(١٨٧٤) - (قال سلمان لجرير: " إنكم معشر العرب لا نتقدمكم فى صلاتكم , ولا ننكح نساءكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم " رواه البزار بسند جيد. ورواه سعيد بمعناه (ص ١٦١) .
١٢ فقرة، ج ٦ ص ٢٧٨
- ج ٦ ص ٢٧٨
* لم أقف على سند البزار.
-
ويبدو أن مداره على أبى إسحاق السبيعى , فقد
ج ٦ ص ٢٧٩أخرجه البيهقى (٧/١٣٤) من طريق عمار بن رزيق عن أبى إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان قال: " ثنتان فضلتمونا بها يامعشر العرب: لا ننكح نساءكم , ولا نؤمكم " .
وقال البيهقى: " هذا هو المحفوظ: موقوف " .
-
ثم ساقه من طريق أخرى عن أبى إسحاق عن الحارث عن سلمان مرفوعا.
-
وله طريق آخر عن سلمان مرفوعا , وكلاهما ضعيف جدا , كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " فى المائة الثانية بعد الألف بما يغنى عن إعادة الكلام هنا.
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (٢/٤٠٦/١٢١٥) : " سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان وإسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى ليلى الكندى , قال: قال سلمان: " لا نؤمكم , ولا ننكح نساءكم ".
قال أبو محمد (ابن أبى حاتم) : ورواه شعبة عن أبى إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان , قلت: أيهما الصحيح؟ قالا: سفيان أحفظ من شعبة , وحديث الثورى أصح " قلت: قد تابع شعبة عمار بن رزيق عند البيهقى كما رأيت , وهو ثقة من رجال مسلم , فالظاهر أن أبا إسحاق كان يحدث به على الوجهين تارة بهذا , وتارة بهذا , فالوجهان محفوظان عنه , فلو أن أبا إسحاق وهو السبيعى لم يكن قد اختلط بآخره , لقلنا إن الوجهين ثابتان , قد حفظهما أبو إسحاق , أعنى يكون له شيخان عن سلمان , ولكن يمنعنا من القول بذلك أنه عرف بالاختلاط عند المحققين من الحفاظ , وقد وصفه بذلك الحافظ فى " التقريب " , ولذلك فالقول بأنه كان يضطرب فى إسناده , فتارة يرويه عن أبى ليلى الكندى , وتارة عن أوس بن ضمعج , هو الذى ينبغى المصير إليه , ونحفظ له أمثلة أخرى مما كان يضطرب فيه أيضا , منها حديث خدر الرجل كما بينته فى تعليقى على " الكلم الطيب " لشيخ
ج ٦ ص ٢٨٠الإسلام ابن تيمية (رقم التعليق ١٧٧) ص ١٢٠ طبع المكتب الإسلامى.
-
أضف إلى ذلك إلى أن أبا إسحاق هذا موصوف بالتدليس أيضا وهو قد رواه بالعنعنة فى المصادر المتقدمة , وغالب الظن , أنه عند البزار من طريقه , والله تعالى أعلم.
-
ثم وقفت على إسناد البزار فى كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم " لابن تيمية رحمه الله تعالى , ومنه نقله المصنف رحمه الله , فقال ابن تيمية (ص ١٥٨) : " روى أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى , حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الجبار بن العباس ـ وكان رجلا من أهل الكوفة , يميل إلى الشيعة , وهو صحيح الحديث مستقيمة (وهذا والله أعلم كلام البزار) ـ عن أبى إسحاق عن أوس ابن ضمعج قال: قال سلمان: " نفضلكم يا معشر العرب , لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم , لا ننكح نساءكم , ولا نؤمكم فى الصلاة ".
-
وهذا إسناد جيد , وأبو أحمد هو ـ والله أعلم ـ محمد بن عبد الله الزبيرى من أعيان العلماء الثقات , وقد أثنى على شيخه (١) , والجوهرى وأبو إسحاق السبيعى أشهر من أن يثنى عليهما , وأوس بن ضمعج ثقة روى له مسلم ".
- (١)كذا وقد تقدم تقريبا أن الثناء المذكور هو من كلام البزار فلعل قوله: " وهذا والله أعلم كلام البزار " كان كتبه بعضهم على هامش الأصل المخطوط ثم أدخله الناسخ إلى أصل الكتاب ظنا أنه منه. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] قول الشيخ رحمه الله (أن أبا إسحاق هذا موصوف بالتدليس أيضا وهو قد رواه بالعنعنة فى المصادر المتقدمة) فيه نظر فقد صرح أبو اسحاق بالسماع كما في رواية سعيد بن منصور في سننه حيث ساق سنده إلى أبي اسحاق ثم قال (سمعت أوس بن ضمعج، يقول: قال سلمان: " لا نؤمكم، ولا ننكح نساءكم " * لكن في اسناد سعيد عبد الرحمن بن زياد، قال الحافظ في اللسان (يروي عن شعبة والمسعودي روى عنه الحميدي وسليمان بن شعيب الكيساني وأهل بلده ربما أخطأ هكذا ترجمه ابن حبان في الثقات قلت وله ترجمة في كتاب الكمال لعبد الغني لكنه لم يرو له أحد من الستة)
-
هذا كله من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , ولقد أحسن وأصاب فى ترجمته لرجال إسناد البزار , غير أنه فاته كون أبى إسحاق مدلسا ومختلطا , وإسناد البزار هذا قد أكد ما ذهبت إليه فى أول البحث أن شعبة لم ينفرد بروايته عن أبى إسحاق عن أوس , وأن الظاهر أنه كان يحدث به على الوجهين , يضطرب فيه , فهذا عبد الجبار بن العباس عند البزار يرويه أيضا كما رواه شعبة , وكما رواه عمار بن رزيق.
ثم قال ابن تيمية:
ج ٦ ص ٢٨١" رواه الثورى عن أبى إسحاق عن أبى ليلى الكندى عن سلمان أنه قال: " فضلتمونا يامعشر العرب باثنتين , لا نؤمكم فى الصلاة , ولا ننكح نساءكم ".
-
رواه محمد بن أبى عمر العدنى , وسعيد بن منصور فى " سننه " وغيرهما " .
-
وجملة القول: أن مدار هذا الأثر عن سلمان على أبى إسحاق السبيعى , وهو مختلط مدلس , فإن سلم من اختلاطه , فلم يسلم من تدليسه , لأنه قد عنعنه فى جميع الطرق عنه , والله اعلم.
-
نعم يبدو أن له أصلا عن سلمان , فقد ذكر فى " الاقتضاء " أيضا: " قال محمد بن أبى عمر العدنى <٢>: حدثنا سعيد بن عبيد: أنبأنا على بن ربيعة بن ربيع بن فضلة أنه خرج فى اثنى عشر راكبا وكلهم قد صحب محمدا صلى الله عليه وسلم , وفيهم سلمان الفارسى , وهم فى سفر , فحضرت الصلاة , فتدافع القوم أيهم يصلى بهم؟ فصلى بهم رجل منهم أربعا , فلما انصرف قال سلمان: ما هذا؟ ما هذا؟ مرارا نصف المربوعة؟ قال مروان: يعنى نصف الأربع ـ نحن إلى التخفيف أفقر , فقال له القوم: صلى بنا يا أبا عبد الله , أنت أحقنا بذلك , فقال: لا أنتم بنو إسماعيل الأئمة , ونحن الوزراء ".
-
وهذا سند صحيح , والله أعلم.
- (١)كذا الأصل وفيه سقط ظاهر فإن العدنى يروى عن ابن عيينة وطبقته وسعيد بن عبيد وهو الطائى يروى عنه الثورى وطبقته فبينهما واسطة ولابد , فمن هو؟ الذى أجزم به أنه مروان بن معاوية لأنه سيأتى قريبا " قال مروان " ففيه أنه سبق له ذكر فى السند , وليس له ذكر فى هذه النسخة فيكون هو الساقط, ويؤيده أنهم أوردوه فى شيوخ العدنى وفى الرواة عن الطائى. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] قال صاحب التكميل ص / ١٣٠: وقفت عليه عن عمر , رواه عبد الرزاق فى " المصنف ": (٦ / ٢٧٩) , وأبو عبيد , ومن طريقه ابن حزم فى " المحلى ": (٩ / ٥٣٠ , ط. منيرية) من طريق ابن جريج قال: أخبرنى إبراهيم بن ميسرة أن رجلا من سواءة يقال له: عبيد الله بن معية , أثنى عليه خيرا , أخبره أن أباه أو جده كان نكح امرأة , فساق قصة وفيها ترخيص عمر. قلت: إسناده ظاهر الصحة , فإن عبيد الله بن معية له رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو صحابى كما ذكره الحافظ فى " الإصابة " وغيره , وترجم له ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " , وذكر روايته عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال: روى عنه إبراهيم بن ميسرة وأثنى عليه خيرا , ونقل عن أحمد وأبيه قولهما: ليس بمشهور العلم , يعنى أن ما نقل من العلم قليل. تنبيه: جاء فى طبعة " مصنف " عبد الرزاق: عبد الله بن مكية , وفى " المحلى ": ابن معبد. والصواب ما ذكرناه أنه ابن معية.