(٢٠٥٥) - (عن مجاهد قال: " جلست عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس. وإن الله قال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) وإنك لم تتق الله , فلم أجد لك مخرجا.
١٠٨ فقرة، ج ٧ ص ١٢٠
الصفحة ١ من ٣
- ج ٧ ص ١٢١
عصيت ربك فبانت منك امرأتك " رواه أبو داود (٢/٢٣٥ ـ ٢٣٦) .
-
* صحيح.
-
أخرجه أبو داود (٢١٩٧) ومن طريقه البيهقى (٧/٣٣١) : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد به وزاد فى آخره: " وإن الله قال: (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن) فى قبل عدتهن " قلت: وهذا إسناد صحيح , كما قال الحافظ فى " الفتح " (٩/٣١٦) وهو على شرط مسلم , وقال أبو داود عقبه: " روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس.
-
ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس , وأيوب وابن جريج جميعا عن عكرمة ابن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
-
وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس.
-
ورواه الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس.
-
وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس , كلهم قالوا فى الطلاق الثلاث , إنه أجازها , قال: وبانت منك.
-
نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير ".
قال أبو داود: " وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: " إذا قال (أنت طالق ثلاثا) بفم واحد , فهى واحدة " .
-
ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله , لم يذكرابن عباس , وجعله قول عكرمة ".
ثم قال أبو داود: " وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولا بها وغير مدخول بها , لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره , هذا مثل خبر الصرف قال فيه , ثم إنه رجع عنه.
-
يعنى ابن عباس ".
- ج ٧ ص ١٢٢
ثم ساق أبو داود بإسناده الصحيح عن طاوس: " أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم , وأبى بكر , وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم " .
-
وأخرجه مسلم فى " صحيحه " والنسائى وأحمد وغيرهم.
-
وخلاصة كلام أبى داود أن ابن عباس رضى الله عنه كان له فى هذه المسألة وهى الطلاق بلفظ ثلاث قولان , كما كان له فى مسألة الصرف قولان , فكان يقول فى أول الأمر بجواز صرف الدرهم بالدرهمين , والدينار بالدينارين نقدا , ثم بلغه نهيه صلى الله عليه وسلم عنه , فترك قوله , وأخذ بالنهى , فكذلك كان له فى هذه المسألة قولان: أحدهما: وقوع الطلاق بلفظ ثلاث.
-
وعليه أكثر الروايات عنه.
-
والآخر: عدم وقوعه كما فى رواية عكرمة عنه , وهى صحيحة.
-
وهى وإن كان أكثر الطرق عنه بخلافها , فإن حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها.
-
فالأخذ بها هو الواجب عندنا , لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق , وإن خالفه الجماهير , فقد انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما , فمن شاء تفصيل القول فى ذلك , فليرجع إلى كتبهما , ففيها الشفاء والكفاية إن شاء الله تعالى.
-
(فائدة) : حديث طاوس عن ابن عباس المتقدم برواية مسلم وغيره قد أخرجه أبو داود بلفظ: " كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ... " . فزاد فيه: " قبل أن يدخل بها " .
-
وهى زيادة منكرة , كما حققته فى " الأحاديث الضعيفة " (١١٣٣) .
- ج ٧ ص ١٢٥
(٤٢٨/٤٢٩) والبيهقى (٧/٣٢٣ ـ ٣٢٤ , ٣٢٤) والطيالسى (٦٨ , ١٨٥٣) وأحمد (٢/٦ , ٥٤ , ٦٣ , ٦٤ , ١٠٢ , ١٢٤) وابن النجاد فى " مسند عمر " (ق ١١٨/١ ـ ١٢٠/٢) من طرق عن نافع به.
-
وزاد الشيخان وأحمد وابن النجاد فى رواية عنه: " فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهى حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر , ثم يطلقها قبل أن يمسها , وأما أنت طلقتها ثلاثا , فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امراتك , وبانت منك " .
-
والسياق لمسلم.
-
وفى رواية للدارقطنى وابن النجاد والطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/١٧٦/١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحى عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: " أن رجلا قال لعمر: إنى طلقت امراتى البتة وهى حائض , فقال: عصيت ربك , وفارقت امرأتك , فقال الرجل: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله حين فارق امرأته وهى حائض يأمره أن يراجعها , فقال له عمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يراجعها فى طلاق بقى له , فأنت لم يبق لك ما ترجع به امرأتك " .
قلت: والجمحى هذا صدوق له أوهام كما فى " التقريب " .
-
وفى رواية من طريق محمد بن إسحاق عن نافع: " فذكره عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بئس ما صنع , مره فليراجعها , فإذا طهرت فليطلقها طاهرا فى غير جماع " أخرجه ابن النجاد.
-
وفى أخرى عن ابن أبى ذئب عن نافع بلفظ: " فأتى عمرالنبى صلى الله عليه وسلم
ج ٧ ص ١٢٦فذكر ذلك له فجعلها واحدة " أخرجه الطيالسى (٦٨) والدارقطنى (١) .
- (١)وعزاه الحافظ (٩/٣٠٨) لابن وهب في مسنده عن ابن أبي ذئب , وزاد: قال ابن أبي ذئب: وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وقال: " وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه " وللدارقطني (٤٢٩) من طريق ابن جريج عن نافع به " قال: هي واحدة ".
-
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
-
وزاد مسلم فى رواية من طريق ابن نمير عن عبيد الله: قال: " قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها ".
الطريق الثانية: عن سالم أن عبد الله بن عمر أخبره: " أنه طلق امرأته وهى حائض , فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها ... " الحديث نحو رواية نافع الأولى.
-
أخرجه البخارى (٣/٣٥٧ , ٤/٣٨٩) ومسلم وأبو داود (٢١٨١ , ٢١٨٢) والنسائى (٢/٩٤) والترمذى (١/٢٢٠) والدارمى والطحاوى وابن الجارود (٧٣٦) والدارقطنى (٤٢٧) والبيهقى وأحمد (٢/٢٦ , ٥٨ , ٦١ , ٨١ , ١٣٠) من طرق عنه , والسياق للبخارى , وزاد مسلم والبيهقى وأحمد فى رواية: " وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة , فحسبت من طلاقها , وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
-
وفى رواية: " قال ابن عمر: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التى طلقتها " (٢) .
- (٢)وفي مسند ابن وهب رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما نقلته من الفتح آنفا.
-
أخرجه مسلم والنسائى.
-
ولفظ الترمذى: " أنه طلق امرأته فى الحيض , فسأل عمر النبى صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ".
- ج ٧ ص ١٢٧
وهو رواية لمسلم وأبى داود والآخرين وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " .
-
الثالثة: عن يونس بن جبير قال: " قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهى حائض؟ قال: تعرف ابن عمر؟ إن ابن عمر طلق امرأته وهى حائض , فأتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم , فذكر ذلك له فأمره أن يراجعها , فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها.
قلت: فهل عد ذلك طلاقا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟ !
-
" أخرجه البخارى (٣/٤٥٩ , ٤٨٠) ومسلم (٤/١٨٢) وأبو داود (٢١٨٤) والترمذى (١١٧٥) وقال: " حديث حسن صحيح " والنسائى (٢/٩٥) وابن ماجه (٢٠٢٢) والطحاوى والدارقطنى (٤٢٨) والبيهقى (٧/٣٢٥) والطيالسى (رقم ٢٠ , ١٩٤٢) وأحمد (٢/٤٣ , ٥١ , ٧٩) من طرق عنه والسياق للبخارى.
-
وفى رواية لمسلم وغيره: " قلت: أفحسبت عليه؟ قال: فمه أو إن عجز واستحمق " .
-
وفى أخرى له والبيهقى: " أفاحتسبت بها؟ قال: ما يمنعه؟ أرأيت إن عجز واستحمق " .
-
وفى ثالثة: " وما لى لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت " .
-
رواه الدارقطنى والبيهقى.
-
وفى أخرى عن يونس بن جبير: " أنه سأل ابن عمر , فقال: كم طلقت امرأتك؟ فقال: واحدة " .
-
أخرجه أبو داود (٢١٨٣) والدارقطنى.
الرابعة: عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال: " طلقت امرأتى وهى حائض ... " الحديث نحو رواية يونس وفيه: " قلت لابن عمر: أفاحتسبت بتلك التطليقة؟ قال: فمه؟ " (١) .
- (١)وفي رواية لمسلم: " قال فراجعتها , ثم طلقتها لطهر , قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض؟ قال: مالي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت ". [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: طاهرا}