باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام

٢٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٣٦

  1. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ السَّهْوُ الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ وَذَهَابُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِهِ

    ج ٢ ص ٣٣٦
  2. وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ دَقِيقٌ وَهُوَ أَنَّ السَّهْوَ أَنْ يَنْعَدِمَ لَهُ شُعُورٌ وَالنِّسْيَانُ لَهُ فِيهِ شعور

  3. قوله (عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ وَأَمَّا بُحَيْنَةُ فَهِيَ أُمُّهُ فَاسْمُ أَبِيهِ مَالِكٌ وَاسْمُ أُمِّهِ بُحَيْنَةُ (الْأَسْدِيِّ) بِسُكُونِ السِّينِ وَالْأَسْدُ وَالْأَزْدُ وَاحِدٌ

  4. وَبُحَيْنَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءُ التَّصْغِيرِ وَنُونٌ وَهِيَ أُمُّهُ وَأَبُوهُ مَالِكُ بْنُ الْقِشْبِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ المنصف وَأَبِي دَاوُدَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ

  5. كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي

  6. قَوْلُهُ (قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ (فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ) قَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ السَّلَامُ لِتَحْلِيلٍ مِنَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ كَمَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ في رواية بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْرَجِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَذَفَ الِاسْتِثْنَاءَ لِوُضُوحِهِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ) وفي رواية بن مَاجَهْ فَكَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَلَّمَ (وَهُوَ جَالِسٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ أَنْشَأَ السُّجُودَ جَالِسًا (قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ فِي كَوْنِ جَمِيعِهِ كَذَلِكَ نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ جَمِيعَهُ بَعْدَ

    ج ٢ ص ٣٣٧السَّلَامِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مُسْتَنَدِهِمْ (وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ خَاصٌّ بِالسَّهْوِ فَلَوْ تعمد ترك شيء مما يخبر بِسُجُودِ السَّهْوِ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَنَاسٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ

  7. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا

  8. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) وأما عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ الشَّامِيُّ رَوَى عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ بُنْدَارٌ وَغَيْرُهُ قال بن مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا بأس به وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ كَانَ مُتْقِنًا فِي الحديث قدريا غير واعية إليه (قال أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ سَنْبَرٍ الدَّسْتَوَائِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَقَالَ كَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ثقة

  9. قوله (أن أبا هريرة والسائب القارىء كَانَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) وَذَكَرَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ كُلَّهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ قَالَ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ

  10. قَوْلُهُ (حَدِيثُ بن بُحَيْنَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) بَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

  11. قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ كُلَّهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ وَمِمَّنْ رَأَى السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الشَّامِ

    ج ٢ ص ٣٣٨وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى (وَيَقُولُ) أَيِ الشَّافِعِيُّ (هَذَا النَّاسِخُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَيُذْكَرُ أَنَّ آخِرَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى هَذَا) قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ

  12. قَالَ وَصُحْبَةُ مُعَاوِيَةَ مُتَأَخِّرَةٌ ذَكَرَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ ثُمَّ قَالَ وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ نَقُولَ أَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الَّذِي فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ فَلَا يَقَعُ مُعَارِضًا لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ فِي السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً ثَابِتَةً فَفِيهَا نَوْعُ تَعَارُضٍ غَيْرَ أَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِرِوَايَةٍ مَوْصُولَةٍ صَحِيحَةٍ وَالْأَشْبَهُ حَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى التَّوَسُّعِ وَجَوَازُ الْأَمْرَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ

  13. وَرِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْحَازِمِيُّ أَخْرَجَهَا هُوَ بِلَفْظِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَلَّى بِهِمْ فَنَسِيَ وَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ (وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فإنه يسجد سجدتين السهو قبل السلام على حديث بن بُحَيْنَةَ) يَأْتِي تَحْرِيرُ مَذْهَبِهِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ (وعبد الله بن بحينة) هو وعبد الله بن مالك بالتنوين (بن بُحَيْنَةَ) بِالْأَلِفِ (مَالِكٌ أَبُوهُ وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ) فَيَجِبُ أن يكتب ألف بن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف أن بن بُحَيْنَةَ نَعْتٌ لِعَبْدِ اللَّهِ لَا لِمَالِكٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بُحَيْنَةُ اسْمُ أُمِّهِ أَوْ أُمِّ أَبِيهِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بن بُحَيْنَةَ بِأَلِفٍ انْتَهَى

  14. (فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ) قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ طَائِفَةٌ رَأَتِ السُّجُودَ كُلَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ

    ج ٢ ص ٣٣٩الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ انْتَهَى

  15. وَاسْتَدَلُّوا بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا فِي كَوْنِ جَمِيعِهِ كَذَلِكَ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ إِلَخْ) قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ وَمِمَّنْ رَأَى السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الشَّامِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَتْ زِيَادَةٌ في الصلاة فبعد السلام وإذا كان نقصانا فَقَبْلَ السَّلَامِ

  16. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وزعم بن عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ قَالَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلنَّظَرِ لِأَنَّهُ فِي النَّقْصِ جَبْرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ من أصل الصلاة وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها

  17. وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَا شَكَّ أَنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ وَادِّعَاءِ النَّسْخِ وَيَتَرَجَّحُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ بِالْمُنَاسَبَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا كَانَتِ الْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةً وَكَانَ الحكم على وقفها كَانَتْ عِلَّةً فَيَعُمُّ الْحُكْمُ جَمِيعَ مَحَالِّهَا فَلَا تُخَصَّصُ إِلَّا بِنَصٍّ

  18. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ كَوْنَ السُّجُودِ فِي الزِّيَادَةِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ فَقَطْ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ جَبْرٌ أَيْضًا لِمَا وَقَعَ مِنَ الْخَلَلِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فَهُوَ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنَّمَا سَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ إِلَى فَرْقٍ صَحِيحٍ

  19. وَأَيْضًا فَقِصَّةُ ذِي الْيَدَيْنِ وَقَعَ السُّجُودُ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَهِيَ عَنْ نُقْصَانٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (وَقَالَ أَحْمَدُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسْتَعْمَلُ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (كُلٌّ) أَيْ كُلُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَى جِهَتِهِ) أَيْ عَلَى جِهَةِ مَا رُوِيَ (يَرَى إِذَا قام في الركعتين على حديث بن بُحَيْنَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا قَبْلَ السَّلَامِ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ عَلَى جِهَتِهِ وَيَرَى بِمَعْنَى يَعْتَقِدُ أَنْ يَرَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَوِ الثُّلَاثِيَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سَهْوًا وَلَمْ

    ج ٢ ص ٣٤٠يَجْلِسْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ كما في حديث عبد الله بن بُحَيْنَةَ (وَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي وَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ) كَمَا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ عَلَى ما جاء في حديث بن بُحَيْنَةَ وَالثَّانِي سَلَّمَ فِي ثِنْتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَالثَّالِثُ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْخَامِسُ السُّجُودُ عَلَى الشَّكِّ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَذَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ

  20. قُلْتُ هَذَا إِذَا كَانَتْ وَاقِعَةُ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ غَيْرَ وَاقِعَةِ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَتَا وَاحِدَةً فَالْمَوَاضِعُ الَّتِي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ (وَكُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرٌ فَإِنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ) هَذَا آخِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَحَاصِلُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ حَدِيثٍ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَالَ لَوْلَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَرَأَيْتُهُ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ فَيَفْعَلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا كُلِّهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرٌ إلخ) حرر إسحاق مذهبه من قولي أحمد ومالك

  21. قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى

  22. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَفْظُهُ وَأَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ يَعْمَلُ على ماتقتضيه أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ فَمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ السُّجُودِ مُقَيَّدًا بِقَبْلِ السَّلَامِ سَجَدَ لَهُ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ مُقَيَّدًا بِبَعْدِ السَّلَامِ سَجَدَ لَهُ بَعْدَهُ وَمَا لَمْ يَرِدْ تَقْيِيدُهُ بِأَحَدِهِمَا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ لِمَا أخرجه مسلم في صحيحه عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ

  23. وَجَمِيعُ أَسْبَابِ السُّجُودِ لَا تَكُونُ إِلَّا زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا أَوْ مَجْمُوعَهُمَا قَالَ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مَذْهَبًا تَاسِعًا انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ قُلْتُ هَذَا هُوَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ