَّاظُ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَنْكَرُوا عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ كابن خزيمة وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَالْخَطِيبِ وَقَالُوا إِنَّ مَدَارَهُ عَلَى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ انتهى

  7. وقال في تهذيب التهذيب بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ أَبِيهِ فِي تَرْكِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَعَنْهُ أَبُو نَعَامَةَ الْحَنَفِيُّ قِيلَ اسْمُهُ يَزِيدُ قُلْتُ ثَبَتَ كَذَلِكَ فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْبُخَارِيِّ انْتَهَى وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا حَدِيثٌ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَقْسَامِ الصَّحِيحِ فَلَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَدِيثُ الْحَسَنُ يُحْتَجُّ بِهِ لَا سِيَّمَا إِذَا تَعَدَّدَتْ شَوَاهِدُهُ وَكَثُرَتْ مُتَابَعَاتُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ لَمْ أَجِدْ تَرْجَمَةَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَقْسَامِ الصَّحِيحِ فَلَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ

  8. قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كانو يفتتحون الصلاة بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ زَادَ مُسْلِمٌ لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا وَفِي رواية لأحمد والنسائي وبن خزيمة لا يجهرون ببسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي أُخْرَى لِابْنِ خُزَيْمَةَ كَانُوا يُسِرُّونَ

  9. قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ النَّفْيُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ أَعَلَّهَا انْتَهَى وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فَانْدَفَعَ بِهَذَا تَعْلِيلُ مَنْ أَعَلَّهُ بِالِاضْطِرَابِ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لِأَنَّ الْجَمْعَ إِذَا أَمْكَنَ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ انْتَهَى

    ج ٢ ص ٥٠قُلْتُ وَالْعِلَّةُ الَّتِي أَعَلَّهَا بِهَا مَنْ أَعَلَّهَا هي أن الأوزاعي روى هذه الز يادة عَنْ قَتَادَةَ مُكَاتَبَةً وَقَدْ رُدَّتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا بَلْ قَدْ رَوَاهَا غَيْرُهُ رِوَايَةً صَحِيحَةً

  10. فَإِنْ قُلْتَ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ إِنْكَارُ ذَلِكَ فَرَوَى أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

  11. وَقَالَ إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ أَوْ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ

  12. قُلْتُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ إِنْكَارِ أَنَسٍ فَلَا يُقَاوَمُ مَا يَثْبُتُ عَنْ خِلَافِهِ فِي الصَّحِيحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ نَسِيَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَكِبَرِهِ وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرًا كَمَا سُئِلَ يَوْمًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ فَاسْأَلُوهُ فَإِنَّهُ حَفِظَ وَنَسِينَا وَكَمْ مِمَّنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ذِكْرِهَا فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا لَا عَنِ الْجَهْرِ بِهَا وَإِخْفَائِهَا انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ

  13. وَقَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْجَهْرِ عِنْدَهُمْ كَانَ مِيرَاثًا عَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَارَثُهُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ وَهَذَا وَحْدَهُ كَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْجَهْرِيَّةَ دَائِمَةٌ صَبَاحًا وَمَسَاءً فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْهَرُ بِهَا دَائِمًا لَمَا وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَلَا اشْتِبَاهٌ وَلَكَانَ مَعْلُومًا بِالِاضْطِرَارِ وَلَمَا قَالَ أَنَسٌ لَمْ يَجْهَرْ بِهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ وَلَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ذَلِكَ أَيْضًا وَسَمَّاهُ حَدَثًا وَلَمَا اسْتَمَرَّ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَقَامِهِ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ يَتَوَارَثُهُ آخِرُهُمْ عَنْ أَوَّلِهِمْ وَذَلِكَ جَارٍ عِنْدَهُمْ مَجْرَى الصَّاعِ وَالْمُدِّ بَلْ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ لِاشْتِرَاكِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى صَاعٍ وَلَا مُدٍّ وَمَنْ يَحْتَاجُهُ يَمْكُثُ مُدَّةً لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَا يَظُنُّ عَاقِلٌ أَنَّ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله انتهى كلامه الزيلعي