(٢٤٥١) - (روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الفتنة: " اجلس فى بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك " وفى لفظ: " فكن كخير ابنى آدم " وفى لفظ: " فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ".
٢٣ فقرة، ج ٨ ص ١٠٠
- ج ٨ ص ١٠١
* صحيح.
-
وهو من أحاديث جمع من الصحابة رضى الله عنهم:
الأول: عن أبى ذر قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ذر , قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ـ فذكر الحديث , قال فيه ـ: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ قلت: الله ورسوله أعلم , أو قال: ما خار الله ورسوله , قال: عليك بالصبر أو قال: تصبر ثم قال لى: يا أبا ذر! قلت لبيك وسعديك , قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم , قلت: ما خار الله لى ورسوله , قال عليك بمن أنت منه , قلت: يا رسول الله أفلا آخذ سيفى وأضعه على عاتقى قال: شاركت القوم إذن , قلت: فما تأمرنى؟ قال: تلزم بيتك , قلت: فإن دخل على بيتى , قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف , فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه " .
-
أخرجه أبو داود (٤٢٦١) وابن ماجه (٣٩٥٨) والحاكم (٤/٤٢٤) والبيهقى (٨/١٩١) عن حماد بن زيد عن أبى عمران الجونى عن المشعث بن طريف عن عبد الله ابن الصامت عن أبى ذر.
وقال أبو داود: " لم يذكر المشعث فى هذا الحديث غير حماد بن زيد " .
قال الحافظ فى " التهذيب " : " وقد رواه جعفر بن سليمان وغير واحد عن أبى عمران عن عبد الله بن الصامت نفسه.
-
فالله تعالى أعلم ".
قلت: أخرجه ابن حبان (١٨٦٢) عن مرحوم بن عبد العزيز , والحاكم (٤/٤٢٣) وابن حبان أيضا (١٨٦٣) عن حماد بن سلمة , وأحمد (٥/١٦٣) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمى , ثلاثتهم قالوا: حدثنا عبد الله بن الصامت به.
قلت: فهؤلاء ثلاثة ثقات ورابعهم جعفر بن سليمان (١) كلهم لم يذكروا
ج ٨ ص ١٠٢فى الإسناد المشعث بن طريف , فهم أحفظ من حماد بن زيد , وعليه فالسند صحيح , وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " !
- (١)ثم وجدت له متابعا , وهو شعبة , أخرجه البيهقى. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: يفرق أمر}
-
ووافقه الذهبى!.
قلت: وحماد بن سلمة إنما احتج به مسلم وحده , ومثله عبد الله بن الصامت.
-
الثانى: عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن بين يدى الساعة فتنا كقطع الليل المظلم , يصبح الرجل فيها مؤمنا , ويمسى كافرا , ويمسى مؤمنا , ويصبح كافرا , القاعد فيها خير من القائم , والماشى فيها خير من الساعى , فكسروا قسيكم , وقطعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة , فإن دخل بغى على أحد منكم فليكن كخير ابنى آدم " أخرجه أبو داود (٤٢٥٩) وابن حبان (١٨٦٩) والبيهقى عن عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى.
-
وله شاهد من حديث حذيفة , يرويه ربعى بن حراش عنه قال: " قيل: يا أبا عبد الله ما تأمرنا إذا اقتتل المصلون؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت من دارك فتلج فيه , فإن دخل عليك فتقول: ها بؤ بإثمى وإثمك , فتكون كابن آدم " .
-
أخرجه الحاكم (٤/٤٤٤ ـ ٤٤٥) من طريق الحسين بن حفص حدثنا سفيان عن منصور عن ربعى بن حراش.
وقال: " حديث صحيح على شرط الشيخين " .
قلت: الحسين بن حفص لم يخرج له البخارى , فهو على شرط مسلم وحده.
- ج ٨ ص ١٠٣
وله طريق أخرى عن حذيفة قال: " إياك والفتن لا يشخص لها أحد , فو الله ما شخص منها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن , إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل هذه تشبه مقبلة , وتتبين مدبرة , فإذا رأيتموها فاجتمعوا فى بيوتكم واكسروا قسيكم , واقطعوا أوتاركم , وغطوا وجوهكم " .
-
أخرجه الحاكم (٤/٤٤٨) من طريق أبى إسحاق عن عمارة بن عبد عنه وقال: " صحيح الإسناد " .
-
ووافقه الذهبى.
قلت: عمارة بن عبد قال الذهبى فى " الميزان " : " مجهول لا يحتج به.
-
قاله أبو حاتم , وقال أحمد: مستقيم الحديث , لا يروى عنه غير أبى إسحاق ".
قلت: وهو بهذا اللفظ شاهد للحديث الأول كما هو ظاهر , وهو شاهد جيد إن شاء الله تعالى.
-
الثالث: عن خباب بن الأرت أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة فقال , فذكر مثل حديث أبى موسى إلا أنه قال: " والماشى خير من الساعى , فإن أدركتك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل " .
-
أخرجه أحمد (٥/١١٠) والآجرى فى " الشريعة " (ص ٤٢ ـ ٤٣) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٨٨/١) عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقها عن عبد الله بن خباب عن أبيه.
-
وفيه قصة.
-
ورجاله ثقات غير الرجل الذى لم يسم.
-
لكن يشهد له حديث جندب بن سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ج ٨ ص ١٠٤فذكره نحو حديث أبى موسى مختصرا وفيه: " فقال رجل من المسلمين: فكيف نصنع عند ذلك يا رسول الله؟ قال: ادخلوا بيوتكم , وأخملوا ذكركم , فقال رجل: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتمسك بيده , ولتكن عبد الله المقتول , ولا تكن عبد الله القاتل , فإن الرجل يكون فى فئة الإسلام فيأكل مال أخيه , ويسفك دمه , ويعصى ربه , ويكفر بخالقه , وتجب له النار " .
-
أخرجه الطبرانى (١/٨٦/٢) عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد بالذى قبله , فإن شهرا إنما نخشى منه سوء الحفظ , ومتابعة ذلك الرجل القيسى إياه دليل على أنه قد حفظ.
-
والله أعلم.
-
الرابع: عن سعد بن أبى وقاص نحو حديث أبى موسى وفيه: " أفرأيت إن دخل على بيتى فبسط يده إلى ليقتلنى؟ قال: كن كابن آدم " أخرجه أحمد (١/١٨٥) بسند صحيح على شرط مسلم.
-
الخامس: عن خالد بن عرفطة قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد إنها ستكون بعدى أحداث وفتن واختلاف , فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل ".
-
أخرجه أحمد (٥/٢٩٢) والحاكم (٣/٢٨١) من طريق على بن زيد عن أبى عثمان النهدى عنه.
-
سكت عنه الحاكم والذهبى , وعلى بن زيد هو ابن جدعان , سىء الحفظ , لكن الأحاديث التى قبله تشهد له.