(١٨٣٩) - (حديث: " لا نكاح إلا بولى " رواه الخمسة إلا النسائى وصححه أحمد وابن معين (ص ١٥٠) .
٥٩ فقرة، ج ٦ ص ٢٣٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٦ ص ٢٤٠
وقال الحافظ أبو الفتح بن أبى الفوارس فى (منتقى الفوائد) : " حديث غريب من حديث الثورى , تفرد به مؤمل بن إسماعيل عن سفيان والمحفوظ عن سفيان موقوف " .
- ٣ ـ وأما حديث جابر , فله طرق:
-
الأولى: عن أبى سفيان عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا نكاح إلا بولى , فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له " .
-
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤/٢) من طريق عمرو بن عثمان
ج ٦ ص ٢٤١الرقى أخبرنا عيسى بن يونس عن الأعمش عنه.
وقال: " لم يروه عن الأعمش إلا عيسى , ولا عنه إلا عمرو " .
قلت: وهو أعنى عمرو بن عثمان الرقى قال الهيثمى (٤/٢٨٦) .
-
" وهو متروك , وقد وثقه ابن حبان " .
-
الثانية: عن عطاء عن جابر به.
-
أخرجه الطبرانى عن عبد الله بن بزيع عن هشام القردوسى عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف , عبد الله بن بزيع قال الذهبى فى " الضعفاء " : " لينه الدارقطنى " .
-
الثالثة: عن أبى الزبير عنه مرفوعا بلفظ: " لا نكاح إلا بولى , وشاهدى عدل " أخرجه الطبرانى أيضا من طريق قطن بن نسير الذراع أخبرنا عمرو بن النعمان الباهلى أخبرنا محمد بن عبد الملك عنه.
وقال: " لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد , تفرد به قطن " .
قلت: وهو صدوق يخطىء , احتج به مسلم , وعمرو بن النعمان الباهلى صدوق له أوهام كما فى " التقريب " .
-
وأما محمد بن عبد الملك , فلم أعرفه , وقال الهيثمى: " فإن كان هو الواسطى الكبير فهو ثقة , وإلا فلم أعرفه , وبقية رجاله ثقات " .
قلت: الواسطى هذا لم يوثقه غير ابن حبان , ومع ذلك , فقد رماه بالتدليس فقال فى " الثقات " : " يعتبر حديثه إذا بين السماع , فإنه كان مدلسا " .
قلت: وقد روى هنا بالعنعنة , فلا يعتبر حديثه , فكيف يطلق عليه أنه ثقة! أضف إلى ذلك أن أبا الزبير مدلس أيضا معروف بذلك!
- ج ٦ ص ٢٤٢
٤ ـ وأما حديث أبى هريرة , فله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن سيرين عنه بلفظ الكتاب.
-
أخرجه ابن حبان (١٢٤٦) من طريق أبى عتاب الدلال حدثنا أبو عامر الخزاز عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير أبى عامر الخزاز , واسمه صالح بن رستم المزنى مولاهم , قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ " .
-
والثانية: عن سعيد بن المسيب عنه به , وزيادة: " وشاهدى عدل " .
-
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ١٥٣/٢) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤/٢) من طريق سليمان بن أرقم عن الزهرى عنه , وقال: " لم يروه عن الزهرى إلا سليمان " .
قلت: وهو متروك كما فى " المجمع " (٤/٢٨٦) , وقد تابعه عمر بن قيس , وهو المكى عن الزهرى به بلفظ: " لا تنكح المرأة إلا بإذن ولى " .
-
أخرجه الطبرانى أيضا وقال: " لم يروه عن الزهرى إلا عمر " .
قلت: وهو متروك أيضا.
-
والثالثة: عن أبى سلمة عنه به وزاد: " قيل: يا رسول الله من الولى؟ قال: رجل من المسلمين " .
-
أخرجه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٢/٢٣٣/٢) عن المسيب بن شريك عن محمد بن عمرو عنه.
ج ٦ ص ٢٤٣قلت: والمسيب هذا متروك كما قال مسلم وجماعة.
-
وله طريق رابعة , سأذكرها تحت الحديث (١٨٥٨) .
-
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفى أسانيدها كلها ضعف , وتجد تخريجها فى " نصب الراية " , و " مجمع الزوائد " , وفيما ذكرنا كفاية.
-
وخلاصة القول أن الحديث صحيح بلا ريب , فإن حديث أبى موسى قد صححه جماعة من الأئمة كما عرفت , وأسوأ أحواله أن يكون الصواب فيه أنه مرسل , أخطأ فى رفعه أبو إسحاق السبيعى , فإذا انضم إليه متابعة من تابعه موصولا , وبعض الشواهد المتقدمة التى لم يشتد ضعفها عن غير أبى موسى من الصحابة ـ مثل حديث جابر من الطريق الثانية , وحديث أبى هريرة من الطريق الأولى ـ إذا نظرنا إلى الحديث من مجموع هذه الطرق والشواهد فإن القلب يطمئن لصحته , لاسيما , وقد صح عن ابن عباس موقوفا عليه كما سبق , ولم يعرف له مخالف من الصحابة , أضف إلى ذلك كله أن فى معناه حديث عائشة الآتى فى الكتاب , وهو حديث صحيح كما سيأتى تحقيقه , وقد روى ابن عدى فى " الكامل " (١٥٦/٢) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: أحاديث: " أفطر الحاجم والمحجوم " , و " لا نكاح إلا بولى " , يشد بعضها بعضا , وأنا أذهب إليها.