(٢٦٨٣) - (حديث ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد " رواه أحمد والترمذى وابن ماجه , ولأحمد فى رواية: " إنما ذلك فى الأموال " ورواه أيضا عن جابر مرفوعا.
٥٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٩٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٢٩٦
* صحيح.
-
أخرجه مسلم أيضا (٥/١٢٨) وأبو داود (٣٦٠٨) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٧/٢) وابن ماجه (٢٣٧٠) والطحاوى (٢/٢٨٠) وابن الجارود (١٠٠٦) والبيهقى (١٠/١٦٧) والشافعى (١٤٠٢) وأحمد (١/٢٤٨ و٣١٥ و٣٢٣) وابن عدى فى " الكامل " (١٨٧/٢) عن طريقين عن سيف بن سليمان أخبرنى قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به واللفظ للنسائى والطحاوى والشافعى وأحمد فى رواية وكذا البيهقى ولفظ مسلم والآخرين: " ... وشاهد " .
-
والراوية الأخرى التى عزاها المصنف لأحمد هى عنده هكذا: " قال عمرو: إنما ذاك فى الأموال " .
-
وكذلك هى عند الشافعى , فهو من قول عمرو بن دينار , وليس من قول ابن عباس , كما أوهم المصنف.
- ج ٨ ص ٢٩٧
ولم يخرجه الترمذى من حديث ابن عباس , وإنما من حديث غيره كما يأتى.
-
وتابعه محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه.
-
أخرجه أبو داود (٣٦٠٩) وعنه البيهقى من طريقين عن عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم.
-
وزاد فى إحدهما: " قال عمر: فى الحقوق " .
-
وتابع عبد الرزاق عبد الله بن محمد بن ربيعة حدثنا محمد بن مسلم به إلا أنه قال: عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس.
-
فأدخل بينهما طاوسا.
-
أخرجه الدارقطنى (٥١٦) وقال: " خالفة عبد الرزاق , ولم يذكر طاوسا , وكذلك قال: سيف عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس " .
قلت: وابن ربيعة هذا هو القدامى المصيصى قال الذهبى: " أحد الضعفاء , أتى عن مالك بمصائب " .
قلت: فلا يلتفت إليه أصلا فكيف إذا خالف , لاسيما وقد خالفه أيضا أبو حذيفة , فرواه مثل عبد الرزاق.
-
أخرجه البيهقى (١٠/١٦٨) وقال: " وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم , فزادوا فى إسناده طاوسا , ورواه بعضهم من وجه آخر عن عمرو فزاد فى إسناده جابر بن زيد , ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء " .
قلت: ومحمد بن مسلم هو الطائفى واسم جده سوسن , وهو صدوق يخطىء كما فى " التقريب " , فهو فى المتابعات جيد.
-
وأما سيف بن سليمان فهو ثقة بلا خلاف.
-
بل قال الساجى: " أجمعوا على أنه صدوق ثقة , غير أنه اتهم بالقدر " .
- ج ٨ ص ٢٩٨
وفى " التقريب " : " ثقة ثبت " .
قلت: ومع ذلك فقد أوهم ابن التركمانى أن بعضهم لينه , فقال: " وذكر الذهبى سيفا فى كتابه فى الضعفاء وقال: رمى بالقدر " .
قلت: نص الذهبى فى " الضعفاء " : " ثقة رمى بالقدر " .
-
فتأمل كيف أسقط ابن التركمانى قوله " ثقة " ليتوهم القارىء لنقله عن الذهبى أن الذهبى ضعفه بإيراده إياه فى " الضعفاء " الذى الأصل فيه أن كل من يورده ضعيف إلا من نص على توثيقه كهذا!.
-
ولم يكتف ابن التركمانى بهذا الإيهام فقال عقب ما سبق: " وقال فى " الميزان ": ذكره ابن عدى فى " الكامل " وساق له هذا الحديث , وسأل عباس يحيى عن هذا [الحديث قال: ليس بمحفوظ , وسيف قدرى] " (١) .
قلت: قوله " ليس محفوظ " هو كالجرح غير المفسر فلا يقبل لاسيما , ورجال الإسناد كلهم ثقات بلا خلاف , وقد عارضه الإمام مسلم بإيراده إياه فى " الصحيح " .
- (١)قلت مابين المعكوفتين سقطت من " ابن التركمانى " استدركتها من " الميزان ".
-
ثم إن الذهبى لم يسكت عليه بل إنه اشار إلى رده فقال: " رواه أيضا عبد الرزاق عن محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو " .
قلت: فهذان ثقتان قيس بن سعد والطائفى ـ على ما بينا من حاله ـ قد روياه عن عمرو بن دينار , فممن الوهم؟ !.
- نعم قد قال الطحاوى:
- ج ٨ ص ٢٩٩
" حديث منكر , لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشىء " !.
قلت: وهذا الإعلال ليس بشىء , لأنه جار على اشتراط ثبوت اللقاء فى الاتصال كما هو مذهب البخارى , والمرجوح عند الجمهور , وقد رده الإمام مسلم فى مقدمة " صحيحه " وأثبت أن المعاصرة كافية فى ذلك إذا كان الراوى غير مدلس , والأمر كذلك هنا فإن قيس بن سعد عاصر عمرو بن دينار وشاركه فى الرواية عن عطاء ـ وثلاثتهم مكيون ـ بل كان قد خلف عطاء فى مجلسه , يعنى فى المسجد الحرام , ففى مثل هذا يكاد يقطع الناظر بثبوت التلاقى بينهما , فإذا لم يثبت , فالمعاصرة متحققة , ثم هو ليس يعرف بتدليس , فماذا يضر أن الطحاوى وغيره لا يعلم أن قيسا حدث عن عمرو , وهو قد روى عنه هذا الحديث وغيره أيضا كما فى " الكامل " ما دام أنه غير مدلس؟ !
-
وظنى أن الحديث لو كان غير مخالف للمذهب الحنفى لما تشبث الطحاوى فى رده بهذه العلة الواهية , ولو أوهم ابن التركمانى ما أوهم مما سبق بيانه. والله المستعان.
-
وأما ما ذكره فى " الجوهر النقى " عن البخارى أنه قال: " عمرو بن دينار لم يمسع عندى هذا الحديث من ابن عباس " .
-
فالجواب عنه , كالجواب عن إعلال الطحاوى (١) .
- (١)وراجع له " التنكيل بما فى تأنيب الكوثرى من الأباطيل " للشيخ عبد الرحمن اليمانى رحمه الله فقد كفى وشفى. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: سماعه} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: أبى سلمة عن عبد الرحمن بن جابر} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: سعد}
-
لاسيما وعمرو بن دينار ثابت لقاؤه لابن عباس ومكثر من الرواية عنه.
ومن الغرائب قول الزيلعى فى " نصب الراية " (٤/٩٧) عقب قول البخارى المذكور: " ويدل على ذلك ما أخرجه الدارقطنى عن عبد الله بن محمد بن ربيعة ... " .
-
فذكر ما تقدم أنه أدخل بين عمرو وابن عباس طاوسا.
-
ولكن الزيلعى سرعان ما تبين له أنه لا وجه لهذا الاستدلال لضعف ابن ربيعة , فتدارك الأمر بما نقله عن ابن القطان قال: " ولكن هذه الرواية لا تصح من جهة عبد الله بن محمد بن ربيعة وهو
ج ٨ ص ٣٠٠القدامى يروى عن مالك وهو متروك.
-
قاله الدارقطنى ".
ثم قال الزيلعى: " وقال البيهقى فى " المعرفة " : قال الطحاوى: لا أعلم قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار بشىء.
-
وهذا مدخول , فإن قيسا ثقة أخرج له الشيخان فى " صحيحيهما " .
وقال ابن المدينى: هو ثبت.
-
وإذا كان الراوى ثقة , وروى حديثا عن شيخ يحتمله سنه ولقبه , وكان غير معروف بالتدليس وجب قبوله , وقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبر سنا , وأقدم موتا من عمرو بن دينار كعطاء بن أبى رباح ومجاهد بن جبر , وقد روى عن عمرو بن دينار من كان فى قرن قيس , وأقدم لقيا منه كأيوب السختيانى , فإنه رأى أنس بن مالك , وروى عن سعيد بن جبير , ثم روى عن عمرو بن دينار , فكيف ينكر رواية قيس بن سعد عن عمرو بن دينار؟ ! غير أنه روى ما يخالف مذهبه , ولم يجد له مطعنا سوى ذلك ".
-
ثم ذكر البيهقى متابعة الطائفى , وذكر له طريقا أخرى عن ابن عباس أعرضت عن ذكرها لشدة ضعفها , وعدم الحاجة إلى التقوى بها , لاسيما وللحديث شواهد قوية بعضها صحيح , وبعضها جيد , وبعضها حسن لغيره وقد قال ابن عبد البر كما قال الزيلعى (٤/٩٧) : " هذا حديث صحيح , لا مطعن لأحد فى إسناده , ولا خلاف بين أهل العلم فى صحته , وقد روى القضاء باليمين والشاهد عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث أبى هريرة , وعمرو , وابن عمرو , وعلى , وابن عباس , وزيد بن الليث وجابر بن عبد الله , وسعد بن عبادة , وعبد الله بن عمرو بن العاص , والمغيرة بن شعبة , وعمارة بن حزم , وسرق , بأسانيد حسان ".
قلت: وإليك تخريج وتحقيق الكلام على أسانيد ما تيسر منها: الأول: عن أبى هريرة , يرويه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه قال: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد ".
- ج ٨ ص ٣٠١
أخرجه الترمذى (١/٢١٥) وأبو داود أيضا (٣٦١٠) والشافعى (١٤٠٦) وابن ماجه (٢٣٦٨) والطحاوى (٢/٢٨١) من طريق عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب " .
قلت: وإسناده على شرط مسلم.
-
ولا يضره رواية سليمان بن بلال عن ربيعة به قال سليمان: " فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث , فقال: ما أعرفه , فقلت له: إن ربيعة أخبرنى به عنك , قال: فإن كان ربيعة أخبرك عنى فحدث به عن ربيعة عنى " .
-
أخرجه أبو داود (٣٦١١) والطحاوى وابن الجارود (١٠٠٧) دون قول سليمان.
-
وعند الشافعى نحوه من طريق عبد العزيز قال: " قال عبد العزيز , فذكرت ذلك لسهيل , قال: أخبرنى ربيعة وهو عندى ثقة أنى حدثته إياه , ولا أحفظه.
قال عبد العزيز: وكان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض حفظه ونسى بعض حديثه , وكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه ".
-
وأخرجه الطحاوى من طريق يحيى بن عبد الحميد يعنى الحمانى قال: حدثنا سليمان ابن بلال والدراوردى , فذكر بإسناده مثله.
قال عبد العزيز: فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه ".
-
كذا رواه الحمانى مختصرا من قول عبد العزيز , والحمانى سىء الحفظ فلا يحتج بما تفرد به , فكيف إذا خالف.
-
وفى " العلل " لابن أبى حاتم (١/٤٦٣) : " قيل لأبى: يصح حديث أبى هريرة فى اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة فقال: ترى الدراوردى (يعنى عبد العزيز بن محمد) ما يقول؟ يعنى؟: قلت لسهيل فلم يعرفه.
قلت: فليس نسيان سهيل دافعا لما حكى عنه ربيعة ,
ج ٨ ص ٣٠٢وربيعة ثقة , والرجل يحدث بالحديث وينسى , قال: أجل هكذا هو , ولكن لم نر أنه تبعه متابع على روايته , وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث , قلت: إنه يقول (كذا ولعل الصواب إنك تقول) بخبر الواحد.
قال: أجل غير أنى لا أدرى لهذا الحديث أصلا عن أبى هريرة , أعتبر به , وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة ".
قلت: لقد دلتنا هذه المحاورة الطريفة بين أبى حاتم وابنه , أن أباه لا يعتبر نسيان سهيل للحديث بعد أن حدث به علة تقدح فى صحة الحديث , وإنما العلة عنده تفرد ربيعة به عن سهيل من بين جميع الذين رووا عنه , ولا يخفى أن ذلك ليس بعلة قادحة , إذا كان المتفرد ثقة ضابطا كما هو مقرر فى " المصطلح " لاسيما إذا كان المتفرد مثل ربيعة بن أبى عبد الرحمن الفقيه الثقة المحتج به فى " الصحيحين " , وكم من أحاديث تفرد بها بعض الثقات ومع ذلك فهى صحيحة بلا خلاف مثل حديث " إنما الأعمال بالنيات " كما هو مقرر فى محله , ومن أجل ذلك راجعه ابنه ولكن بدون جدوى ظاهرة.
-
لكن يبدو أن هذه المحاورة قد أثمرت ثمرتها فى نفس أبى حاتم رحمه الله فقد روى عنه ابنه أيضا أنه ذهب أخيرا إلى صحة الحديث.
فقال فى " العلل " أيضا (١/٤٦٩) : " سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين؟ فقال: هو صحيح.
قلت: يعنى أنه يروى عن ربيعة هكذا.
قلت: فإن بعضهم يقول عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت؟ قالا: وهذا أيضا صحيح , جميعا صحيحين ".
-
وقد وجدنا له أصلا من طريق أخرى عن أبى هريرة , يرويه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به.
ولفظه: " ... قضى باليمين مع الشاهد ".
-
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٨٦/٢) والبيهقى ورويا عن الإمام أحمد أنه قال:
ج ٨ ص ٣٠٣" ليس فى هذه الباب حديث أصح من هذا " .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وفى المغيرة بن عبد الرحمن وهو الحزامى كلام يسير ولا يضر , وقد قال الذهبى فى " الميزان " : " وثقوه , وحديثه مخرج فى " الصحاح " " .
وقال الحافظ فى " التقريب " : " ثقة له غرائب " .