باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة
١٦ فقرة، ج ٢ ص ٣٣٤
- ج ٢ ص ٣٣٤
الْمُرَادُ بِالْأَسْوَدَيْنِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ
-
قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْهُنَائِيِّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَمْدُودًا ثِقَةٌ كَانَ لَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ كِتَابَانِ أَحَدُهُمَا سَمَاعٌ والآخر إرسال فحديث الكوفيين عنه شَيْءٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
-
وقال النسائي ليس به بأس وقال بن حبان كان متقنا ظابطا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ (عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ ويقال بن الْحَارِثِ بْنِ جَوْسٍ الْيَمَامِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ) فَيَجُوزُ قَتْلُهُمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) بَيَانٌ لِلْأَسْوَدَيْنِ وَتَسْمِيَةُ الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ بِالْأَسْوَدَيْنِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ وَلَا يُسَمَّى بِالْأَسْوَدِ فِي الْأَصْلِ إلا الحية
-
قوله (وفي الباب عن بن عباس وأبي رافع) أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أبي رافع فأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْدَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَكَذَلِكَ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وفي الباب عن بن عُمَرَ عَنْ إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عنه الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى الموصلي وفي إسناده معاوية بن يحيى الصد في ضعفه وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَذَكَرَ
ج ٢ ص ٣٣٥صَاحِبُ الْمُنْتَقَى هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ الحديث نقله بن عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ صَحَّحَهُ وَالَّذِي فِي النُّسَخِ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَمْ يَرْتَفِعْ إِلَى الصِّحَّةِ وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ انْتَهَى فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّوْكَانِيِّ أَنَّ نُسَخَ التِّرْمِذِيِّ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي بَعْضِهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي بَعْضِهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ وَأَمَّا مَنْ قَتَلَهَا فِي الصَّلَاةِ أوهم بقتلها فعلي بن أبي طالب وبن عمر
-
روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَأَى رِيشَةً وَهُوَ يُصَلِّي فَحَسِبَ أَنَّهَا عَقْرَبٌ فَضَرَبَهَا بِنَعْلِهِ
-
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَقَالَ فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ وَقَالَ حَسِبْتُ أَنَّهَا عَقْرَبٌ وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى
-
(وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا) كَذَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وروى بن أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ لَكَ فَلَا تَقْتُلْهَا
-
وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا بَلَغَ إِلَى حَدِّ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَالْهَادَوِيَّةِ وَالْكَارِهُونَ لَهُ كَالنَّخَعِيِّ بِحَدِيثِ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا
-
وَبِحَدِيثِ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ
-
عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا ذَكَرُوهُ وَهَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ فِعْلٍ كَثِيرٍ وَرَدَ الْإِذْنُ بِهِ كَحَدِيثِ حَمْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَامَةَ
-
وَحَدِيثِ خَلْعِهِ لِلنَّعْلِ وَحَدِيثِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنُزُولِهِ لِلسُّجُودِ وَرُجُوعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَدِيثِ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَرْءِ الْمَارِّ وَإِنْ أَفْضَى إِلَى الْمُقَاتَلَةِ وَحَدِيثِ مَشْيِهِ لِفَتْحِ الْبَابِ وَكُلِّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَاكَ لِلْحَيَّةِ ضَرْبَةٌ أَصَبْتَهَا أم أخطأتها وهذا يوم التَّقْيِيدِ بِالضَّرْبَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وُقُوعَ الْكِفَايَةِ بِهَا فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ
-
فَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا وَأَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا امْتَنَعَتْ بِنَفْسِهَا عِنْدَ الْخَطَأِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَنْعَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَنْ
ج ٢ ص ٣٣٦قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الْأُولَى وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الثَّانِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَفِي مَعْنَى الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ كُلُّ ضِرَارٍ مُبَاحِ الْقَتْلِ كَالزَّنَابِيرِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي النَّيْلِ