(١٢١٨) - (حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم فدى أهل بدر بمال "
٣٤ فقرة، ج ٥ ص ٤٤
- ج ٥ ص ٤٤
* صحيح.
-
أخرجه أبو داود (٢٦٩١) والنسائى فى " الكبرى " (٤٧/١) والحاكم (٣/١٤٠) والبيهقى (٩/٦٨) عن شعبة عن أبى العنبس عن أبى الشعثاء عن ابن عباس قال: " جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فداء الأسارى أهل الجاهلية أربعمائة " .
-
واللفظ للبيهقى وزاد أبو داود: " يوم بدر " .
-
وهى عند النسائى أيضا.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " !
-
ووافقه الذهبى.
قلت: بل إسناده ضعيف , لأن أبا العنبس هذا لا يعرف , ولم يوثقه أحد.
قال ابن أبى حاتم (٤/٢/٤١٩) : " سمعت أبى: لا يسمى , فقلت: ما حاله؟ قال: شيخ.
-
وكذا قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه.
-
وكذا قال ابن معين ".
وقال الحافظ فى " التقريب " : " مقبول " .
-
يعنى عند المتابعة , ولم أعرف له متابعا فيما رواه من العدد , بل قد خولف فيه من بعض الثقات عن ابن عباس نفسه , فقال الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٤٩/٢) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: وأخبرنيه عثمان الجزرى عن مقسم عن ابن عباس قال: " فادى النبى صلى الله عليه وسلم أسارى بدر , وكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف , وقتل عقبة بن أبى معيط قبل الغداء , قام إليه على بن أبى طالب فقتله صبرا , فقال: من للصبية يا محمد؟ قال النار " .
قلت: وهذا إسناد لا بأس به فى الشواهد , وقول الهيثمى فى " المجمع "
- ج ٥ ص ٤٥
(٦/٨٩) بعدما عزاه الأوسط الطبرانى أيضا: " ورجاله رجال الصحيح " .
-
ليس بصحيح , لأن عثمان الجزرى وهو ابن عمرو بن ساج ليس منهم وفيه ضعف كما فى " التقريب " .
-
وأما أصل القصة , فله شواهد كثيرة أذكر بعضها:
الأول: عن عمر بن الخطاب قال: " لما كان يوم بدر , نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين , وهم ألف , وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا , فاستقبل نبى الله صلى الله عليه وسلم القبلة , ثم مد يديه , فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لى ما وعدتنى اللهم آت ما وعدتنى اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام , لا تعبد فى الأرض , فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة , حتى سقط رداؤه عن منكبيه , فأتاه أبو بكر , فأخذ رداءه , فألقاه على منكبيه , ثم التزمه من ورائه , وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك , فإنه سينجز لك وعدك , فأنزل الله عز وجل (إذ تستغيثون ربكم , فاستجاب لكم إنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين) قال أبو زميل: فحدثنى ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد فى أثر رجلا من المشركين أمامه , إذ سمع ضربة بالسوط فوقه , وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم , فنظر إلى المشرك أمامه , فخر مستلقيا , فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه , وشق وجهه كضربة السوط , فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصارى , فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: صدقت , ذلك من مدد السماء الثالثة.
-
فقتلوا يومئذ سبعين , وأسروا سبعين , قال أبو زميل قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر: ما ترون فى هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبى الله هم بنو العم والعشيرة , وأرى أن نأخذ منهم فدية , فتكون لنا قوة على الكفار , فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذى رأى أبو بكر , ولكنى أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم , فتمكن عليا
ج ٥ ص ٤٦من عقيل فيضرب عنقه , وتمكنى من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه , فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها , فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر , ولم يهو ما قلت: فلما كان من الغد جئت , فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان , قلت: يا رسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت , وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبكى للذى عرضى على أصحابك من أخذهم الفداء , لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة ـ شجرة قريبة من نبى الله صلى الله عليه وسلم , وأنزل الله عز وجل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض) إلى قوله (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) , فأحل الله الغنيمة لهم ".
-
زاد فى رواية: " فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر , من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون , وفر أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم , وكسرت رباعيته , وهشمت البيضة على رأسه , وسال الدم على وجهه , وأنزل الله تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) الآية , بأخذكم الفداء ".
-
أخرجه مسلم (٥/١٥٦ ـ ١٥٨) والسياق له , والبيهقى (٩/٦٧ ـ ٦٨) وأحمد (٣٠ ـ ٣١ و٣٢ ـ ٣٣) والزيادة له من طريق عكرمة بن عمار: حدثنى أبو زميل سماك الحنفى: حدثنى عبد الله بن عباس , قال: حدثنى عمر بن الخطاب.
قلت: وعكرمة بن عمار , وإن احتج به مسلم , ففيه كلام كثير , تجده فى " الميزان " و" التهذيب " , وقد لخص ذلك الحافظ بقوله فى " التقريب ": " صدوق يغلط , وفى روايته عن يحيى بن أبى كثير اضطراب , ولم يكن له كتاب ".
-
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " وثقه ابن معين , وضعفه أحمد " (١) .
- (١)ولبعضه طريق أخرى عن ابن عباس عند الطبرانى فى " الكبير " (٣/١٤٢/١) [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: سفيان} [٢] قال صاحب التكميل ص / ٥٢: في " مسائل عبد الله " (٢ / ٨٢٦) : روى إسماعيل بن عياش بإسناد له: " أن عمر كتب ينهى عنه " انتهى. وفى " أحكام أهل الملل " من جامع الخلال (ص ١٠٩) : (أخبرنى محمد بن على قال: حدثنا صالح أن أباه قال: لا يباع الرقيق من يهودى ولا نصرانى ولا مجوسى من كان منهم , وذلك لأنه إذ باعه أقام على الشرك , وكتب فيه عمر رضي الله عنه ينهى عنه أمراء الأمصار) . وقال في موضع آخر: (ويقال إن عمر رضى الله عنه فى عهده لأهل الشام نهى أن يباعوا من أهل الذمة) انتهى. ثم قال الخلال (ص ١١٠) عن عبد الملك عن أحمد: (هكذا حكى أهل الشام.... يزعمون أن فى أيديهم كتابا من عمر بهذا. قلت: عمر بن الخطاب , قال: نعم , وليس له ذلك الإسناد. والحسن يقول ذلك) . ونقل الخلال الأول عن صالح موجود فى " مسائله ": (٢ / ٤٥٨) . [٣] {كذا فى الأصل , والصواب: مسلم}
-
والحديث عزاه الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٠٩) لأحمد والحاكم فقط!
- الثانى: عن ابن عمر قال:
- ج ٥ ص ٤٧
" استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأسارى أبا بكر؟ فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم , فاستشار عمر , فقال: اقتلهم , قال: ففداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله عز وجل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى..) , قال: فلقى النبى صلى الله عليه وسلم عمر قال: كاد أن يصيبنا فى خلافك بلاء " .
-
أخرجه الحاكم (٢/٣٢٩) وقال: " صحيح الإسناد " .
-
ووافقه الذهبى وزاد عليه فقال: " قلت على شرط مسلم " .
-
وهو كما قال لولا أن فيه إبراهيم بن مهاجر.
قال الحافظ: " صدوق لين الحفظ " .
-
الثالث: عن أنس والحسن قال: " استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فى الأسارى يوم بدر , فقال: إن الله قد أمكنكم منهم , فقام عمر بن الخطاب , فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم , فأعرض عنه النبى صلى الله عليه وسلم , قال: ثم عاد النبى صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك , فقام أبو بكر , فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم , وتقبل منهم الفداء , قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم , قال: فعفا عنهم , وقبل منهم الفداء , قال: وأنزل الله عز وجل: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) إلى آخر الآية " .
-
أخرجه أحمد (٣/٢٤٣) : حدثنا على بن عاصم عن حميد عن أنس وذكر رجلا عن الحسن.
قلت: وعلى هذا ضعيف لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بين له الصواب.
-
الرابع: عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: " لما كان يوم بدر قال لهم: ما تقولون فى هؤلاء الأسارى؟ فقال عبد الله بن رواحة , إيت فى واد كثير الحطب , فاضرم نارا , ثم ألقهم فيها , فقال العباس رضى الله عنه: قطع الله رحمك , فقال عمر: " فذكر ما تقدم عنه وكذا
ج ٥ ص ٤٨قول أبى بكر بنحو ذلك " فقالت طائفة: القول ما قال عمر: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: ما تقولون فى هؤلاء: إن مثل هؤلاء كمثل أخوة لهم كانوا من قبل , (قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وقال موسى (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم) الآية.
-
وقال إبراهيم (فمن تبعنى , فإنه منى , ومن عصانى فإنك غفور رحيم) وقال عيسى (إن تعذبهم , فإنم عبادك , وإن تغفر لهم , فإنك أنت العزيز الحكيم) وأنتم قوم فيكم غيلة , فلا ينقلبن أحد منكم إلا بفداء , أو بضرب عنق , قال عبد الله: فقلت إلا سهيل بن بيضاء , فإنه لا يقتل , وقد سمعته يتكلم بالإسلام , فسكت , فما كان يوم أخوف عندى أن يلقى على حجارة من السماء يومى ذلك حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ; إلا سهيل بن بيضاء ".
-
أخرجه الحاكم (٣/٢١ ـ ٢٢) وأحمد (١/٣٨٣ ـ ٣٨٤) وأبو يعلى (٢٥١/٢) عن أبى عبيدة بن عبد الله عن أبيه.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " .
-
ووافقه الذهبى.
قلت: بل منقطع , أبو عبيدة , لم يسمع من أبيه كما قال الهيثمى (٦/٨٧) وغيره.
-
الخامس: عن أنس أيضا: " أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالوا: يا رسول الله ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه , فقال: لا تدعون منه درهما " أخرجه البخارى (٢/٢٦٠) .
-
السادس: عن على قال: جاء جبريل إلى النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر , فقال: خير أصحابك فى الأسارى , إن شاءوا القتل , وإن شاءوا الفدى , على أن عاما قابل يقتل مثلهم منهم , فقالوا: الفداء ويقتل منا ".
-
أخرجه النسائى فى " الكبرى " (ق ٤٧/١) والترمذى (١/٢٩٧) وابن
ج ٥ ص ٤٩حبان (١٦٩٤) من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن (شعبان) [١] عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى زائدة " .
قلت: هو ثقة متقن من رجال الشيخين , وكذا سائر الرواة فالسند صحيح , ولا أدرى لم اقتصر الترمذى على تحسينه؟ على أنه لم يتفرد به , فقد تابعه أزهر عن ابن عون عن محمد به.
-
وزاد فى آخره: " فكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة " .
-
أخرجه البيهقى (٩/٦٨) والحاكم (٣/١٤٠) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى.
قلت: لكن ذكر الترمذى أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا.
-
فكأنه اختلف عليه فى إسناده , فرواه عنه أزهر وهو ابن سعد السمان وهو ثقة هكذا موصولا.
-
ورواه عنه غيره مرسلا على ما ذكر الترمذى والله أعلم.