(٢٥٧) - (حديث: " كان يصلى الصبح بغلس "
٣١ فقرة، ج ١ ص ٢٧٨
- ج ١ ص ٢٧٨
شاهد ثالث: أخرجه النسائى (١/٩٠) عن رجل من أسلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم , وإسناده صحيح.
- شاهد رابع عن زيد بن خالد الجهنى:
-
أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى , وإسناده حسن.
-
شاهد خامس: عن الزهرى عن رجل أظنه قال من أبناء النقباء عن أبيه وفيه: " قال: قلت: للزهرى: وكم كانت منازلهم من المدينة؟ قال: ثلثى ميل " .
قلت: وفى حديث جابر من الطريق الحسنة: " قدر ميل " .
-
(٢٥٧) - (حديث: " كان يصلى الصبح بغلس " (ص ٧٢) .
-
* صحيح.
-
وهو قطعة من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه وقد تقدم تخريجه قبل حديثين. وفى الباب عن عائشة قالت: " لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة " .
-
أخرجه مالك والستة {؟} والدارمى والطحاوى وأبو عوانة والبيهقى والطيالسى وأحمد من طرق عنها كما خرجته فى " صحيح أبى داود " (٤٤٩)
-
وقال الترمذى " حديث حسن صحيح " .
-
وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا (١/١٢٦/١) والسراج (٩٨/٢) . وزاد فى رواية: " وهن من بنى عبد الأشهل على قريب من ميل من المدينة " . وإسناده حسن.
-
وفى الباب عن أبى مسعود البدرى.
- ج ١ ص ٢٧٩
أخرجه أبو داود وغيره فى أثناء حديث سبق ذكره وتخريجه فى آخر الكلام على الحديث (٢٤٠) .
-
وعن مغيث بن سمى قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس (وكان يسفر بها) فلما سلم أقبلت على ابن عمر , فقلت ماهذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر , فلما طعن عمر , أسفر بها عثمان ".
-
أخرجه ابن ماجه (٦٧١) والطحاوى (١/١٠٤) والبيهقى (١/٤٥٦) والزيادة له وإسناده صحيح , إلا أنه يشكل فى الظاهر قوله: " أسفر بها عثمان " ; لأن التغليس قد ورد عن عثمان من طرق.
-
فأخرج ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٢٦/١) بسند صحيح عن أبى سلمان قال: " خدمت الركب فى زمان عثمان فكان الناس يغلسون بالفجر ".
-
لكن أبو سلمان هذا واسمه يزيد بن عبد الملك قال الدارقطنى: " مجهول ".
-
وفى التقريب: " مقبول ". يعنى عند المتابعة , وقد وجدتها , فأخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح أيضا عن عبد الله بن إياس الحنفى عن أبيه قال: " كنا نصلى مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض ".
-
وعبد الله هذا وأبوه ترجمهما ابن أبى حاتم (١/١/٢٨٠ , ٢/٨٢) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا , فهذه الطريق تقوى الطريق الأولى , وقد أشار الحافظ ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الأثر عن عثمان رضى الله عنه , وهو ما نقله المؤلف رحمه الله عنه أنه قال: " صح عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ".
-
فإذا ثبت ذلك عن عثمان فالجمع بينه وبين إسفاره أن يحمل الإسفار على أول خلافته , فلما استقرت له الأمور رجع إلى التغليس الذى يعرفه من سنته صلى الله عليه وسلم , والله أعلم.
-
(تنبيه) : الذى يبدو للباحث أن الانصراف من صلاة الفجر فى الغلس لم
ج ١ ص ٢٨٠يكن من هديه صلى الله عليه وسلم دائما , بل كان ينوع , فتارة ينصرف فى الغلس كما هو صريح حديث عائشة المتقدم , وتارة ينصرف حين تتميز الوجوه وتتعارف ويحضرنى الآن فى ذلك حديثان:
الأول: حديث أبى برزة الأسلمى قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعرفه " .
-
أخرجه الستة إلا الترمذى والبيهقى وأحمد وقد خرجته فى " صحيح أبى داود " (٤٢٦) , واخرجه أيضا ابن أبى شيبة (١/١٢٥/١) والطحاوى (١/١٠٥) والسراج (ق ٩٩/١) واللفظ له.
-
الثانى: حديث أنس بن مالك , يرويه شعبة عن أبى صدقة مولى أنس ـ وأثنى عليه شعبة خيرا - قال: " سألت أنسا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر إذا زالت الشمس , والعصر بين صلاتكم هاتين , والمغرب إذا غربت الشمس , والعشاء إذا غاب الشفق , والصبح
إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر ".
-
أخرجه النسائى (١/٩٤ ـ ٩٥) وأحمد (٣/١٢٩ , ١٦٩) والسياق له وإسناده صحيح
رجاله رجال الشيخين غير أبى صدقة هذا واسمه توبة الأنصارى البصرى , أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٥) وسمى أباه كيسان الباهلى وقال: " روى عنه شعبة ومطيع بن راشد " .
قلت: وذكر فى الرواة عنه فى " التهذيب " أبا نعيم ووكيعا.
-
وما أظن ذلك إلا وهما فإنهما لم يدركاه ولا غيره من التابعين.
-
ورواية شعبة عنه توثيق له , لاسيما وقد أثنى عليه صراحة فى رواية أحمد.
-
وهذه فائدة لا تجدها فى كتب الرجال.
-
وقد فاتت الحافظ نفسه فإنه نقل عن الذهبى أنه قال: هو ثقة روى عنه شعبة فقال الحافظ: " يعنى وروايته عنه توثيق له " , ولم يزد على ذلك!
-
ولحديث أنس هذا طريق أخرى أخرجها السراج فى " مسنده " فقال (ق ٩٢/١) :
ج ١ ص ٢٨١حدثنا عبيد الله بن جرير حدثنا أمية بن بسطام حدثنا معتمر حدثنا بيان عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى الظهر عند دلوكها , وكان يصلى العصر بين صلاتيهم: الظهر والعصر , وكان يصلى المغرب عند غيوبها , وكان يصلى العشاء ـ
وهى التى يدعونها العتمة ـ إذا غاب الشفق , وكان يصلى الغداة إذا طلع الفجر حين ينفسح البصر , فما بين ذلك صلاته ".
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله ابن جرير وهو أبو العباس العتكى البصرى ترجمه الخطيب (١٠/٣٢٥ ـ ٣٢٦) . وقال: " وكان ثقة مات سنة ٢٦٢ ".
-
وهذه الطريق قال الهيثمى (١/٣٠٤) : " رواه أبو يعلى , وإسناده حسن ".
-
وعزا الزيلعى (٢٣٩) الفقرة الأخيرة منه إلى الإمام أبى محمد القاسم بن ثابت السرقسطى من طريق محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر به بلفظ: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الصبح حين يفسح البصر " وقال: " فقال: فسح البصر وانفسح إذا رأى الشىء عن بعد يعنى به إسفار الصبح ".
-
(تنبيه) هذا الحديث لاسيما على رواية لفظ أحمد دليل صريح لمشروعية الدخول فى صلاة الفجر فى الغلس , والخروج منها فى الإسفار , وهذا هو معنى الحديث الآتى: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " كما يأتى تحقيقه إن شاء الله تعالى.